غوانتانامو: ظهور صور السجين الذاتية للتعذيب في سجلات المحكمة الرسمية

«هذه هي كوابيسه» بحسب محامية «مجرم حرب» أَقرّ بذنبه بعد سنوات من الاعتقال

محمد فاريك بن أمين (نيويورك تايمز)
محمد فاريك بن أمين (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: ظهور صور السجين الذاتية للتعذيب في سجلات المحكمة الرسمية

محمد فاريك بن أمين (نيويورك تايمز)
محمد فاريك بن أمين (نيويورك تايمز)

وحيداً في زنزانة لا ترافقه فيها سوى أفكاره المظلمة عن أوقات تعيسة، قام السجين بوضع قلم على ورق ورسم صوراً تفصيلية عن كيفية تعذيبه على يد العملاء الأميركيين قبل 20 عاماً.

صورة ذاتية رسمها محمد فاريك بن أمين تظهره مقيداً بمسامير في زنزانة مظلمة (تصوير: محمد فاريك بن أمين)

نوع من العلاج الذاتي

بعض هذه الرسومات كانت نوعاً من العلاج الذاتي للسجين، وهو رجل ماليزي يدعى محمد فاريك بن أمين احتجزته الولايات المتحدة لسنوات في الحبس الانفرادي، بدءاً من عام 2003 في سجن يشبه الزنزانة تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في أفغانستان.

سجن غوانتانامو لا يقدم علاجاً محدداً للأشخاص الذين تعرَّضوا للتعذيب. فبعض هذه الرسومات كانت واجباً قانونياً كلفته بها محاميته، كريستين فونك، التي تفاوضت على صفقة الإقرار بالذنب التي عاد بمقتضاها إلى وطنه، الأربعاء. طلبت السيدة فونك من بن أمين رسم ما تعرَّض له بدلاً من البحث عن صيغة للحديث عن ذلك.

قالت السيدة فونك: «هذه هي كوابيسه. هذا ما عايشه».

قال المعتقلون إن محققي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قيَّدوهم بالأغلال ورفعوا أذرعهم فوق رؤوسهم لحرمانهم من النوم وكسر إرادتهم في مقاومة الاستجواب (تصوير: محمد فاريك بن أمين)

جزء من الأدلة

عرض محامو بن أمين رسوماته على هيئة محلفين عسكرية خلال محاكمته التي جرت في يناير (كانون الثاني). أقرّ بالذنب في جرائم حرب وتحدث عن ندمه لمساعدته مجموعة متطرفة من جنوب شرقي آسيا تدعى «الجماعة الإسلامية»، التي نفَّذت تفجيرات 2002 في بالي، إندونيسيا، والتي أسفرت عن مقتل 202 شخص. اعترف بن أمين بتورطه في الهجوم من خلال مساعدته للمتهم الرئيس في الفرار من الاعتقال.

دأبت المحامية السيدة فونك على الدفاع عن المجرمين العنيفين منذ عام 1994 وكرَّست سنوات من حياتها المهنية للتفاعل بين علوم الطب الشرعي والقانون. لذلك؛ راقت لها فكرة تقديم تحليل جنائي لمعاناة بن أمين القاسية أثناء استعدادها للمحاكمة.

شرع بن أمين في رسم لوحاته منذ نحو خمس سنوات، وعمل فريقه القانوني على رفع السرية عنها. وفي 25 يناير، عرضت فونك رسوماته على شاشة ضخمة فوق منصة الشهود، ليشاهدها الجمهور وهيئة المحلفين دون اعتراض من المدعين الحكوميين.

رسم سجناء آخرون رسومات تُظهر ما يتذكرونه عن التعذيب في زنازين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. لكن لأول مرة، يظهر سجل محاكمة يتعلق بمجرم حرب سابق من وكالة الاستخبارات المركزية، حيث يجري الآن توثيق ما حدث له في محاكمة الجرائم بعد 11 سبتمبر (أيلول)، التي لا تزال تتعامل مع إرث التعذيب المدعوم من الولايات المتحدة.

ولأول مرة منذ عرضها في المحكمة، يتم نشر هذه الرسومات ليتمكن الجمهور من رؤيتها هنا.

الحرمان من النوم

أفاد المعتقلون بأن المحققين من وكالة الاستخبارات المركزية قيَّدوهم في حين كانت أذرعهم مرفوعة فوق رؤوسهم لحرمانهم من النوم وإضعاف رغبتهم في مقاومة الاستجواب. لكن الكلمات لم تكن كافية لوصف هذه التقنية. هنا في هذه الصورة، يظهر بن أمين عارياً، حليقاً من رأسه حتى قدمه، وهو ينقل ارتكازه من ساق إلى أخرى في محاولة لتخفيف الألم.

