«قمة البحرين»... نحو تبني دعوة عربية لمؤتمر دولي لحل الدولتين

وزراء الخارجية للخروج برؤية مشتركة بشأن القضية الفلسطينية

أعمال اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية برئاسة وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني (الصورة من الجامعة العربية)
أعمال اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية برئاسة وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني (الصورة من الجامعة العربية)
TT

«قمة البحرين»... نحو تبني دعوة عربية لمؤتمر دولي لحل الدولتين

أعمال اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية برئاسة وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني (الصورة من الجامعة العربية)
أعمال اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية برئاسة وزير خارجية البحرين الدكتور عبد اللطيف الزياني (الصورة من الجامعة العربية)

تهيمن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على اجتماع القادة العرب في قمتهم الـ33 التي تعقد في البحرين، يوم الخميس، مع تبلور دعوة تحظى بتأييد عربي واسع للدعوة إلى مؤتمر دولي تُشارك فيه كافة الأطراف المؤيدة لحل الدولتين.

حيث دعا الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إلى عمل عربي مشترك لوقف الحرب وخلق مسار لإقامة الدولة الفلسطينية، على أساس حلّ الدولتين.

وفرضت الأحداث الدامية في قطاع غزة نفسها على القمة العربية، وعلى مناقشات وزراء الخارجية، (الثلاثاء)، وفي كلمته أمام وزراء الخارجية، قال أبو الغيط: «لا تكفي أي كلماتٍ للتعبير عن مشاعر الغضب الممزوج بالحزن لدينا جميعاً».

وأضاف: «لقد تحكمت مشاعر الانتقام الأسود من قادة الاحتلال الإسرائيلي حتى فقدوا أساسيات الحس البشري السليم، وارتكبوا جرائم لها مسمى معلوم في القانون الإنساني، مُسمّى صار العالم، وبعد شهور من تراكم الفظاعات، مستعداً لنطقه بوضوح: التطهير العرقي».

وعدّ الأمين العام للجامعة العربية أن «هذا العدوان هو وصمة عار... ليس على جبين الاحتلال (...) هو وصمة عار في جبين العالم الذي يقبل بأن تجري هذه الجرائم في هذا الزمان... وأن تمتد شهوراً طويلة قبل أن تطالب بعض الدول بوقف فوري لإطلاق النار».

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، في تصريحات صحافية عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، إن «الاجتماع شهد توافقات حول كافة الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال، ومعظمها سياسي، وتتصدرها القضية الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة». مؤكداً أن «مشروع جدول الأعمال جاهز لطرحه على القادة العرب لاعتماده الخميس، وسيصدر عن القمة إعلان البحرين، الذي يتضمن أيضاً بعض المبادرات والأفكار التي تطرحها البحرين لاعتمادها».

كما كشف زكي أن الدول العربية لا ترغب بالحديث عن مرحلة ما بعد الحرب في غزة، وأن الجهد حالياً ينصبّ على وقف الحرب.

مؤتمر دولي

كما دعا أبو الغيط «لحشد التأييد للاعتراف بفلسطين»، في تحرك «يفضي إلى مؤتمر دولي تُشارك فيه كافة الأطراف المقتنعة بحل الدولتين والراغبة في تعزيز فرص تحققه».

وقال إنّ الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي «غير قادرين بمفردهما على التوصل إلى حل... ويحتاجان لتدخل دولي مكثف ومتواصل».

كما أكد على الحاجة لتدخل دولي لحماية الفلسطينيين الذين يتعرضون لإبادة جماعية، معتبراً أن العودة لمسار المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين «لم يعد خياراً ممكناً»، لأن إسرائيل ترفض إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وكشفت مصادر أن وزراء الخارجية العرب الذين عقدوا اليوم الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية بحثوا تنسيق المواقف للخروج برؤية عربية مشتركة بشأن الحرب في غزة، وإقامة الدولة الفلسطينية.

كما بحث الوزراء تنسيق المواقف في شأن الوثائق ومشروع البيان الختامي ومشاريع القرارات التي ستصدر عن القمة العربية، تمهيداً لرفعها إلى القمة العربية، الخميس.

وعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تشاورياً بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية قبيل بدء اجتماعهم التحضيري، وذلك للتشاور حول مشروع جدول أعمال القمة العربية الـ33.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في كلمته في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، اليوم (الثلاثاء)، على «تمسك المملكة بضرورة الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وضمان الدخول الكافي والمستمر للمساعدات، وإيجاد مسار موثوق ولا رجعة فيه لحل الدولتين، بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقه الأصيل في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط: «إننا نسعى لحشد التأييد للاعتراف بفلسطين... ليس كإجراء رمزي مهم، ولكن كجزء من مسار له معالم واضحة... يفضي إلى مؤتمر دولي تُشارك فيه كافة الأطراف المقتنعة بحل الدولتين والراغبة في تعزيز فرص تحققه».

وقال في كلمته في اجتماع وزراء الخارجية العرب: «إن الجهد العربي، عبر الشهور الماضية، سواء في إطار اللجنة الوزارية المعنية بالقضية الفلسطينية أو غيرها من الأطر، تحرك على مستويين، الأول، وقف الحرب فوراً وإغاثة أهل غزة ودعم صمودهم على أرضهم بالتصدي لمخطط التهجير».

