انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

إدانات غربية لسكّ الجماعة عملة معدنية غير قانونية

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا، الخميس، سكّ الحوثيين في اليمن عملة نقدية معدنية مزيفة، فيما واصلت الأولى تصدّيها لهجمات الجماعة الموالية لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن، وأعلنت تدمير صاروخ باليستي وطائرتين من دون طيار ومنظومة دفاع جوي.

هذه التطورات واكبها تصعيد ميداني للجماعة الحوثية على خطوط التماس مع القوات الحكومية بين محافظتي تعز ولحج، حيث دارت مواجهة عنيفة سقط خلالها كثير من القتلى والجرحى، وسط تأهب حكومي عسكري لمواجهة التصعيد.

وأوضحت القوات المركزية الأميركية، في بيان، أنه بين نحو الساعة 3:49 إلى 10:00 صباحاً (بتوقيت صنعاء) في 3 أبريل (نيسان)، نجحت القوات في الاشتباك وتدمير صاروخ باليستي مضاد للسفن، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين، أطلقها الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران باتجاه السفينة الأميركية «يو إس إس جريفلي» في البحر الأحمر.

وفي حين ذكر البيان الأميركي أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية، أفاد بأنه خلال الإطار الزمني نفسه دمرت القوات نظام صواريخ أرض - جو متنقلاً في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تبين أن هذه الأنظمة تمثل تهديداً للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة.

ومع ملاحظة انخفاض فاعلية هجمات الجماعة المدعومة من إيران في الأيام الأخيرة، فإن قادتها يؤكدون استمرار عملياتهم تحت مزاعم منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل والسفن الأميركية والبريطانية، نصرةً للفلسطينيين في غزة.

وتبنى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، مهاجمة 86 سفينة، منذ بدء التصعيد، في حين كانت واشنطن أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

فرقاطة دنماركية شاركت في حماية السفن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويشارك الاتحاد الأوروبي - من جهته - في التصدي للهجمات الحوثية، عبر مهمة «أسبيدس» التي أطلقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وتشارك فيها فرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا واليونان، دون شنّ ضربات على الأرض، كما تفعل الولايات المتحدة وبريطانيا.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفّذت مئات الغارات على الأرض، لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

وتأمل واشنطن أن تقود جهودها إلى تحجيم قدرة الجماعة الحوثية، وحماية السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تشن الجماعة هجماتها منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتهدد بتوسيعها إلى المحيط الهندي.

وأُصيبت 16 سفينة على الأقل، خلال الهجمات الحوثية، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر، بالتدريج.

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي في مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

هجوم باتجاه لحج

مع تواصل الهجمات الحوثية البحرية، شنّت الجماعة هجوماً عنيفاً على القوات الحكومية المرابطة بين محافظتي تعز ولحج حيث منطقة «كرش»، وذكرت مصادر عسكرية أن مواجهة ضارية دارت بين الطرفين سقط على إثرها من الجانب الحكومي نحو 10 قتلى وجرحى.

وذكرت المصادر أن القوات الحكومة كبّدت المسلحين الحوثيين خسائر في الأرواح وقامت بدحر الهجوم، وسط اتهامات للجماعة بالسعي لنسف التهدئة المستمرة منذ عامين، خاصة أنها تمكنت خلال هذه الفترة من حشد وتجنيد عشرات الآلاف.

اتهم رئيس الحكومة اليمنية الحوثيين بعدم الجدية في السلام وشدد على التكاتف لهزيمتهم (سبأ)

وعلى ضوء هذا التصعيد، عقد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك اجتماعاً في عدن، مساء الأربعاء، ضمّ قيادات وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وعدداً من رؤساء الهيئات، وقادة القوات والمناطق والمحاور العسكرية والعمليات المشتركة.

وفي الاجتماع الذي حضره وزير الدفاع اليمني محسن الداعري، أكد أحمد عوض بن مبارك أن المشروع الحوثي الإرهابي المدعوم إيرانياً «يستهدف الجميع دون استثناء».

وتحدث بن مبارك عن رؤية الحكومة وأولوياتها في دعم المؤسسة العسكرية والأمنية وجبهات الدفاع وتعزيز قدرات الردع والجاهزية العالية من أجل الانتصار ضد الحوثي، الذي قال إنه «لن يتوقف دون تنفيذ مشروعه ما لم نتكاتف جميعاً، وتتوحد الجهود لهزيمته».

وتطرق رئيس الوزراء اليمني إلى أبعاد المعركة القائمة مع الحوثيين في الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسية والفكرية، وأضاف أن «الميليشيا ليس في خيارها السلام، والرهان المعقود على القوات المسلحة والأمن والمقاومة وكل من يحمل بندقية ضد هذا المشروع الذي يريد العودة باليمن إلى عصور التخلف».

