انتبهوا... التجارب الصعبة تزيد خطر الإصابة بـ«ألزهايمر»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/4947671-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A8%D9%87%D9%88%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%80%D8%A3%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B1
انتبهوا... التجارب الصعبة تزيد خطر الإصابة بـ«ألزهايمر»
الأحداث المُرهقة أخطر مما نتصوَّر (رويترز)
أفادت دراسة إسبانية بأنّ التعرُّض للأحداث المُرهقة والتجارب الصعبة في منتصف العمر، عامل خطر للإصابة بمرض «ألزهايمر» عند الكبر.
وأوضح الباحثون أنّ التجارب الصعبة في مرحلة الطفولة ارتبطت أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالتهاب الأعصاب في الأعمار الأكبر؛ ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «Annals of Neurology».
والأحداث المُرهقة في الحياة هي تجارب تُسبّب الشعور بالتوتّر أو القلق أو الضغط، مثل مرض، أو وفاة أحد أفراد العائلة، والبطالة، والطلاق، والتعرُّض للكوارث الطبيعية، والصدمات النفسية.
ويشير مزيد من الأدلة إلى أنّ الأحداث المُرهقة والتوتّر الناجم عنها، يمكن أن يرتبطا بزيادة خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.
وكان الغرض من الدراسة تقييم ما إذا كان تراكم أحداث الحياة المُرهقة يمكن أن يؤثّر في تطوّر الأمراض المرتبطة بمرض «ألزهايمر» في الأعمار المتقدّمة.
للقيام بذلك، اعتمد فريق البحث على 1290 متطوّعاً في برشلونة، وجميعهم كانوا سليمين إدراكياً خلال الدراسة، ولكنّ لديهم تاريخاً عائلياً مع «ألزهايمر».
وأجرى المشاركون مقابلات لتقييم عدد أحداث الحياة المُجهدة، وأُجري تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MRI) لقياس المؤشرات الحيوية المختلفة المتعلّقة بهذا المرض.
وكشفت النتائج عن أنّ تراكم الأحداث المُرهقة خلال منتصف العمر لدى الرجال، ارتبط بمستويات أعلى من بروتين «بيتا أميلويد» (Aβ) في الدماغ، وهو لاعب رئيسي في تطوّر «ألزهايمر».
أما بالنسبة إلى النساء، فلاحظوا أنّ التجارب الأكثر إجهاداً على مدار الحياة ارتبطت بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ المسؤولة عن وظائف مهمّة عدّة، مثل التفكير والذاكرة.
وفي مرض «ألزهايمر»، تبدأ الخلايا العصبية في المادة الرمادية بالدماغ بالموت، ممّا يؤدّي إلى انخفاض حجمها ووظيفتها، ويبدأ هذا الانخفاض عادة في منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، لينتشر إلى مناطق أخرى منه بمرور الوقت.
كما وجد الباحثون أنّ التعرُّض للتجارب المُجهدة في مرحلة الطفولة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالتهاب الأعصاب عند الكبر، وهو استجابة جزيئية رئيسية في أمراض التنكس العصبي.
تتوافق هذه النتائج مع الأدلة الناشئة التي تشير إلى أنّ صدمات الطفولة مرتبطة بزيادة الالتهاب في مرحلة البلوغ.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة في «معهد برشلونة للصحة العالمية» في إسبانيا الدكتورة إيليني بالباتزيس: «فترة منتصف العمر هي التي تبدأ فيها أمراض مرض (ألزهايمر) في التراكُم، وخلالها قد يكون للتوتّر النفسي تأثير طويل الأمد في صحة الدماغ».
وأضافت عبر موقع «يوريك أليرت»: «النتائج تعزّز فكرة أن التوتّر الناجم عن التجارب المُجهدة يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تطور مرض (ألزهايمر)، وتوفّر أدلة أولية بما يتعلّق بالآليات الكامنة وراء هذا التأثير، ولكن ثمة حاجة إلى دراسات إضافية للتأكُّد من صحتها».
عندما تريد مُحلياً لا يدمر أهدافك الصحية، ابحث عن العسل لأنه يحتوي على مضادات أكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً التي قد توفر العديد من الفوائد الصحية.
قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من اليقظة والنشاط، خصوصاً في أوقات التعب أو قلة النوم، لكن الاعتماد عليها يومياً قد يحمل آثاراً لا تظهر بالسرعة نفسها.
