لهجة تركية متشائمة من بغداد... وإردوغان «سيحارب بطريقة أو بأخرى»

الرئيس التركي قال إنه ينتظر من العراق إعلان «العمال الكردستاني منظمة إرهابية»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
TT

لهجة تركية متشائمة من بغداد... وإردوغان «سيحارب بطريقة أو بأخرى»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب في أنقرة مارس الماضي (أ.ب)

في غياب أي إعلان اتفاق على عملية عسكرية تركية مشتركة مع العراق تستهدف حزب «العمال الكردستاني» أو إقامة مركز عمليات مشترك خلال زيارته لبغداد وأربيل، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على «إنهاء الإرهاب بطريقة أو بأخرى مع الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول الأخرى».

وقال إردوغان: «لن نفسح المجال أبداً للذين يعملون مع التنظيمات الإرهابية ويستخدمونها أدوات، حزب (العمال الكردستاني) وأذرعه يهددون استقرار العراق ونموه وسلامته، وإزالة هذا التهديد يصب في مصلحة بغداد».

وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من زيارته للعراق الثلاثاء: «من الضروري بالنسبة لرؤية العراق التنموية وأمن الاستثمارات الدولية أن تردم حفر الإرهاب».

تعاون ضد «الكردستاني»

وتابع: «تجفيف مستنقع الإرهاب في سوريا والعراق لن يكون بعملنا فقط، بل أيضاً بالجهود المشتركة لإدارتي البلدين، تركيا ستواصل محاربة الإرهاب سواء داخل حدودها أو خارجها، ضمن إطار القانون الدولي ومن خلال احترام وحدة وسلامة أراضي الدولة الجارة».

وقال إردوغان: «قمنا بتقييم الخطوات التي يمكننا اتخاذها، خاصة في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والتجارة والنقل والطاقة وتأثيرات تغير المناخ... العراق أعلن أخيراً منظمة حزب (العمال الكردستاني الإرهابية) منظمة محظورة، وأعربنا عن ارتياح بلادنا لذلك، وشددنا مرة أخرى على توقعاتنا بإعلان حزب (العمال الكردستاني) رسمياً منظمة إرهابية وإنهاء وجوده في العراق، ونأمل أن نرى النتائج الملموسة لذلك بشكل أكثر وضوحاً في الفترة المقبلة».

وعبر إردوغان عن أمله في أن تبدي الدول الجارة الموقف اللازم في مواجهة التهديدات التي تستهدف الأراضي التركية.

رئيس الوزراء العراقي مستقبِلاً الرئيس التركي في بغداد (إ.ب.أ)

«طريق التنمية»

وأشار الرئيس التركي إلى أنه بحث مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني العلاقات الثنائية التي شهدت زخماً في الفترة الأخيرة، وعبر عن دعمه للخطوات التي قامت بها الحكومة العراقية برئاسة السوداني من أجل تحقيق الاستقرار والرفاه الدائم في البلاد.

ولفت إردوغان إلى أن مشروع «طريق التنمية» كان على رأس جدول أعمال زيارته للعراق، وتكلل بتوقيع مذكرة تفاهم رباعية بين تركيا والعراق والإمارات وقطر، تم من خلالها تجاوز مرحلة مهمة، على حد قوله.

ووعد الرئيس التركي بتقدم أسرع في إنجاز مشروع «طريق التنمية» في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن 27 اتفاقية ومذكرة تفاهم وقعتها تركيا والعراق ستساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر.

وبشأن زيارته إلى أربيل، أكد إردوغان أنهم عقدوا اجتماعات مثمرة مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني.

أزمة المياه

وعن أزمة المياه بين تركيا والعراق قال إردوغان: «إنها ليست من نوع المشكلات التي يمكن حلها بمنطق (تم الأمر) دون فحص الظروف الفنية ووضع سيناريوهات مستقبلية، وهنا تبرز الحاجة إلى استخدام الموارد بشكل رشيد، العراق لديه مطالب منا فيما يتعلق بالمياه، وما يجب القيام به في هذه المرحلة هو طرح خطط وبرامج جديدة مناسبة للظروف المناخية المتغيرة في العالم ولضمان الاستخدام المستدام للمياه».

وأضاف: «لا ينبغي أن ننسى أن لدينا مشاكل مائية كثيرة مثلهم، تركيا ليست غنية بالمياه، وهي من فئة البلدان التي تعاني من الإجهاد المائي؛ لذا فإذا لم نتمكن من تنفيذ خططنا في وقت قصير، فقد نواجه مشاكل في إمدادات المياه؛ ولذلك علينا أن نتخذ خطوات حذرة، وقد يكون من الممكن التوصل إلى نقطة مشتركة من خلال التقييمات التي تتم في هذا الاتجاه».

وأكد إردوغان أن تركيا تتبنى نهجاً عقلانياً وموجهاً نحو إيجاد حلول لهذه القضايا، بدلاً من النهج العاطفي، «وسنواصل القيام بذلك»، مضيفاً: «ما سنفعله هو مواصلة الحوار بحسن نية وبمنهج بناء لتنفيذ مشاريع مشتركة والتوصل إلى حلول مشتركة لمشكلتنا المشتركة؛ لأن المياه ليست أداة للصراع، بل هي مجال تعاون يخدم مصالحنا المشتركة».

مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

نقطة تحول

وفي تعليق على نتائج زيارة إردوغان للعراق، قال عبد القادر سيلفي، الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة والذي كان ضمن الصحافيين المرافقين لإردوغان، إنه اعتباراً من 22 أبريل (نيسان)، حدثت نقطة تحول تاريخية في العلاقات التركية - العراقية.

وأضاف: «هذا التحول في العلاقات يقف على قدمين؛ أولاهما التنمية الاقتصادية، وثانيتهما الحرب ضد حزب (العمال الكردستاني)، وفي الجانب الأول تم توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم اللازمة، أما الحرب ضد حزب (العمال الكردستاني)، فتحدث إردوغان بوضوح عن وجوب إنهاء وجوده في الأراضي العراقية في أقرب وقت ممكن، لكنني لم أستطع الحصول على إيضاحات بشأن إنشاء مركز العمليات المشتركة بين تركيا والعراق».

وقال سيلفي، في مداخلة تلفزيونية، الثلاثاء، إن «إردوغان نقل رسالة واضحة إلى بغداد، وهي أن (العمال الكردستاني) يشكل خطراً على جهود التنمية المبذولة في البلاد، وأنه على العراق أن يتعاون مع تركيا في القضاء على وجود (العمال الكردستاني) في شماله».


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

خاص تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.