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك قوله: «إن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للدولة والحكومة من أجل تخفيف معاناة الشعب اليمني، لكن ميليشيا الحوثي لا تهتم بمصالح اليمنيين وتعمل دون توقف من أجل مشروعها الطائفي السلالي».

رئيس الحكومة اليمنية مجتمعاً مع قادة الجيش في عدن (سبأ)

وشدّد رئيس الحكومة اليمنية على الاستعداد لدحر الجماعة الحوثية واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب باعتبار ذلك هو الأساس لتحقيق السلام في بلاده.

وقال بن مبارك: «إن التطورات والتصعيد في البحر الأحمر واستهداف السفن التجارية والملاحة الدولية يؤكد أن دعم الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية عامل أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم». ووعد بالعمل على توفير كل ما يمكن للارتقاء بمستوى أداء الجيش في جوانب العتاد والتدريب والتأهيل.

إدانة أميركية وأوروبية

في أول ردّ دولي على قيام الحوثيين بسكّ عملة معدنية في صنعاء، أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيانين، الخميس، هذا الصنيع، بعدّه عملاً غير قانوني.

وقال بيان صادر عن السفارة الأميركية لدى اليمن إن الولايات المتحدة تدين إصدار الحوثيين المصنفين عالمياً بشكل خاص كجماعة إرهابية عملات مزيفة بدلاً من العملة الرسمية اليمنية، وشدّد البيان على أنه «من الضروري منع دخول العملة المزيفة إلى السوق».

ووصف البيان الأميركي تصرفات الحوثيين بأنها «تهدد بمزيد من الانقسام في الاقتصاد اليمني وتقويض سلامة القطاع المصرفي، وتعريض التزام اليمن بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب للخطر».

وأشار البيان إلى أن الخيارات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تعمق تجزئة الاقتصاد اليمني والإضرار بمعيشة الشعب لا تساعد على تحقيق السلام، مؤكداً دعم واشنطن لدور البنك المركزي اليمني في عدن في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

في السياق نفسه، عبّرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، في بيان، عن قلق الاتحاد العميق إزاء قرار الحوثيين إصدار عملة معدنية فئة 100 ريال يمني، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في المجال الاقتصادي.

وقال البيان الأوروبي: «إن القرارات الأحادية الجانب المفضية إلى مخاطر تعميق انقسام الاقتصاد اليمني، وتقوض القطاع البنكي وامتثال البلد بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، لا تخدم قضية سلام ورخاء اليمنيين».

وشدّد البيان على أن ما قام به الحوثيون ليس ما يحتاجه اليمنيون، إذ يمثل الانخراط البناء مع جهود السلام التي تقودها «الأمم المتحدة»، والتي تتوخى مفاوضات حول القضايا الاقتصادية المحورية، السبيل الوحيدة للمضي قدماً.

وأكدت البعثة الأوروبية لدى اليمن أن دول الاتحاد ستواصل دعم دور البنك المركزي اليمني والمحافظ أحمد غالب في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وكان البنك المركزي اليمني، في سياق ردّه على الخطوة الحوثية، أمهل المصارف الخاضعة للحوثيين 60 يوماً لنقل مراكزها الرئيسية إلى مدينة عدن، وتوعد الجهات المخالفة بأنها ستعاقب طبقاً لقانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحته التنفيذية.

سك الحوثيون عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني (إكس)

وفي بيان ثالث منفصل، أدانت فرنسا عبر سفارتها في اليمن إصدار الحوثيين عملات مزورة من فئة 100 ريال يمني، وقالت إن هذا الصنيع صادر عن جهة غير معترف بها، مع الالتزامات الدولية التي تلتزم بها الحكومة اليمنية بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

وأشار البيان الفرنسي إلى أن أحادية الإجراء الحوثي تعمق انقسام البلاد، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى الوحدة، ولا سيما وحدة العملة.

وأكدت فرنسا أنها تدعم البنك المركزي اليمني الكائن في عدن في مهمته المتمثلة في ضمان استقرار القطاع المالي في اليمن، إضافة إلى دعمها جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، ومن ضمنها المتعلقة بالقضايا الاقتصادية للمفاوضات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

يضاعف الحصار الحوثي على تعز معاناة السكان، بعدما ارتفعت أسعار السلع 5 أضعاف، بينما تجاوز النزوح 300 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من نقص التمويل وتعثر الإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

تعمد الجماعة الحوثية إلى رش العطور على قبور قتلاها، والترويج لروائحها بوصفها «كرامات»، في محاولة لاستغلال المعتقدات الدينية وتوسيع حملات التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.