عندما يكون تصميم كرسي للأطفال رمزاً للحداثة

معرض في نيويورك يركز على التصاميم المحلية من 6 بلدان لاتينية

زائر للمعرض يتأمل قطعة للفنان التشيلي روبرتو ماتا في المعرض (نيويورك تايمز)
زائر للمعرض يتأمل قطعة للفنان التشيلي روبرتو ماتا في المعرض (نيويورك تايمز)
TT

عندما يكون تصميم كرسي للأطفال رمزاً للحداثة

زائر للمعرض يتأمل قطعة للفنان التشيلي روبرتو ماتا في المعرض (نيويورك تايمز)
زائر للمعرض يتأمل قطعة للفنان التشيلي روبرتو ماتا في المعرض (نيويورك تايمز)

نيويورك: ميخائيل كيملمان*

لينا بو باردي، المعمارية البرازيلية الإيطالية العظيمة، أرادت أن تقول إننا جميعاً نخترع المعمار فقط بتسلق الدرج، أو عبور الغرفة، أو فتح الباب أو الجلوس على كرسي. وقالت إن كل «هذه الإيماءات الصغيرة»، إلى جانب الأشياء التي تنطوي عليها، تزخر بالكثير من المعاني والذاكرة.

التصميم هو الحياة. والحياة هي التصميم. نحن مصمموها.

لا شك أن بو باردي لم تكن وحدها في التفكير على هذا النحو، كما يوضح لنا معرض «صياغة الحداثة» الجديد المُقام في «متحف الفن الحديث» في نيويورك.

يضم العرض مقاطع الفيديو التي تصور التصميمات الداخلية للمنازل وبعض قطع الأثاث فيها (نيويورك تايمز)

المعرض عبارة عن جوهرة. ويركز على التصميم المحلي من 6 بلدان لاتينية (كولومبيا، والأرجنتين، والبرازيل، والمكسيك، وشيلي، وفنزويلا)، مما ظهر ما بين عامي 1940 و1980. وقد دخلت أمريكا اللاتينية فترة من التحول والتوسع الصناعي والإبداع، وفي جميع أنحاء المنطقة، صار التصميم مؤسسياً كمهنة، وفتح مجالات جديدة، لا سيما بالنسبة إلى النساء.

كانت الحداثة هي التيمة الجمالية الجامعة.

مقعد من تصميم ألبرتو تشوربا من الأرجنتين يعود للستينات من القرن الماضي (نيويورك تايمز)

قد غذت الجهود صوب تعزيز الهوية الوطنية، وحسنت الظروف لصالح العمال الفقراء، وأتاحت المزاوجة بين الحرف المحلية والإنتاج الضخم. وأصبحت وسيلة للاحتفاء بالتنوع البيئي في المنطقة.

أجل، لقد وفرت أيضاً أعذاراً جديدةً لتصميم، كما نقول، كرسي منخفض ومريح للغاية يمكنك الاسترخاء فيه لفترة وجيزة تحت الشمس الاستوائية إلى جوار الأرض الباردة.

خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي، أسفر السقوط الاقتصادي السريع والقمع إلى شل الكثير من أجزاء المنطقة، بعضها كان بتحريض من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مع الاتفاقيات التجارية مثل «نافتا» التي قضت على العديد من الشركات الصغيرة والريفية، ثم العولمة التي جلبت المزيد من الفوضى. إن معرفة ما هو آت يُضيف طبقة من الحزن والكآبة إلى العمل المعروض.

مقعد بتصميم متميز من معرض «صياغة الحداثة» في متحف الفن الحديث في نيويورك (نيويورك تايمز)

تطلق آنا إيلينا ماليت وأماندا فورمنت، اللتان أشرفتا على معرض «صياغة الحداثة»، على هذه الفكرة وصف الوخزة الأولى لمحاولة استلاب الوقت الضائع. لقد جمعتا صوراً فوتوغرافية وأفلاماً بالأبيض والأسود عن منازل مميزة، إلى جانب تصميمات لشخصيات شهيرة وبارزة مثل بو باردي، وأوسكار نيماير، وروبرتو بيرل ماركس، وغيغو (سجادة رائعة بالأبيض والبني والأسود)، وروبرتو ماتا (كراسيه ذات قطع الألغاز المطاطية الرغوية الخضراء).

