حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

تقييم علمي لدورها في الوقاية من هشاشة العظام والسرطان

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم
TT

حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم

طرح الدكتور إف. بيري ويلسون محاضرته بعنوان «مكملات فيتامين (دي) قد تكون سيفاً ذا حدين»، وذلك في 12 مارس (آذار) الحالي على موقع «ميدسكيب (Medscape)» الطبي. والحدث الدافع لهذا الطرح هو صدور النتائج الطويلة المدى لدراسة مقارنة تناول «مكملات فيتامين (دي) مع الكالسيوم Calcium/Vitamin D (CaD)» من قبل النساء، للوقاية من هشاشة وكسور العظام وسرطان القولون. ويشمل هذا تناول حبوب تحتوي 1000 ملغم من كربونات الكالسيوم مع 400 وحدة دولية من فيتامين «دي»، مقارنة مع تناول دواء وهمي.

وكانت مجلة «حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)» في عدد 12 مارس 2024 قد نشرت هذه الدراسة بعنوان: «التأثير طويل المدى للتوزيع العشوائي لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) على الصحة لدى النساء الأكبر سناً».

الدكتور ويلسون هو أستاذ مشارك في الطب (أمراض الكلى) والصحة العامة (وبائيات الأمراض المزمنة) بكلية الطب في جامعة ييل، وأيضاً هو مبتكر الدورة التدريبية الشهيرة عبر الإنترنت بعنوان: «فهم البحث الطبي: صديقك على (فيسبوك) مخطئ»، وكذلك مؤلف كتاب «كيف يعمل الطب ومتى لا يعمل: تعلم من تثق به للحصول على صحة جيدة والبقاء فيها». ويعدّ البحث عن المعلومة الطبية الصحيحة والمفيدة للإنسان في حفظ صحته ووقاية نفسه من الأمراض، أحد الجوانب التي تستحق الاهتمام من المرء.

تحليل لمتابعات طبية

وفي الخلفية التاريخية، هذه النتائج للدراسة الحديثة هي من نوع «التحليل اللاحق» للمتابعة الطبية الطويلة، ضمن برنامج «دراسات مبادرة صحة المرأة (WHI Study)» التي تتبناها وتمولها «المؤسسة القومية الصحية (NIH)» بالولايات المتحدة منذ عام 1991، والتي أجريت في 40 مركزاً طبياً بجميع أنحاء الولايات المتحدة. وشملت إحداها أكثر من 36 ألف امرأة، وذلك عن تقييم النتائج الصحية طويلة المدى لتناول النساء بعد «انقطاع الطمث (Postmenopausal)» (أعمارهن بين 50 و79 سنة عند بدء الدراسة) مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي».

وكانت الفرضية في التسعينات الماضية أن النساء اللاتي يتناولن مزيجاً من الكالسيوم وفيتامين «دي» سوف ينخفض لديهن خطر الإصابة بكسور الورك وغيرها من الكسور، بالإضافة إلى انخفاض الإصابات بسرطان الثدي والقولون والمستقيم.

ولكن نتائج «التحليل الأولي»، الذي صدر قديماً، بعد مضي 7 سنوات من بدء الدراسة في التسعينات الماضية، أفاد بأن تناول أولئك النسوة مكملات فيتامين «دال» مع الكالسيوم، أدى إلى تحسن «طفيف» في «كثافة عظم (Bone Density)» الورك، ولكن مع عدم ملاحظة انخفاض كبير في كسور الورك. كما وجدت النتائج أيضاً أن ذلك لم يكن له تأثير على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، بل لوحظت زيادة في خطر الإصابة بحصوات الكلى.

وقادت الدكتورة سينثيا تومسون، من «كلية ميل آند إنيد زوكرمان للصحة العامة» بجامعة أريزونا، وزملاؤها هذا «التحليل اللاحق» الذي ركز على نتيجتين جرى التلميح إليهما سابقاً، ولكن لم تؤكَّدا إحصائياً، في دراسات أخرى حول فيتامين «دي» والكالسيوم، وهما: تقليل خطر الإصابة بالسرطان، واحتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأكدت نتائج الدراسة الجديدة (للمتابعة الطويلة المدى منذ عام 1991)، ملاحظة حدوث انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإصابات بالسرطان، مع ارتفاع موازٍ ومماثل بالمقدار في الإصابات بأمراض القلب. وهو ما لخصه الباحثون بقولهم: «يبدو أن مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) تقلل من وفيات السرطان وتزيد من وفيات الأمراض القلبية الوعائية بعد أكثر من 20 عاماً من المتابعة بين النساء بعد انقطاع الطمث، دون أي تأثير (إيجابي ومفيد) على الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب».

