عودة سفير الجزائر إلى إسبانيا من دون إنهاء خلافات البلدين

الأزمة نشأت إثر إعلان مدريد تأييدها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا الحالي في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا الحالي في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

عودة سفير الجزائر إلى إسبانيا من دون إنهاء خلافات البلدين

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا الحالي في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا الحالي في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)

أعادت الجزائر، الاثنين، سفيرها إلى مدريد بعد عام من سحبه احتجاجاً على «انحياز إسبانيا لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية». لكن العودة لم ترفق برفع الحظر عن التجارة مع الجار المتوسطي الجنوبي، بشكل كامل، ما يعني أن الخلاف ما زال على حاله.

وأكدت وسائل إعلام إسبانية أن الدبلوماسي الجزائري عبد الفتاح دغموم، كان مع 5 سفراء آخرين قدموا أوراق اعتمادهم للملك فيليب السادس. وأعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن قرار الجزائر إعادة سفيرها إلى مدريد، إيذاناً بطيّ الخلاف بين البلدين على إثر لقاءات عالية المستوى بين مسؤوليهما، جرت في سبتمبر (أيلول) الماضي بنيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

وأتبعت الجزائر قراراها بإلغاء حظر جزئي عن مواد ومنتجات كانت تشتريها من إسبانيا، وكانت قد أوقفت استيرادها في مارس 2023، بعد إعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس، تلقيه رسالة من رئيس الحكومة الإسباني بيدرو ساشنيز، يعبر له فيها عن تأييد مقترح الحكم الذاتي الذي ترفضه الجزائر و«بوليساريو» بشدة، حيث يطالبان بـ«دولة للصحراويين ذات سيادة».

وقالت مصادر حكومية جزائرية إن قرار إعادة السفير إلى مدريد، «اتُّخذ بعد أن قدم سانشيز إشارات إيجابية تخص عودة إسبانيا إلى حيادها من نزاع الصحراء». في إشارة إلى خطاب رئيس الحكومة في الجمعية العامة الأممية، الذي أكد فيه أن بلاده «تؤيد حلاً سياسياً مقبولاً للطرفين في ما يتعلق بالصحراء الغربية، كما تؤيد عمل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الذي نعده حاسماً جداً». وشدد على أن إسبانيا «ستواصل دعم سكان الصحراء في مخيمات اللاجئين، كما فعلت دائماً، بصفتها المانح الدولي الرئيسي للمساعدات الإنسانية في هذا السياق».

من شوارع العاصمة الجزائرية (مواقع التواصل)

وبما أن خطاب سانشيز لم يتضمن، ولو بشكل غير مباشر، الموقف من الحكم الذاتي للصحراء، فإن الجزائر عدَت ذلك «توبة عن ذنب». كما أن «تسريبات» نشرتها الصحافة الجزائرية، عن اللقاءات التي جرت بين دبلوماسيي البلدين بمقر الأمم المتحدة، أكدت أن الإسبان «طمأنوا» نظراءهم الجزائريين، بأن مدريد «عازمة على أن تبقى على الحياد من المسألة الصحراوية»، وبأنها «ترى أن الأمم المتحدة هي الإطار الأمثل لحل هذا النزاع». وكانت الجزائر عندما قطعت المعاملات التجارية، وعلقت «اتفاق الصداقة» مع شريكها المتوسطي الكبير، وبررت قرارها بأن إسبانيا «انتهكت التزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية بوصفها قوة محتلة للصحراء الغربية».

وسارت الحكومتان بعد لقاءات نيويورك في اتجاه إيجابي، وجرت ترتيبات لزيارة وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، للجزائر في فبراير (شباط) الماضي، بمثابة رسالة من الطرفين على إنهاء خلافاتهما. وفي الفترة نفسها، أبلغت «الجمعية المهنية للبنوك» الجزائرية، مسيري المصارف بإلغاء تجميد توطين العمليات التجارية مع إسبانيا، علماً أن خسائر التجارة التي أفرزتها الأزمة فاقت مليار دولار، وقد تحمَّلتها أساساً مؤسسات إسبانية تتعامل مع الجزائر.

أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

لكن في الشهر نفسه، حدثت انتكاسة في الانفراجة القصيرة. فقد أعلن الديوان الملكي المغربي، بمناسبة زيارة سانشيز إلى الرباط، أنه «جدد موقف إسبانيا الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربي». وسعت الجزائر إلى وضع رئيس الحكومة الإسبانية على المحك، من خلال زيارة وزير خارجيته المتفق عليها إلى الجزائر، على أن يطلق تصريحات في نهاية الزيارة تفيد بأن بلاده «باقية على الحياد في قضية الصحراء». غير أن ألباريس تحفَّظ على هذه الخطوة، ما تسبب في إلغاء الزيارة عشية إجرائها، وفق ما نشرته صحيفة «إندبندنتي» الإسبانية، التي أكدت أنه «كان يريد تفادي مسألة الصحراء الغربية، والبحث في قضايا التجارة فقط، وهو ما لم يعجب الجزائريين».


مقالات ذات صلة

عودة معارض بارز من الخارج تغذي الجدل حول «رئاسية» 2029 في الجزائر

شمال افريقيا مؤسس التيار العلماني في الجزائر سعيد سعدي (أرشيفية)

عودة معارض بارز من الخارج تغذي الجدل حول «رئاسية» 2029 في الجزائر

أعلن الرئيس الأسبق لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» سعيد سعدي، المقيم في فرنسا منذ نهاية 2019، عن استكماله كتابة مذكراته وعزمه العودة إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مهاجرون على متن أحد «قوارب الموت» أُنقذوا من قِبل خفر السواحل الإسباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

صور وصول جماعي لمهاجرين سرّيين جزائريين إلى إسبانيا تثير جدلاً

إحصاءات لوزارة الداخلية الإسبانية و«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل» أظهرت قفزة نوعية في تدفقات الهجرة غير النظامية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أعضاء «سلطة الانتخابات» (سلطة الانتخابات)

معارضة الجزائر تعد عزوف الناخبين «إنذاراً جماعياً» للسلطة

احتجت قوى المعارضة في الجزائر على توجيه أصابع الاتهام إليها من طرف «سلطة الانتخابات» وقطاع من وسائل الإعلام، بشأن «مسؤولية» العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.


تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
TT

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا، وسط مزاعم عبرية عن شحن أنقرة مسيرات هجومية للقاهرة.

ذلك القلق الذي تبديه إسرائيل عبر «ادعاءات واهية» سيتواصل، بحسب خبير عسكري واستراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ظل بحث الحكومة الحالية عن أي قضايا تشغل بها الداخل.

وزعمت المنصة العبرية «ناتسيف نت»، المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، وجود جسر جوي تركي ينقل طائرات مسيرة هجومية متطورة إلى قاعدة غرب العوينات في مصر بعد إقلاعها من مركز إنتاج طائرات بيرقدار المسيرة بتركيا، معتبرة أن «هذا دليل على تعميق في التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة في ظل تدخلهما بأزمات إقليمية».

وهذه المزاعم ليست الأولى التي تتصاعد بشأن التقارب المصري-التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، ففي يونيو (حزيران) الماضي، زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده بأن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي مايو (أيار) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» أيضاً مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لم يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي-المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية، وأكد حينها أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

أزمة إسرائيل

ويرى المستشار بكلية القادة والأركان، والخبير العسكري والاستراتيجي اللواء أسامة كبير أن إسرائيل تعيش أزمة داخلية حادة ستظهر آثارها بوضوح في أكتوبر المقبل مع الانتخابات المرجح أن تسقط فيها الحكومة الإسرائيلية حال لم توجد بالمنطقة حروب، لافتاً إلى أنه «ستتواصل الادعاءات الإسرائيلية حتى نتائج الانتخابات، وستتوقف حال سقوط بنيامين نتنياهو».

