كيف نجح ماكونيل وشومر وبايدن في هزيمة المعترضين على تمرير المساعدات لأوكرانيا؟

المساعدات الجديدة ليست «رصاصة فضية»... لكنها قد تضع كييف بموقع أفضل لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
TT

كيف نجح ماكونيل وشومر وبايدن في هزيمة المعترضين على تمرير المساعدات لأوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يوقع على حزمة المساعدات ويعلن عنها (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، «قانون الأمن القومي»، ينص على تقديم مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، داعياً في الوقت ذاته إسرائيل السماح بوصول المساعدات الإنسانية لسكان غزة «دون تأخير». وقال بايدن إن قانون المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، «يوم عظيم للسلام العالمي»، «وسيجعل أميركا والعالم أكثر أمناً». وأعلن بايدن إرسال معدات عسكرية لأوكرانيا «خلال ساعات» لمواصلة القتال ضد القوات الروسية. وقال بايدن: «إذا هاجم بوتين أحد حلفائنا في (الناتو) فلن يكون أمامنا أي خيار سوى الدفاع عن حلفائنا». وقدم بايدن الشكر «للجميع في الكونغرس وخاصة قادة المشرعين من الحزبين على التئام كلمتهم من أجل تمرير هذا التشريع».

US President Joe Biden speaks after signing the foreign aid bill at the White House in Washington, DC, on April 24, 2024. (AFP)

ومع توقيع بايدن على القانون، توجهت الأنظار إلى ما قد تحدثه هذه المساعدة من تأثير في ميدان الحرب. وبعد أشهر طويلة من التأخير المدمر لقدرات الأوكرانيين ومعنوياتهم، تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن المفاوضات «السرية» والعلنية التي دارت على مدى تلك الأشهر بين إدارة بايدن، وقادة مجلسي الشيوخ والنواب من الحزبين، لتذليل العقبات أمام تمرير تلك المساعدات.

ماكونيل وشومر وبايدن

كان على زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، التغلب على اعتراضات الجناح «الانعزالي» في حزبه، من بعض المحافظين ومن اليمينيين المدعومين من الرئيس السابق دونالد ترمب. ونجح ماكونيل في تحقيق الفوز في حزبه من خلال قلب أصوات أكثر من ستة معارضين سابقين، فضلاً عن تغيير تاكر كارلسون، المذيع اليميني الأكثر شهرة، لخطابه المناهض لأوكرانيا.

وخلال مؤتمر صحافي عقده بعد تصويت مجلس الشيوخ على مشروع القرار، تحدث ماكونيل عن تنسيقه مع زعيم الأغلبية الديمقراطية السيناتور تشاك شومر قائلاً: «لم أكن أرغب في الابتعاد ولو قليلاً عن تشاك في هذه القضية. لم يكن لديه أي مشاكل مع أوكرانيا، بينما واجهت كل هذه المشاكل». وقال: «لكننا اتفقنا على الهدف العام»... «لم يكن من الممكن له أن يساعدني مع أعضاء حزبي. ولم يكن من الممكن أن يساعدني الرئيس بايدن أيضاً. لقد كان جدالاً عائلياً جمهورياً».

وبحسب تقارير صحافية، فقد توصل شومر وماكونيل إلى اتفاقين مهمين ساعدا في طلب المساعدات الخارجية لإدارة بايدن خلال المماحكات السياسية التي استمرت سبعة أشهر: إبقاء مساعدة أوكرانيا مرتبطة بمساعدة إسرائيل، والمضي قدماً معاً في حزمة لا تحتوي على قضية تمويل أمن الحدود، التي كان من الواضح أن الطرفين كانا يرغبان في استبعاد استخدامها في معركة الانتخابات هذا العام.

من ناحيته، قال شومر عن شراكته مع ماكونيل: «لم ننحرف أبداً. تحدثنا مع بعضنا بعضاً كل يوم حول الاستراتيجية أو ما يجب القيام به أو ما يمكن أن يحدث. ويظهر لك أنه عندما يكون لديك قوة من الحزبين، يمكنها إنجاز الأمور».

استمالة جونسون وتحييد ترمب

وينطبق هذا على مجلس النواب أيضاً، حيث حقق رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، وزعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز شراكة معقولة، وتوصلا إلى الاتفاق على إقرار المساعدة لأوكرانيا. ويستعد الديمقراطيون لعرقلة التصويت الوشيك لإقالته من قبل مجموعة من النواب اليمينيين المتشددين.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس بايدن نفسه، وجّه كبار مساعديه إلى استخدام استراتيجية ذات شقين: أن يوضح لجونسون بشكل خاص المخاطر التي ستتحملها أوروبا وبقية العالم إذا انتصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، مع الاعتماد بشكل كبير على معلومات الاستخبارات، وهي المهمة التي تولاها العديد من مسؤولي الأمن، على رأسهم مدير «سي آي إيه» وليام بيرنز. والتوقف عن مهاجمة جونسون، والموافقة معه على إجراء تعديلات على كيفية طرح مشروع القرار عن أوكرانيا على الهيئة العامة للمجلس الأسبوع الماضي، من بينها بيع الأصول الروسية المجمدة، وإعادة هيكلة بعض المساعدات الخارجية كقرض، واتخاذ إجراءات صارمة ضد تطبيق «تيك توك» الصيني.

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

كان على الديمقراطيين في الكونغرس والرئيس إظهار الصبر والإصرار. وبالنسبة لبايدن، كان هذا يعني عدم إزعاج الجمهوريين الذين اعتقد الديمقراطيون أنهم سيوافقون في النهاية على مواصلة دعم أوكرانيا.

