السفيرة الفرنسية لدى اليمن: الحوثيون اختاروا طريق الصراع

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية لعبت دوراً مهماً في وضع خريطة طريق لاستئناف المفاوضات بين الأطراف

TT

السفيرة الفرنسية لدى اليمن: الحوثيون اختاروا طريق الصراع

أكدت كمون أن الحوثيين اختاروا طريق الصراع ويسعون لعسكرة التعليم (تصوير: مشعل القدير)
أكدت كمون أن الحوثيين اختاروا طريق الصراع ويسعون لعسكرة التعليم (تصوير: مشعل القدير)

قالت السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، إن المخيمات الصيفية التي تقيمها جماعة الحوثي تمثل عنصراً مهماً في عسكرة التعليم باليمن، ويستخدمها الحوثيون منذ فترة طويلة أداة للتعبئة العقائدية للأطفال ونشر خطاب الكراهية وتجنيدهم وإرسالهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت كمون لـ«الشرق الأوسط»، في أول حوار صحافي لها منذ تعيينها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن عملية السلام الجارية سوف تستغرق وقتاً، حيث بات من الواضح أن «الحوثيين اختاروا مرة أخرى طريق الصراع»، مشيرة إلى أن قرارهم الأخير بإصدار عملة معدنية جديدة «غير قانوني، ولا يؤدي إلا إلى زرع الفتنة والارتباك وتمزيق البلد».

السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين كمون تتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: مشعل القدير)

وأشادت السفيرة الفرنسية بالجهود التي قامت بها السعودية وسلطنة عمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مبينة أن «السعودية على وجه الخصوص لعبت دوراً كبيراً في وضع خريطة طريق لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين».

كما طالبت السفيرة بأن «تكون السياسيات وسيدات الأعمال وممثلات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وجميع اليمنيات قادرات على المشاركة من الآن فصاعداً بجميع المناقشات المتعلقة بمستقبل البلد».

وفي تعليقها حول وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تحدثت كاترين كمون عن انسجام أكثر في أصوات أعضائه، لا سيما في ظل وجود الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

القضية الجنوبية - بحسب سفيرة فرنسا لدى اليمن - مهمة للغاية وجزء من تاريخ البلد، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكنها استدركت قائلة: «في نهاية المطاف، الأمر متروك لليمنيين لاختيار نظامهم السياسي المستقبلي»... فإلى تفاصيل الحوار:

* بداية أين وصلت جهود السلام في اليمن؟ وهل أنتم متفائلون؟

- لا يمكن إحلال السلام في اليمن إلا من خلال حل سياسي شامل وجامع يضع حداً للصراع الذي طال أمده، وتلتزم فرنسا التزاماً كاملاً، إلى جانب المجتمع الدولي، بدعم عملية السلام في اليمن وجهود الوساطة التي يقودها المبعوث الأممي لإحلال السلام، ويجب أن تأخذ هذه العملية بعين الاعتبار اهتمامات ومصالح جميع اليمنيين، نساءً ورجالاً، في جميع مناطق اليمن.

ونحن نرحب بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الجهات الفاعلة الإقليمية، لا سيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، في الأشهر الأخيرة، لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، ولعبت السعودية على وجه الخصوص دوراً كبيراً في وضع خريطة طريق لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

بالنسبة لسؤالك: أين نحن اليوم؟ لقد تم إحراز تقدم، كما قلتُ، وكان لدينا أمل في نهاية العام الماضي في أن تتمكن الحكومة الشرعية والحوثيون من التوقيع على خريطة طريق من شأنها أن تؤدي، كبداية إلى وقف إطلاق نار دائم ثم الدخول في عملية التفاوض اليمني - اليمني، وقدم المبعوث الأممي النقاط الرئيسية لخريطة الطريق. ولكن من الواضح أن الحوثيين اختاروا مرة أخرى طريق الصراع، ضمن السياق الراهن للأزمة في غزة، من خلال شن هجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وكما أشرنا في عدة مناسبات، وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، فإننا ندعو الحوثيين إلى وقف هجماتهم واختيار المسار السياسي، وندعوهم إلى التحلي بالمسؤولية من أجل إحياء الأمل أخيراً لدى الشعب اليمني والبدء في عملية المصالحة، وهذه المسؤولية مستحقة للشعب اليمني، إذ يعاني اليوم أكثر من 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ومن جهة أخرى تستمر المجاعة والكوليرا في الانتشار.