وأكد كبير أن ما تزعمه تل أبيب بخصوص العلاقات المصرية-التركية «كلام يهدف للاستهلاك المحلي، ومحاولة خلق خطر وهمي لتخويف الداخل، ونشر معلومات مغلوطة لتحريك الرأي العام الإسرائيلي، ولضمان بقاء الحكومة الحالية».

وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المزاعم الإسرائيلية الجديدة غداة زيارة وزير الدفاع المصري، الذي عقد اجتماعاً، الاثنين، مع نظيره التركي يشار غولر، لأنقرة، وفق ما نقلته وزارة الدفاع التركية عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، حيث نشرت صورة تظهر تفقد الوزيرين هياكل طائرات مسيرة.

وأفاد السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن بأن «الوزيرين وقعا خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين».

ومطلع الشهر الجاري قال موتلو شن في مؤتمر صحافي للسفارة إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

والأحد، أعلن الجيش المصري في بيان أن وزير الدفاع «غادر أرض الوطن متوجهاً إلى دولة تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية بدعوة من وزير الدفاع التركي، لإجراء عدد من المحادثات لدعم آفاق التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين في العديد من المجالات».

وفي مايو الماضي أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات.

تطور التعاون

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ووقّعت مصر وتركيا في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

تعاون مزدهر

وفيما يخص طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة، يؤكد أسامة كبير أن التعاون المصري-التركي مطلوب، وضروري، نظراً لثقل الدولتين سياسياً، وعسكرياً، وتاريخياً.

ويشدد على ضرورة التمييز بين التعاون العسكري والتحالف العسكري، فما يجمع مصر وتركيا هو تعاون عسكري مزدهر يشمل تدريبات مشتركة، وتصنيعاً عسكرياً، وتبادل ملحقين عسكريين، وتنسيقاً في قضايا المنطقة، وليس حلفاً بالمعنى الذي يلزمهما بالدخول في حروب مشتركة.

ولفت في هذا الصدد إلى مناورات «بحر الصداقة» التي استؤنفت بين البلدين في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقف دام 12 عاماً، بالإضافة إلى الزيارات الدبلوماسية والعسكرية المتبادلة، والتنسيق بين أجهزة المخابرات والقيادات السياسية، ويؤكد أنها تحمل أهمية كبيرة في إطار التعاون، وضمان أمن واستقرار المنطقة.


مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)
تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها (الشرق الأوسط)
TT

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)
تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها (الشرق الأوسط)

تطرح مصر في نيويورك مخاوفها المائية عبر مشاركتها في مؤتمر دولي جديد تعرض فيه تصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل جراء «سد النهضة» الإثيوبي في ظل عجز مائي كبير يواجه البلاد.

ذلك الوجود المصري في أعمال الشق الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، والمنعقد حالياً بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، يرى وزير الري الأسبق محمد نصر علام، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل قدراً كبيراً من الأهمية بهدف جذب الدول الغربية لوجهة النظر المصرية حول حصتها المائية، مؤكداً أن «مصر تواجه ندرة مائية، وتحتاج لزيادة حصتها وليس الحفاظ عليها فقط».

وتقدَّر حصة مصر في مياه نهر النيل بـ55.5 مليار متر مكعب تعتمد عليها بنحو 97 في المائة في استخدامات الشرب والزراعة، في حين تتحسب لنقص محتمل في حصتها المائية (التي لا تكفي احتياجاتها)، بسبب «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يثير توترات مع دولتَي المصبّ (مصر والسودان).

وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً؛ إذ تبلغ مواردها المائية نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، يقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، حسب بيانات رسمية.

وأفادت وزارة الري المصرية، في بيان الاثنين، بأن الوزير هاني سويلم يشارك في أعمال الشق الوزاري من المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، والمنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وذلك في ظل المراجعة المتعمقة للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والمعني بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتهما إدارة مستدامة للجميع.

