إسرائيل تطوّر «قبةً سيبرانيةً» في وجه الهجمات المعلوماتية الإيرانية

لوحة مفاتيح كمبيوتر مضاءة بواسطة رمز إلكتروني في إشارة إلى عملية قرصنة في هذه الصورة التوضيحية التي جرى التقاطها في 1 مارس 2017 (رويترز)
لوحة مفاتيح كمبيوتر مضاءة بواسطة رمز إلكتروني في إشارة إلى عملية قرصنة في هذه الصورة التوضيحية التي جرى التقاطها في 1 مارس 2017 (رويترز)
TT

إسرائيل تطوّر «قبةً سيبرانيةً» في وجه الهجمات المعلوماتية الإيرانية

لوحة مفاتيح كمبيوتر مضاءة بواسطة رمز إلكتروني في إشارة إلى عملية قرصنة في هذه الصورة التوضيحية التي جرى التقاطها في 1 مارس 2017 (رويترز)
لوحة مفاتيح كمبيوتر مضاءة بواسطة رمز إلكتروني في إشارة إلى عملية قرصنة في هذه الصورة التوضيحية التي جرى التقاطها في 1 مارس 2017 (رويترز)

في حين يبدو خطر التصعيد العسكري مستبعداً في الوقت الراهن، تدور حرب «صامتة» بين إسرائيل وإيران في الفضاء السيبراني، حيث تسعى الدولة العبرية إلى إحباط الهجمات الإيرانية.

بين الدولتين العدوّتين، «حرب صامتة بعيدة عن الأنظار»، على حدّ قول أفيرام أتزابا المسؤول عن التعاون الدولي في المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن السيبراني، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتُعنى هذه الهيئة الواقعة في حيّ راقٍ في شمال تل أبيب والخاضعة لسلطة رئيس الوزراء، بالدفاع عن أنظمة المعلوماتية في القطاع المدني الإسرائيلي، حسب أتزابا.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لُوحظ ارتفاع شديد في الهجمات المتأتية من إيران ومن «وكلائها» في المنطقة، حسب ما قال أفيرام أتزابا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، خصوصاً «حزب الله» اللبناني و«حماس».

وأكد: «يحاولون قرصنة كلّ ما في وسعهم قرصنته، من دون أن يتمكنوا من إلحاق أضرار فعلاً».

وكشف المسؤول عن إحباط 800 هجوم واسع منذ السابع من أكتوبر.

واستهدفت تلك الهجمات، في جملة أهدافها، منظمات حكومية والجيش الإسرائيلي ومنشآت مدنية.

وتعرّضت الأنظمة المعلوماتية في مستشفيين إسرائيليين في حيفا وصفد في الشمال للقرصنة، وعُممّت بيانات شخصية لمرضى.

«مصدر قلق للمستقبل»

أتت استثمارات إيران في المجال «السيبراني» متأخّرة نسبياً ومدفوعة بحدثين رئيسيين، حسب ما أوضح البروفسور تشاك فرايليش، الباحث في «المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي» في دراسته التي صدرت في فبراير (شباط) تحت عنوان «التهديد السيبراني الإيراني».

فخلال الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية سنة 2009 في إيران، تحوّلت شبكة الإنترنت إلى وسيلة لحشد الصفوف وتعظيم الأثر. وقمعت السلطات هذه الحركة الاحتجاجية بالرصاص الحيّ في الشارع، وقطعت أيضاً النفاذ إلى شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع التي ساهمت في اتّساع رقعة المظاهرات.

وفي سبتمبر (أيلول) 2010، تعرّض البرنامج النووي الإيراني لهجوم سيبراني متطوّر جدّاً بواسطة فيروس «Stuxnet» نسبته طهران إلى إسرائيل والولايات المتحدة، ما تسبب بسلسلة من الأعطال في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.

ومذاك، طوّرت إيران استراتيجية سيبرانية فعلية وصقلت مهاراتها في هذا المجال، «فباتت من أكثر الدول نشاطاً في هذا الميدان»، على ما قال البروفسور فرايليش لوكالة الصحافة الفرنسية.

وهو عدَّ أن «هجماتها تهدف إلى تقويض منشآت وتدميرها، فضلاً عن جمع بيانات للاستخبارات وتداول معلومات خاطئة لأغراض دعائية»، مؤكّداً أن الجمهورية الإسلامية فعالة جداً في التضليل الإعلامي.

وفي المقابل، تعدّ إسرائيل «قوّة سيبرانية» كبيرة نسبت إليها عدّة هجمات قويّة على أهداف إيرانية، مثل العطل المعلوماتي الذي شلّ فجأة العمل في مرفأ بندر عباس سنة 2020.