وضعية الضغط بعصا المكنسة

في هذه الصورة الذاتية، تظهر أذرع بن أمين مقيدة خلف ظهره بينما يُجبَر على الجلوس في وضعية القرفصاء بعصا مكنسة مثبتة خلف ركبتيه، وهي تقنية غير مصرح بها، أثارت قلق محققين آخرين لدرجة أنهم أبلغوا المقر الرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. يظهر بن أمين عارياً أيضاً في هذه الرسمة، لكنه يستخدم الظلال لحجب أعضائه التناسلية عن الأنظار.

في عام 2004، جرى إعفاء المحقق الرئيس في وكالة الاستخبارات المركزية من عمله في السجون السرية التابعة للوكالة بعد استخدامه تقنية عصا المكنسة وتعليمها للمحققين الجدد، وفقاً للشهادة التي أدلى بها جيمس ميتشل، وهو طبيب نفسي ساعد وكالة الاستخبارات المركزية في تصميم ما يسمى تقنيات الاستجواب المحسنة، في غوانتانامو عام 2020. كان المحقق الرئيس، المعروف في المحكمة باسم «إن إكس 2»، قد تم إخباره بأن هذه التقنية محظورة، لكنه استمر في استخدامها، حسب إفادة الدكتور ميتشل.

نزع الثياب والتقييد

قطع الحراس الذين يرتدون زياً شبه عسكري ملابس بن أمين يوم اعتقاله في تايلاند عام 2003 وقيَّدوا معصميه خلف ظهره باستخدام أسلاك. في جلسة المحاكمة، قال بن أمين إنه ظل محتجزاً عارياً «طوال الوقت» خلال «الأسابيع القليلة» التي قضاها في تايلاند.

تصويره عارياً

وأفاد سجناء سابقون في وكالة الاستخبارات المركزية بأنهم كانوا يُصوَّرون عراة بشكل روتيني. في هذه الصورة، يظهر حارس مجهول بجانب بن أمين بينما يصوره حارس آخر عارياً أثناء نقله من تايلاند إلى سجن قاسٍ تابع لوكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان. كان الحراس لم يحلقوا كل شعره بعد، وذكر بن أمين في المحكمة أنه لم يُصوَّر عارياً من قبل، وأنه حاول تغطية أعضائه التناسلية. لكن الحارس المقنع صفع يده بعيداً.

في اليوم الذي تم القبض فيه على السيد بن أمين في تايلاند عام 2003 قطّع حراس يرتدون ملابس شبه عسكرية ملابسه وربطوا معصميه خلف ظهره بأربطة بلاستيكية. وفي جلسة النطق بالحكم قال السيد بن أمين إنه كان محتجزاً عارياً «طوال الوقت» خلال «الأسبوعين» اللذين قضاهما محتجزاً في تايلاند (نيويورك تايمز)

الإيحاء بالغرق

يُظهر رسمه أربعة حراس، بعضهم يرتدي أقنعة يطلق عليها «بالاكلافا»، ممسكين بأطراف السجين على الأرض بينما يجلس حارس خامس على جسده ويصبّ الماء على جسمه ووجهه. كانت الزنزانة باردة، بحسب إفادة بن أمين، وكذلك كان الماء، وقال: «كان الحراس يستجوبوني ويضربون وجهي أثناء التعذيب بالماء».

لم تعترف وكالة الاستخبارات المركزية أبداً بأنها استخدمت تقنية الإيحاء بالغرق. التقنية المستخدمة معه تُسمى أحياناً «رش الماء». قال بن أمين إنه تمدد على شريط بلاستيكي على الأرض، بدلاً من السرير الطبي الذي استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية مع ثلاثة سجناء اعترفت الوكالة بأنها غمرتهم بالماء.

الحبس الانفرادي المقيد بالقناع

أفاد السجناء بأنهم تم احتجازهم في الحبس الانفرادي لفترات طويلة. يوضح بن أمين كيف عايش هذه التجربة: عارياً ومعصوب العينين على أرضية زنزانة ومعصماه مقيدان خلف ظهره وكاحلاه مربوطان معاً وساقاه ممدودتان. كانت عملية تعصيب العينين روتينية، بحسب إفادته. وكان الضجيج جانباً من التعذيب.

ويُظهر الرسم الذراع اليمنى لـبن أمين ممدودة ومقيدة إلى مسمار على جدار زنزانته. قال إنه كان محتجزاً في الظلام وعانى من هذه «الوضعية المجهدة» التي تركت خدوشاً وتقرحات على يده اليمنى وكلتا قدميه، وكانت مؤلمة خصوصاً لظهره وكتفه.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».