نتائج متفاوتة للمكملات

وبالعودة إلى طرح الدكتور ويلسون، فقد قال في بداية عرضه: «في جميع الأبحاث الإكلينيكية أعتقد أنه لا يوجد جزيء يحتوي على بيانات أقوى للارتباط، وبيانات أضعف للسببية، من (مثال موضوع تناول) مكملات فيتامين (دي). لقد رُبط انخفاض مستويات فيتامين (دي) في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والتعثر والسقوط و(كوفيد) والخرف... وغيرها. ومع ذلك، وعندما نجري تجارب علمية عشوائية على (مكملات فيتامين دي Vitamin D Supplementation)، وهو الأمر الذي يمكن أن يثبت أن المستوى المنخفض كان مرتبطاً سببياً بالنتيجة محل الاهتمام، نحصل على نتائج سلبية».

وأضاف: «لكننا وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إما إلى أن نكون مدافعين عن فيتامين (دي)، قائلين: (انسَ ما تخبرك به تلك التجارب - التي لم تُثبت علاقة السبب بالنتيجة - واشترِ هذا المكمل (الدوائي)، وبالمناسبة فإنها صناعة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار سنوياً»، على حد قوله، «وإما نستنتج أن (وجود مستويات طبيعية من) فيتامين (دي) لدى الشخص، يعدّ علامة على (وجود) عوامل (إيجابية) في نمط حياة (الشخص)، وترتبط بالأصل بنتائج (صحية) أفضل، مثل: ممارسة الرياضة، والخروج، وتناول نظام غذائي متنوع»، وذلك في تلميح منه إلى أن وجود معدلات طبيعية من فيتامين «دي» لدى الشخص ربما علامة على حرصه على ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق، أو حرصه على تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية، التي هي من أبرز السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وبالتالي؛ فإن ذلك الشخص ستنخفض لديه احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ليس فقط بسبب توفر فيتامين «دي» في جسمه، بل لسلوكه نهجاً صحياً في جوانب أخرى من عيش حياته اليومية. والعكس قد يكون صحيحاً لدى منْ تنخفض مستويات فيتامين «دي» في أجسامهم.

ولكن الدكتور يعود فيطرح أنه ربما تكون لمكملات فيتامين «دال» تأثيرات حقيقية، وأن كل ما في الأمر أن التأثيرات المفيدة تقابلها التأثيرات الضارة. ويوضح قائلاً: «تظل (دراسة) (مبادرة صحة المرأة) من بين أكبر الدراسات (الطبية) العشوائية (Randomized Trial) على الإطلاق، التي أجريت على فيتامين (دي) ومكملات الكالسيوم، وهي مساهم رئيسي في النتائج السلبية لتجارب فيتامين (دي)».

انخفاض بنسبة بسيطة في إصابات السرطان وارتفاع مماثل في أمراض القلب

إشكالية الاستنتاجات

ولكن الإشكالية، كما أفاد، أنك «إذا بحثت في معايير التضمين والاستبعاد للمشاركين في هذه الدراسة، فستجد أنه سُمح للأفراد بمواصلة تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية في أثناء انخراطهم في التجربة، بغض النظر عن حالة التوزيع العشوائي الخاصة بهم. وفي الواقع، تناولت غالبية المُشاركات في الدراسة المكملات الغذائية لفيتامين (دي) والكالسيوم في الأساس، وجرى تناول مزيد منها بمرور الوقت». ويقصد أنه «حصل خللٌ في ضمان انضباط المشمولين بالدراسة في تناول مكملات فيتامين (دي) والكالسيوم، مما تسبب بالتالي في عدم القدرة على التمييز عند تحليل النتائج».

واستطرد موضحاً: «وهذا يعني، بالطبع، أن الأشخاص في مجموعة الدواء الوهمي (الذي لا يحتوي على فيتامين دي والكالسيوم)، الذين كانوا يتناولون أقراص السكر بدلاً من فيتامين (دي) والكالسيوم، ربما كانوا يتناولون أيضاً فيتامين (دي) والكالسيوم بشكل جانبي. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحيز في نتائج التجربة نحو العدم، وهو ما أظهرته التحليلات الأولية».

وفي هذا إشارة علمية حول نتائج بعض الدراسات التي تصدر بعناوين لافتة للأنظار، ولكنها تحتاج إلى تحليل للتأكد من أن تلك الدراسات قد جرت بالفعل بشكل علمي دقيق ووفق ما تعهد به الباحثون، قبل اعتماد نتائجها بوصفها حقائق طبية.