غير أن إسرائيل تواجه «عدوّاً مرهوب الجانب» سيواصل تعزيز قدراته، خصوصاً بفضل الدعم الروسي والصيني، حسب فرايليش.

ولفت الباحث إلى أن سكّان إيران هم أكثر عدداً بتسع مرّات من سكّان إسرائيل، وتسعى طهران إلى أن يتخصّص المزيد من الطلاب في التكنولوجيا السيبرانية، وأن يتدرّب عدد أكبر من العسكريين الشباب على استراتيجيات الحرب السيبرانية، الأمر الذي يشكّل «مصدر قلق للمستقبل».

«خطر الإرهاب السيبراني»

غير أن أفيرام أتزابا رأى، من جانبه، أن النوعية أهمّ من الكمّية بالنسبة إلى قراصنة المعلوماتية، فضلاً عن سبل استخدام التكنولوجيا.

وقال: «نطوّر منذ سنتين قبّة سيبرانية للتصدّي للهجمات المعلوماتية تعمل مثل القبّة الحديدية في وجه الصواريخ»، مستعرضاً نظاماً دفاعياً «استباقياً» قادراً على جمع معلومات مشتّتة لإعطاء لمحة عامة عن التهديد ومواجهته بطريقة منسّقة وشاملة.

وكشف أتزابا أن «أجهزة مسح ضوئي تحلّل على مدار الساعة المجال السيبراني الإسرائيلي لرصد مكامن الهشاشة وإبلاغ الجهات الفاعلة في الدفاع السيبراني بسُبل الحدّ منها باستمرار».

وأشار إلى أن «بعض وظائف القبّة السيبرانية هي قيد التشغيل».

ورأى أفيرام أتزابا أن قوّة إسرائيل تكمن في التعاون القائم بين الجهات المختلفة، من مؤسسات حكومية وأمنية وشركات خاصة ومجموعات تكنولوجيا وأمن تكنولوجي، وجامعات ومعاهد بحثية، فضلاً عن بعض قراصنة المعلوماتية الإسرائيليين.

وأكد «نعمل يداً بيد»، مضيفاً: «نتعاون أيضاً عن كثب مع عدّة بلدان»، في مقدّمتها الولايات المتحدة وفرنسا «إذ إنّ كلّ الدول تواجه خطر الإرهاب السيبراني».

وأكّد أتزابا: «لا بدّ من إقامة شبكة لمواجهة شبكة أخرى».


مقالات ذات صلة

نتنياهو وبن غفير يتفقان على «تخفيف صيغة» قانون إعدام الأسرى

المشرق العربي الأسير الفلسطيني معزز عبيات عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية عام 2024 (رويترز) p-circle 02:11

نتنياهو وبن غفير يتفقان على «تخفيف صيغة» قانون إعدام الأسرى

نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إن اتفاقاً حكومياً تم التوصل إليه لتخفيف صياغة قانون يسمح بـ«إعدام الأسرى الفلسطينيين» لتجنب «ضرر دولي». 

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: الجيش سيحتل كل غزة إذا لم تسلم «حماس» سلاحها

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الاثنين إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد تُمنح قريباً مهلة نهائية لإلقاء أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

استمرت موجة الغضب، اليوم (الأحد)، بعد أن قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.


واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
TT

واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

تقف واشنطن وطهران على الخط الأحمر عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف غداً (الخميس)، وسط تمسّك متبادل بشروط قصوى وتأهب عسكري غير مسبوق لدى الجانبين.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الخيار الأول للرئيس هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر، مؤكدة أن القرار النهائي يعود إليه.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستأنف المحادثات استناداً إلى تفاهمات الجولة السابقة، بهدف التوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن. وشدّد على أن إيران «لن تُطوّر سلاحاً نووياً تحت أي ظرف»، لكنها «لن تتخلى عن حقّها في التكنولوجيا النووية السلمية»، معتبراً أن اتفاقاً «في متناول اليد» إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورات واسعة على الساحل الجنوبي، شملت استخدام مسيّرات «رضوان» و«شاهد 136» وأنظمة صاروخية جديدة، في وقت وصلت فيه حاملة طائرات ثانية «جيرالد آر فورد» إلى شرق المتوسط تمهيداً لانضمامها إلى الحشد البحري الأميركي. ويأتي ذلك مع اقتراب طهران من إبرام صفقة صواريخ «سي إم 302» الصينية المضادة للسفن، ما يعكس تزامن المسار التفاوضي مع استعراض القوة.


وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.