مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

خبراء تحدثوا عن استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات عبر رفح

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
TT

مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المطالبات الدولية لإسرائيل بضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإغاثية برياً عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، الذي بات يواجه شبح المجاعة، وفق تقارير أممية، دون أن تلقى تلك الدعوات والمطالبات استجابة إسرائيلية كافية.

وبينما انضمت محكمة العدل الدولية مجدداً إلى تلك المطالبات الدولية، حيث دعت المحكمة إسرائيل إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، توقع خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ألا تستجيب إسرائيل بشكل كافٍ لتلك الدعوات، في ظل إصرارها على استخدام «التجويع» سلاحاً للضغط على الفلسطينيين. وأشار الخبراء إلى استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات للقطاع عبر رفح.

وقالت محكمة العدل الدولية، في قرار جديد، الخميس، بناء على طلب من جنوب أفريقيا، إنه على إسرائيل ضمان عدم ارتكاب قواتها أي أعمال تشكل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين في غزة. وأشارت المحكمة إلى تفاقم الظروف المعيشية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، ولا سيما انتشار المجاعة، مطالبة إسرائيل بتقديم تقرير إليها بشأن جميع التدابير المتخَذة لتنفيذ قراراتها الجديدة خلال شهر واحد.

عرقلة دخول المساعدات

قرار المحكمة مثّل حلقة إضافية في سلسلة المطالبات التي أعلنتها دول عدة حول العالم، بعضها من حلفاء إسرائيل، إضافة إلى منظمات إنسانية دولية، دعت جميعاً إسرائيل إلى فتح المعابر، والكف عن عرقلة دخول المساعدات البرية، وتسهيل توزيع المساعدات في مختلف أنحاء القطاع، الذي يخضع لحصار إسرائيلي خانق منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن المجاعة «بات يصعب تلافيها» في القطاع، البالغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة معظمهم نازحون ويعيشون منذ نحو ستة أشهر أهوال الحرب والحصار اللذين أسفرا عن تدمير البنية التحتية، وحرمانهم من الغذاء والماء والوقود والكهرباء.

ودعا السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي زار معبر رفح مرتين خلال الأشهر الماضية، إسرائيل، إلى «عدم عرقلة دخول المساعدات». وانتقد، في مؤتمر صحافي، خلال زيارته الأخيرة للجانب المصري من المعبر، الأسبوع الماضي، عدم تجاوب إسرائيل بقوله: «إن الحكومة الإسرائيلية لا تفعل عادة ما أطلبه منها».

متطوعون في «الهلال الأحمر المصري» يعدون وجبات تمهيداً لنقلها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

ومنذ اندلاع الحرب لا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعابر، سوى بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة، التي يدخل معظمها عبر معبر رفح المصري، وتُخضعها السلطات الإسرائيلية لعمليات تفتيش مطولة كانت مثار انتقاد متكرر من جانب القاهرة، التي دعت، في أكثر من مناسبة، إلى «إدخال المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة».

وتمتلك إسرائيل 6 معابر برية مع غزة، أعلنت إغلاقها جميعاً وبشكل فوري عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين لم تستجب لفتح معبر كرم أبو سالم، جنوب القطاع، والمخصص لدخول شاحنات البضائع؛ إلا بشكل محدود، قبل أن يتعرض للإغلاق بشكل متكرر.

وتقول إسرائيل إنها «سهّلت دخول أكثر من 350 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة، خلال الشهر الماضي»، وتحرص على أن تُظهر للعالم أنها تسمح بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، لكنها تقول إنها «ليست مسؤولة عن حجم المساعدات التي تدخل فعلياً، أو عن قدرة الوكالات على توزيعها على الأرض».

وسبق أن حمّل فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مصر المسؤولية عن عدم دخول المساعدات قطاع غزة، وهو ما استنكرته القاهرة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً على أن معبر رفح «مفتوح منذ بداية الحرب على مدار 24 ساعة ولم يغلق مطلقاً».

