غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً
TT

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

يرفض المدعون المدنيون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدها الجيش حاسمة، ويسلط كشف النقاب عن هذا الأمر الضوء بشكل صارخ على قرار المدعين العسكريين السعي لإدراج الأدلة، ما فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين بالتخطيط للاعتداءات.

أدلة قد تفضى إلى الإعدام

لسنوات طويلة، سيطر سؤال شائك على جلسات استماع ما قبل المحاكمة في قضية المحاكم العسكرية لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001: هل اعترف المتهمون بالتخطيط لها طواعيةً في عام 2007 بعد أن توقفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن تعذيبهم، وهل يمكن استخدام تلك الاعترافات دليلاً في نهاية المطاف في محاكمتهم التي قد تفضي إلى الإعدام؟

مدخل المحكمة العسكرية في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

ويسلط كشف النقاب عن هذا الأمر الضوء بشكل صارخ على قرار المدعين العسكريين بالسعي لإدراج الأدلة، ما فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين بالتخطيط للاعتداءات.

لذا، كان الأمر مفاجأةً عندما كشف محلل مخضرم في مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه في عام 2009، عندما كانت إدارة أوباما تخطط لمحاكمة المتهمين بدلاً من ذلك في محكمة مدنية، قرر المدعون الفيدراليون عدم محاولة تقديم الاعترافات كدليل.

سنوات من التقاضي

جاء كشف هذا الأمر ليسلط الضوء بشكل صارخ على القرار المعاكس للمدعين العسكريين لبناء قضيتهم على استدعاء محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي كشهود، ووصفوا هذه الشهادة المحتملة بأنها «أهم» دليل لديهم. كما يؤكد ذلك كيف أن هذا القرار فتح الباب أمام سنوات من التقاضي، وساهم في تأخير طويل في المحاكمة.

لم يرد العميد مارك مارتينز، كبير المدعين العامين في غوانتانامو من عام 2011 حتى تقاعده في عام 2021، على طلب التعليق.

خلال جلسة استماع مغلقة في 6 مارس (آذار)، كشفت كيمبرلي والتز، محللة استخبارات مشرفة في مكتب التحقيقات الفيدرالي تعمل في فريق الادعاء في غوانتانامو، أن المدعين المدنيين قرروا أن الاعترافات غير ضرورية، وفقاً لنص جلسة الاستماع التي أصدرتها الحكومة مؤخراً، في عام 2009، عندما ساعدت فريق الادعاء المدني في تقييم الأدلة، رفض المدعون الفيدراليون استخدام الاعترافات في المحاكمة. وقالت: «في ذلك الوقت، حسب تفهمي، لن نتمكن من استخدامها لأنها غير مقبولة».

في مقابلة، أكد آدم هيكي، وهو مدع عام فيدرالي سابق كان جزءاً من فريق المدنيين لعام 2009، أن الفريق قرر «لأسباب استراتيجية»، عدم محاولة استخدام البيانات في المحكمة الفيدرالية. واعتقد المدعون العامون أن الاعترافات لم تكن ضرورية لإثبات إدانة المتهمين، ولم يكن الأمر يستحق الجدل حول ما إذا كانت قد أدليت طواعية.

وقال: «لم نقضِ الكثير من الوقت في تحليل المسألة القانونية». وكان التفكير، «دعونا نأخذ استراحة لتنقية أذهاننا».

وقدمت السيدة والتز سبباً أبسط، وقالت إنه قبل أن يتحدث السجناء إلى الضباط الفيدراليين، «لم يجر لفت نظرهم إلى حقوقهم وفقاً لتحذير ميراندا».

«تحذير ميراندا» هو التحذير الذي يقرأه رجال الشرطة لإبلاغ المحتجزين بأن أي شيء يقولونه يمكن، وسوف، يستخدم ضدهم في المحكمة، وأن لديهم الحق في التزام الصمت والحصول على محامٍ للوجود أثناء الاستجواب. وقد اشترطت المحكمة العليا ذلك لحماية حق «التعديل الخامس» ضد تجريم الذات. لكن يمكن للمدعين استخدام الاعترافات التي أدلى بها الأشخاص في الحجز كدليل في قاعة المحكمة إذا كان المتهمون قد تلقوا ذلك التحذير.

