واقعة اعتداء جديدة تعيد الجدل حول تطبيقات النقل الذكي في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
TT

واقعة اعتداء جديدة تعيد الجدل حول تطبيقات النقل الذكي في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)
العاصمة المصرية القاهرة (غيتي)

أثارت واقعة جديدة لسائق تابع لأحد تطبيقات النقل الذكي في مصر، حالة من الغضب والاستياء، بعد ما تم تداوله حول محاولة اختطاف والاعتداء على إحدى السيدات خلال رحلة في شرق القاهرة.

وتأتي الواقعة بعد أقل من شهرين على وفاة الشابة حبيبة الشماع المعروفة إعلامياً بـ«فتاة الشروق»، التي شغلت الرأي العام المصري، بعد أن قفزت من سيارة أجرة تابعة لتطبيق «أوبر» تسير بسرعة، وتعرضت لإصابات خطيرة سقطت على إثرها في غيبوبة لمدة 21 يوماً، ثم توفيت، وكانت آخر إفادة قالتها لمن حاول إنقاذها إن «السائق كان يحاول اختطافها».

وتداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي في مصر خلال اليومين الماضيين، واقعة تعرضت لها السيدة نبيلة عوض (40 عاماً) وهي أم لطفلين، حيث استقلت سيارة تابعة لتطبيق «أوبر» من منطقة التجمع (شرق القاهرة) إلى منطقة الشيخ زايد في الجيزة، وطلب منها السائق إلغاء الرحلة والدفع له نقداً، وحين رفضت، اصطحبها السائق إلى مكان مهجور في صحراء التجمع الثالث وحاول الاعتداء عليها تحت تهديد سلاح أبيض، ولكنها تمكنت من الفرار.

ومن جانبها، نشرت وزارة الداخلية المصرية عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بياناً ذكرت فيه ملابسات الحادث وجاء فيه: «بالفحص تبين أنه بتاريخ 12 مايو (أيار) الجاري تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من إحدى الفتيات بأنها حال استقلالها سيارة (تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي) قام قائدها باصطحابها لإحدى المناطق بدائرة قسم شرطة مدينة نصر ثان، وحاول التعدي عليها وبحوزته سلاح أبيض (كتر)، مما أسفر عن حدوث إصابتها، وتمكنت من الفرار».

وأضاف البيان: «عقب تقنين الإجراءات أمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة في حينه، وتبين أنه (مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، كما تم ضبط السلاح الأبيض والسيارة المستخدمين في الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقالت شقيقة السيدة عوض في مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء أمس، إنها طلبت الرحلة من هاتفها لشقيقتها لتوصيلها من التجمع إلى حي الشيخ زايد بمدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة لحضور حفل زفاف. وأكملت سالي، شقيقة الضحية، أنه بعد نزول شقيقتها بدقائق اتصلت بها «نبيلة» تسألها فيما إذا كان من الممكن أن تقوم بإلغاء الرحلة، فرفضت «سالي»، وعند سؤالها عن السبب أجابتها أختها بأن السائق طلب منها الدفع نقداً بعيداً عن «أوبر»، فرفضت «سالي»، معلقة بأن «أوبر» حذرت مراراً من هذا الأمر.

وقالت «سالي» إنه بعد مرور 10 دقائق تواصلت مع أختها «نبيلة» ولكنها لم تجد أي رد، مضيفة: «بعدها تواصل معايا أكتر من سواق أوبر بيقولي أنا تحت البيت»، الأمر الذي أثار قلق «سالي» مجيبة: «تحت البيت إزاي أنا أختي في أوبر تاني أخدها إزاي رقمي معاكوا؟».

وأضافت «سالي» أنه «في تمام الساعة 10:20 دقيقة تواصل معها سائق آخر من الشركة، وقامت بسؤاله عن مكان أختها وأبلغته بأن أختها تم اختطافها»، مشيرة إلى أن السائق عرض عليها الذهاب لها لمساعدتها لكنها رفضت، مما أصابها بالفزع والخوف من مصير شقيقتها الحالي.

وبعدها بقليل تلقت سالي اتصالاً من هاتف شقيقتها، ووجدت أن المتصل شاب يخبرها بأنهم وجدوا شقيقتها في الصحراء بالتجمع الثالث، وفي تلك اللحظة ظنت أن السائق قام بقتل أختها.

وأكملت سالي في تصريحاتها بأن السائق قام بالتعدي على أختها بالضرب، وأحضر آلة حادة ووضعها على رقبة «نبيلة» في محاولة لاغتصابها والتعدي عليها جسدياً، ولم يستطع اغتصابها، حيث قامت شقيقتها بالإمساك بـالسلاح الأبيض بيدها اليمنى لمنعه، ما أدى لحدوث تهتك وقطع بأوتار يدها، واستطاعت أن تلوذ بالفرار بإصابتها البالغة في يديها، بعدما ظهر سائق سيارة نقل «لوري» بالقرب منهم، فخاف سائق «أوبر» وألقى حقيبتها وهاتفها وفر مسرعاً.

وفي أول تعليق لها على حادث «نبيلة، قالت شركة «أوبر» في بيان لها إنها «تعرب عن حزنها العميق إزاء حادث الاعتداء الذي تم الإبلاغ عنه مؤخراً، الصادر من سائق (أوبر) الذي حاول خطف فتاة واغتصابها بمدينة نصر، حيث تم وصفه بأنه ليس له مكان على تطبيق (أوبر)، وتدين بشدة مثل هذا السلوك الخطير»، مؤكدة على اتخاذها جميع الإجراءات اللازمة ضد السائق.

وأضاف البيان: «وتم إيقاف حساب السائق على التطبيق، وبمجرد أن تم إبلاغها بالحادث تم التواصل مع أحد أفراد عائلة الضحية لتقديم كل الدعم الممكن، كما يتم العمل مع كل السلطات المحلية لتوفير جميع المعلومات اللازمة لإتمام عملية التحقيق»، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر ظهرت دعوات لمقاطعة استخدام «أوبر» للنقل الذكي بعد تكرار حوادث الاختطاف والاعتداء منذ بداية العام الجاري، ومن ضمنها الفنانة المصرية عبير صبري التي دعت عبر حسابها لوقف استخدام التطبيق، وكذلك مبادرة «أنتِ الأهم»، وهي مبادرة أهلية تهتم بالصحة والتنمية المستدامة.

ومن جانبها، قررت النيابة العامة المصرية حبس السائق أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة التعدي على سيدة وإصابتها، كما أمرت النيابة بعرض المتهم على الطب الشرعي لإجراء تحليل كشف المخدرات.

واستمعت النيابة لأقوال المجني عليها التي تعرفت على المتهم بسرايا النيابة، وقالت إن المتهم توقف بسيارته في الشارع بحجة أنه يريد شرب مياه، ثم فوجئت بتهديده لها بسلاح أبيض، وحاول الاعتداء عليها، ولكنها تمكنت من الهرب، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وفي أقل من شهرين، تأتي واقعة «نبيلة» بعد حادث الفتاة «حبيبة» التي توفيت في منتصف مارس (آذار) الماضي، بعد 21 يوماً في الغيبوبة إثر قفزها من سيارة تابعة لتطبيق «أوبر» خوفاً من اختطاف السائق لها، واهتم الرأي العام في مصر حينها بالحادث والتطبيق الذي يستخدم في مصر بكثرة من قبل السيدات والفتيات، ودخل البرلمان المصري على خط الأزمة بعد أن قدمت النائبة في البرلمان، أمل سلامة، وقتها بطلب إحاطة عاجل حول الواقعة، وطالبت بتشديد الإجراءات والقواعد اللازمة لاختيار السائقين.

وفتح الحادث ملف اشتراطات السلامة والأمان في تطبيقات النقل الذكي، والشروط التي يحددها القانون المصري ويجب توافرها في السائقين للحصول على تراخيص عمل بشركات النقل الذكي، من بينها التزام الشركة بحسن اختيار السائقين خلقياً ومهنياً، وأن تقوم الشركة بإجراء فحص مخدرات على عينة عشوائية شهرياً للسائقين، لا تقل نسبتها عن «0.5 في المائة».


مقالات ذات صلة

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

الاقتصاد شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

تتجه صناعة توصيل الطعام إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعدما تقدمت شركة «أوبر» بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية «ديليفري هيرو».

أوروبا رجل يحمل هاتفاً عليه تطبيق «أوبر» في برلين (د.ب.أ)

«أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»

أعلنت شركة «أوبر»، يوم الثلاثاء، أنها تهدف إلى نشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة، ضمن منصتها لخدمة نقل الركاب، بالتعاون مع شركة تصنيع الرقائق الأميركية «إنفيديا…

«الشرق الأوسط» («أوبر» تخطط لنشر مائة ألف مركبة ذاتية القيادة بالتعاون مع «إنفيديا»)
عالم الاعمال شراكات مع «النقل» و«جودة الحياة» و«مسك» وتركيز على السياحة والفعاليات الكبرى (الشرق الأوسط)

«أوبر» تطلق منصة «رحلة» لدعم مستقبل التنقّل في السعودية

أطلقت «أوبر» مبادرة «رحلة»؛ منصةً جديدةً تستهدف تطوير مستقبل التنقّل في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)

السعودية ستشهد إطلاق سيارات ذاتية القيادة من «أوبر» هذا العام

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، دارا خسروشاهي، أن الشركة تعتزم إطلاق مركبات ذاتية القيادة في السعودية خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يقف رجل أمام سيارة مستأجرة تحمل لافتة من شركة «أوبر» لخدمات النقل (د.ب.أ)

«انتهكت الثقة»... السلطات الأميركية تقاضي «أوبر» بتهمة غشّ المستخدمين

رفعت السلطات الأميركية أمس (الاثنين)، دعوى قضائية ضد شركة «أوبر»، تتّهم فيها منصّة نقل الركاب بغشّ مستخدميها، بواسطة عروض ترويجية لـ«أوبر وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
TT

وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)

رحب وزير الإعلام الإريتري، يماني قبر مسقل، بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات عن بلاده، واصفاً الخطوة بأنها تعكس «رصيداً من حسن النية السياسية البناءة»، وأنها قد تمهد لفصل جديد من التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالي الاستثمار والتجارة.

