أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

لفت إلى أهمية وصول آرائه حول «السلام» إلى الرأي العام

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».


مقالات ذات صلة

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

تصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون الإطاري للسلام قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حشد من أنصار أوزيل خلال مسيرة في العاصمة التركية أنقرة في 13 يوليو (من حساب الصور الخاص به في إكس)

أوزيل يؤكد استمرار سعيه نحو حكم تركيا

تتصاعد الضغوط على الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بينما يواصل جولاته في أنحاء البلاد لحشد الدعم بعد حكم قضائي بإقالته مؤقتاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا من اختتام فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» لمصر وتركيا (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

اختتام تدريب مصري - تركي على التصدي للمُسيّرات والإرهاب

فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» جرت بمشاركة عناصر من قوات المظلات و«الصاعقة» المصرية والقوات الخاصة التركية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة التركية (أرشيفية - رويترز)

توقيف 119 شخصاً في تركيا يشتبه بانتمائهم إلى «داعش»

أوقف 119 شخصاً في تركيا يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في عملية نفذت في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
TT

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)

لوّحت طهران بتحريك أذرعها الإقليمية في المواجهة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلانها وقف جميع التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، في تحول أنهى عملياً مساراً دبلوماسياً لم يصمد سوى أسابيع.

وأعلن قائد «فيلق القدس» الذراع في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، في بيان نشر الأحد، استمرار قادة وعناصر «جبهات المقاومة» في نهجهم تحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي.

وجاء التلويح، غداة نشر رسالة مكتوبة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيها إن لدى إيران و«جبهة المقاومة» ما وصفها بـ«دروس لا تُنسى» للولايات المتحدة.

وتستخدم طهران تعبير «جبهة المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك جماعات في العراق ولبنان واليمن.

ويشير بيان خامنئي إلى إمكانية استخدام حلفاء طهران في المنطقة مع انهيار المسار التفاوضي الذي أطلقته مذكرة يونيو.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان قد وقّعا المذكرة عن بُعد في 17 يونيو، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

غير أن الخلافات بشأن مضيق هرمز ومسارات عبور السفن والحصار البحري والترتيبات المالية والضمانات الأمنية حالت دون تثبيت الاتفاق.

طائرات تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي مصطفة في مطار بن غوريون الأحد (رويترز)

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، إن طهران أوقفت تنفيذ جميع التزاماتها بموجب المذكرة، وإنها لا تطبق حالياً أياً من بنودها.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها أولاً، وأن الأولوية الإيرانية أصبحت التصدي للضغوط الأميركية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قد قال إن إيران لن تلتزم بالتفاهم ما لم تلتزم به واشنطن.

ولم تعلن الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من الوثيقة، لكن ترمب أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، وتتعامل إدارته منذ ذلك الحين مع المذكرة باعتبارها اتفاقاً خرقته إيران وفقد أساسه السياسي.

وتقول طهران إن واشنطن تراجعت عن تعهدات اقتصادية ومالية ولم تستخدم آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المذكرة.

في المقابل، تتهم الولايات المتحدة إيران بمحاولة استخدام التفاهم لفرض قيود على حركة الملاحة وتكريس دورها في إدارة مضيق هرمز.

تفاهم بشروط مختلفة

وكان الخلاف بشأن إدارة مضيق هرمز، وتعرُّض سفن تجارية لهجمات إيرانية، من أبرز أسباب تجدد الضربات الأميركية على إيران.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تقبل «تحت أي ظرف» مساراً جنوبياً مقترحاً لعبور السفن من المياه العُمانية وإليها من دون موافقتها، وإنها ستفرض ما تعدّه سيادتها على الممر المائي «بأي ثمن».

وأضاف أن مسؤولية إزالة الألغام من كامل مضيق هرمز تقع على عاتق طهران.

وكان المقترح يهدف إلى السماح للسفن باستخدام مسار قريب من عمان، بعيداً عن الترتيبات التي وضعتها طهران لعبور المضيق. لكن إيران رأت في المشروع محاولة لتجاوز دورها وتقليص نفوذها في إدارة حركة السفن. وقال إن المسار المقترح لحركة السفن من عُمان وإليها لا يحظى بقبول إيران.

