الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

زيارة عطاف محطة مهمة في مسار تعزيز الشراكة الثنائية

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

عاد وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف من العاصمة السويسرية بيرن، في نهاية الأسبوع الماضي، بتعهد قوي من المسؤولين هناك بتسريع إجراءات ما يُعرف بـ«استرجاع الأموال المنهوبة»، وذلك بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام جرى خلالها تقييم شامل ومعمق لمختلف أبعاد العلاقات الثنائية.

ويُطلق تعبير «الأموال المنهوبة» على ودائع يُشتبه في أنها ناتجة عن فساد مالي، حوّلها مسؤولون جزائريون إبان العهد السابق إلى ملاذات ضريبية وبنوك في دول أجنبية، من بينها سويسرا.

ولم تعلن باستفاضة تفاصيل الزيارة، التي اختُتمت الجمعة، غير أن بياناً مقتضباً للخارجية الجزائرية أشار إلى محادثات عطاف مع وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس تناولت «تعزيز الحوار السياسي، وتوطيد الشراكة الاقتصادية، وتثمين البعد الإنساني لعلاقات التعاون بين البلدين».

محادثات وزير خارجية الجزائر خلال زيارته سويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

وأشار البيان إلى «الاتفاق على استحداث آلية مؤسساتية تعنى بتطوير التعاون الثنائي، وتدعيم الإطار القانوني المنظم للعلاقات البينية، وذلك بما ينسجم مع الأولويات التي سيتم تحديدها بصفة مشتركة».

من جهتها ذكرت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أن المحادثات تطرقت إلى «التعاون الأمني والقضائي، حيث أبدى المسؤولان ارتياحهما لتوقيع مذكرة تفاهم عام 2025 ساهمت في تكثيف تبادل المعلومات والتعاون الشرطي».

ونقل البيان إشادة الوزير الجزائري بسويسرا لتعاونها في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية. كما نقل البيان نفسه تعهّد رئيس الدائرة الفيدرالية للعدل والشرطة، بيت جانز، بإعادة الأصول التي يثبت مصدرها غير القانوني إلى أصحابها الجزائريين.

وأكدت مصادر صحافية أن قضية «استرجاع الأموال المنهوبة»، المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 – 2019)، كانت من أبرز المسائل التي بحثها عطاف في سويسرا، حيث يُعتقد أن شخصيات من النظام وأفراداً من عائلاتهم يملكون أصولاً هناك تخضع لتحقيقات قضائية في الجزائر تتعلق بقضايا فساد تورّط فيها، على وجه الخصوص، وزراء ومسؤولون سابقون.

عقبات إجرائية

في السنوات الأخيرة، سارعت الجزائر الخطى لملاحقة الأصول المالية المهربة في سويسرا، حيث تشمل المطالب القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع «سوناطراك» للمحروقات المملوك للدولة، في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من أبرزها ملف صفقة مصفاة «أوغستا».

رئيس «سوناطراك» سابقاً عبد المؤمن ولد قدور الذي حكم عليه بالسجن 15 سنة (الشرق الأوسط)

ورغم هذه المساعي، أقر وزير العدل الجزائري السابق رشيد طبي بوجود تحديات وعراقيل حالت دون تحقيق استجابة سريعة من بعض العواصم، مرجعاً بطء التجاوب الدولي إلى تعقيدات الأنظمة القضائية الأجنبية وتداخل الإجراءات القانونية العابرة للحدود، وهو ما قال إنه يتطلب تنسيقاً أعمق لتجاوز هذه العقبات الإجرائية.

وفي هذا السياق، أحرزت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في الساحة السويسرية عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو.

وقدم بوشوارب طعوناً لإلغاء التحفظ على وديعته، دون جدوى، حيث يرجح أنه تم تسليمها للجزائر.

وزير الصناعة الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من بينها قضايا تخص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، المتهم بتهريب أموال تُقدَّر بنحو 200 مليون دولار، كعمولات ورشى مرتبطة بصفقات النفط والغاز مع شركة «إيني» الإيطالية، خلال الفترة من 2010 إلى 2012.

