مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

خبراء تحدثوا عن استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات عبر رفح

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
TT

مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المطالبات الدولية لإسرائيل بضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإغاثية برياً عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، الذي بات يواجه شبح المجاعة، وفق تقارير أممية، دون أن تلقى تلك الدعوات والمطالبات استجابة إسرائيلية كافية.

وبينما انضمت محكمة العدل الدولية مجدداً إلى تلك المطالبات الدولية، حيث دعت المحكمة إسرائيل إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، توقع خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ألا تستجيب إسرائيل بشكل كافٍ لتلك الدعوات، في ظل إصرارها على استخدام «التجويع» سلاحاً للضغط على الفلسطينيين. وأشار الخبراء إلى استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات للقطاع عبر رفح.

وقالت محكمة العدل الدولية، في قرار جديد، الخميس، بناء على طلب من جنوب أفريقيا، إنه على إسرائيل ضمان عدم ارتكاب قواتها أي أعمال تشكل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين في غزة. وأشارت المحكمة إلى تفاقم الظروف المعيشية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، ولا سيما انتشار المجاعة، مطالبة إسرائيل بتقديم تقرير إليها بشأن جميع التدابير المتخَذة لتنفيذ قراراتها الجديدة خلال شهر واحد.

عرقلة دخول المساعدات

قرار المحكمة مثّل حلقة إضافية في سلسلة المطالبات التي أعلنتها دول عدة حول العالم، بعضها من حلفاء إسرائيل، إضافة إلى منظمات إنسانية دولية، دعت جميعاً إسرائيل إلى فتح المعابر، والكف عن عرقلة دخول المساعدات البرية، وتسهيل توزيع المساعدات في مختلف أنحاء القطاع، الذي يخضع لحصار إسرائيلي خانق منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن المجاعة «بات يصعب تلافيها» في القطاع، البالغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة معظمهم نازحون ويعيشون منذ نحو ستة أشهر أهوال الحرب والحصار اللذين أسفرا عن تدمير البنية التحتية، وحرمانهم من الغذاء والماء والوقود والكهرباء.

ودعا السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي زار معبر رفح مرتين خلال الأشهر الماضية، إسرائيل، إلى «عدم عرقلة دخول المساعدات». وانتقد، في مؤتمر صحافي، خلال زيارته الأخيرة للجانب المصري من المعبر، الأسبوع الماضي، عدم تجاوب إسرائيل بقوله: «إن الحكومة الإسرائيلية لا تفعل عادة ما أطلبه منها».

متطوعون في «الهلال الأحمر المصري» يعدون وجبات تمهيداً لنقلها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

ومنذ اندلاع الحرب لا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعابر، سوى بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة، التي يدخل معظمها عبر معبر رفح المصري، وتُخضعها السلطات الإسرائيلية لعمليات تفتيش مطولة كانت مثار انتقاد متكرر من جانب القاهرة، التي دعت، في أكثر من مناسبة، إلى «إدخال المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة».

وتمتلك إسرائيل 6 معابر برية مع غزة، أعلنت إغلاقها جميعاً وبشكل فوري عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين لم تستجب لفتح معبر كرم أبو سالم، جنوب القطاع، والمخصص لدخول شاحنات البضائع؛ إلا بشكل محدود، قبل أن يتعرض للإغلاق بشكل متكرر.

وتقول إسرائيل إنها «سهّلت دخول أكثر من 350 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة، خلال الشهر الماضي»، وتحرص على أن تُظهر للعالم أنها تسمح بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، لكنها تقول إنها «ليست مسؤولة عن حجم المساعدات التي تدخل فعلياً، أو عن قدرة الوكالات على توزيعها على الأرض».

وسبق أن حمّل فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مصر المسؤولية عن عدم دخول المساعدات قطاع غزة، وهو ما استنكرته القاهرة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً على أن معبر رفح «مفتوح منذ بداية الحرب على مدار 24 ساعة ولم يغلق مطلقاً».