كما يسلط المعرض الضوء على المصممين الذين لا يقرعون أجراساً كثيرة هنا، ومن بينهم كلارا بورسيت، وغوي بونسيبي، ومارتن إيسلر، وأمانسيو ويليامز، وريكاردو بلانكو، وكريستيان فالديس، وأولغا دي أمارال، وخوسيه زانين كالداس. والقائمة ممتدة.

كان بونسيبي بمثابة غرسة أوروبية منقولة، مثل بو باردي، وإيسلر، وغيغو، الذي قضى معظم حياته المهنية في أميركا اللاتينية. إن التعاون يعد لاَزِمة مهيمنة في معرض «صياغة الحداثة»، مما يعكس موجة من المثالية الجماعية التي اجتاحت مختلف أنحاء المنطقة خلال منتصف القرن. في أوائل سبعينات القرن الماضي، أشرف بونسيبي على مجموعة من المصممين التشيليين والألمان، الذين كلفهم سلفادور أليندي، الرئيس الاشتراكي التشيلي المنتخب حديثاً، بمهمة إعادة صياغة الثقافة المادية للبلاد استمداداً من المبادئ الاشتراكية.

مقعد بتصميم متميز من معرض «صياغة الحداثة» في متحف الفن الحديث في نيويورك (نيويورك تايمز)

من بين أمور أخرى، أنتجوا كرسياً لرياض الأطفال: بلون برتقالي كريمي، مع مقعده بالزاوية اليمين المثبت بين ساقين مثلثي الشكل. وأصبح الكرسي رمزاً للتقدم والأمل. وعلى هذا النحو، فقد انتهى مشروع التصميم بالكامل على نحو مفاجئ عام 1973، حين استولى المجلس العسكري على الحكم في انقلاب دموي دعمته وكالة الاستخبارات الأميركية.

لقد ذكرتُ الوقت الضائع في موضع سابق. وهذا هو أهم مشاركة لمتحف الفن الحديث مع التصميم الحديث في أميركا اللاتينية منذ «التصميم العضوي في المفروشات المنزلية» لعام 1941، والذي بدأ كزوج من المسابقات، واحدة مفتوحة أمام المصممين الأميركيين، والأخرى أمام الأميركيين اللاتينيين، الذين تم تشجيعهم للتركيز على المواد والأساليب المحلية. كانت بورسيت وزوجها والمتعاون معها، الفنان الجداري المكسيكي كزافييه غيريرو، من بين الفائزين في مسابقة أميركا اللاتينية (لم ينسب متحف الفن الحديث الأمر إلا إلى غيريرو).

ولدت بورسيت قرب مطلع القرن الماضي في خضم التحولات الكبيرة في كوبا، ودرست مع آني وجوزيف ألبرز في كلية بلاك ماونتن في ولاية كارولينا الشمالية، وأَشْرَبت نفسها المبادئ في باوهاوس. وفي نيويورك، انضمت إلى أعضاء المجلس العسكري الثوري الكوبي، الذي كان مقره في المدينة وقتذاك. لقد أوصلتها سياستها اليسارية إلى ورطة متأزمة مع حكام كوبا المستبدين.

لذا، فقد انتقلت إلى المكسيك، وانضمت إلى مجتمع من المصممين والفنانين كان من ضمنهم غيريرو، وجميعهم كانوا يحلمون بمجتمع ما بعد الثورة.

جهاز تليفزيون وراديو من سبعينات القرن الماضي من تصميم روبرتو نابولي (نيويورك تايمز)

شارك غيريرو مع بورسيت الاحترام العميق للحرف اليدوية الإقليمية. وكان مدخلهم إلى «التصميم العضوي» يتألف من مجموعة من موائد وكراسٍ من خشب الصنوبر والقماش - «الأثاث الريفي» كما يسمونه - والتي كانت بمثابة ثناء على الأشياء التي صادفوها عند زيارة البيوت في القرى المكسيكية.