وحُكم على بوشوارب غيابياً بالسجن 20 سنة سجناً نافذاً؛ وهو يعيش حاليا في فرنسا، حيث رفض القضاء هناك تسليمه إلى الجزائر لـ«عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة» حسبما ذكر. كما أُدين خليل بالعقوبة نفسها، وهو مقيم حالياً في الولايات المتحدة، ولا يُعرف ما إذا كانت حكومتها قد تلقت طلباً من الجزائر لتسليمه.

وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)

«المساعدة القضائية المتبادلة»

وكان وزير العدل والشرطة السويسري جانز قد قال في تصريحات صحافية خلال زيارته الجزائر في يونيو (حزيران) 2025 إن بلاده «عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال»، وشدد على أنها لا ترغب في أن تكون ملاذاً لأموال ناتجة عن أنشطة غير مشروعة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري يوم 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

وأوضح الوزير السويسري أن عملية استرجاع الأصول «ليست مجرد قرار سياسي، بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية». وأشار إلى «ضرورة استكمال الإجراءات القضائية وتقديم أدلة وقرارات محاكم نهائية تثبت الأصل الإجرامي للأموال».

وفُهم من كلامه أن سويسرا لن تقدم على أي خطوة فيما يخص تسليم «الأموال المنهوبة» لصالح الجزائر، ما لم يصدر القضاء الفيدرالي أحكاماً نهائية بهذا الخصوص.

كما تناول جانز في تصريحاته «تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة» بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات القضائية في الجزائر وسويسرا لتسريع معالجة الإنابات القضائية وتقليص الفوارق الإجرائية بين النظامين القانونيين.

وفي إطار التعاون مع دول غربية تُعَد ملاذاً لأموال عامة تم تحويلها من الجزائر، أفادت صحيفة إسبانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن فندقاً يقع في مدينة برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد، المحكوم عليه في قضايا فساد، أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية.

وأكدت الصحيفة أن الأمر يتعلق بفندق «إل بالاس دي برشلونة»، الذي انتقلت ملكيته إلى «الصندوق الوطني للاستثمار» الجزائري خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عبر آلية «الدفع مقابل الدين»، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وكشف الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب ألقاه أمام القيادة العسكرية بوزارة الدفاع في 10 أكتوبر 2024، عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة ناهزت قيمتها 30 مليار دولار.

وتأتي هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني شهدته الجزائر سنة 2022، حيث كثفت إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.


مقالات ذات صلة

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

يوميات الشرق المنتجة الفنية سارة خليفة (إنستغرام)

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

خطف الحكم الصادر بإعدام مقدمة البرامج سارة خليفة و11 آخرين شنقاً بعد تأييد المفتي للحكم، في اتهامهم بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، الاهتمام في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

جدّدت جمعية «أبناء الفنانين» بمصر معركة «تفعيل حق الأداء العلني»، بعدما فتحت الجمعية الباب أمام تسجيل العضوية للممثلين الراغبين في الاستفادة من القانون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)

محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

أدى ظهور ماكينات لجمع بعض محتويات القمامة وتحديداً زجاجات المياه الفارغة وعبوات المياه الغازية المستخدمة واستبدالها بنقاط وتحويلها إلى نقود إلى تفجير خلاف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق على جدار بيروت... للغياب ملامح (الشرق الأوسط)

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

مرَّ زمن طويل على اختفاء كثيرين. كَبِرَ أبناؤهم وشاخ آباؤهم ومات بعض الذين انتظروا قبل أن يسمعوا الجواب...

فاطمة عبد الله (بيروت)

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
TT

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة، وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

وأثارت هذه الجولة تفاعلاً واسعاً، وسط انتقادات للمسؤول باعتباره المخول بمواجهة هذه الأزمات، مقابل الإعجاب بالمديرة التي دافعت عن نفسها، مؤكدة أنها خاطبت الجهات المسؤولة ولم تتلقَّ رداً، حتى اضطرت أن «تنفق من مالها الخاص على المرافق».

