رئيس الأركان المصري أول مسؤول عسكري رفيع يزور تركيا منذ 2013

جاءت قبل زيارة السيسي المرتقبة وتناولت علاقات التعاون بين البلدين

رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
TT

رئيس الأركان المصري أول مسؤول عسكري رفيع يزور تركيا منذ 2013

رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)

بحث رئيسا أركان الجيشين التركي متين غوراك، والمصري أسامة عسكر علاقات التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

واستقبل رئيس هيئة الأركان التركية الجنرال متين غوراك، في مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة، الاثنين، بمراسم رسمية، رئيسَ الأركان المصرية الفريق أسامة عسكر. وأجرى رئيسا أركان البلدين جلسة مباحثات ثنائية أعقبتها جلسة موسعة شارك فيها وفدا البلدين.

بحث العلاقات العسكرية

وحسب مصادر تركية تناولت المباحثات علاقات التعاون العسكري والتعاون بين تركيا ومصر في مجال الصناعات الدفاعية.

وتعد هذه أول زيارة لمسؤول عسكري مصري رفيع المستوى لتركيا منذ توتر العلاقات بين البلدين عام 2013 على خلفية سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وذلك بعد أن أعاد البلدان تطبيع علاقاتها بشكل كامل منذ العام الماضي.

كما تأتي الزيارة قبل زيارة مرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى تركيا، حيث سيترأس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أُعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي، التي كانت الأولى بعد آخر زيارة له لمصر منذ 12 عاماً.

ووجّه إردوغان الدعوة إلى السيسي لزيارة تركيا. ومن المتوقع أن تكون في مايو (أيار) المقبل.

جانب من المؤتمر الصحافي بين فيدان وشكري في إسطنبول 20 أبريل (الخارجية التركية)

التحضير لزيارة السيسي

وفي إطار التحضير للزيارة، زار وزير الخارجية المصري سامح شكري، إسطنبول في 20 أبريل (نيسان) الحالي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، والتقى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجرى خلال لقاء شكري مع إردوغان تأكيد أهمية التنسيق في ليبيا وتنفيذ القرارات الدولية لحل الأزمة هناك، واستعراض الجهود التي تبذلها مصر لاستعادة الاستقرار في السودان تجنباً لانهيار الدولة ومؤسساتها، سواء في إطار ثنائي، أو في إطار مسار دول الجوار، أو من خلال التنسيق مع جميع المبادرات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، عقب اللقاء.

كما أكد شكري لإردوغان ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وبما يضمن تحقيق سيادة سوريا وأمنها واستقرارها.

وقال المتحدث إن لقاء شكري وإردوغان استهدف الإعداد لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتطرق إلى «الفوائد التي ستعود على البلدين مع زيادة وتيرة التنسيق بينهما تجاه القضايا الأفريقية المختلفة».

وأضاف أن اللقاء تناول أيضاً ملفات مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، والوضع في القرن الأفريقي والصومال والساحل والصحراء، والتطورات المتعلقة بالأزمة السورية، والحرب في قطاع غزة.

وتابع أنه جرى التأكيد خلال اللقاء، ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار «والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، فضلاً عن التحذير مجدداً من مغبة الإقدام على أي عملية عسكرية في رفح الفلسطينية».

توافق ثنائي وإقليمي

وأكد وزيرا خارجية تركيا ومصر عزمهما على الاستمرار في تعزيز العلاقات فيما بينهما في المرحلة المقبلة في جميع المجالات، واستمرار العمل على وضع الإطار القانوني لتعزيز العلاقات، والتحضير لاجتماع المجلس الاستراتيجي الأعلى للتعاون الذي سيُعقَد قريباً في أنقرة برئاسة إردوغان والسيسي.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع شكري، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتركيا كانت ضمن جدول أعمال مباحثاته مع نظيره المصري، مشدداً على أن «التعاون بين مصر وتركيا يهدف إلى صالح الشعبين والمنطقة، ومن هذا المنطلق قررنا تعزيز العلاقات بشكل كبير».

وأضاف: «خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان التاريخية للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي، تجلّت الإرادة في هذه الاتجاه على مستوى القيادة، وجرى التوقيع في القاهرة على الإعلان المشترك بشأن إعادة تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ويضم جدول الأعمال مناقشة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي تركيا بمناسبة انعقاد المجلس».

وتابع: «ناقشنا خلال مباحثاتنا الاستعدادات لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع أخي العزيز سامح شكري، فضلاً عن القضايا المدرجة على جدول أعمالنا بالتفصيل، وتشكل التجارة والاقتصاد أحد أقوى أشكال التعاون، والاستثمارات التركية في مصر تقترب من 3 مليارات دولار، ويبلغ حجم التجارة بيننا 8 مليارات دولار».

