إردوغان يلمح إلى عمليات جديدة شمال سوريا وينتقد «الحلفاء»

وسط تصعيد للاستهدافات ضد «الوحدات الكردية»

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يلمح إلى عمليات جديدة شمال سوريا وينتقد «الحلفاء»

جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)
جندي تركي خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية روسية في ريف الحسكة يوليو 2021 (أ.ف.ب)

ألمح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى شن عمليات عسكرية جديدة تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، منتقداً عدم وفاء حلفاء بلاده بتعهداتهم، وذلك بالتزامن مع تصعيد القوات التركية استهدافاتها في شمال سوريا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستكمل عملها في سوريا «عندما يحين الوقت المناسب».

وأضاف إردوغان، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة التركية برئاسته ليل الاثنين - الثلاثاء: «بكل تأكيد عندما يحين الوقت والساعة، سنكمل عملنا في سوريا الذي ترك غير مكتمل بسبب الوعود التي قطعها حلفاؤنا، ونكثوا بها».

عملية تركية في رأس العين شمال سوريا 9 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

وكان إردوغان يشير ضمناً إلى اتفاقين مع الولايات المتحدة وروسيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أوقفت تركيا بمقتضاهما عملية عسكرية باسم «نبع السلام» استمرت أياماً في شمال شرقي سوريا.

قوات أميركية بريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتعهدت واشنطن وموسكو في ذلك الحين، بإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، مسافة 30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، مقابل وقف العملية العسكرية بعد أن سيطرت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة على بعض المناطق في شرق الفرات، منها تل أبيض ورأس العين.

وقال إردوغان: «أريد أن يكون الأمر معلوماً؛ ما دام (حزب العمال الكردستاني) يجد لنفسه متنفساً في العراق وسوريا، فلا يمكن أن نشعر بالأمان إطلاقاً... الإرهابيون في جبال قنديل وفي شمال سوريا سيواصلون التدخل ضد تركيا وفي سياستها وضد مواطنيها بكل فرصة... أي دولة ترفض هذا الأمر».

وسبق أن أعلن إردوغان أن القوات التركية ستستكمل، بحلول الصيف، حزاماً أمنياً بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً بطول حدودها الجنوبية مع العراق وسوريا.

القوات التركية تصعد ضرباتها ضد الوحدات الكردية في شمال سوريا (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)

وجاءت تصريحات إردوغان عن عمليات جديدة محتملة في شمال سوريا، وسط تصعيد من جانب القوات التركية لهجماتها ضد عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال سوريا.

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الثلاثاء، القضاء على 4 من عناصر الوحدات الكردية، قالت إنهم أطلقوا نيراناً استفزازية بهدف زعزعة مناخ السلام والأمن في منطقة عملية «درع الفرات».

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، الاثنين، مقتل 7 من عناصر الوحدات، بعد التأكد من استعدادهم لشن هجمات «إرهابية» على منطقتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» الخاضعتين لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية في حلب.

ومن جهته، نفى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ما أعلنته وزارة الدفاع التركية، مشيراً إلى أن جندياً واحداً من القوات السورية قُتل في المنطقة نتيجة استهدافه بالرصاص مباشرة من قبل عناصر «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، على محور مدينة تادف بريف حلب.

القوات التركية قصفت، الاثنين، بالمدفعية الثقيلة قريتي خريبشة وديرقاق ضمن مناطق انتشار «قسد» والقوات السورية بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل جندي سوري وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة.

اجتماع وزير الدفاع التركي وقادة القوات المسلحة لمتابعة العمليات خارج الحدود الاثنين (وزارة الدفاع التركية)

وعقد وزير الدفاع التركي يشار غولر اجتماعاً مع قادة القوات المسلحة التركية، الاثنين، أكد فيه أن تركيا غيرت استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب، من الاعتماد على العمليات العسكرية «المحدودة والمستهدفة والمتتابعة» التي كان يجري تنفيذها في الماضي، إلى تنفيذ عمليات «مستمرة وشاملة»، وهو ما يوجه ضربة قوية للمنظمات الإرهابية، على حد قوله.