وبدأت الواقعة المثيرة للجدل صباح الاثنين بجولة قام بها محافظ القليوبية، حسام عبد الفتاح، على عدد من المدارس بمدينتي كفر شكر وبنها، حيث قرر استبعاد مدير «مدرسة برقطا الإعدادية» الذي جاءه مرتدياً جلباباً، وحين استنكر المحافظ مظهره، ردّ المدير بأنه يعمل في المدرسة بيده في أعمال صيانة ونظافة لنقص العمال.

ثم توجه المحافظ إلى «مدرسة الشهيد أحمد سمير»، حيث استقبلته مديرتها صالحة أبو الفضل التي ردّت على انتقادات المحافظ بغياب فرد الأمن ونقص المرافق الحيوية، قائلة: «أنا أدخلت الكهرباء والمياه والغاز للمدرسة من أموالي الخاصة».

واستنكر المحافظ ردّها قائلاً: «أنا هاسمعك، لكن لا تجعليني أشعر أنكِ تصرفين على الحكومة. هذا كلام لا يُقنع طفلاً صغيراً». فما كان من المديرة إلا أن أظهرت عدة أوراق ومراسلات بعثت بها للجهات المحلية بالمحافظة تستغيث من نقص الخدمات، وعدم وجود فرد أمن، دون استجابة، وكان آخرها قبل جولة الوزير مباشرة.

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في القليوبية تثير جدل بعد جولة للمحافظ (محافظة القليوبية)

وحظي موقف مديرة المدرسة بتعاطف مواطنين دافعوا عنها، فكُتبت آلاف التعليقات حول موقفها «البطولي» في الثبات الانفعالي أمام المسؤول ولإنفاقها على الخدمات قفزاً على البيروقراطية ونقص المخصصات المالية، وطالب كثيرون بتكريمها، من ضمنهم الصحافي المتخصص في التعليم والمؤثر على وسائل التواصل، أحمد حافظ، الذي قال: «يا وزير التعليم، هذه أستاذة صالحة التي وقفت أمام محافظ القليوبية بكل شموخ وقوة وعزة، استطاعت أن تقول أمام كل الكاميرات والرأي العام أنا عملت شغلي، وكل مسؤول في المحافظة لجأت له لم يفعل».

واستدعت تعليقات أخرى على الواقعة مواقف شبيهة لمديرين يتولون مسؤولية إصلاح مدارس وفصول على حسابهم، في وقت أثارت الجولة تساؤلات لدى آخرين عن جدوى الجولات الميدانية بهدف «التصوير»، دون أن يكون المسؤول قد درس أوضاع الأماكن التي ينزل إليها، ولا يعلم عنها شيئاً.

وكان المحافظ قد اصطحب مراسلي عدد من المواقع الصحافية خلال الجولة التي ظهرت لقطات منها في بثّ حي، كما لاحظ منتقدو المحافظ تعليق «سماعة» في بذلته، خاصة بالتقاط الكاميرات لصوته، ما اعتبروه دليلاً إضافياً على أن الهدف من الجولة كان «الظهور الإعلامي».

وسبق أن أثارت جولات ميدانية لمسؤولين الجدل والانتقادات، كان آخرها قبل نحو شهر حين شكت نقابة الأطباء للحكومة من محافظ قنا لتوبيخه وإقالته مدير مستشفى خلال جولته. غير أن الواقعة الأخيرة فجَّرت تفاعلاً واسعاً.

ويرى المحامي حسن شومان أن جولة المحافظ تضمنت عدة مخالفات قانونية، أولاها «التجاوز في استخدام سلطة الرقابة والتسفيه العلني من موظف عام»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية مهمته الإشراف على المرافق، «لكن في حدود القانون ومبادئ الحوكمة الإدارية؛ فتوجيه عبارات تقلل من شأن موظف عام أمام مرؤسيه والجمهور تتعارض مع مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

وأضاف أن التصوير والنشر العلني به شبهة تشهير بموظف عام، خصوصاً أن «المسؤول ليس من حقه معاقبة الموظف لحظياً دون إجراء تحقيق في المخالفة، لذا فإن تصوير الواقعة ونشرها قبل التحقيق يُعد تشهيراً، خصوصاً لو لحقت بالموظف جراء ذلك أضرار مادية ومعنوية».

