الرياض وطوكيو لإطلاق إطار تنسيقي لتعزيز التعاون النوعي

بن زقر السفير السعودي لدى اليابان لـ : مسارنا الثنائي للتحول التقني وتصنيع التكنولوجيات الحساسة

 الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو لإطلاق إطار تنسيقي لتعزيز التعاون النوعي

 الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)
الدكتور غازي بن زقر سفير خادم الحرمين لدى اليابان. (الشرق الأوسط)

تقترب السعودية واليابان من الكشف عن مجلس شراكة أعلى، يترأسه هرما القيادة في البلدين، وذلك في ظل توجه لبناء شراكة تعزز التحول التقني والأبحاث المشتركة، بمجالات الطاقة النظيفة، والاتصالات، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والسيارات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا، وفقاً لما كشفه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان، الدكتور غازي بن زقر.

وقال بن زقر من طوكيو لـ«الشرق الأوسط» إن البلدان سينتقلان قريباً إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية النوعية، وإطلاق مجلس شراكة استراتيجي، يترأسه من جانب المملكة ولي العهد رئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب الياباني رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا؛ للدفع بـ«الرؤية السعودية - اليابانية المشتركة 2030» إلى آفاق أرحب.

وأضاف بن زقر: «المجلس الاستراتيجي الأعلى، سيكون المظلة الأوسع للجنة الحكومية، وسيرفع من سقف التعاون بين البلدين، ويسمح للنقاش والتباحث على أوسع مدى ممكن في مختلف المجالات؛ لتعزيز فكرة التكامل، التي تمزج بين الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية والدفاعية والرياضة».

وزاد: «سيعمل الجانبان في شراكات التكنولوجيات الحساسة، من حيث التقييم وتطوير الصناعات والاستفادة منها، بينما المؤشرات الأهم لهذه التقنيات، تتمحور في إمكانية تحويلها إلى اقتصاد يخلق وظائف جديدة تقاس ليس فقط بالكم، ولكن بالكم والنوع معاً».

وقال بن زقر: «الاتجاه التعاوني الثنائي الجديد، يعد جزءاً من تأصيل التقنية في المملكة، بحيث تنتهي شراكتهما بتصنيع مشترك، ينتهي هو الآخر بوظائف رفيعة المستوى، سيكون جزءاً منها داخل منظومة المملكة أو تؤهل أبناء المملكة إلى وظائف في أماكن أخرى من العالم ضمن المؤسسات المشتركة التي ستقوم بهذه الصناعات».

وتابع بن زقر: «سنؤسس لتعاون نوعي مع بعض الدول الصديقة، مثل اليابان، وشراكة مستدامة تُفعَّل من خلالها مثل هذه الصناعات المرتبطة بتوطين التقنيات والصناعات، وإيجاد فرص عمل ذات مردود اقتصادي مرتفع، تهيئ لصاحب العمل فرصة للتطور والاستمرارية في القطاعات التي تخصص فيها».

النقلة في العلاقات الثنائية

ولفت بن زقر، إلى أن «العلاقات السعودية - اليابانية ممتدة إلى 70 عاماً، ففي عام 2025 سنحتفي بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات بين البلدين، وهي تتزامن مع انطلاق (إكسبو 2025 أوساكا) باليابان»، مبيناً أن «المملكة سيكون لديها حضور كبير في هذا الحدث».

وقال بن زقر: «لعقود كثيرة، أوتاد العلاقات الثنائية الأساسية معتمدة على أمن الطاقة. والتبادل الاقتصادي مبني من جانب اليابان على البترول، ولكن الآن وفق رؤية المملكة أصبح مبنياً على الطاقة المتجددة وما بعد البترول».

ولفت إلى «وجود فرص كبيرة جداً للبلدين في الجوانب الثقافية والرياضية والفنية؛ لأهميتها في تنوع الاقتصاد، فضلاً عن عمق الأصالة الموجود في التاريخ الياباني، الذي يشبه الموروث والتاريخ في السعودية، ما يهيئ لظروف تبادلية عميقة جداً ستكون بذاتها زاوية مهمة جداً في إضفاء أبعاد مهمة تتخطى المادة».