لم يتضح بعد ما إذا كان «التعديل الخامس» ينطبق على غير المواطنين المحتجزين في غوانتانامو، وكيفية تطبيق ذلك. بموجب قانون صدر عام 2009، أصبحت معايير المحاكم العسكرية أكثر مرونةً، حيث تسمح بمثل هذه الاعترافات إذا قرر القاضي أنها «أعطيت طواعية»، ويمكن الاستناد إليها.

أثار مسعى المدعين العسكريين لاستخدام الاعترافات معركة طويلة الأمد، حيث يبحث المحامون في سنوات التعذيب والحبس الانفرادي التي تعرض لها المتهمون قبل أن يتحدث إليهم مكتب التحقيقات الفيدرالي.

تم اعتقال السجناء الأربعة في غوانتانامو المتهمين بالمشاركة في مؤامرة 11 سبتمبر (أيلول) عام 2003. واحتجزتهم وكالة الاستخبارات المركزية في سجون سرية وعذبوهم. وهناك معتقل خامس، هو رمزي بن الشيبة، كان جزءاً من القضية في الأصل، ولكن تم اعتباره غير مؤهل عقلياً للمحاكمة، وهي حالة يلقي محاميه باللوم فيها على تعذيبه.

الإيهام بالغرق

في عام 2006، نقلت إدارة بوش المتهمين إلى غوانتانامو للمحاكمة، وتم استجوابهم من جديد من قبل ما يسمى بفرق التحقيق النظيفة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، التي لم تشارك في التعذيب. ويجادل محامو الدفاع، الذين يطالبون بمنع تلك الاعترافات، بأنها قد شابها ما حدث من قبل «التعذيب».

على سبيل المثال، أجبرت وكالة الاستخبارات المركزية خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير عمليات الخطف، على التحدث إلى المحققين من خلال الإيهام بالغرق والاعتداء الشرجي وتكبيل اليدين والتعري وغيرها من الأساليب الوحشية. وكان قد أمضى أكثر من 1400 يوم في الحجز الأميركي بحلول الوقت الذي استجوبه فيه عملاء فيدراليون مع شركائه في القضية في عام 2007.

كانت الفكرة هي استخدام تلك الاستجوابات كاعترافات في محاكمة عسكرية في خليج غوانتانامو. ولكن في عام 2009، قرر المدعي العام إريك هولدر جونيور بدلاً من ذلك إجراء المحاكمة في محكمة مدنية في نيويورك، وحصل المدعون العامون على لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى للمتهمين في ذلك العام.

حاول المدعون العسكريون، مع ذلك، على مدار سنوات الدفاع عن الأدلة المتنازع عليها التي كان المدعون الفيدراليون يخططون للتخلي عنها. كانوا يتطلعون إلى لقاء مع مقدم برنامج «لو آند أوردر»، فرانك بيلغرينو، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي تتبع سير خالد شيخ محمد لسنوات، حيث وصف لهيئة محلفين عسكرية كيف أمضى هو وخالد شيخ أربعة أيام في يناير (كانون الثاني) 2007 لمناقشة مؤامرة 11 سبتمبر (أيلول).

بتوجيه من محامي إدارة بوش، الذين اعتقدوا أن قرار المحكمة العليا لعام 1966 في «قانون ميراندا»، الذي يلزم بتحذير المتهم من الإدلاء باعترافات قبل استجوابه وإلا تعدُّ اعترافاته باطلة، لا ينطبق على غوانتانامو، وهو مفهوم يطعن فيه محامو الدفاع، لم يبدأ السيد بيلغرينو وعملاء آخرون لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحذير الوارد في تلك القضية.

140 ساعة من الشهادات

فقد قرأوا من نص مختلف يخبر السجناء فقط أن الحديث اختياري، وأنه لن يتم إيداعهم لدى الأشخاص الذين احتجزوهم من قبل. وعندما طلب خالد شيخ محمد محامياً، جرى تجاهل الطلب. وأدى قرار محاولة استخدام الاعترافات إلى تعقيد القضية لسنوات.

في عام 2018، رفض أول قاضٍ عسكري في القضية، العقيد جيمس بوهل، الاعترافات، مشيراً إلى حدود قدرة محامي الدفاع على التحقيق في السنوات التي قضاها المتهمون لدى وكالة الاستخبارات المركزية قبل التقاعد. لكن القاضي التالي أعاد تفعيل قضية الاعترافات لتحديد ما إذا كان بإمكان محامي الدفاع تقديم طعن ذي مغزى.