وتناولت بعض الانتقادات استخدام المُحافظ كلمة دارجة بمعنى «غير نظيف»، في سياق حديثه مع مديرة المدرسة، تعليقاً على أوراق ومخلفات موجودة في إحدى الزوايا، قائلاً: «كيف أعلم الأطفال النظافة إذا كنت أنا (غير نظيف)»، وهو ما اعتبروه تجاوزاً في حق المديرة، وإهانة يجب أن تخضع للمحاسبة.

ولم تقتصر الانتقادات على واقعة مديرة المدرسة، إذ انتقدت بعضها موقفه مع مدير المدرسة الإعدادية الذي قرر استبعاده، وأكد البعض ممن يعرفونه شخصياً أنه دؤوب في عمله، من ضمنهم عضو مجلس النواب عمرو درويش، الذي قال في بيان، الاثنين، إن مدير المدرسة «من أكفأ وأنزه المديرين، كما أنه على المستوى الشخصي من الشخصيات دمثة الخلق ذات السيرة الحسنة».

وأضاف درويش: «أعلم يقيناً برغبة السيد المحافظ وحرصه على فرض الانضباط الإداري، والالتزام، والعمل على تلافي كافة أوجه القصور لضمان بيئة آمنة للطلاب، والجميع يؤيده. لكن مدارس قرية برقطا بحاجة لقرارات حاسمة تحاسب المقصرين تجاه عدم كفاءة المدارس لاستقبال أبنائنا الطلبة... وما يقوم به مديرو المدارس من جهود ذاتية، ليس على مستوى القليوبية فقط، بل يمتد إلى جميع المحافظات، هو محل تقدير واحترام وامتنان».

مدير المدرسة المقال خلال استقباله محافظ القليوبية (صفحة النائب عمرو درويش)

وأمام سيل الانتقادات، قال المحافظ، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، إن مدير المدرسة لم يتم إعفاؤه من منصبه بسبب ارتدائه الجلباب، «وإنما لتقاعسه عن التصرف وعدم طلبه الدعم من أي جهة معنية، واكتفائه بموقف المشاهد أمام الملاحظات والقصور بالمدرسة».

وبخصوص مديرة المدرسة، قال إنها «لم تقدم المستندات التي تثبت دفعها تلك المبالغ من مالها الخاص»، لافتاً إلى أنه لم يتخذ ضدها إجراءً لأنها «خاطبت الإدارة التعليمية رسمياً أكثر من مرة للوصول إلى حلول عاجلة للمشكلات الموجودة بالمدرسة».

ويُعدّ إنفاق الموظف من أمواله الخاصة على مصلحة عامة مخالفة مالية إجرائية، وفق المحامي شومان، وتسمى «الصرف خارج الموازنة المعتمدة والدورة المستندية الرسمية»، لافتاً إلى أنها شائعة رغم ذلك في القرى في ظل نقص المخصصات، ولافتاً إلى أن «القضاء الإداري لا يعتبرها مخالفة في حال كان الصرف للضرورة».


زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
TT

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

يواصل رئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) زيارته الأولى إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم الذي يملك ميناء استراتيجياً على البحر الأحمر، بعد أول اعتراف من جانب إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

تلك الزيارة التي بدأت السبت الماضي وتمتد حتى التاسع عشر من الشهر الحالي، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تهدف إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية، حتى وإن لم ينل الإقليم اعترافاً أميركياً على الفور.

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ويمتلك ميناء بربرة الاستراتيجي بتلك المنطقة، ولم يحظَ باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 باستثناء اعتراف من إسرائيل ترفضه مقديشو تماماً وسط دعم عربي لهذا الرفض.

وتهدف زيارة عرو، الذي تولى منصبه في ديسمبر 2024، للقاء كبار المسؤولين الأميركيين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والسعي للحصول على اعتراف دولي، بحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم «أرض الصومال»، السبت.

وهذا المسعى لخطب ود البيت الأبيض ليس بالأول من نوعه. ففي مارس (آذار) 2022، توجه رئيس الإقليم آنذاك موسى بيهي عبدي لزيارة واشنطن، لنيل اعتراف أيضاً.

