سمة شخصية يبحث عنها أصحاب العمل دائماً... هل تمتلكها؟

في كثير من الأحيان يتغير الدور الأولي الذي يتم تعيين شخص ما من أجله مع تطور احتياجات الشركة (رويترز)
في كثير من الأحيان يتغير الدور الأولي الذي يتم تعيين شخص ما من أجله مع تطور احتياجات الشركة (رويترز)
TT

سمة شخصية يبحث عنها أصحاب العمل دائماً... هل تمتلكها؟

في كثير من الأحيان يتغير الدور الأولي الذي يتم تعيين شخص ما من أجله مع تطور احتياجات الشركة (رويترز)
في كثير من الأحيان يتغير الدور الأولي الذي يتم تعيين شخص ما من أجله مع تطور احتياجات الشركة (رويترز)

بوصفه عالماً نفسياً متخصصاً في شؤون أماكن العمل مع أكثر من 10 سنوات من الخبرة، يساعد الدكتور بنجامين غرانغر المؤسسات على خلق تجارب رائعة للموظفين والمرشحين للوظائف.

يتحدث مع المئات من المديرين التنفيذيين واختصاصيي الموارد البشرية كل عام حول ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لهم. على الرغم من أن لديهم في بعض الأحيان مخاوف بشأن كيفية التعامل مع اتجاهات مثل «الاستقالة الهادئة»، فإن توظيف المواهب الجيدة يكون دائماً على رأس قائمة أولوياتهم.

و«الضمير الحي» هو السمة الأهم التي يبحث عنها أصحاب العمل دائماً في الموظفين الجدد، وفقاً لغرانغر، وإليك ما يعنيه ذلك، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

قد تكون على دراية بنموذج العوامل الخمسة، المعروف أيضاً بمجموعة السمات الشخصية الخمس الكبرى:

الانفتاح على التجربة: قدرة هائلة على الفضول والخيال.

الضمير الحي: منظم، ومسؤول، ويعمل بجد.

الانبساط: اجتماعي، وينشط بالتفاعلات الاجتماعية.

التمتع بالوفاق: التعاون، والابتعاد عن الأنانية.

الاستقرار العاطفي: آمن، ولديه ردود أفعال عاطفية متوقعة.

في حين أن كلاً من هذه السمات الشخصية قد تكون مهمة لوظائف معينة، فإن الضمير الحي يتنبأ بالأداء في عديد من الوظائف، وهذا ما يجعل تلك السمة ذات قيمة عالية وعالمية لأصحاب العمل، بحسب غرانغر.

الضمير يتجاوز مهاماً وظيفية محددة. في كثير من الأحيان، يتغير الدور الأولي الذي يتم تعيين شخص ما من أجله مع تطور احتياجات الشركة. لذلك، فإن الموظفين الذين لديهم هذه السمة هم أكثر عرضة لتحقيق النجاح، بغض النظر عن الوظيفة.

كيف يمكنك إثبات الضمير؟

في أثناء عملية التوظيف، هناك بعض الطرق البسيطة التي يمكنك من خلالها أن تثبت لأصحاب العمل المحتملين أنك تمتلك هذه السمة الرئيسية.

عديد من تقييمات الشخصية قبل التوظيف متجذرة في السمات الخمس الكبرى، ويستخدمها أصحاب العمل لفهم المرشحين ومهاراتهم وقدراتهم وخصائصهم.

ثم هناك المقابلة نفسها. غالباً ما تُسأل عن الوقت الذي انخرطت فيه بسلوك معين ذي صلة بالوظيفة بوصف ذلك وسيلة لقياس مهاراتك التنظيمية وأخلاقيات العمل بشكل أفضل.

عندما تُعرض عليك هذه الأنواع من الأسئلة، استخدم بنية متسقة لإثبات وعيك وضميرك: اشرح السياق، وقم بوصف ما فعلته، وشارك النتائج وما تعلمته من التجربة.

