ليندركينغ في المنطقة لبحث وقف هجمات الحوثيين

واشنطن دمرت قارباً مسيّراً بالبحر الأحمر


حشدت الجماعة الحوثية آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل (أ.ف.ب)
حشدت الجماعة الحوثية آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ليندركينغ في المنطقة لبحث وقف هجمات الحوثيين


حشدت الجماعة الحوثية آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل (أ.ف.ب)
حشدت الجماعة الحوثية آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش الأميركي، أمس، تدمير قارب حوثي مسيّر في سياق الضربات الاستباقية المستمرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسلت واشنطن مبعوثها الخاص لليمن، تيم ليندركينغ، إلى المنطقة في جولة جديدة هدفها الضغط على الجماعة الحوثية لوقف هجماتها البحرية.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأن المبعوث ليندركينغ سيسافر إلى السعودية وسلطنة عُمان؛ «لمناقشة الشركاء حول الحاجة إلى وقف فوري لهجمات الحوثيين».

وطبقاً للبيان، فسيلتقي المبعوث الشركاء للتأكيد على الحاجة لوقف هجمات الحوثيين التي تقوض التقدم في عملية السلام اليمنية وتقديم المساعدة الإنسانية إلى اليمن وغيره من الدول المحتاجة.

وأكد البيان أن واشنطن لا تزال ملتزمة التزاماً راسخاً دعم السلام الدائم في اليمن والتخفيف من الأزمات الإنسانية والاقتصادية المعقدة التي تضر الشعب اليمني، وأنها ستدعم العودة إلى جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة بمجرد أن يوقف الحوثيون هجماتهم العشوائية.


مقالات ذات صلة

مجلس شراكة استراتيجية سعودي ــ ياباني

الخليج 
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الياباني خلال محادثاتهما عبر الاتصال المرئي أمس (واس)

مجلس شراكة استراتيجية سعودي ــ ياباني

توافق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، على إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية» برئاستهما لتعزيز.

«الشرق الأوسط» (جدة )
شؤون إقليمية 
حرس الشرف الإيراني يحملون نعوش رئيسي والمسؤولين الآخرين الذين قضوا معه خلال موكب الجنازة في مطار طهران أمس (أ.ف.ب)

جولة أخيرة لرئيسي... وخامنئي يقود مشيّعيه

بدأت إيران مراسم جنازة رسمية للرئيس إبراهيم رئيسي غداة العثور على جثمانه وجثامين الأشخاص الذين رافقوه في رحلة إلى حدود أذربيجان انتهت بتحطم طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي 
جنود إسرائيليون في قطاع غزة أمس (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

إسرائيل تستنجد بحلفائها رداً على «الجنائية»

حرّكت إسرائيل، أمس (الثلاثاء)، «غرفة طوارئ حربية» تضم خبراء قانون ودبلوماسيين وسياسيين وجنرالات للرد على طلب الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية».

نظير مجلي (تل أبيب) كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي بن مبارك: الذي يحاصر اليمنيين لا ينتصر لفلسطين

بن مبارك: الذي يحاصر اليمنيين لا ينتصر لفلسطين

لا يرى رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك أن الحوثيين يمتلكون قاعدة أو أساساً أخلاقياً للادعاء بنصرة غزة، ويقول في حوار مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (لندن)
أوروبا 
سيارات محروقة ومتاريس عند مدخل إحدى ضواحي عاصمة كاليدونيا نوميا أمس (أ.ف.ب)

ماكرون إلى كاليدونيا الجديدة لاحتواء الحركة الاستقلالية

توجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، إلى كاليدونيا الجديدة، في إطار المساعي الرامية للتهدئة واحتواء الموجة الاستقلالية في المستعمرة الفرنسية السابقة.

ميشال أبونجم (باريس)

ما الذي سيتغير عراقياً بعد رئيسي وعبداللهيان؟

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
TT

ما الذي سيتغير عراقياً بعد رئيسي وعبداللهيان؟

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله السوداني بطهران 22 مايو 2024 (د.ب.أ)

أكد المرشد الإيراني علي خامنئي استمرار «العلاقات الوثيقة» بين بلاده والعراق، خلال استقباله رئيس الحكومة محمد شياع السوداني الذي وصل طهران، الأربعاء، لتقديم التعازي بوفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان ومسؤولين آخرين.

واستقبل خامنئي السوداني في مقر إقامته بطهران، وكان إلى جانبه الرئيس المكلف محمد مخبر، وقال إن الأخير «سيواصل مسيرة التعاون مع الحكومة العراقية».

الرئيس الإيراني المكلف محمد مخبر يظهر إلى جانب السوداني في مكتب خامنئي (رويترز)

«خدمات رئيسي»

وقال السوداني، وفقاً لبيان حكومي، إن «إبراهيم رئيسي قدّم خدمات ملموسة لتحقيق الاستقرار الإقليمي ورحيله خسارة للمنطقة وليس لإيران فقط».

وأضاف السوداني: «العراق لم يرَ سوى الصدق والإخلاص والعمل والخدمة من الرئيس الإيراني الراحل».

وتزامنت تعزية السوداني مع نقاش سياسي بشأن ما سيحدث بين العراق وإيران بعد رئيسي وعبداللهيان، دون توقع تغييرات كبيرة قد تؤثر على الداخل العراقي.

ويميل المراقبون إلى الاعتقاد بأن حديث خامنئي مع السوداني عن مستقبل العراق في مناسبة للتعزية يعكس رغبة الإيرانيين في طمأنة الجيران على التغيرات الداخلية المحتملة خلال الأسابيع المقبلة وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد.

ولم تتغير السياسية الإيرانية في العراق مع تبدل الأنظمة، بين الإصلاحيين خلال فترة الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، والمحافظين المتشددين مع الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ووزيره حسين أمير عبداللهيان.

غير أن كثيرين يعتقدون أن عبداللهيان كان من أكثر الفاعلين في المشهد العراقي بسبب صلته الوثيقة بهذا الملف حينما كان يعمل مساعداً لوزير الخارجية لشؤون العراق للفترة بين 2003 و2006؛ ولهذا يجري ترقب بديله في الخارجية الإيرانية.

جانب من عزاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي داخل قنصلية طهران بمدينة البصرة (رويترز)

ثوابت العراق وإيران

وشدد حسين علاوي، وهو مستشار لرئيس الوزراء، على أن «مستقبل العلاقات العراقية - الإيرانية فعال وقائم على ثوابت المصالح المشتركة والجغرافيا والتاريخ والجوار المشترك».

وقال علاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقة بين بغداد وطهران مستدامة بفعل الشراكة على الصعيد الاقتصادي، وخصوصاً في قطاع التجارة والسياحة والغاز، بالإضافة إلى التنسيق للمواقف الإقليمية لدعم الاستقرار والأمن الإقليمي مع دول الخليج والدول العربية».

