وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دوفيلبان خاض في «ملف الذاكرة والاستعمار» الشائك

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
TT

وزير فرنسي سابق يحث ماكرون على «طلب الصفح» من الجزائر

دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)
دومينيك دوفيلبان أثناء تقديمه محاضرة بالجزائر الاثنين (الإذاعة الجزائرية)

بينما تواصلت أشغال «لجنة الذاكرة» في الجزائر، حيث يجري بحث تسوية «مشاكل الماضي الاستعماري الفرنسي»، حث رئيس وزراء فرنسا الأسبق، دومينيك دوفيلبان، الرئيس إيمانويل ماكرون على طلب «الصفح» من الجزائر عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة الاحتلال، التي دامت 132 سنة (1830 - 1962).

ويزور دوفيلبان الجزائر حالياً بدعوة من كلية الإعلام بالجزائر العاصمة، وكان يتحدث الاثنين في محاضرة حول «المعطيات العالمية الجديدة»، عندما سأله باحث جزائري عن «مسألة الذاكرة والاعتذار عن الآلام التي سببها الاستعمار للجزائريين»، فقال إن «الرئيس نفسه لا يملك القدرة على محو مآسي الماضي بضربة واحدة»، داعياً إلى أن «نجعل من قضية الذاكرة ماضياً مشتركاً، وخطوة بعد خطوة سنحرز تقدماً إلى الأمام، شعباً وقادة».

أعضاء لجنة الذاكرة الجزائريون في اجتماع مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأكد دوفيلبان أنه «لا يمكن محو جرائم الاستعمار، لكن من واجبنا جميعاً الاعتراف بها. وفي بعض الأحيان، يستغرق الأمر سنوات للتأكد من صحة مواقف وحقائق معينة»، مبرزاً أن الوجود الاستعماري الفرنسي بالجزائر، «جزء من شعب بكامله»، ومشدداً على «أهمية ألا تحيد الأفعال التي تربط بين بلدين قريبين كفرنسا والجزائر، عن وجهتها»، من دون تفسير ما يقصد بذلك، لكن مراقبين فسروا ذلك على أنه دعوة إلى تفادي الانزلاقات في «ملف الذاكرة»، الذي يطرح صعوبات بالغة في التأسيس لعلاقات ثنائية عادية بين البلدين، تكون مبنية على المصلحة.

اجتماع وفدي الخارجيتين الجزائرية والفرنسية لتحضير زيارة الرئيس تبون إلى باريس (الخارجية الجزائرية)

والمعروف أن دوفيلبان تولى مسؤوليات كبيرة في فرنسا، منها وزير خارجية وأمين عام بقصر الإليزيه وسفير سابق لدى المغرب، وفوق ذلك هو روائي وشاعر. اشتهر بخطابه في الأمم المتحدة عندما ندد بالغزو الأميركي للعراق عام 2003. وواجه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة هجوماً حاداً من طرف اليمين وقطاع من الإعلام في فرنسا، بسبب تنديده بالمجازر التي يتعرض لها سكان القطاع.

الحسن زغيدي رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الجزائري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفاض دوفيلبان في «موضوع الذاكرة»، موضحاً أنه «ملم به جيداً... فقد كنت أميناً عاماً بالإليزيه في عهد الرئيس جاك شيراك، وأنا أعلم أن هناك عقبات تشكل صعوبات في بعض الأحيان، كقضية الاشتغال على الذاكرة».

وجاءت الإشارة إلى فترة رئاسة شيراك من جانب أن «قضية الذاكرة» طُرحت خلال هذه الفترة، وتحديداً في 2005 لما أصدر البرلمان الفرنسي قانوناً تحدث عن «منافع الوجود الفرنسي في شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20». وعدّت الجزائر التشريع «تمجيداً للاستعمار»، وطالبت بسحبه. ولاحقاً تم تعديله بإلغاء ما فيه من «إشادة بالاحتلال».