وقال غريب آبادي إن طهران لم تجر محادثات جديدة مع واشنطن في إطار المذكرة، ولن تتقدم بطلب لاستئناف المفاوضات.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة في طهران 19 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن طهران لم تستبعد بصورة صريحة إمكان الدخول في مسار تفاوضي جديد. وقال محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن أي مفاوضات مقبلة ستتطلب صياغة مذكرة جديدة، لأن الظروف تغيرت ولم يعد ممكناً العودة إلى تفاهم يونيو.

وأضاف أن الملفات المطروحة من وجهة نظر طهران لم تعد تقتصر على التزامات المذكرة، بل تشمل التعويض عن الخسائر وما وصفه بـ«الانتقام».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لم تكن تعتزم تنفيذ الاتفاق، وإنها استخدمت الجمع بين الضغط والتفاوض لدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية.

وزعم أن محادثات استمرت أسابيع بشأن إتاحة 12 مليار دولار لإيران انتهت بقيود جعلت طهران غير قادرة على الاستفادة الفعلية من الأموال.

وقال رضائي إن محادثات إسلام آباد، التي استمرت نحو عشرين ساعة، ركزت بالكامل على الملف النووي. وأضاف أن أي مفاوضات جديدة ستتطلب صياغة مذكرة مختلفة؛ لأن الظروف تغيرت، ولأن قضيتي التعويضات و«الانتقام» أصبحتا جزءاً من الموقف الإيراني.

لكنه حذر من أن سياسة «الحرب والتفاوض معاً» انتهت، في مؤشر إلى أن طهران تريد رفع كلفة أي عودة إلى المحادثات وربطها بضمانات جديدة.

وقال إن استمرار الهجمات الأميركية ليومين أو ثلاثة سيدفع إيران إلى الانتقال من الردود المحدودة إلى «مرحلة الهجوم والانهدام الكامل». وتابع أن إيران لم تستخدم حتى الآن جميع قدراتها، وإنها قد تلجأ، إذا استمرت العمليات الأميركية، إلى قدرات إضافية تشمل القوات البرية ووسائل عسكرية أخرى.

وزعم أن إيران قادرة على إطلاق ألف صاروخ وألفي طائرة مسيّرة خلال يوم واحد، لكنه قال إن استخدام هذه القدرات يخضع لاعتبارات عملياتية وتوقيت تحدده القيادة بهدف توجيه ما سماه «الضربة النهائية».

وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تستعد لموجات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من أن أي عملية برية ستواجه رداً أشد من العمليات السابقة.

وتابع رضائي أن الولايات المتحدة تسعى، إلى جانب الحصار البحري، إلى تنفيذ خيارات إضافية مثل مهاجمة جزيرة خارك أو المنشآت النووية أو احتلال جزء من الأراضي الإيرانية لاستخدامه ورقة ضغط في أي مفاوضات.

وأضاف أن واشنطن تريد المشاركة في إدارة مضيق هرمز والسيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما قال إن إيران وروسيا والصين ودولاً أوروبية لن تقبله.

وزعم أن الهدف الأميركي الأصلي كان احتلال إيران وإسقاط النظام وتقسيم البلاد إلى خمس مناطق، تشمل منطقة نفطية تمتد من الأحواز إلى بوشهر وبندر عباس، لكنه قال إن واشنطن غيرت أهدافها بعدما تبين لها صعوبة تحقيق ذلك سريعاً.

اختبار للقيادة الجديدة

أظهر انهيار المذكرة أيضاً تبايناً داخل هيكل السلطة الإيرانية بشأن المسؤولية عن قبولها. فبعد أيام من توقيعها، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إن له «رأياً آخر» بشأن الاتفاق، وإن مسؤولية قبوله تقع على الرئيس بيزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتجنب خامنئي بذلك تبني الوثيقة بصورة كاملة منذ البداية. ومع تجدد الضربات وانهيار تفاهم إسلام آباد، تسلط الأضواء مرة أخرى على نفوذ «الحرس الثوري» وتأثيره خصوصاً في ظل غياب المرشد الجديد عن المشهد السياسي.

ومن المرجح أن تواجه الحكومة موجة انتقادات جديدة من المتشددين بسبب قبول التفاهم مع واشنطن.

إيرانية تمر أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية «استعدوا للموت» في طهران (أ.ف.ب)

ووصف خامنئي في رسالته الأخيرة تلك الانتقادات بأنها «رأس مال قيّم»، لكنه حذر من تحولها إلى انقسام يضر بالتماسك الداخلي.

ويتمسك الوسطاء وعلى رأسهم الصين وباكستان وقطر بالدعوات لاستئناف المفاوضات وحض الطرفين على خفض التصعيد.