ويقول المحلل السياسي من «أرض الصومال» عبد الكريم سعيد صالح إن الزيارة تسعى لتحقيق مكاسب دبلوماسية، «حيث يُعدّ اعتراف الولايات المتحدة الهدف الأسمى»، مضيفاً أن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترسيخ مكانة «أرض الصومال» كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لا سيما من خلال ميناء بربرة، والأمن البحري، والتجارة، والاستثمار، والاستقرار الإقليمي.

وأمام عرو هدفان، بحسب صالح، أولهما العودة باعتراف رسمي، والثاني اقتناص شراكة تضاهي في نطاقها علاقة واشنطن مع تايوان، وتشمل الأمن، والاستخبارات، والتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والتواصل الدبلوماسي، حتى وإن لم يأتِ الاعتراف الرسمي فوراً.

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن الزيارة تسعى بشكل رئيسي للحصول على اعتراف أميركي واضح وصريح بالإقليم، وأن هناك مساعي إسرائيلية في ذات الاتجاه على ضوء اعترافها بالإقليم، متوقعاً أن تحقق الزيارة بعض المكاسب الدبلوماسية والسياسية، حتى وإن لم تؤدِ لاعتراف حالياً أو في الأجل القريب.

وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية من الزيارة، قال البحيري إنها تسعى إلى «ضخ بعض الاستثمارات الأميركية في الإقليم، سواء في مجال البنية التحتية وتطوير الموانئ البحرية وخاصة ميناء بربرة. ويعزز من هذا التوجه الوجود الإسرائيلي الحالي في الإقليم، ووجود مصالح استراتيجية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإقليم أرض الصومال بهذا الميناء».

وأكد أن موقع الإقليم الاستراتيجي المطل على باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر وخليج عدن، يحمل أهمية بالغة بالنسبة للاستراتيجية الأميركية الحالية في ظل الحرب على إيران ووكلائها بالمنطقة، وخاصة جماعة الحوثي في اليمن.

رئيس إقليم «أرض الصومال» خلال لقاء مع نائب رئيس البعثة الأميركية في هرجيسا يونيو الماضي (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

واستبقت هيئة البث الإسرائيلية الزيارة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي بالإعلان أن عرو سيصل إلى واشنطن في أول زيارة رسمية لإقناع واشنطن بالاعتراف بالإقليم.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، تحدث عرو لمجلة «إيكونوميست» البريطانية عن تقديم مزايا أمنية لواشنطن وكذلك إسرائيل، قائلاً إن حكومة الإقليم مستعدة لتوفير قواعد عسكرية في مدينة بربرة الساحلية لإسرائيل والولايات المتحدة «إذا كانتا مهتمتين بذلك». ولم يصدر تعليق أميركي على هذا العرض.

وكان الحضور الأميركي بالإقليم لافتاً، لا سيما في يونيو (حزيران) 2025، بعدما كشفت «رئاسة أرض الصومال» عبر حسابها بمنصة «إكس» عن أن حكومة الإقليم «استقبلت وفداً رفيع المستوى من الولايات المتحدة برئاسة السفير ريتشارد رايلي، بمشاركة قائد القيادة الأميركية في أفريقيا مايكل لانغلي، وتمت مناقشة المصالح الأمنية والبحرية والدفاعية المشتركة، فضلاً عن زيارة مدينة بربرة الساحلية لتقييم قدرات البنية التحتية اللازمة لتعزيز التعاون الأمني والقدرات الدفاعية».

وفي يونيو الماضي، استقبل عرو نائب رئيس البعثة الأميركية والقائم بالأعمال جاستين ديفيز، وجرت مباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار، إلى جانب المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وسبق أن رفضت مقديشو استئجار إثيوبيا ميناء بربرة بالإقليم؛ وحذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في فبراير (شباط) 2024، من أن بعض المقربين من ترمب يسعون إلى دفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكّل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وفي ضوء أهمية ورقة الميناء تلك، يقر صالح بأن استعداد واشنطن للاعتراف بالإقليم صراحة أو لبحث ذلك، يعكس الأهمية الاستراتيجية المتنامية بالنسبة للمصالح الأميركية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يدركه «أرض الصومال» ويتحرك من خلاله لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

ورغم تلك الورقة، يرى البحيري أن بعض التحديات قد تواجه اعتراف الإدارة الأميركية بالإقليم في الوقت الراهن، وعلى رأسها تبني الإدارة الحالية سياسة خارجية تهدف إلى إقامة علاقات متوازنة مع دولة الصومال، في ظل دعمها ضد إرهاب حركة «الشباب»، بالإضافة لعدم رغبة واشنطن حالياً في إثارة مواقف من شأنها إغضاب الدول العربية والإسلامية المؤيدة لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية.


قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، في مدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها مع جميع الدول واستمرار دبلوماسية «الاتزان الاستراتيجي».

وخلال القمة التي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكدت الدول الثلاث على محورية الشراكة والالتزام باستمرارها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووصف السيسي تلك الشراكة بأنها «تمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالتعاون البنّاء في إطار الآلية الثلاثية».

بدورهما، أكد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثي، مشيرَين إلى أن الآلية أصبحت «منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمي بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلاً عن التعاون في مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي.

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيس المصري ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وفي مؤتمر صحافي بختام المحادثات، قال السيسي: «أثبتت تجربتنا أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولاً عملية لاحتواء دوائر التوتر».

وأضاف: «أؤكد التزامنا بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسي، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً».

وركز البيان المشترك للبلدان الثلاثة على التمسك بالحفاظ على الشراكة، وجاء به: «آلية التعاون الثلاثي منذ إنشائها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي. وإننا نظل ملتزمين بمواصلة تطويرها، استناداً إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون. ونؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وأمين برنامج «المشاركة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن انعقاد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص يأتي استكمالاً وترسيخاً للتحالف الاستراتيجي الممتد بين الدول الثلاث، ونفياً لما يُثار حول تأثر هذه العلاقات بأي تجاذبات أو تقاربات إقليمية أخرى.

وأشار بيومي إلى أن هذه الشراكة ستستمر؛ كونها امتداداً طبيعياً للتعاون المؤسسي الذي أثمر عن تأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط» ومقره القاهرة، ووجود علاقات مصرية تاريخية وثابتة مع قبرص واليونان.

قمة مصرية - يونانية - قبرصية في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويرى نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية» وخبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد أن عقد القمة الثلاثية يعكس حرص مصر على إرساء سياسة «التوازن الاستراتيجي» في التعاطي مع القوى الإقليمية ومحيطها الجغرافي، مشدداً على أن هذه الشراكة «تُعد نقطة استناد جوهرية لضبط بوصلة الأمن والتوازن في منطقة شرق المتوسط».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تسعى لبناء شبكة مصالح إقليمية متوازنة لا تستهدف الإضرار بأي طرف، مع الالتزام الصارم بثوابتها القائمة على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتفعيل الخيارات الدبلوماسية لحل النزاعات».

تأتي تلك القمة في ظل تقارب مصر وتركيا وتنامي التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل. وقبل يوم واحد من انعقادها، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، تناول سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ومواصلة البناء على ما تشهده من زخم متنام خلال الفترة الأخيرة والعمل على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة التجارية والاستثمارية، والتحضير للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي في تركيا.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».

ويعتقد بيومي أن التقارب المصري - التركي الحالي لا يؤثر بأي حال على قوة ومتانة العلاقات المصرية - اليونانية، مشدداً على أن سياسة مصر الخارجية «تتميز بالثبات والرزانة والرؤية طويلة المدى والتوازن، وأنها حريصة على تقوية وتنسيق شراكاتها الاستراتيجية بما يحقق الاستقرار في المنطقة ومصالحها الاستراتيجية».

ويتفق معه سعيد الذي يؤكد أن التقارب المصري مع تركيا لا يتناقض مطلقاً مع الشراكة مع اليونان وقبرص؛ مشيراً إلى أن مصر «تطرح موقفاً حاسماً يرتكز على ضرورة الالتزام بتعيين الحدود البحرية وفق أطر القانون الدولي، بما يضمن الاستغلال العادل لثروات المنطقة لصالح جميع شعوبها».