لقطة عامة في وقت سابق لمعبر رفح الحدودي من جهة غزة (د.ب.أ)

مماطلة إسرائيلية

وتباينت تقديرات الخبراء لمدى استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، وأحدثُها قرار محكمة العدل الدولية، ففي حين رأى سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، أن سلطات الاحتلال «قد تستجيب جزئياً وتلجأ إلى تحسين دخول المساعدات لتفادي مزيد من الحرج الدولي»، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أن «إسرائيل ستواصل مماطلاتها وتعنتها بعرقلة دخول المساعدات وتحدي الرغبة الدولية في هذا الصدد».

وأوضح الفرا، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل بلغت «مرحلة غير مسبوقة من الغرور»، لكنها، في الوقت نفسه، قد تسعى لتخفيف حدة الحرج الدولي الذي تتسبب فيه إجراءاتها «القمعية والإبادية» بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر «تحسين نسبي» لمعدلات دخول المساعدات؛ تجنباً للتعرض لمزيد من الإحراج والامتعاض الدولي جراء استمرار التعنت في عرقلة دخول المساعدات القطاع.

من جانبه، قال هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل سوف تستمر في عرقلة دخول المساعدات، وستواصل النهج نفسه الذي وصفه بـ«المراوغ»، إذ لن تلجأ إلى منع دخول المساعدات كلية، لكنها في الوقت نفسه ستحول دون دخول تلك المساعدات، وخصوصاً عبر معبريْ رفح وكرم أبو سالم بكميات كافية وسرعة معقولة لتلبية احتياجات القطاع، بل إنه توقع أن تستخدم سلطات الاحتلال الهجوم المتوقع على رفح الفلسطينية لإحداث تباطؤ كبير، وعرقلة لدخول المساعدات البرية.

وحول عدم استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، أو حتى القرارات الصادرة من مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية بشأن تيسير دخول المساعدات الإغاثية قطاع غزة، أوضح الفرا أن حكومة نتنياهو «بلغت حداً غير مسبوق من الغرور والرغبة في الانتقام من الفلسطينيين»، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية «وصلت إلى مستوى خطير من الإفلات من المسؤولية القانونية الدولية». في حين تحدّث هريدي عن غياب أدوات الضغط الحقيقية التي تُجبر إسرائيل على الانصياع للالتزامات الدولية والإنسانية.

فلسطينيون خلال سيرهم في وقت سابق بعد غارات إسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية + رويترز)

وتبنّى مجلس الأمن الدولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضين قراراً يطالب بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتعيين منسق لتسليم هذه المساعدات. ورغم ذلك لم تشهد آلية دخول المساعدات تحسناً يُذكر، في حين لجأت دول عربية وأجنبية إلى إنزال المساعدات جواً للتغلب على العراقيل الإسرائيلية أمام وصول المساعدات برياً، وخصوصاً إلى شمال غزة.

وتزداد المخاوف والتحذيرات الدولية من إقدام إسرائيل على اجتياح بري لمدينة رفح التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني نزح معظمهم إلى المدينة الملاصقة للحدود المصرية نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لجميع مناطق القطاع على مدى الأشهر الستة الماضية.

وتقول وكالات الإغاثة إن القطاع يحتاج إلى 500 شاحنة يومياً، وهو المعدل الذي كان يدخل قبل اندلاع الحرب الراهنة، في حين شكا عدد من المنظمات الأممية؛ ومنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، من منع قوات الاحتلال أطقمها من توزيع المساعدات، وخصوصاً في مناطق شمال القطاع، كما قصفت القوات الإسرائيلية، أكثر من مرة، فلسطينيين كانوا يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية، ما أدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين.

