منعطفات درامية ودهشة بصرية في أوبرا «زرقاء اليمامة»

10 عروض جماهيرية على مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض

مغنية الميزو سوبرانو الشهيرة سارة كونولي تعلمت العربية خصيصاً لأداء دورها بوصفها «زرقاء اليمامة» (هيئة المسرح)
مغنية الميزو سوبرانو الشهيرة سارة كونولي تعلمت العربية خصيصاً لأداء دورها بوصفها «زرقاء اليمامة» (هيئة المسرح)
TT

منعطفات درامية ودهشة بصرية في أوبرا «زرقاء اليمامة»

مغنية الميزو سوبرانو الشهيرة سارة كونولي تعلمت العربية خصيصاً لأداء دورها بوصفها «زرقاء اليمامة» (هيئة المسرح)
مغنية الميزو سوبرانو الشهيرة سارة كونولي تعلمت العربية خصيصاً لأداء دورها بوصفها «زرقاء اليمامة» (هيئة المسرح)

سافرت «زرقاء اليمامة» بجمهور أول أوبرا سعودية، إلى الأفق التاريخي للجزيرة العربية، صوت ملاحم الماضي، وهدير المعارك، وحكمة امرأة غير تقليدية، شهدت بقوة بصرها وبصيرتها على مصير قبيلتين أضرم بينهما الانتقام ناراً لم تخمد.

مغنية الميزو سوبرانو الشهيرة سارة كونولي، التي تعلمت العربية خصيصاً لأداء دورها بوصفها «زرقاء اليمامة»، الشخصية العربية الفذة، التي تتمتع بقدرة رؤية الأشياء على بعد مسيرة 3 أيام، أطلقت على خشبة المسرح صيحة النذير الأوبرالية لقبيلتها جديس، من خطر ماحق يقوده الملك عمليق.

وتتبع القصة الفريدة، مسيرة الأسطورة العربية، في مزج بديع لا تنقصه الدهشة بين الواقع والخيال، بينما يشخص الجمهور إلى مشهد بصري بديع، اكتملت عناصره على مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض.

ويمتزج البعد الأسطوري للشخصية العربية زرقاء اليمامة، مع البعد الفني والموسيقي الذي قدم معالجة بصرية وسمعية محكمة، تضبط بصر وسمع المشاهد على إيقاع فصول الحكاية بدراميتها وصراعيتها وشخصياتها التي اكتملت في العرض الأوبرالي الفريد.

يمتزج البعد الأسطوري للحكاية العربية مع البعد الفني والموسيقي الذي قدم معالجة بصرية وسمعية محكمة (هيئة المسرح)

القصة تدور أحداثها حول مساعي المرأة الحكيمة المتحدّرة لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية (هيئة المسرح)

تفاصيل فنية وإبداعية

قدم العرض الأوبرالي السعودي الأول، نموذجاً لتحدي الكتابة في هذا المجال الفني المألوف عالمياً وغير الدارج عربياً، وخاض مؤلف العمل الشاعر السعودي صالح زمانان غمار هذا التحدي، متوجساً من جهة من تعقيد المراجع التاريخية وأشواك المرويات المتضاربة، ومتسلحاً بتجربة شعرية رصينة، ووعي بشروط إنجاز عمل يروي للعالم قصة من قلب شبه الجزيرة العربية.

القصة التي تدور أحداثها حول مساعي زرقاء اليمامة؛ المرأة الحكيمة المتحدّرة من قبيلة جديس؛ لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية تُنذر بأخطار عظيمة، تحولت إلى عمل أوبرالي يؤدى باللغة العربية بواسطة نجوم عالميين ومواهب سعودية صاعدة.

قدم العرض الأوبرالي السعودي الأول نموذجاً لتحدي الكتابة في هذا المجال الفني المألوف عالمياً وغير الدارج عربياً (هيئة المسرح)

واستغرق مؤلف العمل صالح زمانان، وقتاً في تتبع تفاصيل تاريخية في بطون التراث عن زرقاء اليمامة بطلة العمل، ووقتاً في إعادة بناء النص وتحويله إلى نص أوبرالي (ليبريتو Libretto).

وعلى المسرح، كان العرض لا يقل إدهاشاً عن أسطورية القصة، وأداء الممثلين العالميين والسعوديين، كانت الإضاءة تستقطب عين المشاهد إلى حيث يجري الحدث، وتُعقد الحبكة، والأزياء بإيحائها التاريخيّ تكمل عناصر المشهد.

ويحكي المخرج السويسري - الإيطالي دانييل فينزي باسكا، عن تجربته في توظيف ثراء لغة العرب المليئة بالأصوات، في بناء هذه التجربة الأوبرالية الفريدة، ومحاولة خلق صورة تعكس طبيعة وروح المنطقة العربية والثقافة السعودية بطريقة ساحرة، مشيراً إلى أن إعداد الصور والمنصة جرى بطريقة فانتازية تمزج الخيال بروح التراث والواقعية والدهشة، وأن تفاصيل الرؤية الإخراجية والبصرية كانت تتجاوب مع فصول الحكاية والصراع الإنساني الذي تجسد في كثير من منحنيات القصة.

تتبع القصة الفريدة مسيرة الأسطورة العربية في مزج بديع لا تنقصه الدهشة بين الواقع والخيال (هيئة المسرح)

على المسرح كان العرض لا يقل إدهاشاً عن أسطورية القصة وأداء الممثلين العالميين والسعوديين (هيئة المسرح)

10 عروض على مدى 8 أيام

وبدأ الخميس، بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، أول العروض الجماهيرية لـ«زرقاء اليمامة»، الأوبرا السعودية الأولى والأكبر عربياً، واصطحبت الحضور في رحلة تراجيدية غنائية عبر محطات إحدى أشهر القصص المتوارثة في جزيرة العرب.

وستقدّم الأوبرا التي أنتجتها «هيئة المسرح والفنون الأدائية» 10 عروض على مدى 8 أيام، في الفترة من 25 أبريل (نيسان) إلى 4 مايو (أيار) 2024، حيث سيستمتع الجمهور بعرض أوبرالي عن قصة زرقاء اليمامة التي عاشت في العصر الجاهلي في إقليم اليمامة، وتزخر حكايتها بالمنعطفات الدرامية واللحظات الشاعرية والأحداث الدرامية.

يشخص الجمهور إلى مشهد بصري بديع اكتملت عناصره على مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض (هيئة المسرح)

سافرت «زرقاء اليمامة» بجمهور أول أوبرا سعودية إلى الأفق التاريخي للجزيرة العربية (هيئة المسرح)

ويحتفي العمل الاستثنائي الجديد الذي يقدم تجربة ثقافية مفعمة بالتراجيديا المؤثرة، بعنصر بارز من عناصر التراث القصصي العربي الذي يعود لعصر ما قبل الإسلام، وحكاية الخلاف الذي نشب بين قبيلتين واختُتم بنهاية مأساوية،

وتهدف هيئة المسرح من خلاله إلى تقديم أعمال نوعية تصعد بمجال المسرح وطنياً ودولياً، كما يخدم العمل أيضاً بوصفه منصةً، لتمكين عدد من المواهب السعودية الصاعدة بمشاركة خيران الزهراني، وسوسن البهيتي، وريماز عقبي من السعودية، وإتاحة المجال لتلك المواهب للعمل معاً مع أسماء عالمية رائدة.

منذ افتتاحه قبل 24 عاماً عُدّ مركز الملك فهد الثقافي بالرياض من أحدث المراكز الثقافية العالمية (وزارة الثقافة)

# كادر

مسرح مركز الملك فهد الثقافي... باكورة المسارح الأوبرالية السعودية

من موقعه غرب العاصمة السعودية، في منطقة مطلة على وادي حنيفة، ومنذ افتتاحه قبل 24 عاماً، عُدَّ مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، من أحدث المراكز الثقافية العالمية، وصرحاً ثقافياً حضارياً وسط العاصمة السعودية، واحتضن (الخميس) أول عروض الأوبرا السعودية والأضخم عربياً، بعد إعادة تأهيله للتوافق مع معايير العروض الأوبرالية.

وجاء إنشاء المركز الثقافي في عهد الملك فهد بن عبد العزيز دعمًا للأدباء والمثقفين والمفكرين والمبدعين، ومنارة إشعاع للثقافة السعودية المعاصرة على مساحة قدرها مائة ألف متر مربع، وفي عام 2000، احتفلت السعودية بمناسبة اختيار مدينة الرياض «عاصمة للثقافة العربية»، واختتمت احتفالها بافتتاح المركز، وبحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، يوم الثلاثاء 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2000 بحضور عدد من وزراء الثقافة والإعلام العرب.

وصُمّم مركز الملك فهد الثقافي وفق أحدث أساليب فن المعمار المعاصر والتقنيات الفنية العالية المستوى، وقد استغرق إنشاء المركز 5 سنوات، وقامت بتنفيذه مجموعة شركات عالمية متخصصة في هذا المجال تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب سابقاً، وعُدّ المسرح الرئيسي الذي يتسع لنحو 3 آلاف متفرج، ثالث أكبر مسرح عالمي حينها، وقد احتضن مسرح المركز في السنوات القليلة الماضية عروضًا أوبرالية من مصر وألمانيا، قبل أن يبدأ في مسرحه أول عروض الأوبرا السعودية (زرقاء اليمامة).

أصبح مسرح مركز الملك فهد الثقافي مؤهلاً بتجهيزات فنّية فائقة لاستقبال عروض أوبراليّة ضخمة (واس)

وبالتزامن مع انطلاق عروض أول أوبرا سعودية، أعلنت وزارة الثقافة السعودية الانتهاء من عمليات ترميم وتطوير مركز الملك فهد الثقافي، وذلك ضمن جهودها لجعل المركز مُجمّعاً ثقافياً شاملاً، يضمّ أقساماً متعددة، ومسرحاً رئيسياً بسعة 2750 مقعداً، ويستضيف مجموعةً واسعة من الأنشطة الثقافية والفنية من معارض، ومحاضرات، وعروضٍ مسرحية.

وأصبح مسرح مركز الملك فهد الثقافي مؤهلاً بتجهيزات فنّية فائقة، لاستقبال عروض ضخمة، مثل «زرقاء اليمامة»، الذي يتطلّب وقوف نحو 250 شخصاً من المؤدّين والفرقة الموسيقية معاً على المسرح، بالإضافة إلى تهيئة المقاعد وتقنيات العرض والإضاءة والمساحات والنقوش التي تزين سقف المسرح.

وخلال أول عرض جماهيري لأوبرا «زرقاء اليمامة»، استمتع الجمهور بتفاصيل المكان، وبمقاعد المسرح المجهَّزة بمعايير عالمية، مصحوبة بشاشات لنقل تفاصيل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية.

ويقود مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، قاطرة مشروعات سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة، حيث بدأت ملامح دار الأوبرا في جدة تتضح على طريق الإنجاز، وتمضي الآن في مرحلة التصاميم الهندسية قبل البدء في الإنشاء.

يقود مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض قاطرة مشروعات سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة (وزارة الثقافة)

وتأتي استضافة مركز الملك فهد الثقافي للعرض الافتتاحي لأوبرا «زرقاء اليمامة»، بدايةً لسلسة من البرامج الثقافية المتنوعة التي سيتم تفعيلها من خلال مرافق المركز العديدة، ومنها صالة عروض فنية، ومسرح رئيسي ومسرحان إضافيان، ومطعم فاخر، ومتجر للهدايا التذكارية، بالإضافة إلى قاعة متعددة الاستخدامات، وحديقة فريدة في المنطقة المحيطة بالمركز تم تصميمها بالتعاون مع مشروع «الرياض الخضراء».

ويعد مشروع تطوير وتجديد مركز الملك فهد الثقافي أحد مشروعات التطوير الإنشائية التي تنفذها الوزارة ضمن مبادرة «تطوير البنية التحتية الثقافية» التي تندرج تحت مظلة برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030»، وقد عملت الوزارة على ترميم المركز وفق الطراز السلماني، وذلك في إطار جهودها لجعل المركز منصةً رائدةً متعددة التخصصات، ومركزاً زاخراً بالثقافة والفنون، ومساحة للحوار، وتبادل الخبرات، ووجهة ثقافية عالمية تجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، وتقدّم أفضل التجارب الفنية والثقافية للجمهور بجميع فئاته.



متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.