يراقب القائمون على التوظيف استجابة المرشحين للمكالمات ورسائل البريد الإلكتروني، والالتزام بالمواعيد والكفاءة المهنية، وهي إشارات دقيقة تمثل جميعها مؤشرات على الضمير. لذا، قم بالحضور في الوقت المحدد، وراجع أي مادة مكتوبة لإثبات أنه يمكن الاعتماد عليك في أخذ العمل على محمل الجد.

ويستمر هذا حتى بعد حصولك على الوظيفة. يلاحظ أصحاب العمل والمديرون السلوكيات الصغيرة التي تشير إلى الرعاية والدقة والاستباقية.

كيف تصبح أكثر التزاماً بهذه الصفة؟

إذا لم تكن متأكداً تماماً من مستوى وعيك وضميرك المهني، قم ببعض التفكير. يمكنك التحدث مع صديق أو زميل تثق به، أو إجراء تقييم للشخصية عبر الإنترنت، وفقاً لغرانغر.

إذا وجدت أنك واعٍ، فهذا رائع. أكد على اجتهادك وأخلاقيات العمل.

إذا لم تأتك هذه السمات بشكل طبيعي، فلا بأس بذلك. قد تكون قادراً على إنشاء الدعم حيثما تحتاج إليه. على سبيل المثال، يميل الانطوائيون إلى الاستنزاف؛ بسبب التفاعل الاجتماعي المستمر الشائع في أماكن العمل. لكن لا يزال بإمكانهم تحقيق نجاح كبير من خلال وضع الحدود لأنفسهم وتخصيص وقت للتركيز وإعادة الشحن.

ينطبق الشيء نفسه على الضمير الحي. إذا لم تكن الموظف الأكثر تنظيماً بشكل طبيعي، فحدد الأدوات التي تساعدك على البقاء مطلعاً على الأمور، سواء كان ذلك مساعداً رقمياً أو تدريباً على إدارة الوقت أو مراجعة أسبوعية للمهام.

«التمتع بالضمير المهني الحي سمة دائمة وقابلة للتحويل ويبحث عنها أصحاب العمل بشكل مستمر ودائم»، وفقاً لغرانغر.


مقالات ذات صلة

هل تواجه صعوبة في تحقيق أهدافك؟ قاعدة 90/90/1 قد تكون الحل

يوميات الشرق العادة الجديدة يمكن ترسيخها ضمن روتينك اليومي من خلال ربطها بنشاط ثابت (بيكسلز)

هل تواجه صعوبة في تحقيق أهدافك؟ قاعدة 90/90/1 قد تكون الحل

جميعنا لدينا ذلك الهدف الكبير؛ كتاب ننوي تأليفه، أو مشروع جانبي نرغب في إطلاقه، أو دورة تدريبية نؤكد لأنفسنا أننا سننهيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأسلوب الأمثل للتغلب على التسويف هو استكشاف جذور هذه العادة (بيكسلز)

التسويف ليس علامة على «الكسل أو ضعف الإرادة»… كيف تحاربه؟

كشفت عالمة الأعصاب الدكتورة آن لور لو كونف أن التسويف يُثقل كاهل الكثيرين منا بأعباء عاطفية ونفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق العمل يؤثر على الصحة النفسية للعاملين (بيكسلز)

كيف تتعامل مع مدير «مؤذٍ»؟

سلطت هيئة الإذاعة البريطانية الضوء على مشكلة يشكو منها موظفون ألا وهي صعوبة التعامل مع المديرين المؤذين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

في تظاهرة دولية تجسد ريادة المملكة في صياغة مستقبل الوظائف عالمياً، احتضنت العاصمة الرياض انطلاقة النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الخريّف خلال مشاركته في إحدى جلسات «مؤتمر سوق العمل» (الشرق الأوسط)

الخريّف: دور الحكومات محوري في صياغة مستقبل الوظائف

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض واقعاً جديداً يتطلب تكامل الجهود لضمان استدامة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.