ويمكن اتخاذ إجراءات سريعة لإعادة توحيد اليمنيين مثل فتح الطرق والوحدة النقدية، إن القرار الأخير غير القانوني والضار الذي اتخذته السلطة المالية للحوثيين بإصدار العملات المعدنية الشهر الماضي لا يؤدي إلا إلى زرع الفتنة والارتباك بين السكان، وإلى مزيد من تمزيق البلد.

ويبدو أن عملية السلام ستستغرق وقتاً، ويجب علينا التعامل مع الملف اليمني بتواضع وحذر، لأن الوضع معقد للغاية ونتيجة لتاريخ طويل فيه كثير من الصراعات. كما أدت الحرب إلى تفكيك المؤسسات وإضعافها، وكلما طال أمدُ الحرب، تغذت الكراهية والرغبة في الانتقام. يجب أن نكون يقظين (...) لإقامة الظروف الملائمة للمصالحة الحقيقية، وتعزيز قدرة الحكومة الشرعية ومساعدتها في إعادة بناء دولة شاملة تخدم جميع المواطنين مهما كانت أصولهم الجغرافية أو معتقداتهم.

* كيف تنظر فرنسا للهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر؟

- كان الموقف الفرنسي واضحاً وثابتاً منذ بدء الهجمات في البحر الأحمر، إننا ندين بشدة هذه الهجمات على السفن التجارية، التي تعدّ أعمالاً غير مسؤولة وخطيرة من عدة جوانب، وتنتهك هذه الهجمات قانون البحار وحرية الملاحة، حيث أدت بالفعل إلى مقتل بحارة وغرق السفينة «روبيمار» مع عواقب بيئية واقتصادية خطيرة.

كما تهدد (الهجمات) وتزيد من تكلفة تدفق الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية والسلع الأساسية الأخرى إلى اليمن وأماكن أخرى في العالم. وبالتالي تزعزع استقرار اليمن وتضر بمصالح دول المنطقة وجميع الدول المستفيدة من التجارة البحرية الدولية، ولا تؤدي هذه الهجمات إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن، ومرة أخرى، الشعب اليمني هو الذي يدفع بشكل يومي الثمن.

تهدد مواجهات البحر الأحمر بإلحاق أضرار بيئية بالحياة البحرية تنعكس سلباً على الاقتصاد اليمني (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، التزمت فرنسا بداية على المستوى الوطني وبالتنسيق مع شركائها بضمان الأمن البحري وحرية الملاحة، وفقاً للقانون الدولي ويجب تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2722، الذي يؤكد أن للدول الحق في الدفاع عن سفنها ضد هذه الهجمات، وهذا يعني أن الحل أولاً هو وقف ضربات الحوثيين، وإطلاق سراح سفينة «غلاكسي ليدر» وطاقمها المحتجز منذ ما يقرب من 6 أشهر.

إن عملنا هو في الأساس جزء من عملية «أسبيدس» (ASPIDES) الأوروبية، ومهمتها دفاعية بحتة وغير تصعيدية، وفي هذا الشأن، تنشر البحرية الفرنسية سفنها من شمال غربي المحيط الهندي إلى منتصف البحر الأحمر، عبر مضيق باب المندب، مما يسهم في حماية السفن التجارية.

* هل تعتقدون أن الضربات الأميركية والبريطانية على أهداف حوثية كافية، حيث إن الهجمات الحوثية ما زالت مستمرة؟

- ليس لفرنسا التعليق على خيارات حلفائنا وشركائنا، والأمر المؤكد أن لدينا هدفاً مشتركاً؛ هو إنهاء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وعودة الهدوء إلى هذه المنطقة.