وتابع: «الفرص المتاحة من هذا الجانب، مرتبطة بالتقنيات الحديثة والتقنيات الحساسة، التي يكون لك من خلالها تأثير ونفوذ على التغيرات في العلم والتقنية والتكنولوجيا على المستوى الدولي، وتدخل فيها كذلك الأبحاث المرتبطة بانتقالنا من الطاقة التقليدية إلى الطاقة المستدامة، وربط ملف الطاقة المستدامة بسلامة البيئة».

ووفق بن زقر، هناك تأكيد من البلدين على أن تجويداً للطاقة النظيفة والبيئة المستدامة، لا يكونان على حساب قوة الاقتصاد أو جودة الحياة، إنما في الشراكة بين البلدين للتأثير في الاقتصاد الدولي، مبيناً أن أحد المؤشرات المهمة، هو «تخطي قياس العلاقة، سواء تجارية أو غيرها، من أرقام التبادل إلى أرقام الشراكة».

المرحلة المقبلة... وتحول الطاقة

قال بن زقر: «نبحث في المرحلة المقبلة، التأكيد على مفهوم الشراكات المستدامة بين البلدين في القطاعات المختلفة، بأن تكون الشراكة مستمرةً عبر الأجيال، حيث توجد شركات في اليابان بقيت مستمرةً في أعمالها لعقود، بل لقرون، وأنا أتوقَّع ومؤمنٌ بأنَّ الشراكات القائمة بين البلدين، ستكون للقرون، وليست للعقود، المقبلة».

وأضاف: «إن إحدى ركائز العلاقات الثنائية تتمثل في قطاع البترول، ومع الوقت سيتحول إلى بتروكيماويات بدلاً من النفط الخام، وتطوير صناعة البتروكيماويات بشكل مستمر ولائق بقدرات التغيرات في الصناعات على مستوى العالم».

وتابع: «الصناعة الثانية هي التحول من الطاقة التقليدية إلى الطاقة البديلة، ولها أبعاد عديدة، جزء منها يُسمى (الهيدروجين الأخضر) و(الهيدروجين الأزرق). هناك تعاون فيهما بين البلدين، وما يميز هذا القطاع براغماتية شديدة، متفقة جداً مع فلسفة المملكة، إذ لا بد من طرح توليفة فيها منتج تقليدي ومنتج بديل، وتتدرج عبر الأعوام المقبلة».

فلسفة التعاون الثنائي

يرى بن زقر، أن السعودية تتعامل وفق فلسفة تعزز لتعاون لبناء بنية تحتية جديدة قادرة على صناعة هذا التحول الذي ما زال قيد الأبحاث، وبعضه قيد التجربة، وبعض منه بدأ في صناعات محدودة، ذات مردود اقتصادي مجدٍ.

ولفت إلى وجود تعامل وتعاون لصناعة التحول والبدائل، أو التي ستكمل هذه الصناعة وتربطها بصناعات أخرى، أو بسلاسل الإمداد التي ستمدها بين البلدين ومنها، سواء اليابان إلى المحيط بها، ومنا إلى دول أخرى.

وأضاف بن زقر: «البلدان، يتجهان لبناء شراكة، تعمل على التحول التقني، من خلال الأبحاث والدراسات المرتبطة به، في بناء مصانع جديدة قادرة على هذا التحول التدريجي في الأبحاث المشتركة التي تبحث عن بدائل». وزاد: «لدينا مشروع مشترك في مدينة نيوم، حقق منتجاً من الطاقة البديلة بأسعار تنافس أسعار البترول، ولأول مرة عند زيارة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان اليابان في مايو (أيار) الماضي أعلن الجانبان أنهما حققا أرقاماً قياسية، تنافس لأول مرة الطاقة التقليدية، وإنما هي طاقة نظيفة لا تعتمد على البترول».