ومنذ عام 2019، استمعت المحكمة إلى 140 ساعة من الشهادات واسعة النطاق حول برنامج وكالة الاستخبارات المركزية وسنوات احتجاز المتهمين الانفرادية في خليج غوانتانامو للتيقن مما إذا كانت اعترافات عام 2007 قد جرى الحصول عليها طواعية.

* «نيويورك تايمز »


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

ترمب إلى الأمم المتحدة... وإيران تختبر دبلوماسية اللحظة الأخيرة في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب إلى الأمم المتحدة... وإيران تختبر دبلوماسية اللحظة الأخيرة في نيويورك

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الأنظار لن تكون معلقة فقط على الكلمات التي ستلقى من فوق المنصة الأممية، بل على الاجتماعات المغلقة في الفنادق والقاعات الجانبية؛ حيث تبحث واشنطن عن مخارج لحرب إيران، وعن طريق متعثر لإنهاء حرب أوكرانيا، فيما يستعد الرئيس دونالد ترمب في الوقت نفسه لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وتبدأ الثلاثاء أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، التي تستمر حتى 28 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أكثر دوراتها ازدحاماً بالأزمات. فالحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران تدخل شهرها السابع، والحرب الروسية - الأوكرانية مستمرة، والتوترات في الشرق الأوسط تُهدد الطاقة والملاحة، فيما تواجه الأمم المتحدة نفسها أزمة مالية وتساؤلات متزايدة حول قدرتها على التأثير في الصراعات التي يفترض أنها أُنشئت لمنعها.

جدول مزدحم باللقاءات الثنائية

ويتوقع أن يستغل ترمب وجود هذا العدد الكبير من قادة العالم في نيويورك لعقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجماعية على هامش الجمعية العامة، يتصدرها لقاء مرتقب مع قادة وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي الست؛ حيث يرجح أن تهيمن الحرب مع إيران وشروط وقف القتال وإمكان استئناف المفاوضات وأمن الخليج ومضيق هرمز على المناقشات.

على جدول ترمب لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيما وقّع في 18 سبتمبر مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا (أ.ف.ب)

كما تترقب الأوساط الدبلوماسية احتمال عقد لقاء بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تسعى فيه كييف إلى حشد مزيد من الدعم الأميركي والدولي، والضغط من أجل تحريك مسار إنهاء الحرب مع روسيا.

وسيلتقي ترمب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة، في أول لقاء مباشر بينهما منذ الإطاحة بمادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما تشمل أجندة ترمب لقاءات مع رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فيما أكد مسؤولون أميركيون عدم وجود اجتماع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جدول الأعمال.

وأشارت تقارير إلى اجتماع محتمل بين ترمب ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، يتركز على ملف حصر سلاح الفصائل ومستقبل العلاقات الأمنية والاقتصادية مع واشنطن. كما يعقد الرئيس لقاءات مع عدد من القادة الخليجيين الموجودين في نيويورك، فيما يجري وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماعات موازية مع نظرائه، من بينها لقاء متوقع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وآخر محتمل مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.

إضاءة شموع خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك إحياءً لذكرى ضحايا الاحتجاجات في إيران (رويترز)

إيران... الاختبار الأصعب

سيكون الملف الإيراني الاختبار الأكثر إلحاحاً لترمب، إذ حصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على تأشيرتي دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماعات، رغم استمرار الحرب بين البلدين. وفرضت واشنطن قيوداً مشددة على حركة الوفد الإيراني ومشترياته، لكنها سمحت للقيادة الإيرانية بالحضور بموجب التزاماتها بوصفها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة. ومن المقرر أن يلقي بزشكيان كلمته أمام الجمعية العامة الأربعاء.

وجود بزشكيان وعراقجي في نيويورك، بالتزامن مع وجود ترمب وقادة دول الخليج ووسطاء شاركوا في محاولات التفاوض مع طهران في المدينة نفسها، يفتح نافذة دبلوماسية نادرة، حتى في ظل عدم وجود مؤشرات حتى الآن إلى عقد اجتماع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. وتكتسب هذه النافذة أهمية أكبر بعد إعلان مسؤول إيراني بارز أن طهران نقلت، عبر قطر، شروطاً لاستئناف المفاوضات، وأنها تنتظر ردّاً من ترمب.