ولخص الرسالة التي تكونت لديه من قراءة نتائج هذه الدراسات بقوله: «في هذه الأثناء، أستطيع أن أخبرك أنه بالنسبة إلى (المرأة العادية) فمن المحتمل ألا يكون لمكملات فيتامين (دي) والكالسيوم أي تأثير على معدل الوفيات. وقد تقلل بشكل طفيف من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب (ربما من خلال تكلّس الشريان التاجي). لذا؛ قد يكون هناك مجال للتخصيص هنا. وربما تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو عوامل الخطر الأخرى أفضل حالاً عند تناول هذه المكملات الغذائية، أما أولئك اللاتي لديهن خطر كبير للإصابة بأمراض القلب؛ فإن حالتهن أسوأ»؛ كما قال.

المعدلات الطبيعية لفيتامين «دي» ربما تكون ناتجة عن الحرص على السلوكيات الصحية

تناول الكالسيوم وفيتامين «دي»... الأساس هو الغذاء

يلخص أطباء «مايو كلينك» موضوع تزويد الجسم بالكالسيوم وبفيتامين «دي» بقولهم إن الكالسيوم عنصر مهم لصحة العظام وعمل القلب والأوعية الدموية ومهام كثيرة أخرى في الجسم.

وفيتامين «دي» أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك لبناء عظام صحية والحفاظ عليها؛ وذلك لأن جسمك لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المُكوِّن الرئيسي للعظام - إلا عند وجود فيتامين «دي». كما ينظم فيتامين «دي» أيضاً كثيراً من الوظائف الأخرى في خلايا جسمك. وكذلك تدعم خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.

والغذاء هو الطريقة المثلى للحصول على الكالسيوم. ويتوفر الكالسيوم في كثير من الأطعمة، مثل منتجات الألبان (الجبن والحليب والزبادي)، والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب، والسمك الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل، مثل السردين وسمك السلمون المعلب. وبالنسبة إلى فيتامين «دي» فيقولون: «لا يوجد فيتامين (دي) في كثير من الأطعمة طبيعياً، ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الإفطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين. وينتج جسمك فيتامين (دي) أيضاً عندما يعمل ضوءُ الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في جلدك إلى شكل نشط من الفيتامين (كالسيفرول)».

ويضيفون: «تناول المزيد ليس بالضرورة أفضل، والكالسيوم الزائد لا يوفر حماية إضافية للعظام. ومكملات الكالسيوم ليست مناسبة للجميع. الإفراط في تناول الكالسيوم له مخاطر».

ولكنهم يُوضحون: «حتى إن كنت تتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، فقد تجد صعوبة في الحصول على كالسيوم كافٍ في الحالات التالية:

- اتباع نظام غذائي نباتي خالص.

- المعاناة من عدم تحمل تناول مشتقات الألبان.

- استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الصوديوم؛ مما قد يؤدي إلى إخراج جسمك مزيداً من الكالسيوم.

- تناول علاج طويل الأمد يتضمن مشتقات الكورتيزون.

- المعاناة من أمراض معينة في الأمعاء أو في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من قدرتك على امتصاص الكالسيوم.

وفي هذه الحالات، قد تساعدك مكملات الكالسيوم في الحصول على كميات الكالسيوم المطلوبة. تحدث مع الطبيب أو اختصاصي في التغذية عما إذا كانت مكملات الكالسيوم تناسبك أم لا».

ويضيفون أيضاً: «كما لا يتعرض كثير من كبار السن وغيرهم لأشعة الشمس بشكل منتظم، وقد يواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين (دي) في الأمعاء. وإذا اشتبه طبيبك في أنك لا تحصل على كمية كافية من فيتامين (دي)، فيمكن لفحص دم بسيط تحديد مستويات هذا الفيتامين في دمك. ويتميز فيتامين (دي) بأنه آمن بشكل عام في حال تناوله بجرعات مناسبة. ولكن يمكن أن يسبب تناول الفيتامين بكميات كبيرة في صورة أدوية مكمّلات غذائية، أضراراً متعددة؛ منها: الغثيان والقيء، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، والإمساك، والضعف، والاضطراب والإحساس بالتوهان، ومشكلات عدم انتظام ضربات القلب، وحصوات الكُلَى وتلفها».

ولذا؛ فإن الأساس هو تزويد الجسم بالكالسيوم عبر الغذاء، إلا في حالات معينة ينصح الطبيب فيها بتناول مُكملات الكالسيوم، مع متابعة معدلاته في الجسم. وكذلك الحال مع فيتامين «دي»؛ فان الأساس هو التعرّض الكافي لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «دي» أو المعززة به. ووفق نتائج تحليل مستوى فيتامين «دي» في الدم، تكون نصيحة الطبيب حول تناول أدوية مكملات الفيتامين، ومقدار جرعتها، وكيفية متابعة نسبة فيتامين «دي» في الجسم.


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.