تمسك إيراني برد يتخطى «الصبر الاستراتيجي»... وتحذيرات من الحرب

رئيسي: معاقبة إسرائيل على يد «جبهة المقاومة»... وأوروبا تحض على «ضبط النفس» في المنطقة

خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
TT

تمسك إيراني برد يتخطى «الصبر الاستراتيجي»... وتحذيرات من الحرب

خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً أمام المسؤولين ويبدو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وبجواره حسن خميني وعلى يسارهم قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ويبدو خلفهم مجتبى خامنئي (موقع المرشد)

وسط تحذيرات من حرب مدمرة، تمسك المسؤولون وقادة عسكريون ومشرعون في إيران بالرد على قصف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، بما يتخطى استراتيجية «الصبر الاستراتيجي»، في وقت يستعد «الحرس الثوري» الإيراني لتشييع قائد قواته في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي ونائبه العميد محمد هادي حاجي رحيمي، وخمسة من ضباط «الحرس الثوري» الذين وصفتهم طهران بـ«المستشارين العسكريين».

وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التهديد بـ«معاقبة» إسرائيل رداً على الهجوم المميت. وقال: «سيعاقب النظام الصهيوني الغاصب على يد رجال جبهة المقاومة وسيندمون على هذه الجريمة وأمثالها».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن قواته ستشيع قتلاه في سوريا، الجمعة في طهران، بالتزامن مع مسيرات «يوم القدس»، المناسبة التي تنظمها السلطات سنوياً في آخر جمعة شهر رمضان. وذكرت مواقع إيرانية أن جثث قتلى «الحرس الثوري» ستصل إلى مدينة مشهد، قادمة من النجف العراقية في وقت مبكر الخميس، على أن يؤم المرشد الإيراني علي خامنئي صلاة الجنازة.

وفي سياق التهديدات، قال الجنرال رحيم صفوي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، إن «إسرائيل تعلم أنها وصلت إلى نهاية الطريق».

في المقابل، قال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في بيان إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم، لكن مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

ومن جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، إن «على إسرائيل أن تعد نفسها لرد حازم من جانب إيران لأنها اعتدت على أراضينا». وأضاف: «من المؤكد ستتخذ إجراءات مضادة لكن الزمان والمكان غير واضحين».

مسؤولون إيرانيون يتلقون التعازي في السفارة الإيرانية بدمشق اليوم (رويترز)

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» في تصريحات صحافية، أن «الهجوم على القنصلية الإيرانية في سوريا انتهاك كبير وجريمة وإجراء مخالف لجميع الأنظمة الدولية، ارتكبها الكيان الصهيوني بالتعاون مع أميركا ويجب محاسبته ولا يمكن التغاضي عنه بأي شكل من الأشكال».

وقال كوثري إن «الصبر الاستراتيجي لا يعني شيئاً في ردنا على الهجوم الإسرائيلي ضد سفارتنا»، لكنه أضاف: «القرار بيد المسؤولين وصناع القرار في هذا المجال. إنهم من يقرر الزمان والمكان ومستوى الرد».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن كوثري قوله إن «هذا العمل الإرهابي هو ترخيص للرد على هذه الجريمة في أي مكان في العالم».

وتساءل كوثري: «هل لسوريا عداء مع إسرائيل لكي تهاجم سوريا متى أرادت؟ لأنهم لم يتمكنوا من بلوغ أهدافهم في غزة التي حددوها منذ ستة أشهر، فإنهم يفعلون مثل هذه الأشياء للقول إننا ما زلنا أقوى وما زلنا هناك». وقال في تصريح لوكالة «دانشجو» التابعة للباسيج الطلابي إن «سوريا لم تشهد أي مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني خلال الأيام الأخيرة وإن المستشارين الإيرانيين، ينشطون بطلب وترخيص رسمي من الحكومة السورية».

وقال أيضاً: «بالإضافة إلى إسرائيل يجب على أميركا أن تنتظر الرد الإيراني»، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني «اتخذ قرارات مناسبة»، مشيراً إلى أن البرلمان «سيعلن موقفه الرسمي في أولى جلساته الأسبوع المقبل، بما في ذلك إرسال وفد إلى سوريا».

علی خلاف كوثري، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، فداحسين مالكي إن «إيران ردت بالفعل على إسرائيل»، لكنه أضاف: «من الطبيعي أن توجه إيران رداً يتناسب مع هجومهم على قنصليتنا»، مضيفاً أن «الأميركيين يقفون خلف ستار الهجوم على القنصلية الإيرانية وغايتهم جر إيران إلى حرب إقليمية».

الرد والأهداف

وأوضح مالكي أن «إيران ستوجه ردها النهائي بحنكة وبُعد نظر»، لافتاً إلى أن بلاده «لديها أهداف كثيرة على جدول الأعمال، ومن المؤكد أنها ستوجه رداً وفقاً لهذه الأهداف».

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد أعلن عن إرسال «رسالة مهمّة» إلى الولايات المتحدة عبر السفارة السويسرية التي تمثّل المصالح الأميركية في إيران. وقال إن توجيه الرسالة إلى واشنطن «بعدّها شريكاً للنظام الصهيوني... فيجب أن تتحمّل المسؤولية».

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن الولايات المتحدة «تظل مسؤولة مباشرة، سواء أكانت على علم بنية إسرائيل تنفيذ هذا الهجوم أو لم تكن».

