حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

تقييم علمي لدورها في الوقاية من هشاشة العظام والسرطان

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم
TT

حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم

طرح الدكتور إف. بيري ويلسون محاضرته بعنوان «مكملات فيتامين (دي) قد تكون سيفاً ذا حدين»، وذلك في 12 مارس (آذار) الحالي على موقع «ميدسكيب (Medscape)» الطبي. والحدث الدافع لهذا الطرح هو صدور النتائج الطويلة المدى لدراسة مقارنة تناول «مكملات فيتامين (دي) مع الكالسيوم Calcium/Vitamin D (CaD)» من قبل النساء، للوقاية من هشاشة وكسور العظام وسرطان القولون. ويشمل هذا تناول حبوب تحتوي 1000 ملغم من كربونات الكالسيوم مع 400 وحدة دولية من فيتامين «دي»، مقارنة مع تناول دواء وهمي.

وكانت مجلة «حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)» في عدد 12 مارس 2024 قد نشرت هذه الدراسة بعنوان: «التأثير طويل المدى للتوزيع العشوائي لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) على الصحة لدى النساء الأكبر سناً».

الدكتور ويلسون هو أستاذ مشارك في الطب (أمراض الكلى) والصحة العامة (وبائيات الأمراض المزمنة) بكلية الطب في جامعة ييل، وأيضاً هو مبتكر الدورة التدريبية الشهيرة عبر الإنترنت بعنوان: «فهم البحث الطبي: صديقك على (فيسبوك) مخطئ»، وكذلك مؤلف كتاب «كيف يعمل الطب ومتى لا يعمل: تعلم من تثق به للحصول على صحة جيدة والبقاء فيها». ويعدّ البحث عن المعلومة الطبية الصحيحة والمفيدة للإنسان في حفظ صحته ووقاية نفسه من الأمراض، أحد الجوانب التي تستحق الاهتمام من المرء.

تحليل لمتابعات طبية

وفي الخلفية التاريخية، هذه النتائج للدراسة الحديثة هي من نوع «التحليل اللاحق» للمتابعة الطبية الطويلة، ضمن برنامج «دراسات مبادرة صحة المرأة (WHI Study)» التي تتبناها وتمولها «المؤسسة القومية الصحية (NIH)» بالولايات المتحدة منذ عام 1991، والتي أجريت في 40 مركزاً طبياً بجميع أنحاء الولايات المتحدة. وشملت إحداها أكثر من 36 ألف امرأة، وذلك عن تقييم النتائج الصحية طويلة المدى لتناول النساء بعد «انقطاع الطمث (Postmenopausal)» (أعمارهن بين 50 و79 سنة عند بدء الدراسة) مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي».

وكانت الفرضية في التسعينات الماضية أن النساء اللاتي يتناولن مزيجاً من الكالسيوم وفيتامين «دي» سوف ينخفض لديهن خطر الإصابة بكسور الورك وغيرها من الكسور، بالإضافة إلى انخفاض الإصابات بسرطان الثدي والقولون والمستقيم.

ولكن نتائج «التحليل الأولي»، الذي صدر قديماً، بعد مضي 7 سنوات من بدء الدراسة في التسعينات الماضية، أفاد بأن تناول أولئك النسوة مكملات فيتامين «دال» مع الكالسيوم، أدى إلى تحسن «طفيف» في «كثافة عظم (Bone Density)» الورك، ولكن مع عدم ملاحظة انخفاض كبير في كسور الورك. كما وجدت النتائج أيضاً أن ذلك لم يكن له تأثير على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، بل لوحظت زيادة في خطر الإصابة بحصوات الكلى.

وقادت الدكتورة سينثيا تومسون، من «كلية ميل آند إنيد زوكرمان للصحة العامة» بجامعة أريزونا، وزملاؤها هذا «التحليل اللاحق» الذي ركز على نتيجتين جرى التلميح إليهما سابقاً، ولكن لم تؤكَّدا إحصائياً، في دراسات أخرى حول فيتامين «دي» والكالسيوم، وهما: تقليل خطر الإصابة بالسرطان، واحتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأكدت نتائج الدراسة الجديدة (للمتابعة الطويلة المدى منذ عام 1991)، ملاحظة حدوث انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإصابات بالسرطان، مع ارتفاع موازٍ ومماثل بالمقدار في الإصابات بأمراض القلب. وهو ما لخصه الباحثون بقولهم: «يبدو أن مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) تقلل من وفيات السرطان وتزيد من وفيات الأمراض القلبية الوعائية بعد أكثر من 20 عاماً من المتابعة بين النساء بعد انقطاع الطمث، دون أي تأثير (إيجابي ومفيد) على الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب».

