انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

إدانات غربية لسكّ الجماعة عملة معدنية غير قانونية

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا، الخميس، سكّ الحوثيين في اليمن عملة نقدية معدنية مزيفة، فيما واصلت الأولى تصدّيها لهجمات الجماعة الموالية لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن، وأعلنت تدمير صاروخ باليستي وطائرتين من دون طيار ومنظومة دفاع جوي.

هذه التطورات واكبها تصعيد ميداني للجماعة الحوثية على خطوط التماس مع القوات الحكومية بين محافظتي تعز ولحج، حيث دارت مواجهة عنيفة سقط خلالها كثير من القتلى والجرحى، وسط تأهب حكومي عسكري لمواجهة التصعيد.

وأوضحت القوات المركزية الأميركية، في بيان، أنه بين نحو الساعة 3:49 إلى 10:00 صباحاً (بتوقيت صنعاء) في 3 أبريل (نيسان)، نجحت القوات في الاشتباك وتدمير صاروخ باليستي مضاد للسفن، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين، أطلقها الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران باتجاه السفينة الأميركية «يو إس إس جريفلي» في البحر الأحمر.

وفي حين ذكر البيان الأميركي أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية، أفاد بأنه خلال الإطار الزمني نفسه دمرت القوات نظام صواريخ أرض - جو متنقلاً في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تبين أن هذه الأنظمة تمثل تهديداً للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة.

ومع ملاحظة انخفاض فاعلية هجمات الجماعة المدعومة من إيران في الأيام الأخيرة، فإن قادتها يؤكدون استمرار عملياتهم تحت مزاعم منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل والسفن الأميركية والبريطانية، نصرةً للفلسطينيين في غزة.

وتبنى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، مهاجمة 86 سفينة، منذ بدء التصعيد، في حين كانت واشنطن أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

فرقاطة دنماركية شاركت في حماية السفن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويشارك الاتحاد الأوروبي - من جهته - في التصدي للهجمات الحوثية، عبر مهمة «أسبيدس» التي أطلقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وتشارك فيها فرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا واليونان، دون شنّ ضربات على الأرض، كما تفعل الولايات المتحدة وبريطانيا.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفّذت مئات الغارات على الأرض، لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

وتأمل واشنطن أن تقود جهودها إلى تحجيم قدرة الجماعة الحوثية، وحماية السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تشن الجماعة هجماتها منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتهدد بتوسيعها إلى المحيط الهندي.

وأُصيبت 16 سفينة على الأقل، خلال الهجمات الحوثية، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر، بالتدريج.

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي في مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

هجوم باتجاه لحج

مع تواصل الهجمات الحوثية البحرية، شنّت الجماعة هجوماً عنيفاً على القوات الحكومية المرابطة بين محافظتي تعز ولحج حيث منطقة «كرش»، وذكرت مصادر عسكرية أن مواجهة ضارية دارت بين الطرفين سقط على إثرها من الجانب الحكومي نحو 10 قتلى وجرحى.

وذكرت المصادر أن القوات الحكومة كبّدت المسلحين الحوثيين خسائر في الأرواح وقامت بدحر الهجوم، وسط اتهامات للجماعة بالسعي لنسف التهدئة المستمرة منذ عامين، خاصة أنها تمكنت خلال هذه الفترة من حشد وتجنيد عشرات الآلاف.

اتهم رئيس الحكومة اليمنية الحوثيين بعدم الجدية في السلام وشدد على التكاتف لهزيمتهم (سبأ)

وعلى ضوء هذا التصعيد، عقد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك اجتماعاً في عدن، مساء الأربعاء، ضمّ قيادات وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وعدداً من رؤساء الهيئات، وقادة القوات والمناطق والمحاور العسكرية والعمليات المشتركة.

وفي الاجتماع الذي حضره وزير الدفاع اليمني محسن الداعري، أكد أحمد عوض بن مبارك أن المشروع الحوثي الإرهابي المدعوم إيرانياً «يستهدف الجميع دون استثناء».

وتحدث بن مبارك عن رؤية الحكومة وأولوياتها في دعم المؤسسة العسكرية والأمنية وجبهات الدفاع وتعزيز قدرات الردع والجاهزية العالية من أجل الانتصار ضد الحوثي، الذي قال إنه «لن يتوقف دون تنفيذ مشروعه ما لم نتكاتف جميعاً، وتتوحد الجهود لهزيمته».

وتطرق رئيس الوزراء اليمني إلى أبعاد المعركة القائمة مع الحوثيين في الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسية والفكرية، وأضاف أن «الميليشيا ليس في خيارها السلام، والرهان المعقود على القوات المسلحة والأمن والمقاومة وكل من يحمل بندقية ضد هذا المشروع الذي يريد العودة باليمن إلى عصور التخلف».

