«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لحلحلة جمود المفاوضات

بيرنز إلى مصر سعياً لتعزيز الجهود بشأن «صفقة الأسرى»

أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لحلحلة جمود المفاوضات

أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يسيرون بكيس كبير يحتوي على البلاستيك المجمع بالقرب من أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

كثّف وسطاء التهدئة في قطاع غزة تحركاتهم من أجل تجاوز «حالة الجمود» التي تعتري المفاوضات الجارية حالياً في القاهرة، نتيجة اتساع الفجوة بين مطالب إسرائيل وحركة «حماس»، ومن المنتظر أن يبدأ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، هذا الأسبوع، زيارة إلى العاصمة المصرية؛ في محاولة لدفع الجولة الراهنة من المفاوضات قدماً، وذلك ضمن مساع يصفها مراقبون بأنها «تُسابق الزمن» لإقرار اتفاق لوقف القتال قبيل عيد الفطر، بعد فشل الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة خلال شهر رمضان.

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مصدرين مطّلعين، الجمعة، القول إن وليام بيرنز سيسافر إلى العاصمة المصرية القاهرة، مطلع الأسبوع؛ لعقد مباحثات مع مدير الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» ومسؤولين قطريين ومصريين كبار؛ في مسعى للتوصل لصفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجَزين لدى حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة.

تأتي هذه المباحثات بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن مسؤولاً أميركياً أفاد بأن موقف بايدن لا يزال يتمسك بضرورة التوصل لوقف لإطلاق النار على الفور.

أطفال ينقلون دلواً مملوءاً بالمياه في رفح بجنوب قطاع غزة 5 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن مسؤولين إسرائيليين، أن مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، «تعثرت»، مع وجود «فجوات كبيرة» بين الجانبين، وهي التصريحات التي أكدتها «حماس»، وكشفت، من جانبها، أنه لا تقدم يُذكَر في التفاوض.

وكانت مفاوضات التهدئة قد استؤنفت بالقاهرة، مطلع الأسبوع الماضي، بمشاركة وفد أمني إسرائيلي، بينما لم يشارك وفد من «حماس» في المفاوضات.

وقال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، يوم الأربعاء، إن الحركة متمسكة بمطالبها، وعلى رأسها الوقف الدائم لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وإدخال المساعدات إلى القطاع.

وانتقد هنية، في كلمة بمناسبة «يوم القدس العالمي»، موقف إسرائيل، خلال مفاوضات التوصل لوقف إطلاق النار، قائلاً إنها «تُراوغ وتُعاند ولا تستجيب لمطالبنا العادلة من أجل وقف الحرب والعدوان».

«مجرد إدارة علاقات عامة»

في غضون ذلك، أكد القيادي في حركة «حماس»، محمود مرداوي، أن نتنياهو لم يتخذ بعدُ أي قرار بعقد صفقة مع الحركة بشأن وقف القتال وإطلاق سراح الأسرى والمحتجَزين، ما يعني عدم حدوث أي تقدم في سير المفاوضات حتى اللحظة.

وقال مرداوي، في تصريحات نقلتها «وكالة أنباء العالم العربي»، أن كل ما يجري في المشهد التفاوضي «مجرد إدارة علاقات عامة»، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«التضليل عبر بث معلومات غير صحيحة لوسائل الإعلام، لإظهار أنه مهتم ويعطي ملف الأسرى الإسرائيليين أولوية ليصدِّر هذه الصورة للجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي بأنه يريد عقد صفقة».

في المقابل تُحمّل إسرائيل حركة «حماس» المسؤولية عن تعثر مفاوضات التهدئة، إذ سبق أن اتهم بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الحركة الفلسطينية بطرح مطالب وصفها بـ«الوهمية» في المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة في غزة. وشدد البيان على أن «إسرائيل لن ترضخ لمطالب (حماس) الوهمية، وستواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الحرب كاملة».

من جانبه، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والسياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، زيارة بيرنز إلى القاهرة بأنها «محاولة أميركية جديدة من أجل تحقيق إنجاز سياسي»، مشيراً إلى أن الزيارة تعكس وجود رغبة من جانب إدارة الرئيس بايدن لإقرار «هدنة» تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، خصوصاً في ظل حديث المرشح المنافس دونالد ترمب عن قدرته على «وقف الحرب».

وأضاف الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، أن مساعي الوسطاء تزداد وتيرتها بشكل لافت لإحداث اختراق قبيل عيد الفطر، وهو ما يجعل جهود الوساطة «تخوض سباق زمن»، في ظل ظروف وصفها بـ«الصعبة وبالغة التعقيد» لتفتيت المواقف المتصلبة وتباعد الرؤى المطروحة من جانب الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس».