لافتة دعائية وزعها مركز الدعاية في «الحرس الثوري» وتتوعد قادة الجيش الإسرائيلي بالانتقام (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، حذر المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي من أن بلاده ستردّ على أي هجمات انتقامية، واصفاً الاتهامات الإيرانية لواشنطن بـ«الهراء». وقال: «لا علاقة لنا بالضربة في دمشق. لم نكن ضالعين فيها بأيّ شكل من الأشكال»، وتعهد بعدم التهاون في حماية القوات الأميركية في العراق وسوريا.

بدورها، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ إن القوات الأميركية لم تؤدّ أيّ دور في الضربة وإنّ الولايات المتحدة أبلغت سراً طهران عبر قنوات خاصة. وأضافت: «لم يتمّ إخطارنا من قبل الإسرائيليين بشأن ضربتهم أو الهدف المقصود من ضربتهم في دمشق».

قلق في مجلس الأمن

للمرة الثانية، أدان الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، الضربة الجوية لمجمع السفارة الإيرانية، ودعا دول المنطقة إلى إظهار ضبط النفس.

وقال بيتر ستانو المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في منشور على موقع «إكس» التواصل الاجتماعي: «في هذا الوضع المتوتر للغاية في المنطقة، من الضروري إظهار أقصى درجات ضبط النفس». وأضاف: «يجب احترام مبدأ حصانة المقار الدبلوماسية والقنصلية وموظفيها في جميع الأحوال وتحت أي ظرف وفقاً للقانون الدولي». حسب «رويترز».

في الأثناء، أبدت الحكومة الألمانية رد فعل متحفظاً حيال الهجوم المفترض أن إسرائيل شنته على مجمع السفارة الإيرانية، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين الأربعاء: «ليست لدينا معلومات خاصة بنا تسمح بإجراء تقييم كامل أو نهائي لهذا الحادث». ونبه المتحدث أنه بما أن ألمانيا ليست لديها سفارة في سوريا، «فإننا لا يمكننا التحقق من ذلك بشكل نهائي الآن».

جاء ذلك في وقت اتّهمت روسيا إسرائيل بالسعي إلى «تأجيج» النزاع في الشرق الأوسط، محمّلة إياها مسؤولية الضربة «غير المقبولة» التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق.

السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة فاسيلي نيبنزيا خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الثلاثاء (إ.ب.أ)

وندّد السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة فاسيلي نيبنزيا خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بـ«الانتهاك الصارخ» لسيادة سوريا، مضيفاً أن موسكو «ترى أن هذه الأفعال العدوانية من جانب إسرائيل تهدف إلى تأجيج النزاع»، مضيفاً أنها «غير مقبولة على الإطلاق ويجب أن تتوقف».

واتهمت نائبة سفير إيران لدى الأمم المتحدة، زهرة إرشادي، إسرائيل بتهديد السلام الإقليمي والدولي، وقالت إن إيران مارست «قدراً كبيراً من ضبط النفس»، ولكن يجب على إسرائيل الآن أن تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن عواقب الهجوم.

من جهته، ندّد ممثل الجزائر في مجلس الأمن عمار بن جامع بـ«عمل متعمّد» يأتي ردّاً على الضغوط الدولية ويرمي لـ«استدراج تصعيد للنزاع» من أجل «حسابات سياسية»، متّهماً بدوره إسرائيل بالسعي إلى جر «المنطقة كلها» إلى النزاع.

من جانبه، وصف مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، قصي الضحاك، الهجوم بأنه «سابقة خطيرة وانتهاك جسيم للمواثيق والأعراف الدولية التي تكفل حماية المقار الدبلوماسية وحظر أي اعتداءات عليها».

وأضاف: «نحمل إسرائيل والإدارة الأميركية المسؤولية عن تبعات الاعتداءات المتكررة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وعن الدفع بالمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد وعدم الاستقرار».

وقال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمام المجلس: «لقد أبلغنا هذا مباشرة إلى إيران»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «لا يمكنها تأكيد أي معلومات حول هذا الحدث». وحث وود إيران ووكلاءها وشركاءها في المنطقة على تهدئة التوترات، وكرر التحذيرات الأميركية السابقة لهم بعدم استغلال الوضع «لاستئناف هجماتهم على الولايات المتحدة».

روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة يتحدث أمام المجلس الثلاثاء (رويترز)

وأعرب جميع أعضاء المجلس تقريباً عن قلقهم من أن هجوم دمشق، إلى جانب الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة، يمكن أن يمتدا إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وخارجها.

وأجمعت تلك الدول على إدانة قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، مشدّدة على حرمة المؤسسات الدبلوماسية، لكن من دون أن تشير صراحة إلى إسرائيل.

وقال المسؤول السابق لملف الشرق الأوسط في الوزارة الخارجية الإيرانية قاسم محب علي في تصريح لموقع «انتخاب»، إن «إسرائيل اختارت توسيع الحرب في أنحاء المنطقة»، وأضاف: «إذا لم نأخذ التفاصيل بعين الاعتبار، فسننجر إلى لعبة إسرائيل... يجب أن نرى هل الرد المماثل سيصب في مصلحتنا أو في مصلحة فريق نتنياهو».

من جانبه، انتقد حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي، الدعوات لمهاجمة المقرات الدبلوماسية الإسرائيلية. وقال: «من يطالبون بذلك لا يفهمون المصالح الوطنية...»، وقال: «يتحدث البعض عن الثأر الصعب، طرح شعارات دون عمل سيضعف القوة الاستراتيجية للبلاد».


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».


ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن «المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أبلغت طهران الوسطاء رفضها لقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأضافت المصادر أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».