دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

واشنطن معزولة... السعودية تشدد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره... والعرب يستعدون لمحاولة جديدة في مجلس الأمن والجمعية العامة

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
TT

دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

غداة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار جزائري حظي بدعم واسع عربياً ودولياً لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، اتجهت الأنظار إلى الجمعية العامة لمناقشة الرفض الأميركي، والسعي إلى زيادة نوعية في عدد البلدان التي تعترف ثنائياً أو جماعياً بالدولة الفلسطينية.

ورغم «الفيتو» الأميركي، ظهرت الولايات المتحدة معزولة عن إرادة المجتمع الدولي، إذ كانت الوحيدة التي رفضت القرار الذي حصل على 12 صوتاً مؤيداً من كل من الصين وروسيا وفرنسا وسلوفينيا ومالطا والإكوادور وغويانا واليابان وكوريا الجنوبية وموزمبيق وسيراليون والجزائر. أما بريطانيا وسويسرا فامتنعتا عن التصويت.

وجاء ذلك بعدما ضغطت إدارة الرئيس جو بايدن قبل التصويت على عدد من الدول المتحالفة معها، لا سيما فرنسا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية وغويانا، إما للتصويت ضد القرار، أو الامتناع عن التصويت، في محاولة لتجنب استخدام حق النقض.

وتعكس النتيجة التعاطف العالمي المتنامي مع الفلسطينيين، ليس فقط بسبب استمرار حرمانهم من حقهم في تقرير مصيرهم، بل أيضاً بسبب الهجوم الإسرائيلي التدميري المتواصل على غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم شنته حركة «حماس» على مستوطنات وكيبوتزات إسرائيلية في غلاف القطاع.

جهود متواصلة

وهذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن إلى حق النقض لتعطيل الجهود للاعتراف أممياً بدولة فلسطين، علماً أن المحاولة الأولى بدأت عام 2012، حين لم يحصل الطلب الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2011 على الأصوات التسعة المطلوبة من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن.

ولم تضطر واشنطن إلى استخدام الفيتو لتعطيل الخطوة. ورغم ذلك، وصل عدد من يعترف بفلسطين إلى 138 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.

ولكن تلك المحاولة أدت إلى رفع الوضع التمثيلي للفلسطينيين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقبة غير عضو، وإلى فتح الباب أمام انضمام السلطة الفلسطينية إلى كثير من المنظمات الدولية الأخرى، ومنها المحكمة الجنائية الدولية.

وحيال التعطيل في مجلس الأمن، ستتوجه المجموعة العربية إلى الجمعية العامة لنيل مزيد من الاعترافات، لا سيما بعدما أيدت دول أوروبية كثيرة، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد وغيرها أنها مستعدة الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا ما سيضع الولايات المتحدة في عزلة أكبر على الساحة الدولية.

التبرير الأميركي

وأكد المندوب البديل للبعثة الأميركية روبرت وود أن «هذا التصويت (باستخدام حق النقض) لا يعكس معارضة للدولة الفلسطينيّة، بل هو اعتراف بأنه لا يمكن لها أن تنشأ إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين».

وفي شرحه للفيتو، قال إن هناك «مسائل لم تحل» حول ما إذا كانت فلسطين تستوفي معايير عدّها دولة، مشيراً إلى أن «حماس» لا تزال تمارس السلطة والنفوذ في غزة، الذي يعد جزءاً رئيسياً من الدولة التي يسعى إليها الفلسطينيون.

وشدد على أن التزام الولايات المتحدة حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن لكلا الجانبين ولإسرائيل لإقامة علاقات مع كل جيرانها العرب، بما في ذلك السعودية.

وأكد أن «الولايات المتحدة ملتزمة بتكثيف مشاركتها مع الفلسطينيين وبقية المنطقة، ليس فقط لمعالجة الأزمة الحالية في غزة، ولكن للدفع بتسوية سياسية من شأنها أن تمهد الطريق إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعضوية الأمم المتحدة».

ورأى المندوب الجزائري عمار بن جامع أنه على رغم «الفيتو» الأميركي، فإن الدعم «الساحق» من أعضاء المجلس «يوجه رسالة واضحة جداً: دولة فلسطين تستحق مكانتها» بين الأمم.

ووصف التصويت بأنه «خطوة حاسمة نحو تصحيح الظلم الذي طال أمده»، مضيفاً أن «السلام سيأتي من ضم فلسطين، وليس من استبعادها». ووعد باسم المجموعة العربية بأن تتقدّم بلاده مجدداً بهذا الطلب لاحقاً، من دون أن يكشف أي تفاصيل.

«يوم حزين»

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة لمجلس الأمن الخميس (رويترز)

وأشار المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض «للمرة الخامسة» منذ بداية حرب غزة، معتبراً أن ذلك «يظهر الأميركيين مرة أخرى ما يؤمنون به حقاً تجاه الفلسطينيين. وبالنسبة لواشنطن، لا يستحقون أن تكون لهم دولة خاصة بهم، فهم مجرد عائق في طريق تحقيق مصالح إسرائيل».

وقال إن «واشنطن نفسها ستخرج نهائياً من قائمة الدول المحبة للسلام والمحترمة، بعدما تقاسمت المسؤولية الكاملة مع حلفائها الإسرائيليين عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين».

ورأى نظيره الصيني فو كونغ أن «اليوم يوم حزين»، معبراً عن «الخيبة» من الموقف الأميركي لأنه «يحطم حلم الشعب الفلسطيني».

وقالت نائبة المندوب الفرنسي ناتالي برودهيرست إن «الوقت حان لتحقيق تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين»، موضحة أن بلادها «تؤيد مبادرة الجزائر برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة وقبولها عضواً كاملاً».

وشددت على ضرورة أن «يسمح هذا الاعتراف باستئناف عملية حاسمة ولا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين، وتعزيز السلطة الفلسطينية كي تكون قادرة على ممارسة مسؤولياتها بفاعلية وكفاءة في كل أنحاء أرض الدولة الفلسطينية المستقبلية».

خطاب مؤثر

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يهم بالجلوس في قاعة مجلس الأمن قبيل التصويت على مشروع قرار منح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية (إ.ب.أ)

وندّد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور باستخدام «الفيتو»، عادّاً ذلك «عدواناً صارخاً» يدفع المنطقة إلى «شفا الهاوية». وأكد في خطاب مؤثر أن هذا الرفض «لن يكسر إرادتنا، ولن يوقف إصرارنا. لن نوقف جهودنا. دولة فلسطين حتمية، إنها حقيقية».

وفي المقابل، ندد المندوب الإسرائيلي جلعاد أردان بالدول التي دعمت المشروع، مؤكداً أن «التحدث إلى هذا المجلس أشبه بالتحدث إلى حائط». وشكر للولايات المتحدة خصوصاً الرئيس جو بايدن «وقوفه إلى جانب الحقيقة والأخلاق في مواجهة النفاق والسياسة».

وجرى قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة عام 1949.

وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسف المملكة لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع قرار قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وأكدت الوزارة أن «إعاقة قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة تسهم في تكريس تعنّت الاحتلال الإسرائيلي واستمرار انتهاكاته قواعد القانون الدولي دون رادع، ولن يقرّب من السلام المنشود».

وجددت الخارجية السعودية مطالبة المملكة باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه «وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة».


مقالات ذات صلة

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف 8 مستوطنين للاشتباه في هجومهم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد إفادات عن بدء «الكابينت» إجراءات للحد من عنفهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.