وأشار فيدان إلى أنه أُعلن خلال زيارة الرئيس إردوغان مصر، هدف زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار من خلال توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة، وإعادة تشغيل خط الشحن البحري (رورو)، وتعزيز العلاقات في مجال الصناعات الدفاعية، وهناك أيضاً فرصة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والطاقة النووية.

وأكد الوزيران أهمية التعاون بين مصر وتركيا وفائدته لشعبي البلدين وللمنطقة أيضاً، ولفتا إلى أن هناك تنسيقاً كاملاً لبحث حل الأزمة في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية عبر مصر.

كما أكدا الاتفاق في مواقف البلدين بشأن وحدة ليبيا، والعمل معاً على إيجاد حلول جذرية لوقف الحرب في السودان، وأهمية التنسيق لتحقيق الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.

وقال شكري إن الدولة المصرية تعمل على توثيق التعاون مع تركيا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأشار إلى أن التجارة تشكل نقطة ضوء مهمة في العلاقات بين البلدين بعد أن وصل حجمها إلى 8 مليارات دولار، نطمح إلى رفعه إلى 15 مليار دولار».

ولفت إلى أن هناك تكاملاً بين مواقف البلدين بشأن الأوضاع في سوريا، وليبيا، والسودان، والصومال، واليمن فضلاً عن تطابق وجهات النظر بالنسبة إلى الوضع في غزة وضرورة وقف إطلاق النار والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتحقيق حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

تأكيدات مصرية - كورية جنوبية على تعزيز العلاقات خلال أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وزيرة المالية الهندية: مفاوضات اتفاق التجارة مع أميركا بلغت مرحلة الجمود

قالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان، يوم الاثنين، إن مفاوضات اتفاق التجارة بين الهند والولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

صدر بفرنسا، الأربعاء، كتاب مثير عنوانه «الجزائر - باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ماذا نعرف عن أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات؟

نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات؟

نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)
نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز)

تشهد فرنسا أسوأ اضطرابات في البلاد منذ سنوات؛ إذ اشتبك مثيرو الشغب مع الشرطة، وأضرموا النار في سيارات، واقتحموا مباني عامة، في حين التهمت النيران مبنى تاريخياً لبلدية إحدى المدن الفرنسية، مع امتداد أعمال العنف والنهب إلى مدن كبرى خلال احتجاجات على مستوى البلاد.

وأعلنت السلطات توقيف نحو 2400 شخص خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى تعرض آلاف الشركات والمتاجر للتخريب أو النهب. وطغت أعمال الشغب على مظاهرات خرج فيها مئات الآلاف من الأشخاص سلمياً احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس.

متظاهرون يركضون عبر «ساحة الجمهورية» بباريس في حين يملأ الغاز المسيل للدموع الأجواء (د.ب.أ)

وندّد الرئيس إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ«العنف المنفلت»، الذي قال إنه صادر عن «عناصر تمردية من جماعات اليسار المتطرف، انضم إليها عدد كبير من المجرمين».

وقد تشهد البلاد مزيداً من الاحتجاجات؛ إذ دعت منظمات طلابية في المدارس الثانوية والجامعات إلى تنظيم مظاهرات جديدة يومي الخميس والسبت. وحثت مجموعة التنسيق الوطنية لطلاب المدارس الثانوية الشباب على «النزول إلى الشوارع»، وأيَّدت مواصلة إغلاق المؤسسات وتنظيم المظاهرات.

كما أعلنت مجموعة من الناشطين الساعين إلى إحياء حركة «السترات الصفراء» التي انطلقت عام 2018 احتجاجاً على ما عدّوه ظلماً اجتماعياً، تنظيم مظاهرات في أنحاء البلاد السبت المقبل تحت شعار «يجب أن يرحل ماكرون».

وفرضت السلطات الفرنسية حظر ‌تجوال في أجزاء من مدن عدة، الاثنين، بما في ذلك باريس وليل ونيس، في ظل الضغوط التي تواجهها بسبب الإخفاقات الأمنية عقب أعمال الشغب والنهب.

أعمال العنف تستحضر اضطرابات سابقة

وتُذكّر أعمال العنف بأعمال الشغب التي هزّت فرنسا في العقد الماضي. وقال سيباستيان روش، أستاذ الأبحاث في معهد «ساينس بو غرونوبل» للعلوم السياسية والمتخصص في دراسة عمل الشرطة لوكالة «أسوشييتد برس»، إن حجم الأضرار يقارن بما شهدته احتجاجات «السترات الصفراء» في ذروتها.

وكانت الحركة قد انطلقت في البداية رفضاً لزيادة الضرائب على الوقود، ثم نظمت مظاهرات متكررة ضد حكومة ماكرون. وتحولت بعض هذه الاحتجاجات أعمال عنف، أُحرقت خلالها سيارات ونُهبت متاجر، وتعرَّض قوس النصر في باريس للتخريب خلال اشتباكات.