لم تعد هذه الكراسي والطاولات موجودة، ولكن التصميمات التي رُسمت لها تدور حول «صياغة الحداثة»، التي تبدأ من حيث انتهى «التصميم العضوي». يمكن للحرف والصناعات، بل ينبغي عليها، أن تعمل بشكل متناغم - عضوياً - كانت رسالة بورسيت، وهي فكرة تربط، مثل بورسيت، معارض متحف الفن الحديث عبر ثمانية عقود.

«في كل شيء هناك تصميم،» على حد تعبيرها، «في سحابة، في بصمة أصبع، على الرمال أو في البحر، وحتى حركة الرياح».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
TT

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

وكانت القوات الاستعمارية الفرنسية قد استولت على الطبل عام 1916، قبل أن يُنقل إلى فرنسا عام 1929، حيث عُرض بدايةً في «متحف تروكاديرو»، ثم انتقل لاحقاً إلى متحف «كيه برانلي» في باريس، ليظلَّ هناك عقوداً بكونه أحد المعروضات المرتبطة بتاريخ الحقبة الاستعمارية.

ويُعرف هذا الطبل باسم «ديدجي أيوكويه» (Panther Lion)، وقد استقبله لدى عودته أفراد من جماعة «إيبرييه» التي تعود ملكيته الأصلية إليها. ويبلغ طول الطبل أكثر من 3 أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وهو منحوت من خشب شجرة «الإيروكو».

قطعة من ذاكرة أفريقيا تعود إلى أرضها (رويترز)

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لإعادة القطع الثقافية الأفريقية إلى بلدانها الأصلية، وهي عملية بدأت عام 2017.

ووصل الطبل إلى أبيدجان على طائرة استُؤجرت لنقله، غير أنه بقي داخل صندوق خشبي كبير وُضعت عليه علامة «قابل للكسر». وكانت مجموعة من الراقصين التقليديين وعدد من الزعماء المحلّيين في مطار أبيدجان الدولي لاستقباله.

وقالت وزيرة الثقافة في ساحل العاج، فرنسواز رمارك، لـ«بي بي سي»، إنّ عودة الطبل تمثّل «يوماً تاريخياً مشحوناً بالمشاعر»، مضيفة أنّ البلاد «تعيش لحظة إنصاف واستعادة للذاكرة تعلن أخيراً عودة طبل (ديدجي أيوكويه) إلى موطنه الأصلي».

ومن جانبه، أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان، فرانسيس تاغرو، أنّ الطبل سيُعرض «في موقع يليق بقيمته في قلب المتحف الوطني». وأضاف: «نشعر بسعادة غامرة وفخر عميق باستعادة هذا الطبل المقدّس؛ لما يمثّله من رمزية كبيرة بالنسبة إلينا، ولما سيتركه من أثر في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة».

ويُعدّ «الطبل الناطق» أحد أبرز رموز التراث لدى جماعة «إيبرييه»؛ إذ كان يُستخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار، وحشد الناس في زمن الحرب، وكذلك لدعوة القرى إلى المناسبات والاحتفالات. وتتركز هذه الجماعة في مدينة أبيدجان، كبرى مدن ساحل العاج.

وكانت باريس قد سلَّمت الطبل رسمياً في 20 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً خاصاً يجيز إعادته. ويمثّل «الطبل الناطق» أول قطعة ضمن قائمة تضم 148 عملاً فنياً وثقافياً تسعى ساحل العاج إلى استعادتها من فرنسا ودول أخرى.

وسبق لفرنسا أن أعادت بعض كنوز مملكة أبومي الملكية إلى بنين، كما أعادت سيفاً تاريخياً إلى السنغال. ويأتي ذلك في ظل تزايد مطالب الدول التي خضعت للاستعمار باسترداد تراثها الثقافي؛ إذ اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي قانوناً إطارياً يهدف إلى تسهيل إعادة القطع العائدة إلى الحقبة الاستعمارية من المجموعات الوطنية الفرنسية، على أن يُطرح مشروع القانون قريباً للنقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية.


مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».