نتائج متفاوتة للمكملات

وبالعودة إلى طرح الدكتور ويلسون، فقد قال في بداية عرضه: «في جميع الأبحاث الإكلينيكية أعتقد أنه لا يوجد جزيء يحتوي على بيانات أقوى للارتباط، وبيانات أضعف للسببية، من (مثال موضوع تناول) مكملات فيتامين (دي). لقد رُبط انخفاض مستويات فيتامين (دي) في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والتعثر والسقوط و(كوفيد) والخرف... وغيرها. ومع ذلك، وعندما نجري تجارب علمية عشوائية على (مكملات فيتامين دي Vitamin D Supplementation)، وهو الأمر الذي يمكن أن يثبت أن المستوى المنخفض كان مرتبطاً سببياً بالنتيجة محل الاهتمام، نحصل على نتائج سلبية».

وأضاف: «لكننا وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إما إلى أن نكون مدافعين عن فيتامين (دي)، قائلين: (انسَ ما تخبرك به تلك التجارب - التي لم تُثبت علاقة السبب بالنتيجة - واشترِ هذا المكمل (الدوائي)، وبالمناسبة فإنها صناعة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار سنوياً»، على حد قوله، «وإما نستنتج أن (وجود مستويات طبيعية من) فيتامين (دي) لدى الشخص، يعدّ علامة على (وجود) عوامل (إيجابية) في نمط حياة (الشخص)، وترتبط بالأصل بنتائج (صحية) أفضل، مثل: ممارسة الرياضة، والخروج، وتناول نظام غذائي متنوع»، وذلك في تلميح منه إلى أن وجود معدلات طبيعية من فيتامين «دي» لدى الشخص ربما علامة على حرصه على ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق، أو حرصه على تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية، التي هي من أبرز السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وبالتالي؛ فإن ذلك الشخص ستنخفض لديه احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ليس فقط بسبب توفر فيتامين «دي» في جسمه، بل لسلوكه نهجاً صحياً في جوانب أخرى من عيش حياته اليومية. والعكس قد يكون صحيحاً لدى منْ تنخفض مستويات فيتامين «دي» في أجسامهم.

ولكن الدكتور يعود فيطرح أنه ربما تكون لمكملات فيتامين «دال» تأثيرات حقيقية، وأن كل ما في الأمر أن التأثيرات المفيدة تقابلها التأثيرات الضارة. ويوضح قائلاً: «تظل (دراسة) (مبادرة صحة المرأة) من بين أكبر الدراسات (الطبية) العشوائية (Randomized Trial) على الإطلاق، التي أجريت على فيتامين (دي) ومكملات الكالسيوم، وهي مساهم رئيسي في النتائج السلبية لتجارب فيتامين (دي)».

انخفاض بنسبة بسيطة في إصابات السرطان وارتفاع مماثل في أمراض القلب

إشكالية الاستنتاجات

ولكن الإشكالية، كما أفاد، أنك «إذا بحثت في معايير التضمين والاستبعاد للمشاركين في هذه الدراسة، فستجد أنه سُمح للأفراد بمواصلة تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية في أثناء انخراطهم في التجربة، بغض النظر عن حالة التوزيع العشوائي الخاصة بهم. وفي الواقع، تناولت غالبية المُشاركات في الدراسة المكملات الغذائية لفيتامين (دي) والكالسيوم في الأساس، وجرى تناول مزيد منها بمرور الوقت». ويقصد أنه «حصل خللٌ في ضمان انضباط المشمولين بالدراسة في تناول مكملات فيتامين (دي) والكالسيوم، مما تسبب بالتالي في عدم القدرة على التمييز عند تحليل النتائج».

واستطرد موضحاً: «وهذا يعني، بالطبع، أن الأشخاص في مجموعة الدواء الوهمي (الذي لا يحتوي على فيتامين دي والكالسيوم)، الذين كانوا يتناولون أقراص السكر بدلاً من فيتامين (دي) والكالسيوم، ربما كانوا يتناولون أيضاً فيتامين (دي) والكالسيوم بشكل جانبي. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحيز في نتائج التجربة نحو العدم، وهو ما أظهرته التحليلات الأولية».

وفي هذا إشارة علمية حول نتائج بعض الدراسات التي تصدر بعناوين لافتة للأنظار، ولكنها تحتاج إلى تحليل للتأكد من أن تلك الدراسات قد جرت بالفعل بشكل علمي دقيق ووفق ما تعهد به الباحثون، قبل اعتماد نتائجها بوصفها حقائق طبية.