ورأى الأكاديمي والسياسي الفلسطيني أن عملية «اغتيال» ناشطي الإغاثة في منظمة «المطبخ المركزي العالمي» تُلقي بظلالها على المواقف الإسرائيلي، في ظل ما تسببت فيه العملية من حرج للإدارة الأميركية، وهو ما يمكن أن يسهم في إعادة تقديم رؤية جديدة للتعاطي مع جهود الوساطة، والسماح بدخول كميات مساعدات أكبر، وفتح المعابر الإسرائيلية المغلقة.

وأعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها ستفتح مزيداً من طرق المساعدات إلى القطاع المحاصَر، وسمحت حكومة الحرب الإسرائيلية بإمدادات مساعدات «مؤقتة»، عبر ميناء أشدود، ومعبر إيريز البري، وزيادة المساعدات من الأردن عبر معبر كرم أبو سالم، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

بدوره، رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن استمرار إسرائيل في عملية التفاوض دون وجود ضغوط حقيقية عليها، يمثل «إهداراً للوقت»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية «لا تضغط على تل أبيب بالقدر الكافي»، لإجبار نتنياهو على التجاوب مع مساعي التهدئة.

ولفت هريدي، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن استمرار الحرب يمثل «مصلحة خاصة لنتنياهو»، ومن غير المتصور أن يتجاوب مع جهود إنهائها دون وجود «ضغوط حقيقية ومؤلمة للجيش الإسرائيلي» من جانب الولايات المتحدة، وتحديداً بوقف إمدادهم بالأسلحة والذخائر.

يُذكر أن جهوداً مكثفة بذلتها قطر ومصر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على مدى الأسابيع الماضية، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة في قطاع غزة الذي يشهد حرباً متواصلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة من الدول الثلاث، جرى خلالها تبادل عشرات الأسرى والمحتجَزين بين إسرائيل و«حماس».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
TT

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)
احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)

في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بسبب أزمة الكهرباء المتفاقمة في ليبيا، أعلنت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم مجلس الإدارة الجديد للشركة العامة للكهرباء مهامه رسمياً برئاسة البشير المرعاش، خلفاً لمحمد المشاي، في خطوة جاءت وسط أزمة انقطاعات واسعة ومتكرِّرة للتيار، وهو ما أثار موجة احتجاجات في العاصمة طرابلس ومدن أخرى.

وتزامن تسلّم الإدارة الجديدة لمهامها مع استمرار أزمة الشبكة، التي شهدت خلال نحو 48 ساعة 3 انقطاعات واسعة للتيار في مناطق مختلفة من غرب وجنوب ليبيا، قبل أن يبدأ في العودة تدريجياً إلى بعض المناطق، بينما ظلت أجزاء أخرى تعاني من ساعات تغذية محدودة.

رئيس شركة الكهرباء الجديد البشير المرعاش يترأس أول اجتماعاتها 17 أغسطس (الشركة)

ولم تعد الاحتجاجات محصورة في أزمة الكهرباء وحدها، وبدأت تتحوَّل إلى تعبير أوسع عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية، حيث شهدت شوارع طرابلس، مساء الاثنين، مظاهرات احتجاجية على الانقطاع المتكرِّر للتيار، ردَّد خلالها محتجون هتافات تطالب بإسقاط «الوحدة»، وفق مقاطع مُصوَّرة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية.

وتأتي هذه التَّحرُّكات في سياق احتجاجات سابقة شهدتها العاصمة، ومناطق غربية خلال الأسابيع الماضية، شملت إغلاقات للطرق ومقار حكومية على خلفية ساعات الانقطاع الطويلة للتيار، تجاوزت في بعض المناطق 10 ساعات يومياً.

وترأَّس المرعاش، مساء الاثنين، أول اجتماع للشركة بمقرها في العاصمة، بحضور أعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين؛ لمتابعة أوضاع الشبكة والعمل على حلحلة الصعوبات الطارئة، التي تواجهها بشكل عاجل.

وفي كلمته الأولى، قال المرعاش إن ما ينتظره الليبيون هو «العمل على النتائج على أرض الواقع لا الوعود والتبريرات»، لافتاً إلى أن توليه إدارة الشركة يأتي في ظروف دقيقة، يدرك خلالها حجم التحديات التي تواجه الشبكة ومعاناة المواطنين.

وأكد أنَّ مسؤولية المرحلة «ليست البحث عن المبررات أو تبادل المسؤوليات، بل مباشرة تنفيذ خطة عاجلة ومحددة زمنياً»، تقوم على رفع القدرات الإنتاجية المتاحة، وإعادة وحدات التوليد القابلة للدخول إلى الخدمة، وتسريع أعمال الصيانة، ومعالجة الاختناقات ذات التأثير المباشر في شبكة النقل والتوزيع، وتوفير الاحتياجات التشغيلية وقطع الغيار ذات الأولوية.