وقال، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي إن المطالب تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، مشيراً إلى استمرار التواصل عبر الوسيط القطري.

وتحدثت تقارير أخرى عن 7 شروط إيرانية. ويأتي توقيت إرسال هذه الشروط في لحظة شديدة الحساسية، إذ يقول ترمب إنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن المرحلة التالية من الحرب. وقال ترمب، في مقابلة مع «أكسيوس»، إنه أمام قرار كبير بشأن ما إذا كان سيستأنف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأميركية أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

وأبقى الجيش الأميركي على مستوى قواته في الشرق الأوسط، استعداداً لاحتمال تجدد القتال، لكن ترمب يريد، قبل اتخاذ القرار، الاستماع إلى حلفائه الخليجيين.

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

لقاء مرتقب مع «مجلس التعاون الخليجي»

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس ترمب، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، مع قادة أو ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي الست: السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان. ومن المنتظر أن تركز المحادثات على الحرب مع إيران، واحتمالات التسوية، والتصور الأميركي لمرحلة ما بعد الحرب. وتكتسب مواقف دول الخليج وزناً إضافياً، بعدما تحمّلت جانباً من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، فضلاً عن خشيتها من أن يؤدي تصعيد جديد إلى استهداف منشآت الطاقة أو توسيع نطاق المواجهة.

ويرى محللون أن اجتماعات نيويورك قد تتحول إلى مكان لصياغة معادلة تفاوضية جديدة، أكثر من كونها ساحة لمفاوضات أميركية - إيرانية مباشرة: قطر تنقل الرسائل، ودول الخليج تضغط لتجنب التصعيد، وباكستان تواصل جهود الوساطة، فيما يوجد صانعو القرار الأميركيون والإيرانيون على بُعد كيلومترات قليلة من بعضهم.

بزشكيان ونتنياهو... روايتان متعارضتان

ومن المقرر أن يتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، فيما يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته الخميس. ومن المرجح أن يقدم كل منهما رواية مختلفة تماماً للحرب؛ إذ ستسعى طهران إلى تصوير نفسها بوصفها هدفاً لحرب أميركية - إسرائيلية، والمطالبة بوقفها، في حين ستدافع إسرائيل عن حملتها باعتبارها ضرورية لمواجهة البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية.

وسيكون الملف الفلسطيني حاضراً أيضاً، بما يعكس جانباً من الانقسام بين واشنطن والأمم المتحدة. فقد رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة لدخول نيويورك، ومن المتوقع أن يخاطب الجمعية العامة عبر الفيديو، فيما تتواصل التحركات لعقد اجتماع رفيع المستوى بشأن حل الدولتين.

أوكرانيا على طاولة ترمب

وسيصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نيويورك باحثاً عن دعم دولي جديد لبلاده، فيما يخاطب الجمعية الأربعاء، ويظهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمامها السبت. ومن المتوقع أيضاً عقد اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن حول أوكرانيا، لكن المجلس ظل عاجزاً عن اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب بسبب امتلاك روسيا حق النقض الفيتو.

كما أعلن لافروف أنه يعتزم الاجتماع بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش الاجتماعات.

وبذلك يجد ترمب نفسه أمام 3 ساحات مترابطة: محاولة تقرير ما إذا كان سيصعد أو يتفاوض مع إيران، وإدارة الجهود لإنهاء حرب أوكرانيا، ثم الانتقال إلى واشنطن لاستقبال شي ومناقشة التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران.

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة تستعد لاستقبال قادة الدول (د.ب.أ)

منظمة تبحث عن دور

وتتكرر الأسئلة كل عام حول دور المنظمة الدولية، التي تضم 193 دولة، ونفوذها، وتدخل اجتماعاتها هذا العام وسط ضغوط مالية حادة وتراجع في قدرتها على التأثير في الحروب الكبرى.

ويقترب الأمين العام أنطونيو غوتيريش أيضاً من نهاية ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، فيما بدأت بالفعل المنافسة لاختيار خليفته، وهي عملية تتطلب في النهاية توافق القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومنها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وتتسع الأجندة إلى ما هو أبعد من الحروب، فالذكاء الاصطناعي أصبح ملفاً دولياً جديداً، مع احتمال عقد اجتماع لمجلس الأمن حول مخاطره، في حين يدعو غوتيريش إلى قواعد عالمية لإدارته، في وقت يتخذ فيه ترمب موقفاً أكثر تشككاً تجاه القيود التنظيمية التي قد تحد من التفوق التكنولوجي الأميركي، كما ستناقش الاجتماعات السودان وأزمة المناخ والأمن الغذائي.