وقال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات العراقية - الإيرانية لن تتأثر كثيراً بسبب مقتل رئيسي؛ لأن إيران محكومة في السياسة الخارجية برؤية المرشد الذي لا يزال ينظر إلى العراق على أنه حليف موثوق، لا سيما على صعيد الطبقة السياسية العراقية، فضلاً عن الدور المحوري الذي يلعبه محور المقاومة (الموالي لطهران».

ورأى الشمري، أن «السياسة الخارجية الإيرانية لا تعتمد كثيراً على الشخوص رغم الفارق الذي أحدثه رئيسي وعبداللهيان اللذين كانا يميلان إلى حساب المصالح المشتركة أكثر».

في المقابل، فإن «العراق لا ينوي مطلقاً بسبب تغير الحكومات هناك، كما أن طهران ستبقى في حاجة إلى العراق لتخفيف الضغط الهائل للعقوبات المفروضة عليها»، وفقاً للشمري.

أشخاص يحضرون تعزية رمزية لرئيسي في مكتب ممثلية المرشد علي خامنئي بمدينة الموصل (رويترز)

لن يحدث شيء!

لكن ياسين البكري، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، قال إن «مستويين للعلاقة بين العراق وإيران، الأول إداري يتأثر بطبيعة شخصية المسؤول الإيراني وطبيعة علاقته مع الأطراف العراقية، وهو مستوى يحتاج إلى عمل في بداية المهمة وبكل الأحوال لا يشكل متغيراً كبيراً لأهمية العراق وموقعه في الأمن القومي الإيراني».

أما المستوى الآخر، والحديث للبكري، فهو «استراتيجي تتشارك في صناعته مؤسسات عدة أحياناً تكون متنافسة، لكن (الحرس الثوري) هو المتحكم فيه منذ سنوات».

وقال البكري: «يمكن استنتاج أن لا متغيرات ستكون في العلاقة مع الرئيس المكلف محمد مخبر، إلا بمستوى زيادة ربط العراق بإيران، وهو هدف عالي القيمة في التصور الإيراني بما يخص أمنها القومي ومصالح توسيع النفوذ في المنطقة، وفي الاقتصاد».

ويشاطر عصام الفيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، رأي بقية الخبراء في أن «غياب رئيسي وعبداللهيان لن يغير أشياء جوهرية في العلاقة بين بغداد وطهران»، لكنه أشار إلى أن المرشد سيراقب الشخصيات التي تتولى الملف العراقي «وعليها أن تكون متمرسة في وضع هذا البلد وتقدم مقاربات ناجحة لنفوذ إيران في العراق».


«الأونروا»: ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن

موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
TT

«الأونروا»: ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن

موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)
موظف في «الأونروا» يتفقد مدرسة مدمرة تابعة للأمم المتحدة في أعقاب غارة جوية على مخيم النصيرات للاجئين (إ.ب.أ)

أعلن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم (الأربعاء)، أن موظفي الوكالة ملتزمون بدعم غزة رغم مأساوية الوضع الراهن، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال لازاريني، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، إنه رُفض السماح له مرتين بالدخول إلى قطاع غزة، لكنه أوضح أنه سيواصل المطالبة بالدخول إلى القطاع لدعم ومساندة موظفي «الأونروا» هناك وأيضاً الفلسطينيين «الذين يعانون من مأساة إنسانية غير مسبوقة».

وأضاف: «الآن (الأونروا) كباقي منظمات الأمم المتحدة تعمل حالياً على مدار الساعة من أجل تقديم المساعدات اللازمة للحالات الحرجة وإنقاذ الحياة لهذا العدد الكبير من النازحين الذين يواجهون جوعاً متزايداً، قد يصل وفقاً لتقييمات وتحذيرات متنوعة إلى حد المجاعة».

وتابع: «رغم أن الوضع الراهن مأساوي، ما زال موظفونا على الأرض ملتزمين بدعم غزة».

وكانت «الأونروا» قد أعلنت، أمس (الثلاثاء)، أنها علقت توزيع المواد الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة بسبب نقص الإمدادات وانعدام الأمن.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية»، أمس، بأن الجيش بدأ توسيع عملياته في مدينة رفح، لافتة إلى أن العمليات الآن لم تعد تقتصر على الجزء الشرقي منها، حيث تعمل 4 ألوية في الأحياء الشرقية للمدينة ومعبر رفح نفسه بينما بدأت فرق أخرى في التقدم من غرب المعبر على طول محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

وعلى صعيد الوضع في الضفة الغربية، قال مفوض «الأونروا» لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الفلسطينيين في الضفة يمرون بأوقات عصيبة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومضى قائلاً: «يجب علينا أن نسلط الضوء عليهم، وألا يكونوا في الظل مع استمرار المأساة في غزة. فالفلسطينيون في الضفة الغربية يواجهون أيضاً أزمة اقتصادية غير مسبوقة، والناس في المخيمات يعيشون في خوف بسبب التوغلات العسكرية وعنف المستوطنين».

وأشار لازاريني، في المقابلة التي أُجريت معه أثناء زيارته لمخيم «نور شمس» بالضفة، إلى أن التوغلات والعمليات العسكرية تضر بالحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المخيم الواقع في طولكرم.

واختتم حديثه بالقول: «ما رأيته هو كثير من الدمار في البنية التحتية، مثلما رأيناه في السابق بسبب العمليات العسكرية».


الفلسطينيون يرحبون بالاعترافات الأوروبية بدولتهم ويتحدثون عن «لحظات تاريخية»

علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يرحبون بالاعترافات الأوروبية بدولتهم ويتحدثون عن «لحظات تاريخية»

علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

رحب الفلسطينيون بإعلان النرويج وإسبانيا وآيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين، بوصفه خطوة فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين، فيما استدعت إسرائيل سفراءها هناك للتشاور، واستدعت أيضاً سفراء الدول الثلاث لجلسة «توبيخ» شديدة، متعهدة بأن القرارات الأوروبية التي ستدخل حيز التنفيذ في 28 الشهر الجاري، لن تمر دون عواقب.

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن الاعترافات الإسبانية والنرويجية والآيرلندية «تتسق مع مبادئ القانون الدولي التي تقر بحق الشعوب في التخلص من الاستعمار والاضطهاد، والعيش بحرية وعدالة واستقلال، وتساهم في تكريس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وفي أخذ خطوات فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين».

وحثت الرئاسة دول العالم، وخاصة الدول الأوروبية، التي ما زالت لم تعترف بدولة فلسطين، على أن تعترف بها وفق حل الدولتين المعترف به دولياً والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى خطوط عام 1967، مشددة على أهمية أن تدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأعلنت إسبانيا والنرويج وآيرلندا، صباح اليوم الأربعاء، الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية، في خطوة ستدخل حيز التنفيذ يوم 28 مايو (أيار) الحالي.

وقال رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، إن بلاده ستعترف بفلسطين دولةً مستقلةً، بدءاً من 28 الشهر الحالي، وهو اعتراف يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الإسرائيلية، وبوصف ذلك من مصلحة إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسباني في البرلمان لدى إعلانه الاعتراف بدولة فلسطين اليوم الأربعاء (د.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية، الثلاثاء المقبل، برغبة أغلبية الشعب الإسباني، مضيفاً أنه «حان الوقت أن ننتقل من الكلمات إلى العمل».