وقال الوزير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن رفع هذه العقوبات، التي تسببت في أضرار اقتصادية كبيرة لبلاده، يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي.

وقبل أيام أنهت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إريتريا بموجب برنامج مرتبط بالأزمة في إثيوبيا، على خلفية الدور العسكري الإريتري في الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي الإثيوبي، والتي انتهت باتفاق سلام عام 2022. وقالت واشنطن إن انتهاء حالة الطوارئ يعكس تغير الظروف التي استندت إليها تلك الإجراءات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن حالة الطوارئ المتعلقة بأزمة إثيوبيا، والتي تأسست بموجب الأمر التنفيذي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2021، قد انتهت؛ ما أدى إلى رفع الكيانات والأشخاص المدرجين بقائمة العقوبات الأميركية بموجب ذلك الأمر من القائمة. ويشمل هذا «الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة»، وهي الحزب الحاكم في إريتريا، وقوات الدفاع الإريترية، وشركة البحر الأحمر للتجارة، إلى جانب مسؤولين إريتريين.

«استعادة الفرص الضائعة»

وأكد الوزير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تلك العقوبات التي تقرر رفعها «لم تكن مبررة بأي معايير في الأساس، وتسببت في أضرار اقتصادية كبيرة».

وأضاف: «رفعها يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي بإزالة جنوح سياسي لم يكن يبشر بالخير للاستثمار والتفاعل الأوسع».

وأشار إلى أن نطاق التعاون التفصيلي في الفترة المقبلة سيتحدد عبر القنوات والمنصات المناسبة، مع التركيز على الاستثمار والتجارة.

وعن دور مسعد بولس، المستشار الأول للرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، قال إن بولس التقى وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، على هامش زيارته الأخيرة إلى القاهرة. وأوضح أن اللقاءات السابقة كانت «محادثات أولية لإعداد الأرضية لمناقشات أشمل على مستويات مناسبة تتناول علاقات تعاون ثنائي شاملة تركز على الاستثمار والتجارة»، معرباً عن أمله في أن يسرع رفع العقوبات هذه الاتصالات.

وفيما يتعلق بالتداعيات المباشرة لرفع العقوبات، قال إنها تفتح «آفاق استعادة الفرص الضائعة، والمضي قدماً بسرعة»، مشيراً إلى أن إريتريا تتمتع بمزايا في قطاعات متعددة ومفتوحة للاستثمار في المجالات ذات المنفعة المتبادلة، مع وجود بنية تحتية قانونية وإدارية متطورة».

وأكد أن «شراكات إريتريا الدولية تقوم دائماً على روابط مستدامة تعزز المنافع المتبادلة والمتكافئة، وتتجنب المزايا غير المتوازنة أو التبعية الهيكلية، وهي مبادئ أصبحت أعرافاً تحكم التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف».

العلاقات مع مصر

وعن العلاقات مع مصر، قال: «التعاون مع مصر تطور بوتيرة سريعة خلال العقد الماضي، ليس بسبب التاريخ والجغرافيا فحسب، بل لأن البلدين يقعان في منطقة استراتيجية حيوية، خاصة طريق البحر الأحمر البحري، ويتشاركان وجهات نظر متشابهة بشأن آليات تعاون الدول الساحلية لتعزيز أمن هذا الممر».

وأضاف: «إريتريا ومصر والدول الأخرى ذات التوجه المماثل في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر تجاوزت الشعارات إلى آليات عمل مشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وشدد على أن «مبادئ مجلس الدول الساحلية في البحر الأحمر وخليج عدن تبقى منصة رئيسية للتعاون متعدد الأطراف، إلى جانب توافق المواقف بشأن حل الصراع في السودان والوضع في الصومال».

وبشأن أولويات السياسة الخارجية الإريترية خلال المرحلة المقبلة، قال إن سياسة بلاده «دائماً ما كانت متسقة وشفافة، وتقوم على بناء علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف قائمة على أطر تعاون متكافئة ومفيدة للطرفين».

ورفض وصف إريتريا بـ«الانعزالية»، معتبراً ذلك «مفهوماً زائفاً وخبيثاً روجه منتقدوها»، ويتناقض مع موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومقدراتها الاقتصادية وسياسات حكومتها.

وقال: «أسمرة ستسعى بجدية إلى الاستفادة من الانفتاحات الدبلوماسية الجديدة لتعزيز مصالحها الوطنية الأساسية».


الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».