قبل وصول الرئيس الصيني... ترمب ينتقل من حرب الرسوم إلى السجادة الحمراء

صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)
TT

قبل وصول الرئيس الصيني... ترمب ينتقل من حرب الرسوم إلى السجادة الحمراء

صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)

قبل ثلاثة أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض صباح الخميس المقبل بالعاصمة واشنطن، بدأت في نيويورك يوم الأحد، مفاوضات أميركية - صينية مكثفة تستهدف تضييق مساحة الخلافات بين الجانبين، وتجهيز ما يمكن الإعلان عنه خلال القمة المرتقبة، في وقت انتقلت فيه العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم من حافة حرب تجارية مفتوحة إلى محاولة إدارة المنافسة تحت سقف «هدنة هشة».

وأعلنت بكين أن وفداً صينياً رفيعاً يرأسه نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ يقوم بزيارة الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر (أيلول) لإجراء مشاورات اقتصادية وتجارية، فيما أعلنت واشنطن أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيميسون غرير، سوف يستضيفان خه والوفد المرافق في مقر بنك «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن حيث تستمر الاجتماعات طوال يوم الأحد.

وتشمل أجندة بيسنت وخه الملفات التي ستحدد إلى حد كبير ما إذا كانت قمة ترمب وشي ستنتج اتفاقات ملموسة أم مجرد تمديد للاستقرار المؤقت: الرسوم الجمركية، والمعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، ووصول المنتجات الأميركية إلى السوق الصينية، والمشتريات الزراعية، فضلاً عن تنفيذ التعهدات التي قطعتها بكين في الاتفاقات السابقة. وقال الممثل التجاري الأميركي غرير إن الإدارة ستواصل السعي إلى «تجارة متوازنة» عبر مراقبة تنفيذ الالتزامات الأخيرة، وتسهيل التجارة في السلع غير الحساسة، وتحسين وصول المزارعين والمصنعين والعمال الأميركيين إلى الأسواق الصينية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ يتصافحان خلال محادثات تجارية جرت في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في باريس 16 مارس 2026 (رويترز)

هدنة تنتهي في نوفمبر

يخيم موعد 10 نوفمبر (تشرين الثاني) على المفاوضات، وهو موعد انتهاء الهدنة التي علقت واشنطن بموجبها الرسوم الانتقامية الأعلى على الواردات الصينية. وكانت التسوية التي توصل إليها ترمب وشي في كوريا الجنوبية العام الماضي قد خففت حدة حرب تجارية شهدت تبادلاً للرسوم والقيود على التكنولوجيا والمعادن الحيوية. وتقول الإدارة الأميركية إن الصين تعهدت آنذاك بتخفيف قيودها على المعادن النادرة وزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، فيما أبقت واشنطن الرسوم المتبادلة الأعلى معلقة حتى نوفمبر 2026.

لكن الخلاف الآن يدور حول مدة التمديد المقبل وشروطه. ووفقاً لصحيفة فاينانشال تايمز، تدفع بكين نحو تمديد الهدنة لما تبقى من ولاية ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديداً أقصر بنحو ستة أشهر، بسبب اعتقاد مسؤولين أميركيين أن الصين لم تنفذ بالكامل التزاماتها المتعلقة بتدفق المعادن النادرة. ومن هنا تصبح اجتماعات نيويورك بين بيسنت وخه اختباراً لما إذا كان الطرفان يستطيعان تحويل وقف التصعيد إلى إطار أكثر استقراراً، من دون أن يتنازل أي منهما عن أدوات الضغط الرئيسية.

سلاح المعادن النادرة

تحتل المعادن النادرة موقعاً مركزياً في المفاوضات. فقد أظهرت المواجهة التجارية أن الرسوم الجمركية ليست السلاح الوحيد في ترسانة القوتين؛ إذ تمتلك بكين نفوذاً كبيراً على إنتاج ومعالجة المعادن الحيوية والمغناطيسات المستخدمة في الصناعات المتقدمة، من الهواتف وأشباه الموصلات إلى الطائرات والمحركات والأسلحة. وتقول واشنطن إن تدفقات بعض هذه المواد ما زالت أقل من المستويات المطلوبة، فيما تضغط أيضاً على بكين لتخفيف القيود المفروضة على الصادرات إلى اليابان، ولا سيما مادة الإيتريوم المستخدمة في المحركات والليزر وأشباه الموصلات.