توصلت دراسة حديثة إلى أن الجلوس المتواصل مدة تزيد على نصف ساعة يومياً يزيد من خطر الوفاة بسبب السرطان؛ وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية...
«الشرق الأوسط» (لندن)
الغزال العربي يوسِّع عائلته... 3 مواليد جديدة في السعوديةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5306422-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%91%D9%90%D8%B9-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%AA%D9%87-3-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
الغزال العربي يوسِّع عائلته... 3 مواليد جديدة في السعودية
وُلدوا هنا حيث يُعاد ترميم ما خسرته البرّية (واس)
سجَّلت «هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله» في السعودية 3 مواليد جديدة للغزال العربي في منطقة التيسية خلال الربع الثاني من عام 2026، في مؤشّر يعكس تقدُّم برامج المحافظة على الأنواع الفطرية المهدَّدة بالانقراض، ونجاح جهود الإكثار في تنمية أعداد الغزال العربي، بما يدعم مستهدفات إعادة توطينه في موائله الطبيعية، ويعزّز استدامة التنوّع الأحيائي في نطاق المحمية.
ويأتي تسجيل المواليد ضمن منظومة متكاملة تتبناها الهيئة لاستعادة الأنواع الفطرية، تبدأ بالإكثار وتنمية المجموعات، وترتبط بحماية الموائل وتهيئتها، وصولاً إلى إعادة التوطين، بما يعزّز فرص تكوين مجموعات مستقرّة في موائلها الطبيعية، وينقل برامج الإكثار من جهود للمحافظة على الكائنات الفطرية إلى مسار يدعم استعادتها واستدامتها على المدى البعيد.
ويمثّل تكاثر الغزال العربي في التيسية، الواقعة جنوب الدهناء وشمال نفود المظهور والتابعة لمنطقة حائل، مؤشّراً على تطوّر برامج «الإكثار» وقدرتها على تحقيق نتائج تدعم تنمية المجموعات المستهدفة. كما يعزّز دور المنطقة ضمن جهود الهيئة للمحافظة على الحياة الفطرية، بوصفها نطاقاً يحتضن برامج إكثار الأنواع الفطرية وتنمية مجموعاتها في موائلها الطبيعية.
وتكتسب برامج «الإكثار» أهميتها بوصفها إحدى أدوات استعادة الكائنات الفطرية الأصيلة والمحافظة على مكوّنات التنوّع الأحيائي، إذ لا تقتصر نتائجها على زيادة الأعداد، وإنما تمتدّ إلى دعم استعادة الأنواع في موائلها وتعزيز استقرارها، بما يسهم في رفع قدرة النظم البيئية على المحافظة على تنوعها واستدامتها، واستعادة التوازن بين مكوّناتها الطبيعية.
وتواصل «هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله» توسيع أثر برامجها في المحافظة على الحياة الفطرية واستعادة النظم البيئية، من خلال نهج يربط حماية الأنواع بتنمية موائلها واستدامتها، بما يعزّز إسهام المحمية في تحقيق المستهدفات الوطنية لحماية التنوّع الأحيائي واستعادة النظم البيئية، اتساقاً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» ومبادرة السعودية الخضراء.
علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفافhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5306321-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D9%8F%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%81%D8%A7%D9%81
مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
حذَّر فريق من العلماء من أن الجفاف لا يعني بالضرورة انخفاض الأمراض المنقولة عن طريق الماء، مشددين على أنه في كثير من الحالات، قد نشهد تأثيراً مضاعفاً غير متوقع، حيث يؤدي شح الماء فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية.
وتساعد ورقتهم البحثية المنشورة، الأربعاء، في مجلة «تريندز إن إيكولوجي أند إيفولوشن»، على حل هذه «المفارقة بين الجفاف والأمراض». وتضع إطاراً لفهم خصائص واستراتيجيات الطفيليات التي يُرجح أن تُفضّل فترات الجفاف.
قالت تارا ستيوارت ميريل، عالمة بيئة الأمراض المائية في معهد كاري الأميركي لدراسات النظم البيئية، والمشاركة في تأليف الدراسة: «لقد وضعنا نظرية عامة لكيفية عمل الأمراض المرتبطة بالمياه خلال فترات الجفاف، من خلال تجميع الطرق التي يؤثر بها الجفاف على بقاء وتفاعلات مختلف العوائل والطفيليات».
جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)
وأضافت في بيان، الأربعاء: «إن فهم هذه الآليات يمكن أن يساعدنا في تحديد الطفيليات التي يُحتمل أن تُصبح مشاكل ناشئة في عالم يزداد عرضةً للجفاف».
الأمراض في عالم جاف
قالت ستيوارت ميريل: «في بعض الأحيان، قد يكون للجفاف أثر إيجابي علينا - على سبيل المثال، في كينيا، قضى جفاف طويل الأمد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على القواقع التي تنقل داء البلهارسيا».
وأضافت: «لكن في كثير من الحالات، يؤدي الجفاف فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية». فعلى سبيل المثال، عانى القرن الأفريقي تفشي وباء الكوليرا على نطاق واسع في أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، عندما أجبر نقص المياه الناجم عن الجفاف السكان على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة.
وأضاف بيتر جونسون، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة كولورادو بولدر الأميركية: «كان هدفنا إعادة النظر في تفسير هذه الأنماط التى تبدو متناقضة ظاهرياً».
فكرة الدراسة
انبثقت فكرة الدراسة من ملاحظات جونسون أثناء دراسته للبرك المنتشرة في أنحاء كاليفورنيا خلال موجات الجفاف بين عامي 2012 و2025، حيث جفت كثير من البرك، وانخفضت بعض الأمراض، في حين ازدادت حدة أمراض أخرى.
الجفاف في بريطانيا وصل إلى مستويات قياسية (أ.ف.ب)
قال جونسون: «الجفاف يُغير أكثر بكثير من مجرد مستويات المياه، فالجفاف يُغير بشكل جذري التفاعلات البيئية التي تُحدد كيفية انتشار الأمراض».
ويُعدّ تغيير كيفية انتشار الحيوانات والطفيليات عبر الزمان والمكان إحدى الآليات التي يُمكن من خلالها أن يُساعد الجفاف الطفيليات أو يُضر بها. فقلة المياه في البيئة غالباً ما تعني تركز الحيوانات والطفيليات في المياه المتبقية وحولها.
تقول ستيوارت ميريل: «عندما تتقلص المسطحات المائية، لا تضطر الطفيليات إلى قطع مسافات طويلة للعثور على عائل في الماء».
ووفق الباحثين لا يقتصر تأثير الجفاف على كمية المياه وتوزيعها فحسب، بل يشمل أيضاً درجة حرارتها وملوحتها ومستويات الأكسجين المذاب فيها، بالإضافة إلى تركيز العناصر الغذائية والملوثات. ويمكن لهذه التغيرات في جودة المياه أن تفيد الطفيليات أو تضرها.
وبالمثل، يمكن أن يؤدي نقص المياه والإجهاد الناتج من ارتفاع درجات الحرارة والملوحة ونقص الأكسجين إلى جعل العوائل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
انتشار البعوض
ويشير الباحثون إلى أن الجفاف قد يُفضّل بشكل انتقائي الطفيليات والعوائل المقاومة للجفاف؛ ما يُغير الشبكات الغذائية المائية بطرق تُعزز انتشار الأمراض. ومن الأمثلة على ذلك: البعوض.
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكما أوضحت ستيوارت ميريل: «سيؤدي الجفاف إلى تقلص مساحات المسطحات المائية، ونعلم أن البعوض يتكاثر بكثرة في المياه الراكدة الضحلة كالبرك والمستنقعات. وبجعل البيئات أكثر ملاءمة للبعوض، وقد يزيد الجفاف من أعداد نواقل الأمراض، وبالتالي يسمح بانتشار المزيد من الأمراض المعدية».
ويأمل الباحثون أن تُشجع هذه الورقة البحثية علماء آخرين على مواصلة العمل لفهم أيّ الطفيليات ستكون «رابحة» وأيّها «خاسرة» في ظلّ مستقبل أكثر حرارة وجفافاً.
وشددت ستيوارت ميريل على الأمر بقولها: «إنّ التنبؤ بموعد ومكان وسبب وكيفية تحوّل الطفيليات المائية إلى مشكلة أمر بالغ الأهمية لتوجيه جهود الوقاية من الأمراض وإدارتها».
المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
يرى المخرج التشادي أشيل رونايمو أن فيلمه الروائي الطويل الأول «الدية» (DIYA) يحكي رحلة داخلية يخوضها بطله بحثاً عن الخلاص بعد حادث غيّر حياته، موضحاً أن هذه الرحلة لا تنتهي بمجرد التخلص من تبعات الحادث، وإنما تقوده إلى مواجهة نفسه والتحرر تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، وهو ما يصفه بـ«الارتقاء» إلى رؤية مختلفة للحياة.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، قال رونايمو إن مفهوم «الدية» كان نقطة البداية التي انطلق منها لطرح أسئلة حول قيمة الحياة الإنسانية، مشيراً إلى أن المرء قد يجد نفسه في مرحلة ما من حياته مطالباً بسداد دين، ليس بالمعنى المادي فقط، وإنما بوصفه مسؤولية أو ثمناً يترتب عليه دفعه نتيجة أفعاله واختياراته.
قدم الفيلم جوانب متعددة لقصة إنسانية - الشركة المنتجة
وتدور أحداث «الدية» (DIYA) حول «دان»، وهو سائق يعمل لدى منظمة إنسانية في أنجامينا، ويعيش حياة هادئة مع زوجته الشابة «دلفين»، الحامل في شهرها الثامن، قبل أن يتسبب حادث عابر في تغيير حياته بالكامل، ففي لحظة غفلة، ورنين هاتف محمول في التوقيت الخطأ، وعبور طفل للطريق بسرعة، يقع الحادث المأساوي، وبعد بعض الالتباس في المستشفى، يُبلّغ دان بوفاة الطفل، فيما تطالب عائلته بالتعويض وتتمسك بـ«الدية»، أي ثمن الدم، لتنطلق رحلة دان من أجل دفع الدية إلى صحراء شمال تشاد، حيث يكتشف وسط هذا الامتداد الشاسع الحقيقة المتعلقة بالحادث الذي قلب حياته رأساً على عقب.
وشهد «الدية» (DIYA) عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي العام الماضي، قبل أن ينتقل العمل إلى مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي» الذي اختتم فعالياته مؤخراً.
وأوضح رونايمو أن ما كان يشغله بالدرجة الأولى في رحلة بطله هو البحث عن الخلاص، إلا أن هذا الخلاص، في نظره، يقود إلى معنى أعمق يتمثل في الارتقاء والتحرر، مشيراً إلى أن الشخصية تخوض رحلة داخلية تتخلص خلالها تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، لتتجاوز في النهاية حدود تجربتها الإنسانية الضيقة.
وأضاف أن هشاشة الحياة تمثل أحد المحاور الأساسية للفيلم، مشبهاً الإنسان ببحّار يدرك أن البحر قد يضطرب في أي لحظة، لكنه يظل مطالباً بالتحكم في أشرعته حتى يتمكن من النجاة، لافتاً إلى أن عبور الصحراء في الفيلم لا يمثل انتقالاً جغرافياً فحسب، بل يعكس تحولاً داخلياً عميقاً.
مخرج الفيلم أشيل رونايمو - حسابه على فيسبوك
وأوضح أن عبور الصحراء بالنسبة إلى بطله هو موت داخلي يسبق الولادة من جديد، لأن دان كان عليه أن يمر بما يشبه «الثقب الأسود» في وجوده حتى يصل إلى النور، معتبراً أن كل إنسان يمر بطريقة ما عبر صحرائه الخاصة خلال حياته.
ولفت إلى أن الفيلم يتجنب تقديم شخصيات واضحة يمكن تصنيفها ببساطة على أنها مذنبة أو بريئة، موضحاً أن البشر جميعاً يخضعون لقوانين الحياة ويعانون بدرجات مختلفة.
وتحدث المخرج عن الصعوبة التي واجهها في بناء شخصيات أسرة الطفل المتوفى، مؤكداً أنه «كان حريصاً على ألا تتحول هذه الشخصيات إلى مجرد خصوم للبطل أو صورة نمطية سلبية»، لافتاً إلى أن «مشاهد التهديد والعنف النفسي واللفظي، وصولاً إلى العنف شبه الجسدي، كانت ضرورية للحفاظ على التوتر الدرامي، لكنها في الوقت نفسه هدفت إلى الكشف عن الظروف القاسية والبائسة التي يعيش فيها أفراد هذه الأسرة».
