البنك الدولي: النمو في شرق آسيا أسرع من بقية العالم لكن رياح الصين المعاكسة لها تأثيرها

أشار إلى أن الديون والمعوقات التجارية وعدم اليقين السياسي تعيق الديناميكية في المنطقة

من المتوقع أن يتراجع النمو في اقتصادات آسيا إلى 4.5 % هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن يتراجع النمو في اقتصادات آسيا إلى 4.5 % هذا العام (رويترز)
TT

البنك الدولي: النمو في شرق آسيا أسرع من بقية العالم لكن رياح الصين المعاكسة لها تأثيرها

من المتوقع أن يتراجع النمو في اقتصادات آسيا إلى 4.5 % هذا العام (رويترز)
من المتوقع أن يتراجع النمو في اقتصادات آسيا إلى 4.5 % هذا العام (رويترز)

يتفوق النمو في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي النامية على بقية العالم، لكن من المرجح أن تشهد المنطقة نمواً أبطأ في عام 2024 وسط رياح معاكسة في الصين وعدم اليقين على نطاق أوسع بشأن سياساتها، وفقاً للبنك الدولي.

ومن المتوقع أن يتراجع النمو في المنطقة إلى 4.5 في المائة هذا العام، متباطئاً عن توسع العام الماضي البالغ 5.1 في المائة، وفقاً لتحديث البنك الدولي لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادي لعام 2024، الذي صدر يوم الاثنين. ويبلغ عدد سكان المنطقة أكثر من 2.1 مليار نسمة.

ومع ذلك، مع استثناء الصين، من المتوقع أن يصل النمو في المنطقة إلى 4.6 في المائة هذا العام - أعلى من 4.4 في المائة في عام 2023.

وفي حين حددت الصين هدف النمو الرسمي بنحو 5 في المائة لعام 2024، يتوقع البنك الدولي أن النمو في أكبر اقتصاد في آسيا سوف ينخفض إلى 4.5 في المائة هذا العام، متباطئاً عن التوسع الذي بلغ 5.2 في المائة في العام الماضي. ويعزى تباطؤ النمو في البلاد إلى تراجع ثقة المستهلك محلياً، فضلاً عن ارتفاع مستويات الديون وتراجع قطاع العقارات.

ويقول تقرير البنك الدولي: «الصين تهدف إلى الانتقال إلى مسار نمو أكثر توازناً، لكن السعي لإشعال محركات طلب بديلة يبدو صعباً».

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي لشرق آسيا والمحيط الهادي، أديثيا ماتو، عبر الإنترنت، إنه لا يزال أمام بكين طريق طويل لتقطعه في تحويل اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على بناء العقارات لتنشيط النشاط التجاري، وإنفاق المزيد من الأموال لن يحل المشكلة.

أضاف: «التحدي الذي يواجه الصين هو اختيار سياسات فعالة. إن التحفيز المالي لن يعالج الاختلالات الهيكلية. المطلوب هو برامج رعاية اجتماعية أقوى وبرامج أخرى تمكن الأسر من الإنفاق أكثر، وتعزز الطلب الذي سيحفز بعد ذلك الشركات على الاستثمار».

وبحسب التقرير، فإن الديون والمعوقات التجارية وعدم اليقين في السياسات تضعف الديناميكية الاقتصادية للمنطقة، ويتعين على الحكومات أن تبذل المزيد من الجهود لمعالجة المشكلات طويلة الأجل مثل شبكات الأمان الاجتماعي الضعيفة والاستثمار غير الكافي في التعليم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وستساعد على انتعاش التجارة العالمية - حيث نمت تجارة السلع والخدمات بنسبة 0.2 في المائة فقط في عام 2023 ولكن من المتوقع أن ينمو بنسبة 2.3 في المائة هذا العام - وتخفيف الظروف المالية مع خفض المصارف المركزية لأسعار الفائدة على تعويض النمو الأضعف في الصين.

وقال ماتو: «يوضح هذا التقرير أن المنطقة تتفوق على معظم بقية العالم، لكنها لا تحقق إمكاناتها الخاصة». وأضاف: «الشركات الرائدة في المنطقة لا تلعب الدور الذي ينبغي لها أن تلعبه».

ويتمثل الخطر الرئيسي في إمكانية أن يحتفظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والمصارف المركزية الرئيسية الأخرى بأسعار الفائدة أعلى من ذي قبل الوباء.

ويأتي خطر آخر من إجراءات تشويه التجارة التي تزيد عن 3 آلاف إجراء، مثل الرسوم الجمركية الأعلى أو الإعانات التي تم فرضها في عام 2023، وفقاً للتقرير.

وتم وضع معظم هذه السياسات من قبل اقتصادات صناعية رئيسية مثل الولايات المتحدة والصين والهند.

تحسين الإنتاجية

وأشار ماتو إلى أن المنطقة يمكن أن تحقق أداء أفضل بكثير مع تحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة. على سبيل المثال، تجتذب فيتنام استثمارات أجنبية ضخمة كوجهة مفضلة للصناعيين الأجانب، لكن معدل نموها الذي يبلغ نحو 5 في المائة أقل من إمكاناتها.

وتابع: «إن السرور بأن فيتنام تنمو بمعدل 5 في المائة يعكس نوعاً من التقصير الذي لا ينبغي أن يسعدنا».

وأبرز التقرير أن إحدى المشكلات الرئيسية هي تأخر تحسينات الإنتاجية. وقال إن الشركات الرائدة في آسيا تتخلف كثيراً عن الشركات الرائدة في الدول الأكثر ثراءً، خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وانتقد التقرير الحكومات لفرضها قيوداً على الاستثمار تمنع الشركات الأجنبية من دخول أجزاء رئيسية من الاقتصادات الإقليمية، والحاجة إلى بناء المهارات وضعف الإدارة. وأضاف أن الانفتاح على المزيد من المنافسة والاستثمار بشكل أكبر في التعليم من شأنه أن يساعد على تحسين الإنتاجية.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.


منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

وأشاد الشيراوي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض- باستضافة السعودية فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي انطلقت أعماله بالاجتماع الوزاري للمنتدى، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

وأكد أن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.