وقال رئيس الوزراء الآيرلندي، سايمون هاريس، إن دبلن ستعترف بدولة فلسطينية، وأنه يتوقع من دول أخرى الانضمام إلى بلاده وإسبانيا والنرويج في اتخاذ هذه الخطوة خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف: «شعب فلسطين يستحق مستقبلاً مليئاً بالأمل والسلام، ولا يمكن أن يكون هناك سلام دون المساواة، ومن المهم ألا يتم تفسير قرارنا بشكل خاطئ».

وباعتراف الدول الثلاث يرتفع عدد المعترفين بالدولة الفلسطينية منذ إعلانها عام 1988 إلى 147 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بينها 11 دولة في الاتحاد الأوروبي هي إلى جانب إسبانيا وآيرلندا (الجديدتين)، كل من بلغاريا، وبولندا، والتشيك، ورومانيا، وسلوفاكيا، والمجر، وقبرص، والسويد، ومالطا.

ووصفت منظمة التحرير الفلسطينية انضمام إسبانيا والنرويج وآيرلندا إلى الدول المعترفة بـ«لحظات تاريخية».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، إنها «لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر للحق والعدل بعد عقود طويلة من الكفاح الوطني الفلسطيني والمعاناة والألم والاحتلال والعنصرية والقتل والبطش والتنكيل والتدمير الذي تعرض له شعب فلسطين».

علم إسبانيا مرفوعاً بمدينة الخليل في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: «إنها لحظات تاريخية تنتصر فيها عدالة قضيتنا وشعبنا الذي ما زال يخضع لأطول احتلال عنصري بالتاريخ».

ولفت فتوح إلى أن الاعتراف يشكل أيضاً صحوة دولية وعزلة لدولة الاحتلال، ويفتح الطريق أمام الدول التي ينتظر اعترافها قريباً.

كما رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«هذه الخطوة المهمة».

وفيما رأت حركة «فتح» «أن هذه الاعترافات التاريخية جاءت حصيلة لتضحيات شعبنا الجسيمة وصموده ونضالاته»، أوضحت حركة «حماس» أن الاعترافات «خطوة مهمة على طريق تثبيت حقنا في أرضنا، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

ودعت «فتح» و«حماس» كل الدول حول العالم إلى الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وتجاهل التحريض الإسرائيلي المسموم.

وكانت إسرائيل تعهدت بعواقب ضد الدول والفلسطينيين.

واستدعت إسرائيل سفراءها في آيرلندا وإسبانيا والنرويج، «لإجراء مشاورات طارئة»، وسفراء هذه الدول في إسرائيل من أجل جلسة «توبيخ» شديدة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه سيعرض على السفراء لقطات اختطاف خمس جنديات إسرائيليات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ليؤكد لهم «مدى القرار الملتوي الذي اتخذته حكوماتهم».

حقائق

147

​ باعتراف الدول الثلاث (إسبانيا والنرويج وآيرلندا)، يرتفع عدد المعترفين بالدولة الفلسطينية منذ إعلانها عام 1988 إلى 147 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بينها 11 دولة في الاتحاد الأوروبي هي إلى جانب إسبانيا وآيرلندا (الجديدتين): بلغاريا، وبولندا، والتشيك، ورومانيا، وسلوفاكيا، والمجر، وقبرص، والسويد، ومالطا.


هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
TT

هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات السياسية والدبلوماسية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على نحو قد يأخذ هذا الصراع إلى وجهة غير مسبوقة، بعد إعلان دول أوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية.

سبق ذلك القرار بقليل تقدمُ المحكمة الجنائية الدولية بطلب لإصدار أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، وقيادات في حركة «حماس»، على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة الفلسطيني، منذ أكثر من 7 أشهر.

وفي وقت سابق، اليوم (الأربعاء)، أعلنت النرويج وآيرلندا وإسبانيا قرارات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً تدخل حيز التنفيذ في 28 مايو (أيار) الحالي، وهو الأمر الذي لقي ترحيباً فلسطينياً وعربياً، لكنه أغضب إسرائيل على نحو يُنذر بحرب سياسية ودبلوماسية لا يُعرف كيف ستكون خاتمتها.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره في بيان إنه «في خضم الحرب التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف، يجب علينا أن نُبقي على البديل الوحيد الذي يقدم حلاً سياسياً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ألا وهو دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، في سلام وأمن».

وشدد بيان الحكومة النرويجية على أن ترسيم الحدود بين فلسطين وإسرائيل يجب أن يستند إلى حدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لكلَيْهما. وعدّ وزير خارجية النرويج إسبن بارث ايدي أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يأتي دعماً للعمل نحو وضع خطة شاملة للسلام الإقليمي في هذا «المنعطف الحرج».

أما وزير الخارجية الآيرلندي مايكل مارتن، فقال، عبر منصة «إكس»: «اليوم نُعلن بوضوح دعمنا الواضح للحق المتساوي في الأمن والكرامة وتقرير المصير للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي... نحن على قناعة بأن حل الدولتين يظل الخيار الوحيد الممكن لضمان سلام عادل ودائم يكفل هذه الحقوق للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

كما أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أمام البرلمان اعتراف بلاده رسمياً بدولة فلسطين، اعتباراً من الثلاثاء المقبل، قبل أن تضج القاعة بالتصفيق لهذا الإعلان، الذي حظي أيضاً، وعلى الفور، بترحيب من جانب الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة «حماس» وجامعة الدول العربية والمملكة العربية السعودية.

غضب إسرائيلي

في المقابل، رفضت إسرائيل القرارات، وقررت استدعاء سفرائها من كل من النرويج وآيرلندا وإسبانيا للتشاور، فضلاً عن استدعاء سفراء الدول الثلاث لديها للتوبيخ.

كما أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن غالانت أعلن إلغاء قانون فك الارتباط بالكامل في شمال الضفة الغربية، وهو ما يعني إعادة المستوطنات التي جرى تفكيكها، في عام 2005 شمال الضفة.

وقال غالانت: «بعد إقرار قانون إلغاء الانفصال في (الكنيست)، تمكنا من استكمال الخطوة التاريخية... السيطرة اليهودية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تضمن الأمن. وتطبيق قانون فك الارتباط سيؤدي إلى تطوير المستوطنات وتوفير الأمن لسكان المنطقة».

أيضاً، أفاد بيان لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم بأنه تقدم بطلب إلى نتنياهو لوقف تحويل أموال المقاصة الفلسطينية للنرويج، وطالب بسلسلة خطوات فورية بعد إعلان الدول الأوروبية الثلاث عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كما دعا سموتريتش إلى عقد اجتماع فوري لمجلس التخطيط الاستيطاني في الضفة للمصادقة على 10 آلاف وحدة سكنية في المنطقة المصنفة E1. وطالب بإقامة 3 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، قائلاً: «أبلغكم أنني وجهتُ مديرية الاستيطان بإعداد نص قرار بشأن 3 مستوطنات استراتيجية، وأطالب بالموافقة عليه في أقرب وقت».

وقال سموتريتش: «هناك قرار آخر سيُعرض على مجلس الوزراء غداً بشأن إلغاء المخطط النرويجي الذي أقره مجلس الوزراء قبل بضعة أشهر. كانت النرويج أول مَن اعترف اليوم بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، ولا يمكنها أن تكون شريكاً في أي شيء يتعلق بالضفة الغربية. أنوي التوقف عن تحويل الأموال إليها والمطالبة بإعادة جميع الأموال المحولة».

في الوقت ذاته، قرر سموتريتش وقف تحويل أي أموال للسلطة الفلسطينية حتى إشعار آخر، ودعا إلى إلغاء جميع تصاريح الدخول إلى إسرائيل لكبار الشخصيات لمسؤولي السلطة الفلسطينية بشكل دائم، وفرض عقوبات مالية إضافية على مسؤولي السلطة الفلسطينية وعائلاتهم.

وقال شهود عيان لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم المسجد الأقصى مع عدد من مرافقيه بُعيد إعلان النرويج وآيرلندا وإسبانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في حين فرضت الشرطة الإسرائيلية طوقاً أمنياً في المكان.

وخلال اقتحامه الأقصى، قال بن غفير إن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية «تُعطي مكافأة» للقتلة، وفقاً لمقطع فيديو نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

كما دعا إلى «إبادة» حركة «حماس» بشكل كامل.

وأشار موقع «واي نت» الإسرائيلي إلى أن هذه المرة الأولى التي يزور فيها بن غفير الحرم القدسي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ماذا بعد؟

وبينما ينظر الفلسطينيون بإيجابية إلى هذه التطورات، علها تكون خطوات فعالة باتجاه إقامة دولة فلسطينية حقيقية، يرى الإسرائيليون أنها لا يُمكن أن تُساند إقامة دولة فلسطينية، بل ستؤدي إلى تعنُّت وإصرار على تعزيز الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة لدولتهم.

ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، حسين الشيخ، في بيان إعلانات الدول الأوروبية الثلاث المتزامنة بأنها «لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر للحق والعدل بعد عقود طويلة من الكفاح الوطني الفلسطيني والمعاناة والألم والاحتلال والعنصرية والقتل والبطش والتنكيل والتدمير الذي تعرض له شعب فلسطين».

ودعا عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني بقية الدول الأوروبية إلى السير على نهج النرويج وآيرلندا وإسبانيا.

وقال في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الخطوة الثلاثية تُعزز فرص تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية التي تعمل إسرائيل على تدميرها، معبراً عن أمله في أن تمهد الخطوة الجديدة الطريق أمام حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية شنت هجوماً على الدول الأوروبية الثلاث. وقالت في بيان قبيل إعلان إسبانيا عزمها الاعتراف بدولة فلسطين إن آيرلندا والنرويج «تعتزمان إرسال رسالة اليوم إلى الفلسطينيين والعالم أجمع بأن الإرهاب يؤتي ثماره».

ووصفت الخارجية الإسرائيلية ما حدث بأنه «خطوة ملتوية اتخذتها هذه الدول، وتُعدّ ظلماً لذكرى ضحايا السابع من أكتوبر؛ كما أنها تشكل ضرراً للجهود الرامية إلى المختطفين الإسرائيليين (في قطاع غزة)، فهو بمثابة رياح عكسية للمتطرفين من (حماس) وإيران، مما يُبعد فرصة السلام ويقوض حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».

أضافت: «الخطوة المتسرعة التي اتخذتها الدولتان ستكون لها عواقب وخيمة أخرى. وإذا أصرَّت إسبانيا على نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فستكون خطوة مماثلة، فالحماقة الآيرلندية النرويجية لن تردعنا».

ويرى مدير مركز «يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، سليمان بشارات، أن التطورات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها القضية الفلسطينية، بدءاً من القضايا المنظورة أمام محكمتَي العدل والجنائية الدوليتين، ووصولاً إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من 3 دول أوروبية ذات وزن سياسي «يضع إسرائيل بمأزق في ظل حكومة يمينية متخبطة».

وقال بشارات في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل عملت على مدار عقود على حصر القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة كراعٍ وحيد لعملية السلام... هذه الخطوة كسرت التفرد الأميركي. وبالتالي، فإن إسرائيل حالياً في ورطة، وربما لا تعرف بعد تبعات التطورات السياسية على الساحة الدولية فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية».

ووصف بشارات ردود الفعل الإسرائيلية بأنها «تصرفات غير مسؤولة لا تدرك (إسرائيل) تبعاتها بعد».


لبنان يتحرّى إجراءات استرداد أعضاء عصابة الـ«تيكتوكرز» من الخارج

تطبيق «تيك توك» (أ.ب)
تطبيق «تيك توك» (أ.ب)
TT

لبنان يتحرّى إجراءات استرداد أعضاء عصابة الـ«تيكتوكرز» من الخارج

تطبيق «تيك توك» (أ.ب)
تطبيق «تيك توك» (أ.ب)

لا تزال فضيحة عصابة الـ«تيكتوكرز» المتهمة باغتصاب عشرات الأطفال واستخدامهم في عمليات تبييض الأموال وترويج المخدرات، تتفاعل في لبنان وتتصدّر الاهتمام الأمني والقضائي، وباتت الملفّ الأول على طاولة قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، الذي يبدأ خلال الساعات المقبلة استجواب 13 موقوفاً في القضية، إلا أن العقبة الكبرى تكمن في فرار عدد من رؤوس هذه العصابة ومموليها إلى الخارج.

ومع إصرار القضاء اللبناني على ضرورة «استعادة الفارين إلى لبنان لمحاكمتهم، ثمة أزمة قد تؤدي إلى تأخير الملاحقات، تتمثّل في غياب الاتفاقيات القضائية بين لبنان والدول التي لجأ إليها كبار العصابة، مثل السويد التي يقيم فيها بول المعوشي، وسويسرا التي يقيم فيها حسن سنجر، ودولة الإمارات العربية المتحدة التي يقيم فيها المشتبه به في القضية بيتر نفاع».

السويد ترفض تسليم أحد المتهمين في عصابة الـ«تيكتوكرز» إلى القضاء اللبناني (المركزية)

رفض سويدي

وتلقى لبنان إشارة أوّلية سلبية بهذا الخصوص؛ إذ كشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «دولة السويد ردّت على المذكرة اللبنانية التي طلبت منها توقيف اللبناني بول المعوشي الملقب بـ(jay)، والذي يعتقد المحققون أنه الممول الأساسي للشبكة».

وقال المصدر إن السويد «أبلغت لبنان رفضها تسليم هذا الشخص؛ لكونه يحمل الجنسية السويدية»، لافتاً إلى أن «هذا الردّ ينم عن عدم رغبة في التعاون، لكنّ ذلك ليس نهاية المطاف». وأكد المصدر أن القضاء «سيرسل كتاباً إلى السلطات السويدية، يطلب فيه استجواب هذا الشخص حول الاتهامات الموجهة إليه، وتسليم مضمون هذا الاستجواب».

ويبدو أن المعوشي مطمئن إلى الحماية التي يتمتّع بها في السويد، حيث أعلن في مقابلة مع صحيفة سويدية أنه «يقيم حالياً في منزل والدته في ضواحي ستوكهولم، ونفى الجرائم المسندة إليه من قبل القضاء اللبناني، واتهامه بـ«تمويل الشبكة أو التجارة بالأفلام التي تصوّر عمليات اغتصاب الأطفال»، لكنه أقرّ بأنه «يعرف عدداً من أعضاء الشبكة الموقوفين، وأنه كان يخصّهم بهدايا من دون مقابل، وأنه كان يقدّم لهم مساعدات ماليّة، ما اضطره إلى الحصول على قرض بقيمة 100 ألف دولار لتوزيعه هدايا».

مرقص: غياب الاتفاقيات لا يمنع التعاون

لكن غياب الاتفاقيات القضائية ليس شرطاً مسبقاً للتعاون بين الدول فيما يخصّ الجرائم المنظمة أو العابرة للحدود، وفق تقدير رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي الدكتور بول مرقص، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون القضائي الدولي في مجال الاسترداد والتسليم لا يشترط وجود اتفاقيات قضائية، إلا أن الاتفاقيات من شأنها تسهيل التعاون وتنظيمه».

المحامي بول مرقص رئيس مؤسسة «جوستيسيا» (موقع جوستيسيا)

وقال مرقص إن «ما يعزّز هذا التعاون خطورة الجرائم الملاحق بها على المستوى الدولي؛ كتجارة البشر والأطفال واستغلالهم، وسائر جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والقرصنة الإلكترونية، كما يلعب دوراً في الموضوع حسن العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وسجل الدولة طالبة التسليم في احترام حقوق الإنسان لناحية تأمين حق الدفاع ومناهضة التعذيب».

وأوضح مرقص أن «الإنتربول، وهو الشرطة الدولية، يلعب دوراً مهماً على المستوى الدولي في تعميم الأسماء ومذكرات التوقيف الصادرة بحق المتهمين». وأضاف: «على المستوى الثنائي، يمكن لوحدات الإخبار المالي (هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال في لبنان) أن تلعب دوراً مهماً في تبادل المعلومات المالية والمصرفية لتتبع الحاصل المالي لهذه الجرائم المنظّمة».

الملاحقة مستمرة

ورغم الموقف السويدي الذي استبق إرسال طلب استرداد المعوشي، يمضي لبنان في إجراءات الملاحقة، خصوصاً أن هذه القضية تحوّلت إلى قضيّة رأي عام عربي ودولي.

وقال المصدر القضائي اللبناني: «عندما ينتهي قاضي التحقيق نقولا منصور من استجواباته ويصدر مذكرات توقيف بحق الفارين من العدالة، ستعمم هذه المذكرات على الإنتربول الدولي، وتتحوّل إلى مذكرات توقيف دولية»، مبدياً تفاؤله بـ«تعاون سويسرا التي يلجأ إليها المدعى عليه حسن سنجر، ودولة الإمارات العربية المتحدة التي يقيم فيها المدعى عليه بيتر نفّاع الملقب بـ(ستيفن)، خصوصاً أنه حصل تعاون في السنوات الأخيرة مع هاتين الدولتين، رغم غياب اتفاقيات تعاون تتعلق باسترداد المطلوبين، وكان تعاوناً إيجابياً يبنى عليه في كلّ القضايا ذات الاهتمام المشترك».


بعد الاعتراف... لا سفارة لمدريد في رام الله

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعلن في البرلمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعلن في البرلمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

بعد الاعتراف... لا سفارة لمدريد في رام الله

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعلن في البرلمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يعلن في البرلمان الاعتراف بالدولة الفلسطينية الأربعاء (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الاتصالات الدبلوماسية المكثّفة التي قادها شخصياً رئيس الوزراء الإسباني، والتنسيق مع العديد من نظرائه في الاتحاد الأوروبي، وإبلاغ واشنطن أواسط هذا الشهر بقراره، أعلن بيدرو سانشيز أمام البرلمان، صباح الأربعاء، أن حكومته ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية الثلاثاء المقبل، وذلك بالتزامن مع الحكومتين النرويجية والآيرلندية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن إسبانيا لن تفتح سفارة لها في رام الله، مقرّ السلطة الوطنية الفلسطينية، بل ستكلّف القنصل العام في القدس تمثيلها لدى الحكومة الفلسطينية، علماً أن غالبية الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية لديها بعثات دبلوماسية في رام الله. وتقول مصادر مطلعة إن مدريد تفضّل أن تكون بعثتها الدبلوماسية في القدس الشرقية، أسوة بالسويد؛ إذ هي أرض محتلة يعترف بها معظم الأسرة الدولية عاصمة للدولة الفلسطينية.

وكانت الحكومة الإسبانية قد تريّثت أسبوعاً عن الموعد الذي كانت حددته لإعلان قرارها بخصوص الاعتراف؛ سعياً إلى كسب مزيد من الحلفاء في النادي الأوروبي، وليتزامن هذا الإعلان مع القرارين الآيرلندي والنرويجي. وتقول مصادر إسبانية مطلعة إن دولاً أوروبية أخرى قد تقدِم على إعلان خطوات مماثلة بعد انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر المقبل.

عَلم إسبانيا معلقاً في مدينة الخليل الأربعاء (أ.ف.ب)

وتعلّق إسبانيا أهمية خاصة على انضمام النرويج إلى هذه المبادرة، سيما وأن أوسلو قد احتضنت آخر الجهود الدولية الكبرى في عملية السلام التي انطلقت من مؤتمر مدريد التاريخي عام 1991 الذي شهد أول لقاء علني مباشر بين العرب والإسرائيليين.

وفي كلمته أمام البرلمان، قال سانشيز إنه يتوقع ردة فعل قاسية من إسرائيل على هذا الإعلان، ظهرت بوادرها الأولى بعد دقائق من الجلسة البرلمانية؛ إذ استدعت الخارجية الإسرائيلية سفيرتها في مدريد للتشاور. لكن رئيس الوزراء الإسباني أكّد أن ثمّة أسباباً عديدة تدفع إلى اتخاذ مثل هذا القرار للوقوف في «الجانب الصحيح من التاريخ» في فترة دولية حرجة، ومع استمرار الحرب في غزة.

وقال سانشيز إن الدوافع السياسية وراء هذا القرار هي ثلاثة: السلم والعدل والانسجام في الموقف، مضيفاً: «وحده حل الدولتين المتعايشتين بضمانات أمنية هو الذي يحقق السلام، وهذا يقتضي أن يتحاور الطرفان على قدم المساواة؛ الأمر الذي يستدعي أيضاً تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بدورها عندما تأتي ساعة المفاوضات».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال كلمته أمام البرلمان الأربعاء (د.ب.أ)

وشدّد سانشيز في كلمته على أن «حماس» جماعة إرهابية لا دور لها في المستقبل الفلسطيني؛ لأنها تسعى إلى إلغاء السلطة الوطنية الفلسطينية «التي هي شريكنا في العملية السلمية». وقال: «في أعناقنا دين تاريخي للشعب الفلسطيني بعد أن تجاهل العالم قرارات الأمم المتحدة طوال خمسين عاماً، ولا بد من وضع حد لذلك»، مذكراً بأن الموقف يجب أن يكون هو ذاته بالنسبة لأوكرانيا وفلسطين.

وتضمّنت مداخلة سانشيز عبارات قاسية موجهة إلى بنيامين نتنياهو واتهمه بضرب عرض الحائط بالجهود الدولية للتهدئة، لكنه شدّد على أن القرار «ليس ضد إسرائيل، بل من أجل السلام. وليس ضد الشعب اليهودي الذي نقدّره ونحترمه، والذي له صلات عميقة بالتاريخ الإسباني، وليس لدعم (حماس) كما تدّعي المعارضة اليمينية التي تحاول استغلال هذه القضية سياسياً».


محطات فاصلة في حلم قيام «الدولة الفلسطينية»

فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
TT

محطات فاصلة في حلم قيام «الدولة الفلسطينية»

فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مفاتيح رمزية خلال مشاركتهم في احتجاج لإحياء الذكرى السادسة والسبعين للنكبة برام الله (أ.ب)

ينظر المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة فلسطين على أنه خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في رحلة دبلوماسية طويلة خاضتها السلطة الفلسطينية على مستوى المؤسسات الدولية منذ عقود. تعترف غالبية دول العالم بالدولة الفلسطينية، وحسب بيانات السلطة الفلسطينية، أعربت 137 من إجمالي 193 دولة في الأمم المتحدة عن اعترافها بالدولة الفلسطينية. لكنَّ ذلك لا يشمل معظم بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 مايو (أيار) الجاري، قرارها بشأن أحقية فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة، وطالبت مجلس الأمن الدولي بضرورة إعادة النظر في هذه المسألة إيجابياً.

صوَّتت لصالح القرار 143 دولة، وامتنعت 25 عن التصويت، ورفضت القرار 9 دول.

ووفق مشروع القرار فإن دولة فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقاً للمادة 4 من الميثاق، ومن ثم ينبغي قبولها في عضوية الأمم المتحدة، وبناءً على ذلك يوصي القرار مجلس الأمن بإعادة النظر في هذه المسألة بشكل إيجابي، في ضوء هذا القرار وفي ضوء فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 28 مايو 1948، وبما يتفق تماماً مع المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

إعلان الاستقلال وقرارات الاعتراف الأولى

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات، في الجزائر العاصمة، «قيام دولة فلسطين» وعاصمتها القدس، من منبر المجلس الوطني الفلسطيني في المنفى. وبعد دقائق، اعترفت الجزائر رسمياً بـ«الدولة الفلسطينية المستقلة»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ياسر عرفات في الجزائر العاصمة عام 1988 (متداولة)

وبعد أسبوع، اتخذت 40 دولة، من بينها الصين والهند وتركيا ومعظم الدول العربية، الخطوة نفسها. وتبعتها جميع دول القارة الأفريقية والكتلة السوفياتية تقريباً.

في عامي 2010 و2011، اعترف معظم بلدان أميركا الوسطى واللاتينية بالدولة الفلسطينية.

«اتفاق أوسلو» ومحاولات التعايش وحلم الدولة

خاضت السلطة الفلسطينية سنوات طويلة من الاتفاقيات والاجتماعات لتسير عملية السلام مع إسرائيل وحل الدولتين، أشهرها اتفاق أوسلو، وهو «اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 1993-9-13. ونصّ الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناءً على القرار رقم 242، والقرار رقم 338. كذلك تحدث الاتفاق عن وضع «حد لعقود من المواجهة والنزاع»، وعن اعتراف كل جانب «بالحقوق الشرعية والسياسية المتبادلة» للجانب الآخر.

وكذلك اتفاق «غزة - أريحا» 1994، واتفاق «باريس الاقتصادي»، يوليو (تموز) 1994، واتفاقية «طابا أو أوسلو الثانية» 1995، واتفاق «واي ريفر الأول» 1998، و«واي ريفر الثاني» 1999، ثم «خريطة الطريق» ثم اتفاق «أنابوليس» 2007، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل أمام الاحتلال الإسرائيلي وسياسته المتبعة.

تصويت تاريخي لـ«دولة مراقب»

أطلق الفلسطينيون حملة دبلوماسية على مستوى المؤسسات الدولية. ومن خلال تصويت تاريخي في نوفمبر 2012، حصلوا على صفة «دولة مراقب» في الأمم المتحدة يحق لها في غياب العضوية الكاملة مع حقوق التصويت، الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

وبهذا الوضع الجديد، انضم الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015، الأمر الذي سمح بفتح تحقيقات في العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. وأدانت الولايات المتحدة وإسرائيل هذا القرار.

فتحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) الطريق بمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وانسحبت إسرائيل والولايات المتحدة من المنظمة عام 2018، قبل أن تعود الأخيرة عام 2023.

السويد... أول الطريق إلى «الاتحاد الأوروبي»

أصبحت السويد التي تقيم فيها جالية فلسطينية كبيرة، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بـ«دولة فلسطين» في عام 2014، بعد أن فعلت ذلك جمهورية التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأدى قرار استوكهولم الذي اتُّخذ في وقت بدت فيه الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في طريق مسدودة تماماً، إلى سنوات من العلاقات العاصفة مع إسرائيل.

دول أوروبية جديدة تنضم إلى الاعتراف

أعلنت إسبانيا وآيرلندا والنرويج، الاعتراف بدولة فلسطينية وذلك في بيانات صحافية متزامنة اليوم (الأربعاء)، لقادة تلك الدول.

أعلنت الدول الثلاث أن اعترافها بالدولة الفلسطينية سيصبح رسمياً وسارياً 28 مايو المقبل.

رئيس الوزراء الآيرلندي ووزيرا الخارجية والبيئة خلال مؤتمر صحافي في دبلن اليوم (إ.ب.أ)

كانت دبلن قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها ستعترف «بالتأكيد» بدولة فلسطين قبل نهاية مايو، بينما لمحت أوسلو إلى مبادرة مماثلة خلال الربيع.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه سيكشف، الأربعاء، عن موعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية.

وأعلن سانشيز في مارس (آذار) أن إسبانيا وآيرلندا إلى جانب سلوفينيا ومالطا، اتفقت على اتخاذ خطواتها الأولى نحو الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب إسرائيل، معتبرة أن حل الدولتين ضروري للسلام الدائم.

توعُّد إسرائيلي

مع إعلان بعض الدول الأوروبية، اليوم، الاعتراف بدولة فلسطين، استدعت سفيرَيها في آيرلندا والنرويج لـ«إجراء مشاورات طارئة» بعد تحرك هذين البلدين نحو الاعتراف بدولة فلسطين. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «أوجِّه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى آيرلندا والنرويج: لن تَلزم إسرائيل الصمت على ذلك. أصدرت التعليمات لعودة السفيرين الإسرائيليين في دبلن وأوسلو إلى إسرائيل لإجراء مزيد من المشاورات». وحسب كاتس فإن «الخطوات المتسرعة للبلدين ستكون لها عواقب وخيمة، وإذا نفَّذت إسبانيا وعودها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فستتّخذ خطوات ضدها».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد صرح مطلع العام الجاري، بأنه لا يمكن أن يسمح بقيام دولة فلسطينية ما دام في منصبه، مضيفاً أن «الصراع ليس على قيام دولة فلسطينية، بل القضاء على الدولة اليهودية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ولطالما كان نتنياهو متباهياً بعقود من إحباط أي خطوة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.

وفي فبراير (شباط) الماضي وفي ذروة الحرب علي غزة، صرح بأنه يعتزم تقديم تشريع للكنيست يقضي برفض أي إملاءات دولية ترمي إلى إقامة دولة فلسطينية، وقال: «الجميع يعلم أنني أنا من أعاق على مدار عقود قيام دولة فلسطينية تُعرِّض وجودنا للخطر، ومذبحة السابع من أكتوبر تزيد إصراري على ذلك... ومهما كان الأمر، فإسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على كل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن بما في ذلك غزة والضفة الغربية».


اتفاق لبنان مع «النقد الدولي» واستخراج الغاز ينتظران تسوية لحرب الجنوب

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
TT

اتفاق لبنان مع «النقد الدولي» واستخراج الغاز ينتظران تسوية لحرب الجنوب

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)

باستثناء تأكيد الحرص على حيوية خطوط التواصل المباشرة بين الطرفين، لم تحمل بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني أي مقترحات جديدة في جولتها الدورية التي تختتمها نهاية الأسبوع الحالي في بيروت، بعد عقد اجتماعات مبرمجة مع أركان السلطتين التشريعية والتنفيذية وكبار المسؤولين في القطاع المالي، وبالأخص البنك المركزي والجهاز المصرفي.

ويُستدل من المداولات الجارية في الردهات الرسمية والخاصة على السواء، على أن «البوصلة» الجنوبية، ووجهتها المرتبطة حكماً بحرب غزّة وتداعياتها، لا تحظى فقط بأولوية مطلقة على مجمل المداخلات الخارجية الخاصة بلبنان، إنما هي تحدّد، في الوقت عينه، معالم خريطة الطريق لمستقبل البلاد السياسي أولاً، والاقتصادي تالياً، التي تشمل ملف النفط والغاز في الحقول البحرية، واستطراداً ما يحفل به البلد من أزمات متشعبة ومتفاقمة.

ويقول مسؤول مالي كبير معني بالأمر، شارك في جانب من الاجتماعات، إنه رغم الطابع البروتوكولي لجولة الوفد الدولي، فقد ساهمت بتعزيز القناعة لدى الطرفين بالفاعلية المحدودة للمعالجات القانونية والتقنية التي يشترطها الصندوق للموافقة على عقد اتفاق ناجز ومعزّز ببرنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار، ما لم تتم مقاربتها من ضمن سلة واحدة تكفل وضع الملفات الشائكة، حدودياً وداخلياً، على مسار واحد للاقتراحات الآيلة إلى استعادة النهوض والنمو الإيجابي للناتج المحلي، عبر تهيئة مناخات ملائمة لتعافي قطاعات الاقتصاد.

رسائل الخارج

وبالفعل، لم يعد سراً، حسب المسؤول، أن لبنان يتلقى، مباشرة ومداورة، دفقاً متواصلاً من الرسائل الخارجية التي تجمع على مركزية الوضع الجنوبي واحتمالات توسعة الحرب، أو الانخراط في تسوية مُرضية وقابلة للاستدامة، وتأثير هذه الاحتمالات في تحديد وجهات المسائل السياسية والاقتصادية المعلّقة، وفي مقدمها إعادة انتظام السلطات، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة مكتملة الصلاحيات، والتي تعدّ شرطاً لازماً للنهوض ولعقد اتفاقات خارجية، وبالأخص منها ذات المحتوى السيادي أو الاستراتيجي.

ويدرك فريق الصندوق المكلف الملف اللبناني، أن معظم مندرجات الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه قبل سنتين، وجدول المطالب التشريعية والإجرائية المرفق بالاتفاق، تفقد فاعليتها المنشودة، ولم تعد قابلة للاستجابة المكتملة من قِبل السلطات المعنية، في ظل المستجدات والتداعيات المستمرة لحرب غزة، وما تفرزه من خسائر هائلة في ميدان المواجهات وعلى مؤشرات الاقتصاد الكلي والناتج المحلي.

وحتى قبل الجولة الحالية، لمس الفريق خلال لقاءاته، على هامش اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، مع وفود نيابية ومالية لبنانية زارت واشنطن الشهر الماضي، الصعوبة البالغة التي تقارب حد الاستحالة، في تمرير أي مشاريع قوانين مجحفة بحق المواطنين الذين يقاسون أساساً أزمة معيشية عاتية وأعباء متراكمة جراء انهيار سعر الصرف وتآكل المداخيل، ولا سيما المحاولات الفاشلة لتحييد مالية الدولة عن موجبات شراكتها بالمسؤولية المادية والسياسية في السعي لردم فجوة الخسائر المقدرة حكومياً بنحو 73 مليار دولار، والرفض الجامع بالمقابل، لمحاولات متكررة تفضي إلى «شطب» معظم قيود أو جزء من الودائع في البنوك.

قوانين تشريعية

وبرزت هذه المعطيات بصورة واضحة خلال لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس بعثة الصندوق أرنستو راميريز ريغو وفريقه، حيث جرى عرض لمسار ملف الاتفاق العالق والتداعيات الناجمة عن الأزمات المتراكمة على الوضعين المالي والاقتصادي، والإشارة خصوصاً إلى استمرار الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، ومواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وأزمة النازحين السوريين.

ومع التنويه بأن النقاش تطرق إلى ما هو مطلوب إنجازه تشريعياً من المجلس النيابي، وتحديداً قانون السرية المصرفية وهيكلة المصارف، جدد بري تأكيده للوفد بأن المدخل لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي وبالنظام المالي العام في لبنان يكون «بضمان إعادة الودائع كاملة لأصحابها، مهما تطلب ذلك من وقت».

وقد رصد الوفد خلال لقاءته حصول تبدلات نوعية في المقاربات الآيلة إلى تحديد خريطة الطريق الإنقاذية، توطئة لصوغ مشروع متكامل يقوم على عدالة توزيع أحمال الفجوة المالية، توازياً مع الوزن النسبي للأطراف المعنية، أي الدولة والبنك المركزي والقطاع المصرفي، والتخفيف إلى الحد الأقصى الممكن من خسائر المودعين، والحماية المطلقة لحدود معينة، وبمبلغ مائة ألف دولار بالحد الأدنى.

كما ظهرت، حسب المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، إشارات إلى تبدّل جوهري يعاكس الفشل المشهود للمقاربات الحكومية الخاصة بإصلاح أصول المصارف ومطلوباتها، بحيث رصد كبار المعنيين في القطاع المالي توجهات محدثة لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تتوخى التشاركية في إعداد التعديلات المنشودة على الخطة الأخيرة والجامعة عدداً من مشاريع القوانين المالية والمصرفية و«الكابيتال كونترول» في بوتقة واحدة.


«حماس» ترحب باعتراف النرويج وآيرلندا وإسبانيا بفلسطين: خطوة مهمة لإقامة دولة مستقلة

عناصر من «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» ترحب باعتراف النرويج وآيرلندا وإسبانيا بفلسطين: خطوة مهمة لإقامة دولة مستقلة

عناصر من «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

رحّبت حركة «حماس»، اليوم الأربعاء، باعتراف النرويج وآيرلندا وإسبانيا بدولة فلسطين، وعدّت ذلك خطوة مهمة على طريق إقامة دولة مستقلة، وعاصمتها القدس.

وأضافت الحركة، في بيان، أن تلك خطوة مهمة أيضاً «على طريق تثبيت حقنا في أرضنا»، داعية دول العالم إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين، وإنهاء «الاحتلال» الإسرائيلي لأرضهم.

وأكد عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، أن «المقاومة الباسلة» للشعب الفلسطيني دفعت ثلاث دول أوروبية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال نعيم: «أؤكد أن هذا الاعتراف المتتالي هو النتيجة المباشرة لهذه المقاومة الباسلة والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني». ورأى نعيم أن هذه الاعترافات تمثل «نقطة تحول في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية».


الرئاسة الفلسطينية ترحب بقرار النرويج وإسرائيل تستدعي السفير

صبي يلوح بالعلم الفلسطيني في برشلونة بينما يسير المتظاهرون خلال احتجاج لدعم الفلسطينيين ويطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في غزة (أ.ب)
صبي يلوح بالعلم الفلسطيني في برشلونة بينما يسير المتظاهرون خلال احتجاج لدعم الفلسطينيين ويطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في غزة (أ.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية ترحب بقرار النرويج وإسرائيل تستدعي السفير

صبي يلوح بالعلم الفلسطيني في برشلونة بينما يسير المتظاهرون خلال احتجاج لدعم الفلسطينيين ويطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في غزة (أ.ب)
صبي يلوح بالعلم الفلسطيني في برشلونة بينما يسير المتظاهرون خلال احتجاج لدعم الفلسطينيين ويطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في غزة (أ.ب)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بإعلان رئيس وزراء النرويج الاعتراف بدولة فلسطين، وأن استكمال إجراءات صدور مراسيم الاعتراف سيكون يوم 28 من الشهر الحالي.

وثمنت الرئاسة، في بيان صحافي اليوم أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا)، عاليا مساهمة هذا القرار من النرويج في تكريس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ارضه وفي أخذ خطوات فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين.

وأكدت الرئاسة أن مملكة النرويج دعمت حقوق الشعب الفلسطيني بثبات على مدار السنوات الماضية وصوتت لصالح هذه الحقوق في المحافل الدولية، ليأتي هذا القرار المبدئي تتويجا لهذه المواقف واتساقا مع مبادئ القانون الدولي التي تقر بحق الشعوب في التخلص من الاستعمار والاضطهاد والعيش بحرية وعدالة واستقلال.

رئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستور خلال مؤتمر صحافي لإعلان أن النرويج تعترف بفلسطين دولة مستقلة (أ.ف.ب)

وقالت إن «حق الشعوب في تقرير مصيرها يعد حقا راسخا ومعترفا به بموجب القانون الدولي، وتجدد دولة فلسطين دعوتها المستمرة للدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين للوقوف عند مسؤولياتها والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإعادة الثقة في نظام عالمي قائم على القواعد والحقوق المتساوية لكافة شعوب الأرض».

وحثت الرئاسة دول العالم، وخاصة الدول الأوروبية التي ما زالت لم تعترف بدولة فلسطين، على أن تعترف بدولة فلسطين وفق حل الدولتين المعترف به دوليا والمستند لقرارات الشرعية الدولية وعلى خطوط عام 1967، وأن تحذو حذو النرويج التي اختارت طريق دعم تحقيق السلام والاستقرار وترسيخ قواعد الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وأشادت الرئاسة بالجهود المبذولة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزارة الخارجية والمغتربين وسفارات دولة فلسطين، وجميع الأجهزة الفلسطينية ذات العلاقة.

ومن جانبها، استدعت إسرائيل اليوم، سفيرَيها في آيرلندا والنرويج «لإجراء مشاورات طارئة» بعد تحرك هذين البلدين نحو الاعتراف بدولة فلسطين.

رئيس الوزراء الآيرلندي ووزيرا الخارجية والبيئة خلال مؤتمر صحافي في دبلن اليوم (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: «أوجه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى آيرلندا والنرويج: لن تلزم إسرائيل الصمت على ذلك. أصدرت التعليمات بعودة السفيرين الإسرائيليين في دبلن وأوسلو إلى إسرائيل لإجراء مزيد من المشاورات». وبحسب كاتس فإن «الخطوات المتسرعة للبلدين ستكون لها عواقب وخيمة، وإذا نفذت إسبانيا وعودها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فستتّخذ خطوات ضدها».

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأربعاء أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين اعتبارا من 28 مايو الحالي.

وقال كاتس إن «آيرلندا والنرويج تعتزمان توجيه رسالة إلى الفلسطينيين والعالم أجمع بأن الإرهاب يجدي نفعا». وأضاف: «إن الخطوة الملتوية لهذه الدول هي ظلم لذكرى ضحايا السابع من أكتوبر».

وأشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اليوم، باعتراف النرويج وآيرلندا وإسبانيا بدولة فلسطين، واصفا إياه بأنه خطوة «شجاعة» وتطور إيجابي.

وقال أبو الغيط في حسابه على منصة «إكس»: «أرحب ترحيبا عاليا بالخطوة الهامة التي قررت كل من النرويج وآيرلندا وإسبانيا اتخاذها بالاعتراف بدولة فلسطين. أحيي وأشكر الدول الثلاث على تلك الخطوة التي تضعها على الجانب الصحيح من التاريخ في هذا الصراع».

ودعا الأمين العام بقية الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى «الاقتداء بالدول الثلاث في خطوتها المبدئية الشجاعة».

وشنت حركة «حماس» في ذلك التاريخ هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل أكثر من 1170 شخصا على الأقل غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعّدت الدولة العبرية بـ«القضاء» على الحركة، وأدت عمليات القصف والهجمات البرية التي تنفذها في القطاع إلى مقتل 35 ألفا و647 شخصا على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».