السلطة ترفض أي «وصاية» على معبر رفح... والفصائل تهدد أي قوة تتسلمه

مصير المعبر تحول إلى نقطة شائكة جديدة في مباحثات التهدئة بعد إصرار إسرائيل على تسليمه إلى طرف ثالث

قوة إسرائيلية في رفح اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
قوة إسرائيلية في رفح اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

السلطة ترفض أي «وصاية» على معبر رفح... والفصائل تهدد أي قوة تتسلمه

قوة إسرائيلية في رفح اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)
قوة إسرائيلية في رفح اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية أي شكل من أشكال الوصاية على معبر رفح، الذي سيطرت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي في عملية خاصة يوم الثلاثاء، فيما هدّدت الفصائل الفلسطينية بالتعامل مع أي قوة هناك باعتبارها قوة احتلال، وذلك بعد تقارير عن نية إسرائيل تسليم المعبر في مرحلة لاحقة إلى شركة أمنية أميركية خاصة.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، إن القيادة الفلسطينية «ترفض أي شكل من أشكال الوصاية على معبر رفح، ومحاولات المسّ بالسيادة الفلسطينية عليه، بالشراكة مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية».

جاء بيان الشيخ بعد قليل من تهديد الفصائل الفلسطينية بأنها ستتعامل مع أي قوة هناك باعتبارها قوة إسرائيلية.

وقالت الفصائل، في بيان، إنها ترفض احتمال فرض أي جهة خارجية وصايتها على معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر.

وأضافت الفصائل أنها «تابعت ما تناقلته وسائل الإعلام حول مخطط تولي شركة أمنية أميركية إدارة ومراقبة معبر رفح البري»، مؤكدة أنه «بصرف النظر عن مدى صحة هذه التقارير، فإن لجنة المتابعة لن تقبل من أي جهة فرض أي شكل من أشكال الوصاية على معبر رفح أو غيره»، وستعدّ ذلك «شكلاً من أشكال الاحتلال، وأي مخطط من هذا النوع سيتم التعامل مع إفرازاته كما نتعامل مع الاحتلال».

وموقف السلطة والفصائل يردّ على تقرير في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كشف أن تل أبيب تسعى إلى الاتفاق مع شركة أمنية أميركية خاصة لإدارة معبر رفح، بعد انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في المدينة.

جانب من عمليات النزوح من رفح اليوم (د.ب.أ)

وأكدت «هآرتس» أنه تجري مفاوضات بين الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل لتولي «شركة خاصة» أميركية مسؤولية تشغيل «الجانب الفلسطيني من معبر رفح»، عندما يُكمل الجيش الإسرائيلي عملياته المحدودة في منطقة المعبر الحدودي.

وتوظف الشركة، التي يجري الحديث عنها، ولم يُذكر اسمها، أفراداً من قدامى المحاربين من وحدات النخبة في الجيش الأميركي، وقد عملت في عدة دول بأفريقيا والشرق الأوسط، وقامت بحراسة مواقع استراتيجية، مثل حقول نفط ومطارات وقواعد عسكرية ومعابر حدودية حساسة.

ويشمل دور الشركة مراقبة البضائع التي تصل إلى القطاع من مصر، ومنع «حماس» من إعادة السيطرة على المعبر، وستساعدها إسرائيل والولايات المتحدة عند الضرورة.

وسيطرت إسرائيل على معبر رفح، الثلاثاء، بعد ساعات من إعلان تل أبيب أن عرض الهدنة الذي قدمته حركة «حماس» لا يلبي مطالبها.

قوات إسرائيلية في رفح اليوم الأربعاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «ضربات مستهدفة» ضد «حماس» في شرق رفح، فيما ظهرت الدبابات الإسرائيلية وهي تتقدم في باحة معبر رفح الحدودي من الجهة الفلسطينية. وأظهرت مقاطع فيديو بثّها جنود إسرائيليون دبابات تدوس وتحطم مجسم «أحب غزة»، ومساحات أخرى مشجرة، كما أظهرت أعلاماً إسرائيلية ترفرف مكان الأعلام الفلسطينية، وهو تصرف أغضب مصر، التي طلبت حسب وسائل إعلام إسرائيلية من إسرائيل التراجع، وهددت بمراجعة العلاقات ودورها كوسيط مع حركة «حماس».