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك قوله: «إن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للدولة والحكومة من أجل تخفيف معاناة الشعب اليمني، لكن ميليشيا الحوثي لا تهتم بمصالح اليمنيين وتعمل دون توقف من أجل مشروعها الطائفي السلالي».

رئيس الحكومة اليمنية مجتمعاً مع قادة الجيش في عدن (سبأ)

وشدّد رئيس الحكومة اليمنية على الاستعداد لدحر الجماعة الحوثية واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب باعتبار ذلك هو الأساس لتحقيق السلام في بلاده.

وقال بن مبارك: «إن التطورات والتصعيد في البحر الأحمر واستهداف السفن التجارية والملاحة الدولية يؤكد أن دعم الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية عامل أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم». ووعد بالعمل على توفير كل ما يمكن للارتقاء بمستوى أداء الجيش في جوانب العتاد والتدريب والتأهيل.

إدانة أميركية وأوروبية

في أول ردّ دولي على قيام الحوثيين بسكّ عملة معدنية في صنعاء، أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيانين، الخميس، هذا الصنيع، بعدّه عملاً غير قانوني.

وقال بيان صادر عن السفارة الأميركية لدى اليمن إن الولايات المتحدة تدين إصدار الحوثيين المصنفين عالمياً بشكل خاص كجماعة إرهابية عملات مزيفة بدلاً من العملة الرسمية اليمنية، وشدّد البيان على أنه «من الضروري منع دخول العملة المزيفة إلى السوق».

ووصف البيان الأميركي تصرفات الحوثيين بأنها «تهدد بمزيد من الانقسام في الاقتصاد اليمني وتقويض سلامة القطاع المصرفي، وتعريض التزام اليمن بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب للخطر».

وأشار البيان إلى أن الخيارات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تعمق تجزئة الاقتصاد اليمني والإضرار بمعيشة الشعب لا تساعد على تحقيق السلام، مؤكداً دعم واشنطن لدور البنك المركزي اليمني في عدن في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

في السياق نفسه، عبّرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، في بيان، عن قلق الاتحاد العميق إزاء قرار الحوثيين إصدار عملة معدنية فئة 100 ريال يمني، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في المجال الاقتصادي.

وقال البيان الأوروبي: «إن القرارات الأحادية الجانب المفضية إلى مخاطر تعميق انقسام الاقتصاد اليمني، وتقوض القطاع البنكي وامتثال البلد بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، لا تخدم قضية سلام ورخاء اليمنيين».

وشدّد البيان على أن ما قام به الحوثيون ليس ما يحتاجه اليمنيون، إذ يمثل الانخراط البناء مع جهود السلام التي تقودها «الأمم المتحدة»، والتي تتوخى مفاوضات حول القضايا الاقتصادية المحورية، السبيل الوحيدة للمضي قدماً.

وأكدت البعثة الأوروبية لدى اليمن أن دول الاتحاد ستواصل دعم دور البنك المركزي اليمني والمحافظ أحمد غالب في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وكان البنك المركزي اليمني، في سياق ردّه على الخطوة الحوثية، أمهل المصارف الخاضعة للحوثيين 60 يوماً لنقل مراكزها الرئيسية إلى مدينة عدن، وتوعد الجهات المخالفة بأنها ستعاقب طبقاً لقانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحته التنفيذية.

سك الحوثيون عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني (إكس)

وفي بيان ثالث منفصل، أدانت فرنسا عبر سفارتها في اليمن إصدار الحوثيين عملات مزورة من فئة 100 ريال يمني، وقالت إن هذا الصنيع صادر عن جهة غير معترف بها، مع الالتزامات الدولية التي تلتزم بها الحكومة اليمنية بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

وأشار البيان الفرنسي إلى أن أحادية الإجراء الحوثي تعمق انقسام البلاد، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى الوحدة، ولا سيما وحدة العملة.

وأكدت فرنسا أنها تدعم البنك المركزي اليمني الكائن في عدن في مهمته المتمثلة في ضمان استقرار القطاع المالي في اليمن، إضافة إلى دعمها جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، ومن ضمنها المتعلقة بالقضايا الاقتصادية للمفاوضات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

العالم العربي اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

معرض حوثي بصنعاء يكشف عن سقوط 360 قتيلاً من مديرية واحدة منذ الهدنة الأممية، وسط اتهامات باستثمار القتلى دعائياً، واستمرار القمع والإخفاء القسري وتدهور المعيشة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة تُحقق تقدماً أمنياً وعسكرياً بدعم سعودي، مستغرباً ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

أثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري بعدن غضباً واسعاً، ودفع السلطات لتعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة المتورطين، وسط إدانات «الرئاسة» و«التحالف».

محمد ناصر (تعز)
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض بكامل أعضائه (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يلتئم بكامل أعضائه ويشدد على توحيد القرار

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً بكامل أعضائه، مؤكداً توحيد القرار الأمني والعسكري، ومواجهة الإرهاب، ودعم الاستقرار وتطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.