كما أشار دوفيلبان إلى «قضايا تثير الانقسام في فرنسا»، وأكد أن «بعضها يبدو سهل الحل، لكنه يؤدي إلى الانقسام»، مشيداً بـ«ما تم إنجازه حتى الآن»، وذكر على الخصوص تقديم ماكرون اعترافاً في سبتمبر (أيلول) 2018 بمسؤولية الجيش الاستعماري عن مقتل واختفاء موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الشيوعي الذي كان مؤيداً لاستقلال الجزائر، مما عرضه للتعذيب عام 1957. واعترافاً آخر في مارس (آذار) 2021 بمسؤولية فرنسا عن تعذيب وقتل المحامي الجزائري الشهير علي بومنجل في العام نفسه، وذلك بعد فترة قصيرة من اعتقاله، في حين ادعى الفرنسيون أنه «انتحر برمي نفسه من طابق علوي من مقر الشرطة».

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مع بدء وفدين من الباحثين في التاريخ جزائريين وفرنسيين، اجتماعاً الاثنين بالجزائر، لبحث «تسوية النزاع حول الذاكرة»، بناء على توجيهات من رئيسي البلدين. وسيدوم هذا اللقاء أياماً، وهو الخامس منذ أبريل (نيسان) 2023.

وكان ماكرون استبعد تماماً «طلب الصفح» من الجزائر عن جرائم الاستعمار، خلال مقابلة مع مجلة «لوبوان» الفرنسية، نُشرت في 12 يناير (كانون الثاني) 2023؛ إذ أكد أن «أسوأ ما يمكن أن يحصل هو أن نقول: نحن نعتذر، وكل منا يذهب لحال سبيله»، مشدداً على أن «عمل الذاكرة والتاريخ ليس جردة حساب... إنه عكس ذلك تماماً».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)

«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

فرضت «دبلوماسية الاستخبارات» نفسها على المشهد الليبي خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال المشاورات الإقليمية المرتبطة بمستقبل الأزمة من القنوات الدبلوماسية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)
آسيا مركبة مدرعة تسير في أحد شوارع يانغون بميانمار يوم 14 فبراير 2021 (رويترز)

ميانمار: محاكمة امرأة تايلاندية على خلفية مقتل زوجها الدبلوماسي الأميركي

مثلت امرأة تايلاندية أمام محكمة في ميانمار لمحاكمتها بتهمة تتعلق بقوانين الهجرة، في قضية مرتبطة باتهامها بقتل زوجها السابق الذي كان يعمل دبلوماسياً لدى أميركا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة في 10 أكتوبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

انفراجة في «أزمة التأشيرات» إثر تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس

أكدت مصادر إعلامية محلية أن مؤشرات انفراج باتت أكثر وضوحاً في ملف التأشيرات الفرنسية بالجزائر، مع توقع استعادة القنصليات الفرنسية نشاطها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» بالأُبَيّض

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» بالأُبَيّض

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)

حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من أن السودان يقف على شفير كارثة إنسانية جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وكشفت ديكارلو، في جلسة لمجلس الأمن حول السودان، أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً ملحوظاً في هجمات الطائرات المسيّرة التي تشنّها «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني في محيط الأُبَيّض. وأكدت أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيُعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر.

في السياق، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 4 أفراد و4 شركات ضمن شبكة عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، بتهمة تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع».


تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ثمانية أفراد وكيانات عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، قالت إنهم يسهِمون في تأجيج الحرب بالسودان، في حين حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، من أن السودان يقف على شفير كارثة إنسانية جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض. عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، بأن بلاده «تتخذ إجراءات إضافية ضد المسؤولين عن استمرار العنف، وعرقلة جهود السلام، وتأجيج الحرب في السودان»، مضيفاً أن العقوبات تشمل ثمانية أفراد وكيانات «تسهِم في إطالة أمد الصراع المدمر من خلال عمليات التوريد والتجنيد». وقال: «تُزوّد ​​هذه الشبكات القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب. وأدى دعمهم إلى إطالة أمد صراع تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووفر بيئة خصبة للجماعات الإرهابية للعمل».وكذلك قال بيغوت: «نفرض جولة ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها»، بما يشمل «منع تقديم القروض أو المساعدات المالية أو التقنية للسودان من المؤسسات المالية الدولية، وفرض قيود إضافية على الصادرات من وزارة التجارة، ومنع شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة من العمل في الولايات المتحدة».

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، بتهمة تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع». وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، إن «قوات الدعم السريع» «أظهرت مراراً استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال، وإن ممارساتها الوحشية أسهمت في تفاقم الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، بما يهيئ بيئة مواتية لنمو الجماعات الإرهابية». وشملت العقوبات عدداً من الأفراد والكيانات الرئيسة، أبرزهم ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية. وحسب وزارة الخزانة الأميركية، تُعد شركة «إنترناشيونال سيرفيسز إيجنسي» التي تتخذ من بوغوتا مقراً لها، المركز الرئيسي لعمليات التجنيد. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الشركة تعتمد على شركة «غلوبال ستافينغ» المسجلة في بنما، والتي تعمل حالياً تحت اسم «تالنت بريدج». كما شملت العقوبات شركة «مين غلوبال كورب»، وهي وكالة توظيف مقرها بوغوتا، يديرها ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، الحاصل على الجنسيتين الكولومبية والإسبانية. كذلك، طالت العقوبات المواطنة الكولومبية مونيكا مونيوز أوكروس، التي تشغل منصب المدير البديل لشركة «مين غلوبال كورب»، إلى جانب إدارتها شركة «سان بينديتو» التي تتخذ من العاصمة الكولومبية بوغوتا مقرّاً لها.

وتؤكد إدارة الرئيس دونالد ترمب «التزامها بتحقيق سلام دائم في السودان». وهي دعت الأطراف المتحاربة إلى «الموافقة على هدنة إنسانية غير مشروطة، والالتزام بها لإنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب السوداني».

 

 

وأضاف بيغوت: «تدعو الولايات المتحدة إلى إنهاء كل أشكال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتحض جميع شركائها على الضغط من أجل وقف شامل للأعمال العدائية وزيادة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

مجلس الأمن

وبصورة متزامنة، عقد مجلس الأمن جلسة ناقش خلالها تطورات الوضع في السودان. واستمع إلى إحاطتين من ديكارلو ونائبة المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لشؤون الإدارة حنان سليمان.

وكشفت ديكارلو عن أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً ملحوظاً في هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنّها الطرفان في محيط الأُبَيّض، في حين وسّعت «قوات الدعم السريع» انتشارها حول المدينة بشكل لافت. وأكدت أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيُعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر. وحذّرت من أن معركة كبرى في الأُبَيّض ستُفضي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة أصلاً، وستُعمّق حالة عدم الاستقرار في منطقة كردفان الأوسع، مشيرة إلى أن «فرصة تجنب تصعيد أوسع في الأبيض تتضاءل بسرعة».

 

روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام (أ.ب)

 

على صعيد أوسع، كشفت ديكارلو عن أن القتال يتواصل في السودان على جبهات متعددة، لا سيما في منطقة كردفان الكبرى التي تبقى مركز الصراع، مع اشتداد حدة المعارك حول ديلينغ وكادوقلي وبابانوسة. كما يبقى الوضع الأمني متقلباً في ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق. أبدت المسؤولة الأممية قلقاً بالغاً إزاء التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، واصفة إياه بأنه يجعل الصراع «أكثر غموضاً، وأكثر انتشاراً جغرافياً، وأكثر فتكاً بالمدنيين». وأشارت إلى أن هذا التطور يعني أنه لن يكون ثمة راحة للمدنيين حتى خلال موسم الأمطار، الذي اعتاد تاريخياً أن يُفضي إلى تراجع نسبي في حدة القتال.

وفي لهجة حازمة، أكدت ديكارلو أن «الأطراف لا يمكنها الاستمرار في هذه الوتيرة من القتال دون الأسلحة المتطورة التي تحصل عليها من خلال الدعم الخارجي»، داعية جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى «استخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب بدلاً من التواطؤ فيها».

وأشارت أيضاً إلى أن الصراع يتصاعد في ظل توترات إقليمية متنامية؛ إذ اشتعلت التوترات بين السودان وإثيوبيا في أوائل مايو (أيار) الماضي على خلفية مزاعم بالتدخل في الشؤون الأمنية الداخلية لكلا البلدين، في حين لا تزال التوترات مرتفعة بين السودان وتشاد في أعقاب اشتباكات وقعت في وقت سابق من العام الحالي. وحذَّرت من أن هذه التوترات قد تتحوّل عوامل تجرّ الدول المجاورة بشكل مباشر إلى الصراع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت ديكارلو إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام يواصل جولاته المكوكية في المنطقة، وهو أجرى مشاورات مع أطراف النزاع وطيف واسع من الجهات السودانية والدولية، مؤكدة أن الطرفين أبديا انفتاحاً على مواصلة هذه المناقشات في الأسابيع المقبلة.

 

كما أشارت إلى أن اللجنة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، عقدت في أوائل يونيو (حزيران) مشاورات في أديس أبابا مع مجموعة واسعة من المدنيين السودانيين، وأعربت عن تفاؤل حذر حيال ما أسفرت عنه من توافق على ضرورة حوار سياسي سوداني بقيادة سودانية.

غير أن ديكارلو شدّدت على أن الجهود الأممية لا يمكنها أن تحلّ محل الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الحرب، مختتمة كلامها بنداء مباشر لأعضاء مجلس الأمن: «كلماتكم وأفعالكم مهمة. ندعوكم إلى بذل المزيد من الجهد».


الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعزز مصر جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية. وتابع مسؤولون مصريون، الجمعة، استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط لتأمين احتياجات السوق المحلية لقطاعي الكهرباء والصناعة.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، إلى «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار لشبكة الكهرباء».

وأكدت وزارة البترول على «الاستفادة من البنية التحتية التي تمتلكها مصر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، والتي تضم مصنعي (دمياط) و(إدكو) وهما المصنعان الوحيدان لإسالة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط».

وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، في إفادة، الجمعة، خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط، عن «ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متكاملة في مجال إسالة الغاز». وأوضح أنه «يفتح آفاقاً واسعة لجذب مزيد من الاستثمارات وإقامة شراكات استراتيجية مع الدول والشركات العالمية»، مستشهداً بالتعاون القائم مع قبرص، وشركاء الاستثمار في البلدين لاستغلال موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية.

وأضاف الوزير بدوي أن «مصانع الإسالة المصرية تتمتع بالجاهزية الكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي المنتج من الحقول القبرصية، وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية بما يحقق قيمة اقتصادية لجميع الأطراف، ويعزز دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الطاقة».

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وبحسب مراقبين «تُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز سواء المسال أو الطبيعي خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً وفقاً لخطة 2026-2027».

كما تشير تقديرات حكومية إلى أن «فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي».

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، الجمعة، يُعد «مصنع دمياط» للغاز الطبيعي المسال، أحد المشروعات الاستراتيجية الرائدة في قطاع البترول، حيث بدأ تشغيله رسمياً مطلع عام 2005، ويتسم بالجاهزية للعودة لدوره المحوري في مجال إسالة وتصدير الغاز من خلال استقبال كميات الغاز من قبرص عند بدء الإنتاج من حقولها وإعادة تصديرها.

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية».

مسؤولون مصريون في ميناء دمياط الجمعة لتأمين الاحتياجات من الكهرباء خلال الصيف (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

نائب العضو المنتدب لشركة «دمياط»، ياسين محمد، قال من جانبه، إن «منظومة التشغيل والطاقة الاستيعابية للمصنع تبلغ نحو 5 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال»، مؤكداً «الجاهزية الفنية الكاملة للمصنع، والالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية».

وتحدث عن منظومة استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال الواردة من الخارج، والتي تعتمد على استقبال الشحنات عبر رصيف المصنع وتخزينها في الخزانات المخصصة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة.

في سياق متصل، زار وزير البترول سفينة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر»، الراسية على رصيف «الشركة المتحدة لمشتقات الغاز» بميناء دمياط، والتقى بطاقم العمل، واطمأن على انتظام وكفاءة العمليات التشغيلية.

وتُعد السفينة واحدة من 4 سفن تغييز تعمل حالياً في مصر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة، بالإضافة إلى 3 سفن بميناء السخنة، حيث تقوم بإعادة الغاز إلى حالته الطبيعية، وضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي فإن «منظومة سفن التغييز الأربعة توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً».

«سفينة تغييز» بميناء الإسكندرية في أغسطس الماضي (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

ودعا الرئيس السيسي في مارس الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وتؤكد الحكومة «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

أستاذ هندسة البترول والطاقة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات وما تحتاج إليه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركات متعددة».

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال»، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً، مع استثناء المناطق السياحية، لكن الحكومة تعهدت في أكثر من رسالة طمأنة أخيراً بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».