مخرج الفيلم - حسابه على فيسبوك
وأكد رونايمو أن «الدية» لا يمكنها بأي حال إصلاح فقدان حياة إنسان، موضحاً أن هذه الممارسة كانت في مرحلة معينة من التاريخ بديلاً لمنع استمرار دوائر العنف والانتقام، لأنها قد تساعد على تهدئة التوتر، لكنها لا تحقق المصالحة الحقيقية، لأن فقدان الإنسان لا يمكن تعويضه بصورة كاملة.
وعن انتقاله من الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية إلى إنجاز فيلمه الروائي الطويل الأول، قال إن التجربة منحته خبرة كبيرة في مواقع التصوير، خصوصاً أن قيادة فريق كبير من التقنيين والممثلين تتطلب قدراً كبيراً من مهارات الإدارة.
وأوضح أن خبرته في السينما الوثائقية أثرت بصورة مباشرة في طريقته في اختيار الممثلين ومواقع التصوير، إذ كان حريصاً على أن يبدو كل شيء طبيعياً قدر الإمكان، لافتاً إلى أن كثيراً من المشاركين في الفيلم كانوا يخوضون تجربتهم الأولى أو الثانية أمام الكاميرا، باستثناء يوسف دجاورو، الذي يجسد شخصية والد الطفل، وهو أحد الأسماء المعروفة في السينما الأفريقية.
وقال رونايمو إن المشهد الطبيعي التشادي كان من العناصر التي أراد لها أن تتحول إلى شخصية قائمة بذاتها داخل الفيلم، لكنه أشار إلى أن محدودية الميزانية حالت دون تنفيذ جزء من التصوير في صحراء تشاد كما كان مكتوباً في السيناريو.
وأضاف أن المناظر الطبيعية في تشاد نادراً ما تظهر في السينما، ولذلك كان مهماً بالنسبة إليه أن يمنحها حضوراً أساسياً، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن تشاد من دون الحديث عن طبيعتها، لأن المواقع والأزياء يمكن أن تتحدث أحياناً بقوة أكبر من الكلمات، ولذلك جرى اختيارها بعناية لخدمة هذا الهدف.
وتطرق المخرج إلى علاقته بتشاد بعد انتقاله للعيش في الخارج، موضحاً أنه غادر البلاد قبل نحو ثلاثة أعوام، عقب الانتهاء من تصوير «الدية»، لكنه لم يشعر يوماً بأنه ابتعد عنها، مؤكداً أن ولادته ونشأته هناك جعلتا بلده جزءاً أصيلاً من تكوينه، وظل حاضراً فيه أينما ذهب.
وأضاف أن أسفاره المتعددة، ورحلته الطويلة مع الكتب منذ سنوات الدراسة، منحته في الوقت نفسه مسافة كافية للنظر إلى واقع بلاده من زاوية أكثر اتساعاً، وبمنظور يتجاوز حدود التجربة المحلية، وهو ما انعكس على الطريقة التي اختار بها أن يروي حكاية الفيلم.
اعتمد الفيلم على تقديم جوانب إنسانية في قصته - الشركة المنتجة
ويرى رونايمو أن السينما قد لا تملك القدرة على تغيير العالم بصورة مباشرة، لكن تأثيرها في تشكيل الوعي الإنساني يظل مهماً، موضحاً أن مسؤولية صانع الفيلم لا تتمثل في تقديم إجابات نهائية، وإنما في طرح الأسئلة التي تدفع الجمهور إلى التفكير وإعادة النظر فيما يعتبره من المسلّمات.
وكشف المخرج التشادي أنه كان قد انتهى من كتابة سيناريو جديد لا يزال متجذراً بصورة عميقة في المجتمع التشادي، لكنه أشار إلى أن لقاءً جمعه في «شنغهاي» بامرأة وابنها البالغ 14 عاماً جعله يفكر في إمكانية خوض تجربة مختلفة.
وقال إن قصة هذه المرأة وابنها أثرت فيه بشدة، خصوصاً بسبب الروابط التي رآها بينها وبين أفريقيا، مضيفاً أن فيلمه المقبل قد يذهب إلى عالم مختلف، لكنه سيظل مرتبطاً بأفريقيا.