وكان البيت الأبيض أعلن بعد زيارة ترمب إلى بكين في مايو (أيار) الماضي أن الصين وافقت على معالجة مخاوف واشنطن بشأن نقص المعادن الحيوية، بما فيها الإيتريوم والسكانديوم والنيوديميوم والإنديوم، فضلاً عن القيود المتعلقة بمعدات وتقنيات إنتاج المعادن النادرة.

وهذه التجربة ساعدت في تغيير ميزان التفاوض. فترمب، الذي اعتمد في البداية على الرسوم المرتفعة لإجبار الصين على تقديم تنازلات، وجد أن بكين تمتلك بدورها أدوات ضغط مؤثرة. وبدا واضحاً أن نهج ترمب تغير بعدما لم تحقق محاولة استخدام الرسوم المرتفعة وقيود التصدير النتائج التي كان يتوقعها.

الذكاء الاصطناعي ملف متسارع

أما الملف الجديد الذي يتحرك سريعاً إلى قلب العلاقة فهو الذكاء الاصطناعي. فالولايات المتحدة والصين تتنافسان على التكنولوجيا التي ينظر إليها الطرفان باعتبارها أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية في العقود المقبلة. وقال بيسنت في تصريحات للصحافيين إن واشنطن مستعدة لمناقشة «المخاطر المشتركة» للذكاء الاصطناعي مع بكين.

وتحتاج كل من الولايات المتحدة والصين لقدر من التعاون لمنع إساءة استخدام النماذج الأكثر تطوراً من الذكاء الاصطناعي، لكن كل دولة منهما تخشى أن تمنح القيود الأخرى تفوقاً تكنولوجياً. ولهذا تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة، فيما قد يكون إنشاء آلية حوار أو قواعد أولية لإدارة المخاطر نتيجة أكثر واقعية.

من حرب الرسوم إلى «السجادة الحمراء»

يبقى التحول الأكثر لفتاً للانتباه يتعلق بأسلوب ترمب نفسه. فالرئيس الذي بنى جزءاً كبيراً من صعوده السياسي على اتهام الصين بتدمير الصناعة الأميركية وفرض رسوماً وصلت إلى 145 في المائة العام الماضي، يستعد الآن لاستقبال شي بحفاوة استثنائية، حيث سيتوجه ترمب شخصياً، في خطوة غير معتادة، إلى قاعدة أندروز لاستقبال الرئيس الصيني عند وصوله الأربعاء. وفي اليوم التالي تقام مراسم رسمية في البيت الأبيض، يليها اجتماع مغلق واستعراض عسكري وعشاء دولة يحضره عدد من أبرز قادة التكنولوجيا والأعمال الأميركيين، بينهم إيلون ماسك وجنسن هوانغ وسوندار بيتشاي وجيف بيزوس وسام ألتمان. وتعكس هذه المراسم وحفاوة الاستقبال رهاناً متزايداً من ترمب على علاقته الشخصية بشي باعتبارها أداة لإدارة المنافسة. وقد أشاد مراراً بالرئيس الصيني وقال إنهما يتمتعان بعلاقة جيدة، في تحول واضح عن اللغة التي هيمنت على حرب الرسوم. لكن حفاوة الاستقبال لا تلغي الملفات الاستراتيجية الساخنة التي تتصدر طاولة القمة.

صورة تجمع الرئيسين الأميركي والصيني وقادة قطاع التكنولوجيا الاميركي المتوقع حضورهم مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل.(ا.ب)

تايوان وإيران والفنتانيل

ستظل تايوان أصعب القضايا السياسية. فبكين تعتبرها قضية سيادة ومصلحة . وكان شي قد حذر ترمب خلال لقائهما في مايو من أن سوء التعامل مع تايوان قد يقود العلاقة إلى مكان خطير. وإيران حاضرة أيضاً. فقد أصبحت العلاقات الاقتصادية الصينية مع طهران أكثر حساسية في ظل الحرب، فيما سبق أن اتفق ترمب وشي في مايو، على أن إيران لا ينبغي أن تمتلك سلاحاً نووياً وعلى ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

كذلك سيظل الفنتانيل بنداً أميركياً رئيسياً، إذ تضغط واشنطن على بكين لمنع تصدير المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في إنتاج المخدر، بعدما تعهدت الصين العام الماضي بتشديد الرقابة على عدد منها.