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وتتزامن المشاركة المصرية مع التحضيرات الجارية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، في ظل ترؤس مصر بالتعاون مع اليابان الحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب»، بما يعزز من المساهمة المصرية في رسم ودعم المناقشات الدولية المرتبطة بالمياه والتنمية المستدامة.

وتتناول أعمال «المنتدى» عدداً من القضايا المرتبطة بتسريع تنفيذ الهدف السادس (يتناول أزمات شح المياه ومعالجة تلوثها)، وتعزيز مكانة المياه ضمن الأجندة الدولية، إلى جانب مناقشة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه، والجفاف، والتصحر، وتدهور الأراضي، وتأثيرات التغيرات المناخية، وزيادة وتيرة موجات الحرارة، وسبل دعم مرونة الأنظمة المائية في مواجهة تغيّر المناخ.

كما تشمل المشاركة عدداً من اللقاءات الثنائية مع المسؤولين رفيعي المستوى من الدول الأخرى لتبادل الرؤى حول مستقبل العمل الدولي في مجال المياه، وتعزيز التعاون بين الدول والمنظمات الدولية العاملة في مجال المياه، وحشد الشراكات والتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات لدعم تنفيذ الأولويات المشتركة.

وفيما يخص الوجود المصري في المحافل الدولية لطرح هذه الأزمات، أكد علام أن «هذا الوجود جزء أصيل من السياسة العالمية؛ إذ تحرص كل دول العالم على عرض تساؤلاتها وآمالها وأهدافها دولياً»، مشيراً إلى «وجود قوى غربية معروفة (لم يحددها) تعارض زيادة حصة مصر المائية، بل تعارض حتى احتفاظ مصر بحصتها الحالية؛ ولذلك فإن النجاح المصري يكمن في جذب الدول الغربية لوجهة النظر المصرية لتقليل حدة هذه المؤامرات».

مصر تعاني من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً (الشرق الأوسط)

ويرى علام أهمية ذلك الوجود الدولي في ظل أن التحديات المائية في مصر قد شهدت تحولاً نوعياً؛ فبعد أن كان الحديث يدور حول الفقر المائي، انتقلت الدولة الآن إلى مرحلة الندرة المائية مع انخفاض نصيب الفرد من المياه ليصل إلى 500 متر مكعب سنوياً. وحذر من أن العام القادم سيشهد انخفاضاً إضافياً في نصيب الفرد ليصل إلى قرابة 480 متراً مكعباً، وهو ما يمثل أقل من نصف الحد الأدنى للفقر المائي المتعارف عليه دولياً، والذي يتراوح بين 1000 و1500 متر مكعب للفرد سنوياً.

وتأتي المشاركة المصرية بعد نحو شهر من دعوة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجدداً رفض بلاده «الإجراءات الأحادية».

ومصر في نزاع ممتد منذ 15 عاماً مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، وتخشى أن يؤثر على حصتها المائية، بخلاف رفضها الانضمام لاتفاقية «عنتيبي» بسبب مساسها بحصتها المائية.

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وترتبط جميع دول حوض نهر النيل في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999 بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها». وعلّقت مصر والسودان عضويتهما في المبادرة عام 2010، اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي»، وسط مشاورات حالية للوصول إلى توافق.

الهدف الاستراتيجي

وشدد وزير الري الأسبق على ضرورة زيادة حصة مصر المائية، معتبراً أن المطالبة بالمحافظة على الحصة الحالية فقط هي توجّه غير دقيق، ولا يتماشى مع الهدف الاستراتيجي المتمثل في بقاء الدولة وبقاء شعبها.

ودعا إلى الجلوس في مفاوضات لإيجاد الحلول التي تخدم مصلحة الشعبين المصري والإثيوبي، وكذلك دول حوض النيل، بما يدعم المصالح المشتركة للجميع دون المساس بالحقوق والوجود.