وقال روش: «من حيث التدمير والأضرار، فإن ما يحدث يقترب على الأرجح مما شهدناه خلال أول عطلتَي نهاية أسبوع من ديسمبر (كانون الأول) 2018».

أشخاص يقفون بالقرب من نوافذ متضررة لأحد فروع مطاعم «ماكدونالدز» في اليوم التالي لاشتباكات وقعت خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود بباريس (رويترز)

وفي يونيو (حزيران) 2023، أدى مقتل شاب يبلغ 17 عاماً على أيدي الشرطة خارج باريس إلى اندلاع اضطرابات استمرت أياماً في أنحاء البلاد. ونهب مثيرو الشغب متاجر وأضرموا النار في مبانٍ عامة، في حين أُلقي القبض على آلاف الأشخاص وأُصيب مئات آخرون. وشهدت فرنسا أيضاً أعمال شغب استمرت ثلاثة أسابيع عام 2005، دفعت الحكومة آنذاك إلى إعلان حالة الطوارئ.

حصيلة إصابات غير مسبوقة

لكن روش، الذي يدرس عمل الشرطة والعنف منذ أكثر من 30 عاماً، يرى أن ما يميز الاضطرابات الحالية هو الإصابات الناجمة عن استخدام الشرطة أسلحتها. وقال: «لدينا حصيلة من الإصابات لم نشهد مثلها خلال الأربعين عاماً الماضية». وأضاف أن ستة أشخاص، بينهم قاصرون، تعرَّضوا لإصابات بالغة خلال ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات، أدت إلى فقدانهم أيديهم أو أعينهم.

متظاهر ملثم يسير بجوار سيارة تحترق وسط اشتباكات خلال احتجاج على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود بالقرب من «ساحة الجمهورية» في باريس (رويترز)

وقد خضعت الشرطة لانتقادات وتدقيق شديدين بسبب استخدامها القنابل غير القاتلة وغيرها من الأسلحة المخصصة لتفريق أعمال الشغب خلال المظاهرات الأخيرة.

وقال روش، مستشهداً بقواعد بيانات جامعية تصنّف إسبانيا في المرتبة الثانية بفارق كبير: «لا توجد دولة أخرى في أوروبا تتسبب فيها الشرطة في هذا القدر من التشوهات والإصابات البالغة بين المحتجين».

السلطات تلقي باللوم على «متطرفي اليسار»

حمّلت السلطات مراراً جماعات تصفها بأنها تضم «متطرفين من اليسار المتطرف» مسؤولية جانب من أعمال العنف، تليها مجموعات من المجرمين الذين يستغلون الوضع لنهب المتاجر. ووصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ما يجري بأنه «اضطرابات منظمة على نحو غير مسبوق».

واستبعد لوكورنو فرض حظر ​تجول شامل في باريس، لكنه لم يستبعد إعلان حالة الطوارئ، وقال إن من الأنسب في الوقت الحالي تطبيق حظر تجول جزئي في مناطق معينة. وقال، الثلاثاء، إن حظر التجول ‌الذي ‌فُرِض في ​أجزاء ‌من ⁠باريس ​ومدن أخرى، ‌ساعد ‌في ​الحفاظ ‌على ‌الهدوء خلال الليل.

لكن روش قال إن التيار اليساري المتطرف محدود العدد وضعيف التنظيم إلى حد لا يسمح له وحده بتفسير أعمال العنف بهذا الحجم. وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تقدّر عدد المنتمين إلى الحركة بنحو 3000 شخص، موزعين على فصائل مختلفة تفتقر إلى هياكل تنظيمية رسمية. وأشار روش إلى أن الناشطين اليساريين المتطرفين الذين يلجأون إلى العنف واللصوص يستهدفون أماكن مختلفة.

وأوضح أن الناشطين يستهدفون عادة رموز الرأسمالية والاقتصاد العالمي، مثل المصارف ومطاعم «ماكدونالدز». أما اللصوص، فيستهدفون متاجر الملابس الرياضية والإلكترونيات للاستيلاء على البضائع، لا للتعبير عن موقف سياسي. وقال: «هدفهم ليس رمزياً، بل هو الاستحواذ على الممتلكات».

ماكرون يتعهد باتخاذ موقف «حازم بلا مساومة»

تعهد ماكرون بأن تتخذ الحكومة موقفاً «حازماً بلا مساومة» في مواجهة مثيري الشغب. وقال إن ممثلي الحكومة في المناطق، المعروفين باسم المحافظين، سيستخدمون كل التدابير اللازمة لحماية الشركات والمباني العامة، بما في ذلك حظر تجمعات معينة إذا اقتضت الحاجة.