وقال بن زقر: «هنا الرسالة القوية من المملكة، وبالتعاون مع اليابان، أنه لم نعد نخشى التحول من البترول، فالبترول أصبح نعمةً من النعم العظيمة كما أنعم الله علينا بالشمس والهواء، وكلها سخَّرها لنا، فهذا مجال آخر للتعاون مرتبط بمجال التعدين، ومع أن الطاقة البديلة قطاع مستقل، فإن الارتباط بالطاقة البديلة يعني صناعة بديلة للاستفادة منها».

وضرب مثلاً بأنه لو تم تحويل السيارات التقليدية إلى السيارات الكهربائية، فالأخيرة تشتغل ببطاريات تحتاج إلى معادن نادرة موجودة في مناطق معينة، بعضها موجود في السعودية وبعضها في أفريقيا وأميركا اللاتينية، بما يجعل من الشراكة بين المملكة واليابان منهجاً مُعزِّزاً للتنمية المستدامة، وفق أسس سليمة تعود بالنفع على الجميع.

وتابع: «هناك توافق عميق في الفلسفة بين اليابان والمملكة فيما يخص أن تكون المنفعة كذلك للدول النامية التي تأتي منها هذه المعادن النادرة، وبالتالي تعدّ فرصةً ذهبيةً لتطوير قطاع المعادن، وفق أسس حديثة تتخطى الصور النمطية التقليدية التي تقول إن هذه الصناعة عادة ما تكون ملوِّثةً للبيئة، وفي ظروف صعبة وخطيرة لمَن يعمل فيها داخل المناجم»، مؤكداً وجود تعاون ثنائي في تطوير قطاع التعدين.

شراكة أعمق... وأدوات سعودية جاذبة

قال بن زقر: «سنسخِّر التقنية والتكنولوجيا للانتقال إلى قطاع البتروكيماويات، وبالتالي صناعة منتجات بتروكيماوية جديدة، بما فيها الصناعات البلاستيكية، بشكل يواكب المستجدات وبنمط كيميائي جديد، لا يُعرِّض البيئة للتلوث خلال الانتقال إلى الطاقة البديلة؛ بغية تأصيل التكنولوجيا بالمملكة».

ووفقاً للسفير السعودي لدى اليابان، فإن بلاده تتمتع بجاهزيتها وقدرتها الاستثمارية وموقعها الجغرافي، مؤكداً حضور المملكة في منظومة القطاعات المعنية الاقتصادية المختلفة، وتأثيرها القوي في سلاسل القيمة التي تنقل من المادة الخام إلى منتج ما أو سلاسل إمداد، فتدخل صناعة النقل والصناعات اللوجيستية، وبناء موقع لوجيستي مميز للمملكة لا يعدّ منافساً لليابان، بل مكمل لها لأنه يقرِّبها من أسواق جديدة. وقال بن زقر: «التقنية الحساسة... مثلاً أشباه الموصلات، تجسِّد شيئاً أعمق ومهماً للصناعة، وهو التقنية الحساسة، ويقصد بها التقنية التي يمنحك التطور فيها القدرةَ على أن تكون مؤثراً في تقنيات أخرى مرتبطة، وذا نفوذ وتأثير قويَّين في تطور هذه الصناعة على مستوى العالم، فهنا توافقٌ بين المملكة واليابان على أهمية هذه الصناعات».

ويتوقَّع أن يكون القطاع الصحي وتطوير ما يُسمى «الطب الوقائي» اتجاهاً ثنائياً لمزيد من جودة الحياة، وتقلص التكاليف الاقتصادية الكلية، مشيراً إلى أن التعاون بشكل أكبر في القطاع لتطوير الفلسفة الاستباقية، يخفف الأعباء المالية الباهظة على الاقتصاد. وأضاف: «الرياضة، والرياضة الحديثة، التي منها الرياضة الإلكترونية جزء لا يتجزأ من برامج التنوع الاقتصادي، وهناك حرص عليه من الجانبين بوصفه قطاعاً اقتصادياً مهماً، وتدخل فيه جوانب كثيرة، جزء منها مرتبط بالتقنية المرتبطة بها».



«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.