وأعلن المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، الأسبوع الماضي، رفض الحكومة الإسرائيلية دخوله قطاع غزة لتفقُّد الوضع بمدينة رفح، كما كشف أن إسرائيل أبلغتهم بأنها «لن توافق بعد الآن على إرسال قوافل غذائية إلى شمال قطاع غزة». وطالب بـ«رفع هذه القيود».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
TT

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)
خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

أنقذت وحدات خفر السواحل الموريتانية، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعدما رصدت زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا، في طريقهما نحو جزر الكناري الإسبانية.

وذكر إيجاز صحافي صادر عن خفر السواحل أن الزورقين أمضيا نحو سبعة أيام في عرض البحر قبل أن تتمكن الوحدات البحرية من رصدهما، والتدخل لإنقاذ جميع من كانوا على متنهما.

وبحسب البيان، فإن الأشخاص الذين تم إنقاذهم هم 132 سنغالياً، و120 من غامبيا، و4 من غينيا، واثنان من نيجيريا، واثنان من مالي؛ وكان من بينهم 61 امرأة، و17 طفلاً.

يأتي هذا في سياق تصاعد لافت لحركة قوارب الهجرة على الساحل الموريتاني الذي بات يشكل أبرز نقاط العبور على «طريق الأطلسي» نحو جزر الكناري الإسبانية.

فمنذ مطلع العام الحالي، وحتى منتصف يوليو (تموز)، سجلت السلطات الموريتانية 17 عملية إنزال في نواكشوط ونواذيبو، أتاحت إنقاذ 2147 مهاجراً، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وفي 21 من الشهر ذاته، أعلنت المفوضية وفاة أو فقدان 144 مهاجراً في ثلاث عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الموريتانية خلال أسبوع واحد، كان أغلبهم في قارب انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، وظل تائهاً في البحر 25 يوماً قبل العثور عليه، ولم ينجُ منه سوى 38 شخصاً.

وفي 7 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن خفر السواحل مقتل مهاجرة، وإنقاذ 192 آخرين قبالة نواكشوط، في ثاني عملية من نوعها خلال خمسة أيام فقط، بعد إنقاذ 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية إثر تعطل زورقهم.

وفي 21 أغسطس (آب) أنقذ خفر السواحل أكثر من 300 مهاجر، بينهم 40 طفلاً، من قارب خشبي مكتظ قبالة ميناء نواذيبو، بعد أيام قليلة من إنقاذ 42 مهاجراً آخرين من قارب متعطل.

من عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين بينهم نساء وأطفال (خفر السواحل الموريتاني)

ويعكس هذا التواتر في عمليات الإنقاذ، التي لم تعد تفصل بينها سوى أيام معدودة في بعض الأحيان، ضغطاً متصاعداً على قدرات خفر السواحل الموريتاني، في وقت تشير فيه منظمات حقوقية إلى أن الأرقام الرسمية للناجين تخفي واقعاً أكثر قتامة من الوفيات، وحالات الفقد في عرض المحيط.

وبحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» غير الحكومية، توفي أكثر من 1300 مهاجر أثناء محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويغلب على شبكات التهريب النشطة على هذا المحور اعتماد قوارب خشبية تقليدية مكتظة تنطلق في معظمها من بانجول في غامبيا، وسواحل السنغال، وغينيا، في رحلات قد تمتد لأسابيع دون احتياطات كافية من الماء، والغذاء، والوقود، ما يعرض ركابها لمخاطر جسيمة حال تعطل المحركات، أو انحراف المسار.

وقد دفعت الضغوط الأمنية المتزايدة في المغرب وموريتانيا، بدعم أوروبي، بعض هذه الشبكات إلى إزاحة نقاط الانطلاق جنوباً نحو غامبيا، وغينيا، بحسب ما ترصده منظمات متخصصة في رصد حركة الهجرة.

وتصف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «طريق الأطلسي» بأنه «أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم»، نظراً لطول المسافات، وصعوبة التوقعات البحرية، واكتظاظ القوارب غير الصالحة للإبحار، ومحدودية فرص الوصول السريع لعمليات الإنقاذ.


ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.