وتلقى غولر، خلال الاجتماع، معلومات حول سير العمليات العسكرية في شمال العراق والوضع في شمال سوريا. وشدد على استمرار القوات التركية في القضاء على التهديدات من مصدرها، قبل أن تصل إلى حدود البلاد في إطار المفهوم الأمني ​​الجديد في الحرب ضد جميع أنواع التهديدات والمخاطر، خصوصاً من «حزب العمال الكردستاني»، و«اتحاد المجتمعات الكردستانية»، و«حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، وكذلك تنظيم «داعش» الإرهابي.


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس المخابرات التركي إبراهيم قالن في أربيل الأربعاء (روداو)

قالن يبحث «استقرار المنطقة» مع مسؤولين في بغداد وأربيل

زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، العراق؛ حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، ركزت على تعزيز التعاون الأمني.

شؤون إقليمية أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أشعلت المطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام انقساماً بين الأكراد والقوميين انعكس على الشارع التركي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص سد أتاتورك المقام على نهر الفرات تسبب في أزمة بين تركيا وسوريا في تسعينات القرن الماضي (موقع المديرية العامة للأشغال الهيدروليكية الحكومية التركية)

خاص بين فيضان جارف وجفاف قاتل... هل تتحكم تركيا بمفاتيح دجلة والفرات؟

تقوم أزمة المياه بين تركيا والعراق وسوريا حول حصص نهري دجلة والفرات، وتسببت سياسات تركيا في التأثير الشديد على جيرانها فانعكست جفافاً قاحلاً أو فيضانات هائلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يلوّح بضربات جديد على إيران ويعلن نهاية التفاهم

تصاعد دخان في موقع غير محدد، في لقطة من فيديو نشرته سنتكوم (رويترز)
تصاعد دخان في موقع غير محدد، في لقطة من فيديو نشرته سنتكوم (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضربات جديد على إيران ويعلن نهاية التفاهم

تصاعد دخان في موقع غير محدد، في لقطة من فيديو نشرته سنتكوم (رويترز)
تصاعد دخان في موقع غير محدد، في لقطة من فيديو نشرته سنتكوم (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران «انتهت»، ملوحاً بضربات جديدة بعد ساعات من غارات أميركية استهدفت أكثر من 80 موقعاً إيرانياً، في تصعيد هز وقف إطلاق النار ودفع المواجهة حول مضيق هرمز إلى مرحلة أشد خطورة، فيما حذرت طهران من أن أي إنزال لقوات معادية على سواحلها سيقودها إلى «جحيم لا مخرج منه».

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.

وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في إطار الاتفاق المؤقت.

وقوضت الهجمات المتبادلة وقف إطلاق النار الهش، وأضعفت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو إلى اتفاق دائم لإنهاء حرب بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، قبل أن تمتد إلى مواجهة إقليمية حول مضيق هرمز وهجمات إيرانية على دول الجوار.

وسئل ترمب في أنقرة، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي، عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انهارت، فقال: «إنه سؤال مثير جداً للاهتمام. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم». وأضاف: «إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت».

ولوّح ترمب بضربات أميركية جديدة على إيران ليل الأربعاء، قائلاً إن واشنطن «ستضربهم بقوة الليلة». وأضاف، في تحذير وجّهه إلى طهران أمام الصحافيين في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، وقبل اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «سأعطي تحذيراً بسيطاً: سنضربهم بقوة الليلة».

ورغم أنه لم يغلق الباب نهائياً أمام الدبلوماسية، شكك ترمب في جدوى استمرارها، قائلاً إن الممثلين الأميركيين «يمكنهم التحدث»، لكنه يرى أنهم «يضيعون وقتهم».

وأحدثت تعليقاته قفزة في أسعار النفط، وزادت القلق من أن تتحول مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو من إطار لوقف الحرب إلى وثيقة مهددة بالانهيار.

وكان يفترض أن تفتح الهدنة المؤقتة نافذة من 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، يتناول أعقد الملفات العالقة، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز، وترتيبات عبور السفن، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن الهجمات المتبادلة أعادت الصراع إلى لحظة شديدة الهشاشة، من دون أن تعلن واشنطن أو طهران رسمياً مغادرة طاولة التفاوض.