وأكمل قائلاً: إن الأطراف العربية سعت للعمل «من دون تأخير عربياً ودولياً من أجل تحقيق رؤية الدولتين وخلق مسار لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية».

ودعا أبو الغيط إلى تدخل دولي لحماية الشعب الفلسطيني «الذي يمارس عليه الاحتلال، والذي من دون حماية دولية يمكن أن يتعرض لمذابح تفوق بشاعتها كل وصف».

وأضاف: «إن التدخل الدولي، بكل صوره، صار ضرورة... والعودة لمسار المفاوضات الثنائية لم يعد خياراً ممكناً، فكيف يجري هذا التفاوض بينما هناك طرف يرفضه ابتداء، بل يرفض الإطار الذي يجري على أساسه؛ أي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية؟».

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن «الاستقرار الإقليمي يظل هشاً وقابلاً للانفجار طالما ظلت المشكلة الفلسطينية قائمة من دون حل، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة هما السبيل الحقيقي الوحيد لتحقيق استقرار إقليمي طال انتظاره».

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في كلمته في اجتماع وزراء الخارجية العرب (الصورة من الجامعة العربية)

توافق

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، في تصريحات صحافية عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، إن «الاجتماع شهد توافقات حول كافة الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال ومعظمها سياسي وتتصدرها القضية الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة»، مشيراً إلى أن «الشق السياسي يحتل 70 في المائة من جدول أعمال القادة العرب».

وشدد على أن «التوافقات العربية بشأن القضية الفلسطينية عريضة، وفي موضوعات عدة، والدول العربية تتفق على أكثر من الأساسيات في الموضوع الفلسطيني، والدعم العربي السياسي ضخم ومهم، ودونه كانت القضية ستتأثر كثيراً».

وأضاف: «أعلم أن جهات كثيرة ترغب في الحديث عن الخلافات، وهو أمر غير صحيح حتى إن أدركنا وجود رؤى عربية مختلفة تجاه السلام والقضية الفلسطينية، إلا أن الدعم العربي والسياسي لم يتوقف ومستمر، وسيتضح هذا من قرارات قمة البحرين».

وبشأن مرحلة ما بعد الحرب في غزة، قال زكي إن «الدول العربية لا ترغب بالحديث عن مرحلة ما بعد الحرب في غزة رسمياً إلا بعد أن تقف الحرب لأن الحديث عن ذلك في ظل استمرارها يضرّ بالقضية، ولذلك لا تتعامل قرارات القمة مع مرحلة ما بعد الحرب، لكن التأكيد الأساسي لها وقف العدوان الإسرائيلي».

وأشار إلى أن قضية اجتياح رفح حظيت بنقاش واسع بين وزراء الخارجية العرب، وسينعكس ذلك في إعلان البحرين عبر موقف عربي قوي.

حلّ الدولتين

وتدعم دول عربية الدعوة لمؤتمر دولي لحماية الفلسطينيين والدفع قدما نحو مسار يحقق حلّ الدولتين، وكان وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، قد عقدا مباحثات، مساء الاثنين، بحثا فيه تطورات الحرب على قطاع غزة والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقفها.

وأكد الجانبان في الاجتماع «ضرورة وقف العمليات العسكرية على مدينة رفح، والتحذير من خطورة استمرار احتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني من معبر رفح، وإغلاقه أمام دخول المساعدات الإنسانية للقطاع، والتشديد على أهمية تنفيذ حل الدولتين، بما ينهي الاحتلال ويلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

ملفات عربية

ويتضمن مشروع جدول الأعمال 8 بنود رئيسية تتناول مختلف القضايا المتعلقة بالعمل العربي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والأمنية والتعاون العربي مع التجمعات الدولية والإقليمية.

وإلى جانب مأساة غزة، تناقش القمة عدداً من الملفات العربية، من بينها الحرب في السودان، التي تواجه أيضاً شبح المجاعة «مع وجود أكثر من 10 ملايين نازح، منهم أكثر من مليون غادروا البلاد، وهناك 25 مليوناً يعيشون في حالة شديدة من انعدام الأمن الغذائي»؛ حسبما ذكر الأمين العام للجامعة العربية في كلمته.

إلى ذلك، تناقش القمة الوضع في ليبيا واليمن وسوريا. وعدّ أحمد أبو الغيط «هذه الأزمات العربية تحتاج من المنظومة العربية جهداً متواصلاً لأننا لا نقبل أن تتحول إلى أزمات منسية، ولو إلى حين».

العلاقة مع الإقليم

وذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أجواء الحوار العربي التركي، وخاصة بين أنقرة والقاهرة، والمصالحة بين السعودية وإيران، برعاية صينية، في 10 مارس (آذار) 2023، ألقت بظلالها على أعمال القمة، مع تراجع حدة الخلافات بين الطرفين، وبقاء الدعوة لمنع التدخلات التركية في العراق، والتنديد باحتلال إيران للجزر الإماراتية، ودعوة هاتين الدولتين للانخراط إيجابياً في تحقيق الأمن والسلم الإقليمي، ووقف التسابق النووي.

وفي مارس الماضي، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، إن اللجنة المختصة بتركيا رصدت تطورات إيجابية في العلاقات بين الدول العربية وأنقرة، موضحاً أن هناك قراراً يتناول الحفاظ على التطور الإيجابي في هذا الإطار.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.