لقطة عامة في وقت سابق لمعبر رفح الحدودي من جهة غزة (د.ب.أ)

مماطلة إسرائيلية

وتباينت تقديرات الخبراء لمدى استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، وأحدثُها قرار محكمة العدل الدولية، ففي حين رأى سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، أن سلطات الاحتلال «قد تستجيب جزئياً وتلجأ إلى تحسين دخول المساعدات لتفادي مزيد من الحرج الدولي»، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أن «إسرائيل ستواصل مماطلاتها وتعنتها بعرقلة دخول المساعدات وتحدي الرغبة الدولية في هذا الصدد».

وأوضح الفرا، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل بلغت «مرحلة غير مسبوقة من الغرور»، لكنها، في الوقت نفسه، قد تسعى لتخفيف حدة الحرج الدولي الذي تتسبب فيه إجراءاتها «القمعية والإبادية» بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر «تحسين نسبي» لمعدلات دخول المساعدات؛ تجنباً للتعرض لمزيد من الإحراج والامتعاض الدولي جراء استمرار التعنت في عرقلة دخول المساعدات القطاع.

من جانبه، قال هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل سوف تستمر في عرقلة دخول المساعدات، وستواصل النهج نفسه الذي وصفه بـ«المراوغ»، إذ لن تلجأ إلى منع دخول المساعدات كلية، لكنها في الوقت نفسه ستحول دون دخول تلك المساعدات، وخصوصاً عبر معبريْ رفح وكرم أبو سالم بكميات كافية وسرعة معقولة لتلبية احتياجات القطاع، بل إنه توقع أن تستخدم سلطات الاحتلال الهجوم المتوقع على رفح الفلسطينية لإحداث تباطؤ كبير، وعرقلة لدخول المساعدات البرية.

وحول عدم استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، أو حتى القرارات الصادرة من مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية بشأن تيسير دخول المساعدات الإغاثية قطاع غزة، أوضح الفرا أن حكومة نتنياهو «بلغت حداً غير مسبوق من الغرور والرغبة في الانتقام من الفلسطينيين»، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية «وصلت إلى مستوى خطير من الإفلات من المسؤولية القانونية الدولية». في حين تحدّث هريدي عن غياب أدوات الضغط الحقيقية التي تُجبر إسرائيل على الانصياع للالتزامات الدولية والإنسانية.

فلسطينيون خلال سيرهم في وقت سابق بعد غارات إسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية + رويترز)

وتبنّى مجلس الأمن الدولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضين قراراً يطالب بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتعيين منسق لتسليم هذه المساعدات. ورغم ذلك لم تشهد آلية دخول المساعدات تحسناً يُذكر، في حين لجأت دول عربية وأجنبية إلى إنزال المساعدات جواً للتغلب على العراقيل الإسرائيلية أمام وصول المساعدات برياً، وخصوصاً إلى شمال غزة.

وتزداد المخاوف والتحذيرات الدولية من إقدام إسرائيل على اجتياح بري لمدينة رفح التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني نزح معظمهم إلى المدينة الملاصقة للحدود المصرية نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لجميع مناطق القطاع على مدى الأشهر الستة الماضية.

وتقول وكالات الإغاثة إن القطاع يحتاج إلى 500 شاحنة يومياً، وهو المعدل الذي كان يدخل قبل اندلاع الحرب الراهنة، في حين شكا عدد من المنظمات الأممية؛ ومنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، من منع قوات الاحتلال أطقمها من توزيع المساعدات، وخصوصاً في مناطق شمال القطاع، كما قصفت القوات الإسرائيلية، أكثر من مرة، فلسطينيين كانوا يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية، ما أدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين.

وأعلن المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، الأسبوع الماضي، رفض الحكومة الإسرائيلية دخوله قطاع غزة لتفقُّد الوضع بمدينة رفح، كما كشف أن إسرائيل أبلغتهم بأنها «لن توافق بعد الآن على إرسال قوافل غذائية إلى شمال قطاع غزة». وطالب بـ«رفع هذه القيود».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».