تصاعد دخان من حريق بعد انفجار في بندر عباس بمحافظة هرمزغان، في لقطة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 8 يوليو 2026( رويترز)

أهداف الضربة الأميركية

وقبل إعلان ترمب بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إنها أكملت جولة جديدة من الهجمات على إيران، قصفت خلالها أكثر من 80 هدفاً. وذكرت أن القوات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات هدفت إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة التجارة الدولية التي تمر عبر الممر التجاري الدولي. وأضافت أن «العدوان غير المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة». وشددت على أن قواتها «تظل على أهبة الاستعداد لمحاسبة إيران في حال عدم الالتزام بالاتفاق أو عدم الامتثال لبنوده»، مشيرة إلى أن الجولة الأحدث من الهجمات انتهت.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات طالت أيضاً صواريخ سطح - جو، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة. ولم تذكر «سنتكوم» جزيرة خرج ضمن الأهداف، رغم تقارير إيرانية عن سماع انفجارات في جنوب الجزيرة، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.

الساحل تحت النار

في وقت مبكر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، وجزيرة قشم، وسيريك، وبندر عباس، وبوشهر، وميناء معشور.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الجيش الأميركي شن هجوماً على مناطق ساحلية في هرمزغان وبوشهر والأحواز، وإن 10 انفجارات على الأقل وقعت في بندر عباس، مستهدفة ما وصفه بأهداف مدنية، بينها بنى تحتية مرفئية، ومنشآت صيد، ومراكز مراقبة ساحلية.

وفي جنوب إيران، قال مدير الموانئ والملاحة البحرية في ميناء باهنر وشرق هرمزغان، حميد رضا محمد حسيني تختي، إن ميناء سيريك تعرض لإصابتين عند الساعة 00:35 و01:35 فجراً، ما أدى إلى أضرار جسيمة في أحد الأرصفة العائمة داخل حوض الميناء، حسبما أوردت وكالة «إيسنا»

الحكومية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الخبراء المختصين يجرون تقييماً فنياً لتحديد حجم الخسائر وأبعاد الأضرار، مؤكداً عدم تسجيل وفيات. وقال إن شخصاً أصيب ونُقل إلى مركز علاجي، فيما تلقى ثلاثة آخرون العلاج بشكل عيادي. وشدد على أن بقية الموانئ التابعة لإدارة باهنر وشرق هرمزغان لم تُستهدف خلال الهجمات، وأن موانئ باهنر وتياب وسيريك وجاسك، إضافة إلى ميناء الشهيد حقاني للركاب في بندر عباس وميناء الشهيدة فاطمة نيك في جزيرة هرمز، تواصل أنشطتها اليومية مع الالتزام بإجراءات الدفاع.

رد إيراني

ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال «الحرس الثوري» إنه نفذ عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد 85 موقعاً عسكرياً أميركياً، بينها مواقع في بندر سلمان و«المنطقة البحرية الخامسة» في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» قال إنها حاولت التدخل في العملية. ودوت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، فيما قال الجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات «معادية» بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عمان، 8 يوليو 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن الجيش، أن طهران استهدفت قاعدة أميركية في البحرين، وتعهدت بشن مزيد من الهجمات إذا كررت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» أعلنت مقتل أحد عناصرها في هجوم بـ«طائرات العدو المسيّرة».

في طهران، نددت عمليات هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بالضربات الأميركية، ووصفتها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت بـ«رد ساحق». وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عمليات هيئة الأركان أن إيران تعتبر أي مكان يدعم الهجمات الأميركية عليها «هدفاً مشروعاً»، في تحذير موجه ضمناً إلى الدول التي تستضيف قوات أو منشآت أميركية في المنطقة.

بدورها، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومذكرة تفاهم وقف الحرب. وقالت، في بيان، إن «الجيش الأميركي» نفذ في الساعات الأولى من الأربعاء «عملاً عسكرياً عدوانياً» ضد مراكز مراقبة ورصد في جنوب إيران، معتبرة أن الهجمات تمثل انتهاكاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، و«انتهاكاً فاضحاً» للبند الأول من مذكرة التفاهم، القائم على وقف العمليات العسكرية.