ولعب السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، الذي صوّت ضد مشروع القانون الأولي لمجلس الشيوخ، لكنه قلب تصويته لصالح التشريع النهائي دوراً كبيراً أيضاً، خصوصاً بعدما نجح ماكونيل وجونسون، بتحييد الرئيس السابق ترمب «بشأن هذه القضية»، على حد تعبير ماكونيل، من خلال ظهور جونسون مع ترمب في وقت سابق من هذا الشهر وتعديل مشروع القانون. وقال غراهام: «لقد غيّر ذلك كل شيء».

إرسال الأسلحة خلال أيام

ومع وعد الرئيس بايدن بإرسال أسلحة إلى كييف في غضون ساعات، قال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال بات رايدر، إن المساعدات العسكرية الأميركية التي توقفت منذ أسابيع، ستستأنف على الفور. وبحسب البنتاغون، ستأتي بعض المساعدات العسكرية من مخزونه في ألمانيا؛ مما يعني أنها قد تصل إلى الحدود الأوكرانية في غضون أيام. وتشمل حزمة المساعدات البالغة 61 مليار دولار، 23 مليار دولار لتجديد مخزون البنتاغون، و14 مليار دولار لشراء أسلحة مخصصة لأوكرانيا، فضلاً عن مليارات الدولارات للتدريب العسكري والمساعدة الاقتصادية.

صواريخ بعيدة المدى

ويرجّح أن تشمل المساعدات العسكرية، الأسلحة الصغيرة، وقذائف المدفعية، وصواريخ «جافلين» المضادة للدبابات، والصواريخ بعيدة المدى، وصواريخ «ستينغر» التي تطلق على الكتف، وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى، من بين أشياء أخرى، ستمكن أوكرانيا من تلبية احتياجاتها، ومواجهة الهجوم الصيفي المتوقع لروسيا، بقوة نيران قوية، يمكن على الأقل أن تسبب خسائر واسعة النطاق في صفوف القوات الروسية.

ويلزم مشروع القانون الرئيس بإرسال صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»، وهي صواريخ باليستية قوية ودقيقة التوجيه يصل مداها إلى 300 كيلومتر. وتعدّ هذه الأنظمة مهمة لأنها يمكن أن تكون مدمرة للغاية، حيث تضرب مراكز القيادة والسيطرة والمستودعات وغيرها من الأهداف العسكرية المهمة في عمق الخطوط الروسية. وأرسلت إدارة بايدن في الخريف الماضي إلى أوكرانيا مجموعة صغيرة منها «شرط عدم استخدامها في ضربات داخل روسيا». لكن كييف أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أنها استخدمت نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، لتدمير تسع مروحيات عسكرية روسية، ومستودع ذخيرة، ومنصة إطلاق للدفاع الجوي في الأراضي الأوكرانية المحتلة. ورغم عدم توقع قيام الرئيس بايدن برفع القيود المفروضة على استخدام هذه المنظومة، غير أن هذا الأمر لم يعد يشكل عائقاً رئيسياً أمام الجيش الأوكراني، مع إنتاج كييف طائراتها من دون طيار طويلة المدى وصواريخها بكميات متزايدة.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

ويقول الخبراء إن أوكرانيا يمكن أن تستخدم صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس»، لقطع طرق الإمداد العسكري إلى شبه جزيرة القرم المحتلة؛ مما يضعف القوات الروسية فيها وفي الأجزاء المحتلة من البر الرئيسي لجنوب أوكرانيا. وتقوم موسكو ببناء خط سكك حديدية بري جديد بين روستوف أون دون، وشبه جزيرة القرم بعد الضربات الأوكرانية المتكررة على جسر القرم، وهو الرابط الوحيد الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة المحتلة.

ليست رصاصة فضية

ويثير اعتماد خطة المساعدة ارتياح الجيش الأوكراني الذي يواجه نقصاً في المجندين الجدد والذخيرة، في مواجهة الضغط المستمر من القوات الروسية في الشرق. ورغم ذلك، يرى العديد من المحللين الأميركيين والأوكرانيين، أن الأمر لن يكون «رصاصة فضية» لأوكرانيا، لكن المخاوف بشأن انهيار أوكرانيا أو الاختراق الروسي ستهدأ. وبحسب تقرير لإذاعة «صوت أميركا»، فإن الشيء الأكثر أهمية هو استئناف المساعدات العسكرية الأميركية، رغم أنه لن يكون كافياً لتحويل دفة الحرب». فالأمر يحتاج إلى «ميزة تكنولوجية» إذا أرادت أوكرانيا طرد القوات الروسية من أراضيها.

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

وحتى مع استئناف الولايات المتحدة للمساعدات، فقد تعرّض الأوكرانيون لأضرار جسيمة وأصبحت قواتهم المسلحة أضعف مما كانت عليه نتيجة هذا التأخير. ومع ذلك، يمكن للمساعدات الأميركية أن تسمح لأوكرانيا بالعودة إلى شكل من أشكال «الدفاع النشط»، والحفاظ على خط المواجهة مع إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المسلحة الروسية، وتدريب قواتها الجديدة.

ويرى المحللون أن استئناف المساعدات الأميركية، قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها في المجهود الحربي لأوكرانيا. وستبدأ الحكومات الأوروبية مثل الدنمارك وهولندا والنرويج وبلجيكا في تسليم بعض الطائرات المقاتلة الـ45 من طراز «إف - 16» التي وعدت بها العام الماضي إلى أوكرانيا. ويمكن لهذه الطائرات أن تساعد أوكرانيا في الحد من الهجمات الجوية الروسية. كما ستسمح المساعدات الأميركية والأوروبية في إعداد أوكرانيا لهجوم مضاد في عام 2025؛ مما قد يجعلها في وضع أفضل للتفاوض مع روسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.