كما أمر ماكرون بإجراء تحقيق في أوجه القصور في جمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط، التي ربما دفعت السلطات إلى التقليل من احتمال اندلاع أعمال عنف.

يظهر تمثال «ماريان» ملقى على الأرض داخل مبنى بلدية مارسيليا بعد أن تعرَّض للتلف إثر قيام محتجين بتخريب ردهة المبنى (رويترز)

وقالت السلطات إن نحو 2400 شخص أُلقي القبض عليهم السبت في أنحاء فرنسا، بينهم 855 في منطقة باريس، و101 في مرسيليا، و199 في ليون.

وفي باريس، أسفرت الاعتقالات عن احتجاز 557 شخصاً لدى الشرطة، وكان 78 في المائة منهم من البالغين، وفقاً لمكتب المدعي العام في باريس. وفي مدينة ليموج، كادت النيران أن تدمر مبنى البلدية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وقف الناس في وقت تُرش المياه على مبنى بلدية ليموج المحترق والمدمر والذي أُضرمت فيه النيران ودُمّر معظمه في هجوم متعمد وسط مظاهرات فرنسا (رويترز)

وقال الادعاء العام إن معظم القضايا الجنائية تتعلق بإتلاف الممتلكات، والمشاركة في تجمعات تشكلت بقصد ارتكاب أعمال عنف، والاعتداء على أفراد الشرطة.


فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

TT

فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة -المجهزون بمعدات مكافحة الشغب- للحراسة، وذلك في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، في باريس بفرنسا (رويترز)
نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة -المجهزون بمعدات مكافحة الشغب- للحراسة، وذلك في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، في باريس بفرنسا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن فرنسا ستفرض الثلاثاء حظر تجول جديداً في المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك، وذلك بعد ليلة أولى طُبّق فيها حظر تجول جزئي في مدن كبرى بينها العاصمة باريس.

رجال شرطة يقومون بدورية خلال حظر تجول ليلي في باريس (أ.ب)

وكتب لوكورنو على منصة إكس «لقد ساهمت قرارات حظر التجول الموضعية في تهدئة الأوضاع خلال الليل. واليوم، ستُتخذ قرارات جديدة بفرض حظر تجول حيثما يقتضي الوضع ذلك. وستُتخذ هذه القرارات ميدانيا من جانب مسؤولي المحافظات وبالتنسيق مع رؤساء البلديات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار إلى إن حظر التجول ‌الذي ‌فرض في ​أجزاء ‌من ⁠باريس ​ومدن أخرى بعد ⁠عدة أيام من الاحتجاجات، التي تحولت إلى أعمال ⁠عنف وشغب، ‌ساعد ‌في ​الحفاظ ‌على ‌الهدوء خلال الليل.وأضاف أن السلطات المحلية على ‌الأرض تظل قادرة على فرض ⁠حظر تجول ⁠محدد المناطق مرة أخرى الليلة القادمة في الأماكن التي ترى أنها ضرورية.


ناخبو ألبرتا يرفضون خطة تمهّد للانفصال عن كندا

ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
TT

ناخبو ألبرتا يرفضون خطة تمهّد للانفصال عن كندا

ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)
ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)

رفضت مقاطعة ألبرتا الكندية بأغلبية كبيرة خطة لإجراء استفتاء ملزم حول الاستقلال حظيت بدعم من حلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أفادت وسائل إعلام الثلاثاء، في هزيمة للانفصاليين.

وحسب هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) فقد أظهرت النتائج الرسمية بعد فرز ثلث الأصوات تقريباً تأييداً للوحدة الوطنية تجاوز 76 في المائة.

وتمثّل هذه النتيجة انتصاراً لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني ومؤيدي وحدة البلاد.

مؤيدون يصفقون مع بدء ظهور نتائج التصويت في ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن التصويت الذي جرى، أمس الاثنين، استفتاء مباشراً على الاستقلال، ولكن كان من شأنه أن يمهد الطريق أمام المقاطعة لإجراء تصويت مستقبلي بشأن الانفصال.

وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، تترقب كندا، اليوم (الثلاثاء)، إعلان نتائج الاستفتاء الذي من شأنه أن يضع ألبرتا على مسار الاستقلال، في اختبار لمساعي رئيس الوزراء كارني للحفاظ على وحدة البلاد، وسط الحرب التجارية التي يشنها ترمب وتهديداته بضم أراضٍ كندية.

وتأخر إعلان النتائج بعدما أدى فتح أكثر من 100 مركز اقتراع في وقت متأخر إلى تمديد ساعات التصويت يوم الاثنين.

وأدلى أكثر من 1.35 مليون من سكان ألبرتا، أي ما يعادل 43 في المائة من الناخبين المؤهلين، بأصواتهم، مسبقاً، أو عبر بطاقات اقتراع خاصة.