«تحالف المحافظين» في إيران: زاهدي المخطط والمنفذ الرئيسي لهجوم «طوفان الأقصى»

جثث أعضاء «الحرس الثوري» القتلى بهجوم القنصلية في سوريا وصلت إلى طهران

خامنئي يأم صلاة الجنازة على جثة زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس(موقع المرشد)
خامنئي يأم صلاة الجنازة على جثة زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس(موقع المرشد)
TT

«تحالف المحافظين» في إيران: زاهدي المخطط والمنفذ الرئيسي لهجوم «طوفان الأقصى»

خامنئي يأم صلاة الجنازة على جثة زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس(موقع المرشد)
خامنئي يأم صلاة الجنازة على جثة زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس(موقع المرشد)

قال «تحالف القوى الثورية»؛ كبرى الجماعات المتشددة في إيران، إن الجنرال محمد رضا زاهدي، القيادي الذي قضى في غارة جوية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، «المخطط والمنفذ الرئيسي» لهجوم «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأصدر «تحالف القوى الثورية»؛ الإطار التنسيقي للأحزاب المحافظة، الحليف الوثيق للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بياناً يسلط فيه الضوء على أدوار زاهدي، مع وصول جثث ضباط «الحرس الثوري» إلى طهران.

ويشيد بيان «التحالف»، الذي نقلته مواقع إيرانية، بدور زاهدي في إنشاء «محور المقاومة» وتصميم عمليات «طوفان الأقصى».

وقال البيان إن «دور زاهدي الاستراتيجي في تشكيل وتعزيز (جبهة المقاومة) وكذلك تصميم وتنفيذ (طوفان الأقصى)، من المفاخر الكبيرة للجهود الصامتة لهذا القائد الكبير الخالدة في تاريخ مقاومة الاحتلال».

وأضاف البيان أن «قصف القنصلية الإيرانية في دمشق دليل على فشل وعجز قادة الكيان الصهيوني». وزاد: «على من يدعمون تل أبيب أن يعلموا أن الرد الصعب للجمهورية الإسلامية في الطريق، ومن المؤكد أنه سيؤثر على معادلات المنطقة».

وتزامن نشر البيان مع وصول جثث قتلى القنصلية الإيرانية إلى مطار مهر آباد في طهران فجر الخميس، وبثت مقطع فيديو تظهر نعوشاً منقولة بمركبة، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي الإيراني. ووزع إعلام «الحرس الثوري» صوراً تظهر آثار التفجيرات على وجه قتلى «الحرس»، وذلك عشية تشييعهم في طهران.

وكانت وسائل إعلام رسمية أشارت إلى أن مراسم التشييع ستقام الجمعة تزامناً مع «يوم القدس» الذي تقام خلاله كما كل عام مظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين ومناهضة لإسرائيل.

وفي وقت لاحق، أَمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي صلاة الجنازة على جثة زاهدي وجنود آخرين في حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه مع زاهدي ويبدو نائب قائد "فيلق القدس" محمد رضا فلاح زاده (وسط) على هامش صلاة الجنازة على رضي موسوي الذي قتل ديسمبر الماضي في دمشق

وخلال الشهور الماضية، نفت إيران دورها في هجوم «طوفان الأقصى»، الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي، وأشعل فتيل الأزمة والحرب التي تدور رحاها منذ 6 أشهر. واحتج وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مناسبات عدة على وصف الجماعات المسلحة بأنها «وكلاء طهران»، مكرراً أنها لا تتلقى الأوامر من إيران.

في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين وإقليميين أن المرشد الإيراني علي خامنئي قال لرئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، الذي زار طهران في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «(حماس) لم تبلغ إيران بهجوم (7 أكتوبر) على إسرائيل، ومن ثم فإن إيران لن تدخل الحرب نيابة عنها».

وذكر التقرير؛ الذي نفته حركة «حماس» في وقت لاحق، أن خامنئي طلب من هنية إسكات المطالبين بتدخل إيران و«حزب الله».

وفي 8 أكتوبر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: «لم نرَ حتى الآن دليلاً على أن إيران وراء هذا الهجوم».

وكان خامنئي، في 10 أكتوبر الماضي، قد نفى ضلوع بلاده في هجوم «حماس» على إسرائيل، ووصف الاتهامات الموجهة لإيران بأنها «شائعات أنصار الكيان الصهيوني» و«خطأ في الحسابات».

وقبل خطاب خامنئي بساعات، نفت وزارة الخارجية الإيرانية تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ووصفت طهران التقرير بأنه «ذو دوافع سياسية».

ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عُقِد قبل أيام من الهجوم. وأشارت إلى اجتماعات أسبوعية عقدها قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني مع قادة جماعات مسلحة موالية لإيران.

في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن عملية «طوفان الأقصى كانت جزءاً من العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية في مطلع 2020.

لوحة إعلانية تعرض صورة العميد محمد رضا زاهدي مكتوب عليها «أنت (إسرائيل) ستعاقب» معلقة على واجهة مبنى في طهران أمس (إ.ب.أ)

وسارعت حركة «حماس» إلى النأي بنفسها عن رواية المتحدث باسم «الحرس». وقالت في بيان: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى».

وفي وقت لاحق، وزَّعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» بياناً مقتضباً يشير إلى تعديل جزئي في تصريحات المتحدث. ونقل البيان قوله إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني».

وكان المتحدث باسم «الحرس» يعلق في مؤتمر صحافي على مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي الذي قتل بغارة جوية على منزله في منطقة السيدة زينب. وقال عضو البرلمان الإيراني، النائب مجتبى توانغر، حينها إن «موسوي لعب دوراً مهماً في تعزيز البنية التحتية لجبهة المقاومة في سوريا... يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر الماضي».

في وقت لاحق، حاول قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، الابتعاد عن رواية المتحدث باسم «الحرس». وقال في 30 ديسمبر إن «فصائل المقاومة في المنطقة لها هيكلية مستقلة تناسب كلاً منها (...) وجميعها اليوم صاحبة القرار والرأي».

وتابع في السياق نفسه أن «المقاومة الفلسطينية بدأت خطوتها بتدبيرها، ووضعت برنامجها بنفسها، ولأول مرة اتخذت قرارها ونفذت جميع أعمالها وفق برنامجها وتدبيرها».

ويعدّ زاهدي أكبر خسائر «الحرس الثوري» خلال العقد الأخير بعد قاسم سليماني، وقائد قوات «الحرس الثوري» السابق في سوريا حسين همداني في حلب خلال أكتوبر 2015.


مقالات ذات صلة

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

شؤون إقليمية «الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي قال اليوم إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.