وتعهَّد المرعاش بوضع المواطن أمام حقيقة ما يُحقق بشكل واضح وشفاف. وأكد أنَّه سيتم بالتوازي إعداد خطة استراتيجية لإعادة بناء وتطوير الشبكة والشركة، ورفع كفاءة المحطات وشبكات النقل والتوزيع، وتطوير منظومة الإدارة والتشغيل.

ويمتلك المرعاش خلفيةً أكاديميةً ومهنيةً واسعةً، تشمل دبلومات عليا في الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال والحاسب الآلي، إلى جانب توليه رئاسة مجالس إدارات جهات ومؤسسات هندسية وخدمية عدة.

وسارع المجلس البلدي لغريان إلى تهنئة ابن المدينة، المرعاش، بمناسبة تكليفه، وحثه على تسخير خبراته للارتقاء بأداء الشركة، وتحسين الخدمات لتخفيف معاناة المواطنين، مثمناً في الوقت ذاته ثقة رئيس حكومة «الوحدة» وأعضاء الجمعية العمومية للشركة في الأطر القادرة على تَحمُّل المسؤولية.

ويرى مراقبون محليون أنَّ هذا التعيين يواجه «تحديات مُعقَّدة»، قد تحد من تأثيره الفعلي ما لم تتم معالجتها جذرياً، من بينها التهديدات الأمنية والتقنية، التي تشمل الأوضاع الأمنية في مناطق مثل الزاوية، وهجمات المسيّرات والاعتداءات على المحطات، فضلاً عن نقص إمدادات الغاز والوقود والبنية التحتية المتهالكة، مروراً بتأثير الانقسام السياسي والمؤسسي بين الشرق والغرب.

يرى مراقبون أنَّ تعيين المرعاش يواجه «تحديات مُعقَّدة» من بينها هجمات المسيّرات والاعتداءات على المحطات (أ.ب)

وأكد عبد الجليل معيوف، المستشار السابق بالمؤسسة الوطنية للنفط، أن «التغيير الشكلي في القيادات لن يغيِّر من الواقع الحالي شيئاً». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مشكلة الكهرباء تُعدُّ أزمةً متأصلةً في إدارة هذا القطاع الاستراتيجي، وتتطلب ثورةً حقيقيةً على الفساد وسوء الإدارة.

وطالب معيوف بإعادة هيكلة القطاع، والاستعانة ببيوت خبرة عالمية، لافتاً إلى أنَّ تغيير القيادات الإدارية بمفرده لن يغيِّر هذا الوضع الكارثي، نظراً لأنَّ الخيارات الإدارية الحالية تُعدُّ جزءاً من منظومة الفساد.

في السياق ذاته، عدَّ الناشط والمدون الليبي، طه حديد، أن «تغيير الإدارة وحده قطعاً لن ينهي الأزمة بشكل كامل ونهائي»، مشيراً إلى أن «المشكلة أكبر من قضية شخص أو مجلس إدارة، لأنَّ اختزال الأزمات في شخص المسؤول فقط قد يؤدي إلى نتائج عكسية أو حلول وقتية». وقال: «المواطن الليبي بات يفقد ثقته في الوعود الحكومية المتكررة بانتهاء أزمة الكهرباء وزيادة الإنتاج، في ظلِّ استمرار الانقطاعات اليومية، رغم ضخ مليارات في القطاع خلال السنوات الماضية».

ويأتي تولي المرعاش لمهمته الجديدة في توقيت حساس، وسط استياء شعبي عارم، واحتجاجات في معظم مدن المنطقة الغربية؛ بسبب الانهيارات المتكرِّرة للشبكة وحالة الإظلام الواسعة التي طالت طرابلس ومناطق في الغرب والوسط والجنوب، عقب خروج محطات رئيسية عن الخدمة، مثل الزاوية والخمس وأوباري.

وبحسب مراقبين، فإنَّ نجاح المرعاش في إعادة قدر من الاستقرار إلى الشبكة، حتى لو كان جزئياً، «قد يستعيد جزءاً من الثقة المفقودة، ويمنح حكومة الوحدة هامشاً لاحتواء الغضب الشعبي»، أما إذا استمرَّت الانقطاعات أو تكرَّرت الانهيارات، «فقد ينقلب قرار تغيير الإدارة على الحكومة نفسها، ويُستخدَم دليلاً إضافياً على عجزها عن معالجة أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية بالنسبة إلى الليبيين».


مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)
مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك مع إعلان وزارة الخارجية نجاح جهودها الدبلوماسية في تأمين الإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى البلاد.