وفي مواجهة هجمات الحوثيين اختارت فرنسا موقفاً دفاعياً صارماً في إطار أوروبي في إطار العملية الأوروبية «أسبيدس»، وبما يتوافق مع دعواتنا المتكررة لوقف التصعيد في جميع أنحاء المنطقة.

* يغذي الحوثيون (مئات الآلاف) من الأطفال اليمنيين بأفكار متطرفة عبر ما يسمى «المخيمات الصيفية»، هل تدركون خطورة هذا الأمر ليس على اليمن والمنطقة فحسب، بل على العالم مستقبلاً؟

- أشكركم على تناول هذا الموضوع الذي يثير قلقاً كبيراً لأنه يتعلق بمستقبل جيل كامل ومستقبل جزء كبير من اليمن، تعد المخيمات الصيفية عنصراً مهماً في عسكرة التعليم باليمن اليوم، لقد استخدمها الحوثيون منذ فترة طويلة أداة للتعبئة العقائدية للأطفال ونشر خطاب الكراهية وتجنيدهم من أجل إرسالهم إلى جبهات القتال، في انتهاكٍ للحقوق الأساسية للأطفال. وتأخذ هذه الظاهرة بُعداً جديداً في سياق الحرب بغزة، فالتعليم هو عمل الوالدين والمدرسة، ويؤدي الوضع الاقتصادي إلى إضعاف التوازنات الأسرية ويواجه الأهل صعوبة في تعليم أطفالهم، كما تعاني المدارس من نقص مزمن في الاستثمار منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن على الأقل.

وفيما يتعلق بهذا السؤال الجوهري أيضاً: نعرف حالة إهمال المدارس والجامعات، وحالة الضياع التي يعيشها المدرسون الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ سنوات في مناطق الحوثيين. وما يمكننا فعله اليوم معاً هو مواصلة دعم قطاع التعليم في اليمن، وتوفير مستقبل لجميع الأطفال دون الالتحاق بالميليشيا من أجل توفير احتياجاتهم واحتياجات أسرهم والموت في كثير من الأحيان بجبهات القتال، وكيف نسمح لهم بأن يكونوا قادرين على الاختيار بين أن يكونوا أطباء أو مزارعين أو مهندسين أو صحافيين أو فنانين... ببساطة ليكونوا قادرين على الاختيار.

يجب على التعليم أيضاً أن يتيح تدريب شباب الغد على أن يكونوا متسامحين وبنائين ومنفتحين على العالم؛ فالشباب هم الذين سيكونون قادرين على المشاركة في إدارة بلدهم وسيسهمون بحرية في تعزيز صورة اليمن في العالم سياسياً وثقافياً واقتصادياً.

وضع هش

* كيف تقيمون الوضع الاقتصادي في اليمن، خصوصاً في ظل منع الحوثيين تصدير النفط الذي يعد المورد الرئيسي لموازنة الشرعية؟

- الوضع الاقتصادي هش للغاية، لقد تدهور في جميع أنحاء البلاد، كما تم تقليص المساعدات الإنسانية وتعليق المساعدات الغذائية جزئياً في منطقة سيطرة الحوثيين خلال الأشهر الأخيرة بسبب تدخلات جماعة الحوثيين.

ولذلك فإن الوضع الإنساني مقلق للغاية، ويؤثر انعدام الأمن الغذائي على 70 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، وبالتالي فإن نموهم على المحك، وأكثر من نصف البنى التحتية الصحية غير صالحة للعمل، والأوبئة مثل الكوليرا التي تفشت مرة أخرى منذ عامين وتفاقمت بسبب هشاشة أنظمة معالجة وتصريف مياه الصرف الصحي، كما يُعد اليمن ضحية لتبعات ظاهرة الاحتباس الحراري مع ازدياد الكوارث الطبيعية وانخفاض الموارد المائية، مما يؤثر على النشاط الزراعي، بالإضافة إلى أن عواقب الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن لها تأثير سلبي على الاقتصاد، خصوصاً على نشاط صيد الأسماك.