حرس الشرف الأميركي يجري تدريباتٍ استعداداً لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض يوم الخميس في 24 سبتمبر (أ.ب)

ماذا يمكن أن تخرج به القمة؟

لا تشير التحضيرات للقمة -حتى الآن- إلى صفقة كبرى يمكن أن تنهي الخلافات الأميركية - الصينية. الأكثر واقعية هو حزمة اتفاقات صغيرة تمنع العودة إلى التصعيد؛ حيث يتوقع المحللون أن تسفر المحادثات عن تمديد الهدنة التجارية بعد 10 نوفمبر، وتحسين تدفق المعادن النادرة، وتخفيض محدود للرسوم على سلع غير استراتيجية، وتوسيع مشتريات الصين من المنتجات الزراعية بما يصل إلى 17 مليار دولار وربما صفقة لشراء 200 طائرة «بوينغ»، إضافة إلى إطلاق آلية أكثر انتظاماً للحوار حول الذكاء الاصطناعي، كما يعمل الطرفان على تفاصيل إنشاء «مجلس التجارة الأميركي – الصيني» الذي اتفق عليه ترمب وشي في مايو الماضي لإدارة التجارة في السلع غير الحساسة.

وقال مسؤولون أميركيون إن تخفيفاً محدوداً للرسوم على بعض السلع غير الاستراتيجية ممكن، لكنهم لا يتوقعون مقايضة تسمح بتخفيف واسع للقيود التكنولوجية الأميركية مقابل المعادن الصينية.

وهكذا تبدو قمة واشنطن أقل محاولة لإنهاء التنافس بين القوتين، وأكثر سعياً إلى وضع قواعد لإدارته. فالرئيس ترمب يريد مكاسب تجارية يمكن تقديمها للأميركيين في وقت تشكل فيه الأسعار والاقتصاد ضغطاً سياسياً داخلياً، بينما يريد الرئيس شي استقراراً يسمح للصين بمواصلة نموها من دون العودة إلى حرب رسوم وتكنولوجيا مفتوحة.


ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
TT

ماكرون: الاتفاق بشأن غرينلاند «يسهم في تهدئة الأوضاع»

علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)
علم غرينلاند يرفرف أمام منزل في نوك (رويترز)

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء أمس (السبت)، على هامش زيارة لإقليم سان بيار وميكولون الواقع في أميركا الشمالية، بالاتفاق بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، عادّاً أنه «يسهم في تهدئة الأوضاع» و«إعادة تأكيد السيادة الدنماركية» على الجزيرة.

وقال ماكرون: «أكتفي بالقول إنه تم احترام السيادة الدنماركية، وتم احترام القانون الدولي، وهذا ما كنا نطالب به. لذلك، فهذا أمر جيد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن ترمب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن الجزيرة، ويمنع روسيا والصين من إقامة قواعد في الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي. ولا تزال بنود الاتفاق غير واضحة، لكن الدنمارك تؤكد أنه لا يمس سيادتها.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، كرَّر ترمب تأكيد حاجة واشنطن إلى غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، لأسباب استراتيجية، ما أثار توترات استمرَّت أشهراً مع الدنمارك، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، وقلقاً في أنحاء أوروبا.

وبمناسبة زيارته التي تمتد يومين إلى الإقليم الفرنسي، قال ماكرون رداً على سؤال حول خريطة نشرها ترمب وأثارت جدلاً، إن سان بيار وميكولون أراضٍ فرنسية، واصفاً الأمر بأنه «بديهي». وأضاف: «لن نكرر التأكيد على ذلك كل صباح لمجرد أن البعض لديهم أفكار غريبة أو يقولون أشياء غريبة».

وكان الرئيس الأميركي قد أثار جدلاً في وقت سابق من الشهر بنشره خريطة تغطي كامل أميركا الشمالية، بما في ذلك الأرخبيل الفرنسي الصغير، بعَلم الولايات المتحدة.