ولخص الرسالة التي تكونت لديه من قراءة نتائج هذه الدراسات بقوله: «في هذه الأثناء، أستطيع أن أخبرك أنه بالنسبة إلى (المرأة العادية) فمن المحتمل ألا يكون لمكملات فيتامين (دي) والكالسيوم أي تأثير على معدل الوفيات. وقد تقلل بشكل طفيف من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب (ربما من خلال تكلّس الشريان التاجي). لذا؛ قد يكون هناك مجال للتخصيص هنا. وربما تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو عوامل الخطر الأخرى أفضل حالاً عند تناول هذه المكملات الغذائية، أما أولئك اللاتي لديهن خطر كبير للإصابة بأمراض القلب؛ فإن حالتهن أسوأ»؛ كما قال.

المعدلات الطبيعية لفيتامين «دي» ربما تكون ناتجة عن الحرص على السلوكيات الصحية

تناول الكالسيوم وفيتامين «دي»... الأساس هو الغذاء

يلخص أطباء «مايو كلينك» موضوع تزويد الجسم بالكالسيوم وبفيتامين «دي» بقولهم إن الكالسيوم عنصر مهم لصحة العظام وعمل القلب والأوعية الدموية ومهام كثيرة أخرى في الجسم.

وفيتامين «دي» أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك لبناء عظام صحية والحفاظ عليها؛ وذلك لأن جسمك لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المُكوِّن الرئيسي للعظام - إلا عند وجود فيتامين «دي». كما ينظم فيتامين «دي» أيضاً كثيراً من الوظائف الأخرى في خلايا جسمك. وكذلك تدعم خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.

والغذاء هو الطريقة المثلى للحصول على الكالسيوم. ويتوفر الكالسيوم في كثير من الأطعمة، مثل منتجات الألبان (الجبن والحليب والزبادي)، والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب، والسمك الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل، مثل السردين وسمك السلمون المعلب. وبالنسبة إلى فيتامين «دي» فيقولون: «لا يوجد فيتامين (دي) في كثير من الأطعمة طبيعياً، ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الإفطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين. وينتج جسمك فيتامين (دي) أيضاً عندما يعمل ضوءُ الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في جلدك إلى شكل نشط من الفيتامين (كالسيفرول)».

ويضيفون: «تناول المزيد ليس بالضرورة أفضل، والكالسيوم الزائد لا يوفر حماية إضافية للعظام. ومكملات الكالسيوم ليست مناسبة للجميع. الإفراط في تناول الكالسيوم له مخاطر».

ولكنهم يُوضحون: «حتى إن كنت تتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، فقد تجد صعوبة في الحصول على كالسيوم كافٍ في الحالات التالية:

- اتباع نظام غذائي نباتي خالص.

- المعاناة من عدم تحمل تناول مشتقات الألبان.

- استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الصوديوم؛ مما قد يؤدي إلى إخراج جسمك مزيداً من الكالسيوم.

- تناول علاج طويل الأمد يتضمن مشتقات الكورتيزون.

- المعاناة من أمراض معينة في الأمعاء أو في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من قدرتك على امتصاص الكالسيوم.

وفي هذه الحالات، قد تساعدك مكملات الكالسيوم في الحصول على كميات الكالسيوم المطلوبة. تحدث مع الطبيب أو اختصاصي في التغذية عما إذا كانت مكملات الكالسيوم تناسبك أم لا».

ويضيفون أيضاً: «كما لا يتعرض كثير من كبار السن وغيرهم لأشعة الشمس بشكل منتظم، وقد يواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين (دي) في الأمعاء. وإذا اشتبه طبيبك في أنك لا تحصل على كمية كافية من فيتامين (دي)، فيمكن لفحص دم بسيط تحديد مستويات هذا الفيتامين في دمك. ويتميز فيتامين (دي) بأنه آمن بشكل عام في حال تناوله بجرعات مناسبة. ولكن يمكن أن يسبب تناول الفيتامين بكميات كبيرة في صورة أدوية مكمّلات غذائية، أضراراً متعددة؛ منها: الغثيان والقيء، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، والإمساك، والضعف، والاضطراب والإحساس بالتوهان، ومشكلات عدم انتظام ضربات القلب، وحصوات الكُلَى وتلفها».

ولذا؛ فإن الأساس هو تزويد الجسم بالكالسيوم عبر الغذاء، إلا في حالات معينة ينصح الطبيب فيها بتناول مُكملات الكالسيوم، مع متابعة معدلاته في الجسم. وكذلك الحال مع فيتامين «دي»؛ فان الأساس هو التعرّض الكافي لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «دي» أو المعززة به. ووفق نتائج تحليل مستوى فيتامين «دي» في الدم، تكون نصيحة الطبيب حول تناول أدوية مكملات الفيتامين، ومقدار جرعتها، وكيفية متابعة نسبة فيتامين «دي» في الجسم.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.