وكما ذكرتم تماماً، فقد حُرمت الحكومة الشرعية من مواردها الرئيسية، بسبب قصف الحوثيين محطة الضبة النفطية في أكتوبر 2022، مما أدى إلى توقف صادرات النفط، وبسبب منع إدخال الغاز المنزلي من مأرب إلى صنعاء والمناطق الشمالية، فهل هذا في مصلحة الشعب اليمني؟ وأُذكِّر بأن هذه الضربات جاءت بعد رفض الحوثيين تجديد الهدنة رسمياً، وكانت النتيجة حرمان الحكومة من الموارد اللازمة لتمويل الخدمات الأساسية للسكان، بدءاً بتوفير الكهرباء والاستثمار في الصحة والتعليم.

يُضاف إلى ذلك حصار تعز فهو معاناة يومية للسكان، ويؤثر سلباً على اقتصاد ونشاط الملايين من البشر، لقد رسمت صورة قاتمة للغاية، هذه هي حقيقة الوضع في اليمن، ومع ذلك، هذا ليس سوى جزء من الواقع، لأنه من المهم أيضاً أن نقول إنه على الرغم من الوضع الصعب، تظل الحكومة الشرعية ملتزمة بشدة بالإصلاحات، كما أكد صندوق النقد الدولي خلال مهمته في عمّان الأسبوع الماضي. ويجب علينا أيضاً أن نسلط الضوء على حيوية القطاع الخاص، الذي أُتيحتْ لي الفرصة لتقديره خلال رحلتي الأخيرة إلى المكلا.

ويجب أن يدفعنا هذا الوضع كجهات مانحة ووكالات الأمم المتحدة والاتحاد أوروبي إلى حشد مزيد من الجهود لدعم المؤسسات الشرعية والتركيز على مشروعات التنمية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية، وهذا هو موقف فرنسا، نريد أن نلعب دوراً في إعادة إعمار البلاد مع جميع شركائنا.

* كانت لكم زيارة أخيرة لعدد من المحافظات المحررة، كيف تصفون الوضع؟

- بداية، أود أن أسلط الضوء على التحدي المتمثل في العمل سفيراً أو سفيرة لدى بلد دون الإقامة فيه بشكل دائم، لفهم بلد ما وديناميكياته، عليك أن تكون على اتصال بسكانه ومؤسساته العامة والخاصة ومنظمات المجتمع المدني وثقافته، وما إلى ذلك، وعليك أن تستمع لتتمكن من التصرف، ولهذا السبب أحاول الذهاب إلى اليمن كلما أمكنني ذلك ولقاء اليمنيين في المنطقة والتحدث معهم عبر الفيديو للبقاء على اتصال.

وهكذا، منذ توليت منصبي في أكتوبر الماضي، تمكنت من السفر إلى اليمن 5 مرات، مع فريقي أو مع البعثة الأوروبية، بشكل رئيسي إلى عدن، العاصمة المؤقتة، ومؤخراً إلى المكلا. وأتمنى أن أتمكن من زيارة المحافظات الأخرى في المستقبل، إنه بلد رائع وشعب عريق وغني بتاريخ عمره قرون.

السفيرة الفرنسية خلال زيارتها الأخيرة لمدينة المكلا شرق اليمن ولقائها بعض السيدات اليمنيات (السفارة الفرنسية)

وأود أن أحيي دور السلطات المحلية التي تعمل لصالح المواطنين - بما في ذلك النازحون - بموارد محدودة، لقد تمكنتُ من ملاحظة ذلك في عدن وفي المكلا، وأنا على اتصال مع المحافظين الآخرين.

إن صمود السكان يثير إعجابي وأرى أعمالاً يتم تنفيذها في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية وحقوق الإنسان، ومبادرات لتحسين الوضع على الرغم من التحديات العديدة.

لقد وجدت لدى اليمنيين اللطف وكرم الضيافة وروح الأمل، الذي يحملونه لأنفسهم ولأطفالهم، والارتباط بالأسرة بالمعنى الواسع محلياً ودولياً بالنسبة للمغتربين، وأعتقد أن شبكات التضامن تتيح لليمنيين مواجهة الصعاب، من خلال استغلال جميع الموارد المتاحة لهم لتحسين الحياة اليومية.

وفي مهامي، أريد أيضاً تسليط الضوء على ما يتم تحقيقه في اليمن من نجاحات وما يحتاج إلى دعم في حدود إمكاناتنا، كما أن مكانة المرأة في المجتمع قريبة بشكل خاص إلى قلبي، أعتقد أنه يمكننا أن نفعل ما هو أفضل لإعطاء المرأة مكانتها الكاملة، ويجب أن تكون السياسيات وسيدات الأعمال وممثلات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وجميع اليمنيات قادرات على المشاركة من الآن فصاعداً في جميع المناقشات المتعلقة بمستقبل البلد، ويجب أن يكنّ قادرات على إظهار مهاراتهن بالطريقة نفسها التي يفعلها الرجال من أجل طرح آراء وأفكار جميع السكان، والنساء هن أيضاً أول ضحايا النزاع ويجب دعمهن بشكل أكبر، ويتعرضن أكثر من الرجال لأشكال جديدة من العنف، مثل التحرش عبر الإنترنت... بالنسبة لي، هذه أولوية لعمل سفارتنا.

* هل هناك خطط لإعادة تشغيل منشأة بلحاف لتصدير الغاز التي تشغلها «توتال» الفرنسية؟

- هذا السؤال يتكرر كثيراً في مقابلاتي، والإجابة هي نفسها دائماً، لا أستطيع التحدث باسم الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال «Yemen LNG»، أو باسم شركة «توتال للطاقة» وهي شركة خاصة، في عام 2015، قررت شركة «توتال للطاقة» إعلان حالة القوة القاهرة وتعليق أنشطتها وإعادة جميع موظفيها الموجودين في اليمن إلى وطنهم، بسبب الهجمات وتخريب البنية التحتية للموقع. تواصل «توتال للطاقة» الاستثمار - كما يفعل المساهمون الآخرون - لضمان الحفاظ على الموقع من أجل السماح باستئناف النشاط، إذا وعندما يتم استيفاء الشروط.

* إلى أي مدى ترون وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني؟ وكيف تنظرون لمعالجة القضية الجنوبية خلال الفترة المقبلة؟

- إن وحدة صف الشرعية أمر ضروري للغاية في الفترة الحالية لمواجهة كل التحديات: تحدي إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتحدي تطوير البلد بدءاً بمدينة عدن العاصمة المؤقتة وتحدي المصالحة في مواجهة الحوثيين رغم الآيديولوجيا الإقصائية التي تحركهم.

أكدت السفيرة أن وحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني مهمة لمواجهة التحديات في الداخل اليمني (السفارة الفرنسية)

يتكون مجلس القيادة الرئاسي من ممثلين من مختلف المناطق، كما أنه يمثل تنوع اليمن، حيث يمكن التعبير عن الأصوات والآراء المختلفة في داخله، ومع ذلك، يجب أن يعمل هذا التنوع على تحقيق الوحدة وتسهيل العمل الحكومي، وهو الأمر الذي لم يكن كذلك للأسف دائماً، لكني ألاحظ أن الأصوات أكثر انسجاماً اليوم وأن الحكومة اليوم حاضرة في عدن وفي المحافظات الأخرى التي تسيطر عليها.

من الواضح أن القضية الجنوبية مهمة للغاية، فهي جزء من تاريخ البلد، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وفي نهاية المطاف، الأمر متروك لليمنيين لاختيار نظامهم السياسي المستقبلي، يجب أن نكون قادرين على تهيئة الظروف لهذا الاختيار.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.