وذكرت تقارير أن إسرائيل طمأنت الولايات المتحدة ومصر أن العملية في رفح ستكون محدودة، مشيرة إلى أن هدفها الوحيد هو ضمان ألا تسيطر «حماس» على المعبر في المستقبل.

وأكدت مصادر قريبة من المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» أن القضية أثيرت في مباحثات التهدئة بالقاهرة.

وبحسب المصادر، طلبت «حماس» انسحاب إسرائيل من المعبر كشرط جديد، فيما أصرّت إسرائيل على تسليمه إلى طرف ثالث، وهي نقطة شائكة جديدة في المباحثات.

مركز لتوزيع المساعدات الغذائية شرق مدينة رفح اليوم الأربعاء (رويترز)

وأكدت المصادر أن هناك اتفاقاً بين السلطة و«حماس» ومصر، على أنه يجب أن تنسحب إسرائيل من هناك.

وبعيداً عن مصير المعبر، وسّع الجيش الإسرائيلي عدوانه الأربعاء على رفح، وقصف مناطق في عمق المدينة، فيما تواصلت الاشتباكات شرقها. وشوهد غزيون يواصلون النزوح من مناطق في رفح إلى خان يونس.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن قواته بقيادة الفرقة 162 وبتوجيه استخباراتي من جهاز الأمن العام وهيئة الاستخبارات العسكرية تواصل نشاطها المركّز شرق رفح ضد مسلحي «حماس» والبنى التحتية التابعة للحركة. وأعلن الناطق العسكري أن مقاتلي اللواء غفعاتي، واللواء 401، قتلوا خلال الساعات الـ24 الماضية مسلحين خلال عدة اشتباكات، وعثروا على بنى تحتية، إلى جانب فتحات أنفاق تحت الأرض في أماكن متفرقة بهذه المنطقة.

وأكد الناطق أن قوات اللواء 401 تواصل عمليات المداهمة للجانب الغزي من معبر رفح، بعد ورود مؤشرات ومعلومات استخباراتية باستغلال منطقة المعبر من قبل مسلحي «حماس». وأضاف: «على مدار آخر 24 ساعة، أغارت قطع جوية تابعة لسلاح الجو على ما يزيد على 100 هدف في أنحاء القطاع ودمرتها. ومن بين الأهداف التي تمت مهاجمتها المباني العسكرية، ومواقع الاستطلاع، ومنصات إطلاق القذائف الصاروخية وغيرها من البنى التحتية العسكرية».

وأكدت «كتائب القسام»، من جهتها، أن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية مع قوات العدو المتوغلة شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وأعلنت أنها «قصفت تحشيدات قوات العدو في موقع كرم أبو سالم العسكري بمنظومة الصواريخ (رجوم) قصيرة المدى من عيار 114 مليمتراً».

فلسطينيون يبكون أحباءهم الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (رويترز)

وجاءت هذه التطورات فيما ظلّ قطاع غزة معزولاً عن العالم لليوم الثاني على التوالي.

وعلى الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام دخول المساعدات الإنسانية، فإن تدفق الشاحنات كان بطيئاً للغاية.

وأعاد الجيش فتح المعبر بعد إغلاقه لمدة 4 أيام في أعقاب هجوم صاروخي أدى إلى مقتل 4 جنود، نفّذته «كتائب القسام».

وجاء فتح المعبر بعدما طلب الرئيس الأميركي جو بايدن من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي، إعادة فتحه.

ومع مواصلة الغارات والاشتباكات في رفح، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن ارتفاعاً طرأ على أعداد الضحايا والمصابين، في الوقت الذي تم منع وحرمان آلاف الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.