وأضافت الوزارة أن الضربات الأميركية، وقرار وزارة الخزانة إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني، و«انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز»، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، «أفرغت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم وقف الحرب من مضمونها».

وحملت واشنطن مسؤولية «التبعات الخطيرة» للتصعيد. وقالت إن القوات المسلحة الإيرانية ستدافع عن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية والأمن القومي، وستستهدف «منشأ ومصدر» أي اعتداء.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس. وعند إلغائه، منحت واشنطن إيران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء أي معاملات.

ويمثل الترخيص أحد أهم التنازلات في الاتفاق المؤقت، لأنه أتاح لإيران بيع النفط علناً بالدولار الأميركي للمرة الأولى منذ سنوات. واعتبرت طهران إلغاءه خرقاً للاتفاق الإطاري، وقالت إنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.

«الترتيبات» الإيرانية

ودخل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على خط التصعيد، متهماً الولايات المتحدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» لمذكرة التفاهم. وأشار قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» إلى الضربات الأميركية، وإعادة فرض قيود نفطية، والتهديدات بمواصلة الهجمات، وانتهاك «الترتيبات» الإيرانية في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «لقد انتهى عصر التنمر والابتزاز... نحن لا نرضخ». وقال في صيغة أخرى إن «زمن البلطجة الأميركية انتهى»، وإن إيران ليست ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط.

أما الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس الأركان ونائب المنسق العام للجيش الإيراني، فوجه رسالة عسكرية أكثر مباشرة، قائلاً إن «العدو يعرف أنه إذا أنزل قوات على السواحل الإيرانية، فسيدخل جحيماً لن يجد طريقاً للخروج منه».

وجاء تصريح سياري في ظل اتساع الحديث عن البعد الساحلي والبحري للمواجهة، بعدما استهدفت الضربات الأميركية منشآت رصد ومواقع دفاعية على الساحل الجنوبي، وربطت واشنطن ضرباتها بهجمات طالت السفن في مضيق هرمز.

لقطة من فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر انفجارات في بندر عباس (أ.ف.ب)

على متن «لينكولن»

وتقول واشنطن إن الضربات جاءت بعد هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن إحدى الناقلات أصيبت قبالة ساحل سلطنة عمان واشتعلت فيها النيران، فيما تعرضت سفينتان أخريان لأضرار من دون إصابات.

وقالت قطر إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» استهدفت في «هجوم غير مقبول» على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وحملت إيران «المسؤولية القانونية الكاملة». وندد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز بالهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة.

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

وتقول طهران إن السفن التجارية تواجه مخاطر لأنها تستخدم مسارات لم يتم التنسيق بشأنها مع إيران، فيما هناك أجماع دولي على رفض أي رسوم إيرانية على المرور عبر المضيق.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6 في المائة إلى 78.73 دولار للبرميل، في أكبر زيادة يومية منذ أواخر مايو. وأظهرت بيانات الشحن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلاً من محاولة عبور المضيق، فيما تراجعت الأسهم وازدادت المخاوف من انعكاس ارتفاع الطاقة على التضخم وأسواق السندات.

على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، بدت تعليقات ترمب عن انتهاء مذكرة التفاهم أقرب إلى تأكيد واقع قائم بالنسبة إلى بعض أفراد الطاقم.

وقال عدد من أفراد الطاقم لشبكة «سي إن إن» إنهم لم يتأثروا بتصريحات ترمب، لأن كثيراً من التغييرات طرأت بالفعل منذ بدء الحرب. وقال أحدهم إنهم يشعرون بـ«الشلل»، مضيفاً أن أفراد الطاقم في حالة استعداد على مدار الساعة للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر.


أوروبا تدين هجمات إيران و«ناتو» يدعم الرد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
TT

أوروبا تدين هجمات إيران و«ناتو» يدعم الرد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأربعاء، إن الهجمات الجديدة التي شنتها إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط تزيد تعقيد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، في حين أيَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الضربات الأميركية على إيران، مؤكداً أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وكتبت كالاس، في منشور على منصة «إكس»، أن «تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من تعقيد المحادثات المتوترة أصلاً الرامية إلى إنهاء الحرب»، مضيفة أن «الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت غير مقبولة».

وقالت إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون، الاثنين المقبل، مع نظرائهم في دول الخليج لبحث سبل العمل معاً من أجل دعم تنفيذ الاتفاق، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن، الأربعاء، إن من الضروري إظهار رفض أي انتهاك من طهران لوقف إطلاق النار «الهش» في الشرق الأوسط؛ وذلك رداً على سؤال عن الضربات الأميركية الجديدة على إيران.

وأضاف يتن، في تصريحات للصحافيين قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة: «من الضروري أن تظهروا عدم قبولكم انتهاكات وقف إطلاق النار».

وتابع: «في الوقت نفسه، تجب ممارسة أقصى قدر من الضغوط الدبلوماسية لضمان استمرار المفاوضات والتوصل إلى حل».

روته يؤيد الضربات

وفي أنقرة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، خلال قمة الحلف، إن الضربات الأميركية التي نُفذت ليلاً ضد إيران كانت ضرورية.

وأضاف روته أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار، قائلاً: «أعتقد أنه من الحاسم تماماً أن ترد الولايات المتحدة بقوة».

وقال إنه يتوقع من أعضاء الحلف «إعادة التأكيد على أن إيران يجب ألا تحصل أبداً على قدرة نووية»، إلى جانب التشديد مجدداً على أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ومع بدء اجتماعات القمة، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة «ناتو» على العمل من دون قيادة الولايات المتحدة وقوتها، معرباً عن خيبة أمله من رفض بعض حلفاء الحلف الانضمام إلى الحرب على إيران، التي أطلقها إلى جانب إسرائيل من دون التشاور معهم.

عرض ليتواني

وقال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا إن بلاده تتضامن مع الولايات المتحدة من أجل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف ناوسيدا أن ليتوانيا، الدولة الواقعة على بحر البلطيق، مستعدة للمساهمة بإرسال بعثة لإزالة الألغام إذا طُلب منها ذلك.

وقال: «علينا أن نبقى متحدين إذا كنا نتوقع تضامناً من جانب الولايات المتحدة».


آلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بالعراق

شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
TT

آلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بالعراق

شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)

خرج آلاف اليوم (الأربعاء) لشوارع مدينة النجف العراقية، للمشاركة في تشييع الزعيم الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في إطار مراسم شهدت مشاركات حاشدة داخل بلاده، وامتدت إلى خارج حدودها.

ورفع المشيعون صوراً كبيرة لخامنئي، ورددوا هتافات: «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، بينما كان نعش خامنئي يقطع الطرقات على متن شاحنة كبيرة.

ورفرفت الأعلام العراقية والإيرانية فوق الحشود، إلى جانب لافتات أظهرت وجود الجماعات المسلحة العراقية القوية المدعومة من طهران التي انضم أنصارها إلى المراسم.

قُتل خامنئي في 28 فبراير الماضي في غارات جوية إسرائيلية وأميركية على بلاده (رويترز)

ووصل نعش خامنئي مساء أمس (الثلاثاء) إلى مطار النجف الدولي؛ حيث أقام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وكبار المسؤولين والشخصيات الدينية مراسم استقبال رسمية. ووصل كذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة «الحرس الثوري» للمشاركة في المراسم التي من المتوقع أن تستمر حتى مدينة كربلاء بالعراق، قبل إعادة نعش خامنئي إلى إيران ليوارَى الثرى.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد المرافق له في مطار النجف الدولي بالعراق (رويترز)

وفي ذروة الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، استهدفت إسرائيل كبار قادة إيران، ويرجَّح أنها استخدمت -في حالة واحدة على الأقل- ظهورهم العلني لتحديد مواقعهم. كما هدَّدت بقتل خامنئي الابن.

مشيعون يحيطون بشاحنة تحمل نعش خامنئي خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)

وخلال المراسم، رفع مشاركون شعارات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها دعوات إلى قتله، أو موته، بعد مقتل خامنئي في بداية الحرب بضربات أميركية إسرائيلية.

آلاف يتجمعون في مرقد الإمام علي بالنجف العراقية (رويترز)

وتصاعدت الرسائل السياسية المرافِقة للتشييع، في وقت توقفت فيه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة مؤقتاً، إلى ما بعد انتهاء مراسم الدفن.