وأنهت بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران إجراءات عودة البحّارَين، عقب اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي «على أعلى مستوى» مع الجانب الإيراني بهدف الإفراج عنهما، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت إيران احتجاز ناقلة نفط أجنبية قرب جزيرة قشم في الخليج، قالت إنها تحمل نحو أربعة ملايين لتر من الوقود المهرب. ولم تكشف السلطات الإيرانية اسم السفينة أو جنسيتها، لكنها أفادت باحتجاز أفراد طاقمها، وعددهم 16 شخصاً، على خلفية «اتهامات جنائية».

وأوضحت وزارة الخارجية، الثلاثاء، أن البعثة المصرية زارت البحّارَين على متن السفينة؛ فيما استقبل مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، أسرتيهما في مقر الوزارة، وأطلعهما على الجهود التي تكللت بالإفراج عنهما وإنهاء إجراءات عودتهما إلى مصر.

كما التقى رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران البحّارَين قبل مغادرتهما إيران، للاطمئنان على حالتهما وتقديم الدعم اللازم لهما.

أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ويرى رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، أن هدوء العلاقات المصرية - الإيرانية أسهم إلى جانب التحرك الدبلوماسي المصري المكثف ورفيع المستوى في تسهيل الإفراج عن البحّارَين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الخطاب السياسي في طهران ينأى في الوقت الراهن عن أي تصعيد مع القاهرة في أي ملف».

لكن مشكلات البحارة المصريين لا تقتصر على إيران، إذ قال الشاذلي إن بحارة مصريين لا يزالون محتجزين في اليمن وليبيا بعد توقيف السلطات سفناً كانوا على متنها للاشتباه في تورطها في عمليات تهريب.

وأضاف: «مثل هذه الحالات تصبح أكثر تعقيداً في الدول التي تشهد انقساماً سياسياً، إذ قد يعتبر كل طرف أن السفن المرتبطة بالجانب الآخر متورطة في أنشطة غير قانونية، وهو ما يزيد صعوبة تحديد الجهة المسؤولة عن الملف وآليات التفاوض بشأن البحارة المحتجزين».

غير أن رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين يرى أن البحارة زاد وعيهم خلال الفترة الأخيرة بالمخاطر القانونية والأمنية التي قد تواجههم في أثناء العمل، وباتوا أكثر حرصاً على معرفة المناطق والطرق التي قد تعرضهم للمساءلة، وعلى تجنب الوقوع في مخالفات أو أزمات مرتبطة بمهامهم البحرية.

وبينما أُسدل الستار على أزمة البحّارَين المحتجزَين في إيران، لا تزال أزمة أخرى أكثر تعقيداً تلقي بظلالها على أسر 12 بحاراً مصرياً وهندياً محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامتهم ومصيرهم.

وفي هذا الصدد قال الشاذلي إن السلطات الصومالية ألقت القبض على أحد الأشخاص المشاركين في التفاوض بشأن الإفراج عن البحارة، الأمر الذي دفع القراصنة - بحسب روايته - إلى مهاجمة مركز احتجازه وتحريره.

وأضاف أن هذا التطور زاد من تعقيد جهود التفاوض التي تجري بمشاركة المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبالتنسيق مع ممثلي الدول التي ترفع السفينة أعلامها وممثلي مُلاكها، في مسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج عن أفراد الطاقم.

وكانت الناقلة قد تعرضت للاعتراض قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى منطقة قبالة السواحل الصومالية، حيث لا يزال أفراد الطاقم محتجزين.


من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
TT

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف ​رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.

وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».

وطور التطبيق مارك (20 عاماً) شقيق كارين، وهو كفيف أيضاً. ‌ويمكن تحميله على جوالات ‌«آيفون»، وتلك التي تعمل بنظام «آندرويد»، بالإضافة إلى ​نظارات «‌ميتا».

نظارة ذكية موضوعة أمام مارك مراد وهو طالب مصري فقد بصره (رويترز)

⁠يعمل بنحو ​20 ⁠لغة

بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.

وبحلول أواخر عام 2021، كان الشقيقان فقدا بصرهما تماماً. واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.

وأصيبت والدتهما ماريان ⁠موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله. وكانت ‌تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج ‌وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل ​بالقاهرة.

وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي ‌واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة ‌مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.

مارك مراد طالب مصري كفيف ورائد أعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية (رويترز)

وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب». وبحلول عام 2023، ‌كان لديه تطبيق جاهز للعمل.

وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي ⁠مبادرة من شركة «فودافون» ⁠مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.

ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.

الطالب المصري مارك مراد رائد الأعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويمكن تحميل التطبيق مجاناً مع توفر مزايا إضافية مقابل اشتراك ثابت قدره 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد ​معي من أربع سنين يقول لي ابنك ​وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».