لكن لم تظهر مؤشرات إلى تحديد موعد لمحادثات جديدة، كما لم يعلن أي من الطرفين استعداده للعودة إلى مذكرة يونيو.

وتقول إيران إن الولايات المتحدة استخدمت المذكرة لمواصلة الضغط وانتزاع مزيد من التنازلات، فيما ترى واشنطن أن طهران حاولت تحويلها إلى اعتراف بدورها في التحكم بالملاحة.


نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من رجال قانون أميركيين رفيعي المستوى، تؤكد أن إعلان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أنه يجري محادثات بشأن إمكانية اعتقاله عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل، «لا يستند إلى أساس قانوني؛ ولذلك فإن نتنياهو غير قلق».

ورأى القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، يكدي ديان، أن «ممداني ورَّط نفسه بهذا التصريح، لأنه سيظهر كمن لا يعرف القوانين، وهو يصطدم باليهود والليبراليين الذين صوتوا له، ويرون أنه (ركض خطوات زائدة عن الحد في عدائه لإسرائيل)، كما أنه يصطدم بالرئيس دونالد ترمب، الذي يرفض منع نتنياهو من دخول بلاده، رغم خلافاته معه»، وفق تقييمه.

وكان ممداني، قد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، السبت: «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجّهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات». وأضاف أن «هذا رأي يتبناه الكثيرون بسبب ما أدت إليه أفعاله على مدى السنوات العديدة الماضية».

لكن ممداني توخى الحذر، إذ أقر بأنه ليس متأكداً مما إذا كان يملك صلاحية إصدار أمر لشرطة نيويورك بتوقيف مسؤول أجنبي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر مع الفريق القانوني للمدينة. وقال: «مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله».

وعلى الرغم من القناعة الإسرائيلية بأن هذا التصريح لن يؤدي إلى اعتقال نتنياهو؛ فإن عدداً من مؤيدي إسرائيل شنوا حملة ضد رئيس بلدية نيويورك، اتهموه فيها بـ«العداء للسامية ولليهود»، وذلك على الرغم من أن نحو نصف اليهود في المدينة صوتوا له في الانتخابات الأخيرة.

كما هاجمه القنصل الإسرائيلي الحالي والوزير السابق في حكومة نتنياهو، أزفير بنيس، قائلاً: «ممداني يمثل قوة صاعدة في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الشباب، لذلك فإن تصريحاته وعداءه عموماً لإسرائيل، بالغ الخطورة. ويتغلغل في نفوس كثيرين، لكنه من الناحية السياسية يلحق ضرراً به وبالحزب الديمقراطي الذي يمثله».

ممداني يرد على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي عقب لقائه الرئيس الأميركي يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ووافق هذا الرأي مدير فرع إسرائيل للحزب الجمهوري الأميركي، شاؤول ساندر، الذي قال إن الحزب الجمهوري سعيد بهذه الورطة. وأضاف: «نيويورك هي أكبر مدينة يهودية في العالم. واليهود الذين منحوه أصواتهم يتعلمون على جلودهم كل يوم شأناً جديداً عن خطأهم؛ ولذلك، فإنني أرى أن مواقفه سترتد عليه، وستفيد الحزب الجمهوري الذي يناصر إسرائيل وينتقدها بوصفها حليفاً وليس بوصفها عدواً».

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، كانت قد أعلنت عام 2024 أن لديها أسباباً معقولة لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما، ولذلك فإن الأمر لا يحل عليها، وثانياً نتنياهو يتمتع بحصانة دبلوماسية والقرار بالاعتقالات يخص الشرطة الفيدرالية لا المحلية الواقعة تحت صلاحية رئيس البلدية.


إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخاً إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الإسعاف: «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً: «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران.

وقصفت إيران أهدافاً في دول المنطقة، الأحد، وأعلنت اعتراض سفن حاولت عبور مضيق هرمز، بعد ليلة ثامنة من القصف الأميركي الذي طال وفقاً لها محطة نووية قيد الإنشاء. كما تواصلت الضربات الإيرانية على دول خليجية عربية، مع إعلان الجيش الإيراني، فجر اليوم، أنه استهدف قاعدتين أميركيتين في الكويت بطائرات مسيّرة. وأعلنت السلطات الكويتية إصابة محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، بينما أعلنت البحرين التصدي لهجمات جوية. جاء ذلك بعدما قال الجيش الأميركي صباح اليوم إنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران.