حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

تقييم علمي لدورها في الوقاية من هشاشة العظام والسرطان

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم
TT

حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم

طرح الدكتور إف. بيري ويلسون محاضرته بعنوان «مكملات فيتامين (دي) قد تكون سيفاً ذا حدين»، وذلك في 12 مارس (آذار) الحالي على موقع «ميدسكيب (Medscape)» الطبي. والحدث الدافع لهذا الطرح هو صدور النتائج الطويلة المدى لدراسة مقارنة تناول «مكملات فيتامين (دي) مع الكالسيوم Calcium/Vitamin D (CaD)» من قبل النساء، للوقاية من هشاشة وكسور العظام وسرطان القولون. ويشمل هذا تناول حبوب تحتوي 1000 ملغم من كربونات الكالسيوم مع 400 وحدة دولية من فيتامين «دي»، مقارنة مع تناول دواء وهمي.

وكانت مجلة «حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)» في عدد 12 مارس 2024 قد نشرت هذه الدراسة بعنوان: «التأثير طويل المدى للتوزيع العشوائي لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) على الصحة لدى النساء الأكبر سناً».

الدكتور ويلسون هو أستاذ مشارك في الطب (أمراض الكلى) والصحة العامة (وبائيات الأمراض المزمنة) بكلية الطب في جامعة ييل، وأيضاً هو مبتكر الدورة التدريبية الشهيرة عبر الإنترنت بعنوان: «فهم البحث الطبي: صديقك على (فيسبوك) مخطئ»، وكذلك مؤلف كتاب «كيف يعمل الطب ومتى لا يعمل: تعلم من تثق به للحصول على صحة جيدة والبقاء فيها». ويعدّ البحث عن المعلومة الطبية الصحيحة والمفيدة للإنسان في حفظ صحته ووقاية نفسه من الأمراض، أحد الجوانب التي تستحق الاهتمام من المرء.

تحليل لمتابعات طبية

وفي الخلفية التاريخية، هذه النتائج للدراسة الحديثة هي من نوع «التحليل اللاحق» للمتابعة الطبية الطويلة، ضمن برنامج «دراسات مبادرة صحة المرأة (WHI Study)» التي تتبناها وتمولها «المؤسسة القومية الصحية (NIH)» بالولايات المتحدة منذ عام 1991، والتي أجريت في 40 مركزاً طبياً بجميع أنحاء الولايات المتحدة. وشملت إحداها أكثر من 36 ألف امرأة، وذلك عن تقييم النتائج الصحية طويلة المدى لتناول النساء بعد «انقطاع الطمث (Postmenopausal)» (أعمارهن بين 50 و79 سنة عند بدء الدراسة) مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي».

وكانت الفرضية في التسعينات الماضية أن النساء اللاتي يتناولن مزيجاً من الكالسيوم وفيتامين «دي» سوف ينخفض لديهن خطر الإصابة بكسور الورك وغيرها من الكسور، بالإضافة إلى انخفاض الإصابات بسرطان الثدي والقولون والمستقيم.

ولكن نتائج «التحليل الأولي»، الذي صدر قديماً، بعد مضي 7 سنوات من بدء الدراسة في التسعينات الماضية، أفاد بأن تناول أولئك النسوة مكملات فيتامين «دال» مع الكالسيوم، أدى إلى تحسن «طفيف» في «كثافة عظم (Bone Density)» الورك، ولكن مع عدم ملاحظة انخفاض كبير في كسور الورك. كما وجدت النتائج أيضاً أن ذلك لم يكن له تأثير على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، بل لوحظت زيادة في خطر الإصابة بحصوات الكلى.

وقادت الدكتورة سينثيا تومسون، من «كلية ميل آند إنيد زوكرمان للصحة العامة» بجامعة أريزونا، وزملاؤها هذا «التحليل اللاحق» الذي ركز على نتيجتين جرى التلميح إليهما سابقاً، ولكن لم تؤكَّدا إحصائياً، في دراسات أخرى حول فيتامين «دي» والكالسيوم، وهما: تقليل خطر الإصابة بالسرطان، واحتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأكدت نتائج الدراسة الجديدة (للمتابعة الطويلة المدى منذ عام 1991)، ملاحظة حدوث انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإصابات بالسرطان، مع ارتفاع موازٍ ومماثل بالمقدار في الإصابات بأمراض القلب. وهو ما لخصه الباحثون بقولهم: «يبدو أن مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) تقلل من وفيات السرطان وتزيد من وفيات الأمراض القلبية الوعائية بعد أكثر من 20 عاماً من المتابعة بين النساء بعد انقطاع الطمث، دون أي تأثير (إيجابي ومفيد) على الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب».

نتائج متفاوتة للمكملات

وبالعودة إلى طرح الدكتور ويلسون، فقد قال في بداية عرضه: «في جميع الأبحاث الإكلينيكية أعتقد أنه لا يوجد جزيء يحتوي على بيانات أقوى للارتباط، وبيانات أضعف للسببية، من (مثال موضوع تناول) مكملات فيتامين (دي). لقد رُبط انخفاض مستويات فيتامين (دي) في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والتعثر والسقوط و(كوفيد) والخرف... وغيرها. ومع ذلك، وعندما نجري تجارب علمية عشوائية على (مكملات فيتامين دي Vitamin D Supplementation)، وهو الأمر الذي يمكن أن يثبت أن المستوى المنخفض كان مرتبطاً سببياً بالنتيجة محل الاهتمام، نحصل على نتائج سلبية».

وأضاف: «لكننا وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إما إلى أن نكون مدافعين عن فيتامين (دي)، قائلين: (انسَ ما تخبرك به تلك التجارب - التي لم تُثبت علاقة السبب بالنتيجة - واشترِ هذا المكمل (الدوائي)، وبالمناسبة فإنها صناعة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار سنوياً»، على حد قوله، «وإما نستنتج أن (وجود مستويات طبيعية من) فيتامين (دي) لدى الشخص، يعدّ علامة على (وجود) عوامل (إيجابية) في نمط حياة (الشخص)، وترتبط بالأصل بنتائج (صحية) أفضل، مثل: ممارسة الرياضة، والخروج، وتناول نظام غذائي متنوع»، وذلك في تلميح منه إلى أن وجود معدلات طبيعية من فيتامين «دي» لدى الشخص ربما علامة على حرصه على ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق، أو حرصه على تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية، التي هي من أبرز السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وبالتالي؛ فإن ذلك الشخص ستنخفض لديه احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ليس فقط بسبب توفر فيتامين «دي» في جسمه، بل لسلوكه نهجاً صحياً في جوانب أخرى من عيش حياته اليومية. والعكس قد يكون صحيحاً لدى منْ تنخفض مستويات فيتامين «دي» في أجسامهم.

ولكن الدكتور يعود فيطرح أنه ربما تكون لمكملات فيتامين «دال» تأثيرات حقيقية، وأن كل ما في الأمر أن التأثيرات المفيدة تقابلها التأثيرات الضارة. ويوضح قائلاً: «تظل (دراسة) (مبادرة صحة المرأة) من بين أكبر الدراسات (الطبية) العشوائية (Randomized Trial) على الإطلاق، التي أجريت على فيتامين (دي) ومكملات الكالسيوم، وهي مساهم رئيسي في النتائج السلبية لتجارب فيتامين (دي)».

انخفاض بنسبة بسيطة في إصابات السرطان وارتفاع مماثل في أمراض القلب

إشكالية الاستنتاجات

ولكن الإشكالية، كما أفاد، أنك «إذا بحثت في معايير التضمين والاستبعاد للمشاركين في هذه الدراسة، فستجد أنه سُمح للأفراد بمواصلة تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية في أثناء انخراطهم في التجربة، بغض النظر عن حالة التوزيع العشوائي الخاصة بهم. وفي الواقع، تناولت غالبية المُشاركات في الدراسة المكملات الغذائية لفيتامين (دي) والكالسيوم في الأساس، وجرى تناول مزيد منها بمرور الوقت». ويقصد أنه «حصل خللٌ في ضمان انضباط المشمولين بالدراسة في تناول مكملات فيتامين (دي) والكالسيوم، مما تسبب بالتالي في عدم القدرة على التمييز عند تحليل النتائج».

واستطرد موضحاً: «وهذا يعني، بالطبع، أن الأشخاص في مجموعة الدواء الوهمي (الذي لا يحتوي على فيتامين دي والكالسيوم)، الذين كانوا يتناولون أقراص السكر بدلاً من فيتامين (دي) والكالسيوم، ربما كانوا يتناولون أيضاً فيتامين (دي) والكالسيوم بشكل جانبي. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحيز في نتائج التجربة نحو العدم، وهو ما أظهرته التحليلات الأولية».

وفي هذا إشارة علمية حول نتائج بعض الدراسات التي تصدر بعناوين لافتة للأنظار، ولكنها تحتاج إلى تحليل للتأكد من أن تلك الدراسات قد جرت بالفعل بشكل علمي دقيق ووفق ما تعهد به الباحثون، قبل اعتماد نتائجها بوصفها حقائق طبية.

ولخص الرسالة التي تكونت لديه من قراءة نتائج هذه الدراسات بقوله: «في هذه الأثناء، أستطيع أن أخبرك أنه بالنسبة إلى (المرأة العادية) فمن المحتمل ألا يكون لمكملات فيتامين (دي) والكالسيوم أي تأثير على معدل الوفيات. وقد تقلل بشكل طفيف من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب (ربما من خلال تكلّس الشريان التاجي). لذا؛ قد يكون هناك مجال للتخصيص هنا. وربما تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو عوامل الخطر الأخرى أفضل حالاً عند تناول هذه المكملات الغذائية، أما أولئك اللاتي لديهن خطر كبير للإصابة بأمراض القلب؛ فإن حالتهن أسوأ»؛ كما قال.

المعدلات الطبيعية لفيتامين «دي» ربما تكون ناتجة عن الحرص على السلوكيات الصحية

تناول الكالسيوم وفيتامين «دي»... الأساس هو الغذاء

يلخص أطباء «مايو كلينك» موضوع تزويد الجسم بالكالسيوم وبفيتامين «دي» بقولهم إن الكالسيوم عنصر مهم لصحة العظام وعمل القلب والأوعية الدموية ومهام كثيرة أخرى في الجسم.

وفيتامين «دي» أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك لبناء عظام صحية والحفاظ عليها؛ وذلك لأن جسمك لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المُكوِّن الرئيسي للعظام - إلا عند وجود فيتامين «دي». كما ينظم فيتامين «دي» أيضاً كثيراً من الوظائف الأخرى في خلايا جسمك. وكذلك تدعم خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.

والغذاء هو الطريقة المثلى للحصول على الكالسيوم. ويتوفر الكالسيوم في كثير من الأطعمة، مثل منتجات الألبان (الجبن والحليب والزبادي)، والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب، والسمك الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل، مثل السردين وسمك السلمون المعلب. وبالنسبة إلى فيتامين «دي» فيقولون: «لا يوجد فيتامين (دي) في كثير من الأطعمة طبيعياً، ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الإفطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين. وينتج جسمك فيتامين (دي) أيضاً عندما يعمل ضوءُ الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في جلدك إلى شكل نشط من الفيتامين (كالسيفرول)».

ويضيفون: «تناول المزيد ليس بالضرورة أفضل، والكالسيوم الزائد لا يوفر حماية إضافية للعظام. ومكملات الكالسيوم ليست مناسبة للجميع. الإفراط في تناول الكالسيوم له مخاطر».

ولكنهم يُوضحون: «حتى إن كنت تتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، فقد تجد صعوبة في الحصول على كالسيوم كافٍ في الحالات التالية:

- اتباع نظام غذائي نباتي خالص.

- المعاناة من عدم تحمل تناول مشتقات الألبان.

- استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الصوديوم؛ مما قد يؤدي إلى إخراج جسمك مزيداً من الكالسيوم.

- تناول علاج طويل الأمد يتضمن مشتقات الكورتيزون.

- المعاناة من أمراض معينة في الأمعاء أو في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من قدرتك على امتصاص الكالسيوم.

وفي هذه الحالات، قد تساعدك مكملات الكالسيوم في الحصول على كميات الكالسيوم المطلوبة. تحدث مع الطبيب أو اختصاصي في التغذية عما إذا كانت مكملات الكالسيوم تناسبك أم لا».

ويضيفون أيضاً: «كما لا يتعرض كثير من كبار السن وغيرهم لأشعة الشمس بشكل منتظم، وقد يواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين (دي) في الأمعاء. وإذا اشتبه طبيبك في أنك لا تحصل على كمية كافية من فيتامين (دي)، فيمكن لفحص دم بسيط تحديد مستويات هذا الفيتامين في دمك. ويتميز فيتامين (دي) بأنه آمن بشكل عام في حال تناوله بجرعات مناسبة. ولكن يمكن أن يسبب تناول الفيتامين بكميات كبيرة في صورة أدوية مكمّلات غذائية، أضراراً متعددة؛ منها: الغثيان والقيء، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، والإمساك، والضعف، والاضطراب والإحساس بالتوهان، ومشكلات عدم انتظام ضربات القلب، وحصوات الكُلَى وتلفها».

ولذا؛ فإن الأساس هو تزويد الجسم بالكالسيوم عبر الغذاء، إلا في حالات معينة ينصح الطبيب فيها بتناول مُكملات الكالسيوم، مع متابعة معدلاته في الجسم. وكذلك الحال مع فيتامين «دي»؛ فان الأساس هو التعرّض الكافي لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «دي» أو المعززة به. ووفق نتائج تحليل مستوى فيتامين «دي» في الدم، تكون نصيحة الطبيب حول تناول أدوية مكملات الفيتامين، ومقدار جرعتها، وكيفية متابعة نسبة فيتامين «دي» في الجسم.


مقالات ذات صلة

من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

صحتك وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)

من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

لا يقتصر تميز الفواكه والخضراوات ذات اللون الأرجواني على مظهرها الجذاب، بل يشير هذا اللون أيضاً إلى احتوائها على مركَّبات نباتية مفيدة تمنحها قيمة غذائية عالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

4 أمراض شائعة تزداد خطورتها مع موجات الحر

مع بداية فصل الصيف رسميًا، تشهد مناطق واسعة من العالم ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، وسط موجات حر أصبحت أكثر تكراراً وشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى

أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

في خطوة متقدمة للاستفادة الإكلينيكية من تقنية الموجات فوق الصوتية، قدم باحثون ابتكارهم لصقة ناعمة قابلة للارتداء مزودة بأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية...

د. عبير مبارك (الرياض) د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك تعزيز صحة الرجل... رؤية وطنية ترتبط بجودة الحياة والإنتاجية

تعزيز صحة الرجل... رؤية وطنية ترتبط بجودة الحياة والإنتاجية

يعيش الرجال في مختلف دول العالم في المتوسط أعماراً أقصر من النساء، ويواجهون معدلات أعلى من الوفاة المبكرة بسبب أمراض يمكن الوقاية من جزء كبير منها

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك يساعد اختيار الحبوب الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن في تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)

7 حبوب كاملة تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم

تُعد الحبوب الكاملة من أفضل مصادر الكربوهيدرات الصحية، لأنها تحتفظ بمعظم عناصرها الغذائية الطبيعية، بما في ذلك الألياف والفيتامينات والمعادن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
TT

من التوت إلى البنجر... 7 أطعمة أرجوانية تستحق مكاناً في نظامك الغذائي

وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)
وعاء يحتوي على تشكيلة من التوت (بيكسلز)

لا يقتصر تميُّز الفواكه والخضراوات ذات اللون الأرجواني على مظهرها الجذاب، بل يشير هذا اللون أيضاً إلى احتوائها على مركَّبات نباتية مفيدة تمنحها قيمة غذائية عالية. ويؤكد خبراء التغذية أن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي قد يسهم في دعم الصحة والوقاية من عدد من الأمراض، بفضل ما تحتويه من مضادات أكسدة ومركبات طبيعية ذات فوائد متعددة.

ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن اللون الأرجواني في كثير من الفواكه والخضراوات يعود إلى مركبات تُعرف باسم «الأنثوسيانين». ورغم أن الجسم لا يحتاج إلى هذه المغذيات النباتية للقيام بوظائفه الأساسية، فإنها تساعد في حماية الخلايا من التلف الذي قد يقود إلى الإصابة بالأمراض، إلى جانب مجموعة أخرى من الفوائد الصحية.

البرقوق

يُعد البرقوق من أشهر الفواكه ذات اللون الأرجواني، وغالباً ما يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن هذا النوع من الأطعمة.

وكلما كان لون الثمرة أكثر قتامة، ارتفع محتواها من مركبات الأنثوسيانين. كما أن الثمار الناضجة تحتوي على نسبة أكبر من العناصر الغذائية المفيدة، في حين قد يحتوي قشر البرقوق على ما يصل إلى 20 ضعف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في اللب.

البرقوق من أشهر الفواكه ذات اللون الأرجواني (بيكسلز)

التوت

على الرغم من ارتباط الأنثوسيانين باللون الأرجواني، فإن هذه الصبغات الطبيعية تتدرج بين الأحمر والأزرق، ولذلك توجد في أنواع مختلفة من التوت.

ويتميز كل من التوت الأزرق، والتوت الأسود، والفراولة، والتوت البري، والكشمش الأسود، والتوت الأبيض، بخصائص غذائية متشابهة. وتشير دراسات أُجريت على أطفال وبالغين تناولوا التوت الأزرق إلى أن هذه الثمار قد تسهم في تحسين القدرات الذهنية والمزاج.

ويعتقد العلماء أن الأنثوسيانين يساعد خلايا الدماغ على التواصل فيما بينها بكفاءة أكبر، وهو ما قد يفسر بعض هذه الفوائد.

البطاطا الأرجوانية

تُعد البطاطا ذات القشرة واللب الأرجوانيين خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة.

فإلى جانب احتوائها على الأنثوسيانين، تضم ما بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف كمية مضادات الأكسدة الموجودة في البطاطا البيضاء التقليدية، التي تُعرف أصلاً بغناها بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «سي» والألياف الغذائية.

الكرز الأحمر

تساعد مركبات الأنثوسيانين، التي تمنح الكرز الأحمر لونه الداكن المميز، في خفض ضغط الدم والحفاظ على صحة الأوعية الدموية ومرونتها.

كما تشير الأدلة إلى أنها قد تسهم في تخفيف بعض مشكلات المفاصل، مثل التهاب المفاصل العظمي والنقرس، وهو مرض مؤلم يحدث نتيجة تراكم بلورات حمض اليوريك في القدمين أو الكاحلين.

ويُعد الكرز أيضاً مصدراً غنياً بعناصر غذائية قد تعمل معاً للمساعدة في الوقاية من السرطان وأمراض القلب والسكري.

العنب

تتراوح ألوان الأنثوسيانين في العنب بين الأحمر الداكن والأسود، ويُعرَف العنب باحتوائه على مركب الريسفيراترول، الذي حظي باهتمام واسع من الباحثين.

ويُعد الريسفيراترول جزءاً من مجموعة من المركبات النباتية التي تعمل معاً على حماية خلايا الجسم من التلف الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض.

عناقيد من العنب الأحمر (بيكسلز)

الملفوف الأحمر

قد يتمكن الجسم من الاستفادة من الأنثوسيانين الموجود في الملفوف الأحمر بصورة أفضل بعد طهيه.

وعند تخمير الملفوف لإنتاج مخلل الملفوف أو الكيمتشي، فإنه يصبح مصدراً طبيعياً للبروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تغذي الميكروبيوم، أي مجتمع الكائنات الدقيقة المفيدة التي تعيش في الأمعاء.

ويساعد الميكروبيوم الصحي الجسم على مقاومة الجراثيم، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، وتعزيز عملية الهضم، بل وقد يسهم أيضاً في الحد من القلق.

البنجر

يختلف البنجر عن بقية الأطعمة الأرجوانية في أن لونه لا ينتج عن الأنثوسيانين، بل عن مضادات أكسدة أخرى تُعرف باسم «البيتالين».

وتوجد هذه الصبغات الحمراء والصفراء أيضاً في سيقان السلق وبعض أنواع الفطر.

وتتحلل البيتالينات بفعل الحرارة بسهولة أكبر من الأنثوسيانين، لذلك يُفضل طهي البنجر على البخار بدلاً من تحميصه للحفاظ على أكبر قدر ممكن من هذه المركبات.

ويمنح البنجر العصائر لوناً أحمر مائلاً إلى الأرجواني ومذاقاً حلواً طبيعياً، كما تشير الدراسات إلى أنه يدعم صحة القلب والدماغ، ويساعد في الحفاظ على مستويات مستقرة للسكر في الدم.


4 أمراض شائعة تزداد خطورتها مع موجات الحر

امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

4 أمراض شائعة تزداد خطورتها مع موجات الحر

امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة خلال موجة حر شديدة في نيويورك (إ.ب.أ)

مع بداية فصل الصيف رسمياً، تشهد مناطق واسعة من العالم ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، وسط موجات حر أصبحت أكثر تكراراً وشدة. ورغم أن الطقس الدافئ يمنح كثيرين فرصة للاستمتاع بالأنشطة الخارجية، فإن الحرارة المرتفعة للغاية تمثل خطراً صحياً حقيقياً، لا سيما على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية كامنة.

ولا يقتصر تأثير موجات الحر على الشعور بالإجهاد أو الإرهاق، بل قد يؤدي إلى تفاقم عدد من الأمراض الشائعة، ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة. وتشير صحيفة «إندبندنت» إلى أن الحر الشديد يُعد أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في بعض البلدان، نظراً لما يسببه من ضغط إضافي على أجهزة الجسم المختلفة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور بول بيدينجر، كبير مسؤولي التأهب والاستمرارية في مستشفى ماساتشوستس العام ببريغهام: «في قسم الطوارئ، نلاحظ مع ارتفاع درجات الحرارة زيادة في عدد المصابين بأمراض مرتبطة بالحرارة، بالإضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة».

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية شائعة تتأثر بشكل ملحوظ بارتفاع درجات الحرارة:

مشاكل القلب

يُعد ارتفاع درجات الحرارة عاملاً يزيد من العبء على القلب، ما يجعل مرضى القلب أكثر عرضة للمضاعفات، خصوصاً أن أمراض القلب تُعد السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة.

فعندما ترتفع حرارة الجسم، يعمل على تبريد نفسه عبر إرسال كميات أكبر من الدم إلى الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، والتي تتمدد لتسهيل فقدان الحرارة إلى الهواء المحيط.

وأوضح مايكل كروفورد، أخصائي فسيولوجيا التمارين في «كليفلاند كلينك»، أن هذه التغيرات تسمح بتدفق كميات أكبر من الدم عبر الشرايين والأوردة القريبة من سطح الجلد، حيث يفقد الدم جزءاً من حرارته قبل أن يعود إلى الدورة الدموية.

لكن هذه الآلية الطبيعية قد لا تعمل بالكفاءة نفسها لدى الأشخاص الذين يعانون من انسداد أو تضيق في الشرايين، إذ يواجه القلب صعوبة في تلبية احتياجات الجسم المتزايدة خلال موجات الحر.

وقالت لورين سيوني، المديرة الطبية لقسم الطوارئ في مستشفى جامعة ديوك: «قد يحدث خلل في التوازن بين ما يحتاجه القلب عندما يبذل جهداً أكبر لمواجهة الحرارة، وبين ما يستطيع الجسم توفيره».

حصى الكلى

يمكن أن يؤدي الطقس الحار أيضاً إلى تفاقم أمراض الكلى، التي تُعد ثامن سبب رئيسي للوفاة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب الدور الحيوي الذي تؤديه السوائل في الحفاظ على وظائف الكلى.

فالكلى تعتمد على كميات كافية من الماء لتصفية الفضلات والسموم من الدم، كما تساعد السوائل على الحفاظ على سلامة الأوعية الدموية، بما يضمن وصول العناصر الغذائية إلى الكليتين، وفقاً للمؤسسة الوطنية للكلى.

وعندما يصاب الجسم بالجفاف، تتراجع كفاءة هذه العمليات، ما قد يؤدي إلى تلف دائم في الكلى، فضلاً عن زيادة خطر تكوّن حصى الكلى.

وتعرّف «مايو كلينك» حصى الكلى بأنها ترسبات صلبة من المعادن والأملاح تتكون داخل الكلى عندما ينخفض تركيز الماء في البول، فتزداد فرصة تبلور هذه المواد وتجمعها.

كما أن تكرار الإصابة بحصى الكلى يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى، لأن الحصوات قد تسد المسالك البولية، مسببة التهابات تؤدي إلى تندب الأنسجة وتراجع وظائف الكلى.

وقال الدكتور إيرا كون، أخصائي المسالك البولية: «مع مرور الوقت، قد تؤدي حصى الكلى التي لا تخرج إلى مضاعفات خطيرة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى. كما أن وجود حصوة كلى واحدة يزيد من خطر الإصابة بأخرى».

النقرس

لا تقتصر آثار الحرارة المرتفعة على أمراض القلب والكلى، بل تمتد أيضاً إلى أمراض المفاصل، وفي مقدمتها النقرس، الذي يُعد من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 91 مليون بالغ في الولايات المتحدة يعانون من أحد أشكال التهاب المفاصل، من بينهم نحو 12 مليون شخص مصابون بالنقرس.

وينشأ النقرس غالباً نتيجة ارتفاع مستويات حمض اليوريك في الدم، وهو أحد نواتج الفضلات التي يتخلص منها الجسم، وقد يرتبط ذلك بضعف وظائف الكلى، وفقاً لما ذكرته «مايو كلينك».

وتوجد أشكال متعددة من التهاب المفاصل، وجميعها تنجم عن عمليات التهابية تؤثر في المفاصل وتسبب الألم والتورم وتراجع الحركة.

ويقول الدكتور ن. لورانس إدواردز، أخصائي أمراض الروماتيزم، إن الجفاف الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة تركيز حمض اليوريك في الدم، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بنوبات النقرس.

وأضاف أن الحرارة والرطوبة قد تسهمان أيضاً في زيادة الالتهاب، مشيراً إلى دراسة أجرتها جمعية القلب الأميركية عام 2024، أظهرت أن التعرض للحرارة والرطوبة قد يضعف كفاءة بعض الخلايا المناعية، وهو ما قد يعزز الاستجابة الالتهابية في الجسم.

الصداع

إذا كنت تلاحظ تكرار نوبات الصداع أو الصداع النصفي خلال موجات الحر، فهناك تفسير علمي لذلك.

فالتغيرات في درجات الحرارة والضغط الجوي تُعد من العوامل المعروفة التي قد تحفز نوبات الصداع، كما يُعد الجفاف أحد أبرز المحفزات، وفقاً لمؤسسة الصداع النصفي الأميركية.

وأضافت المؤسسة: «يقول نحو ثلث المصابين بالصداع النصفي إن الجفاف يمثل عاملاً محفزاً لنوباتهم، وبالنسبة لبعض الأشخاص، فإن حتى أدنى درجات الجفاف قد تكون كافية لبدء نوبة صداع شديدة».

ولهذا، ينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو لديهم تاريخ مع الصداع النصفي، للحد من خطر تفاقم الأعراض خلال موجات الحر.


أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
TT

أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء... مراقبة متقدمة للحمل

الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى
الفحص التقليدي بالموجات فوق الصوتيى

في خطوة متقدمة للاستفادة الإكلينيكية من تقنية الموجات فوق الصوتية، ومتقدمة أيضاً في متابعة ما قد يهدد الحالة الصحية للأجنة والحمل والأم الحامل، قدم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ابتكارهم لصقة ناعمة قابلة للارتداء مزودة بأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية Wearable Ultrasound Patch، قادرة على مراقبة الجنين باستمرار لساعات متواصلة، حتى مع حركة الجنين والحبل السري المستمرة داخل الرحم.

لصقة مطورة لتصوير الجنين

وتساعد هذه التقنية الواعدة والمتقدمة في إنتاج رقعة الموجات فوق الصوتية اللاصقة والقابلة للارتداء UPatch، الأطباء على اكتشاف المضاعفات مبكراً في حالات الحمل عالية الخطورة عبر المراقبة المستمرة أثناء الحمل.

ونُشرت نتائج دراسة الباحثين في مجلة «نيتشر التكنولوجيا الحيوية» Nature Biotechnology في 26 مايو (أيار)، تحت عنوان «مراقبة الجنين في حالات الحمل عالية الخطورة باستخدام رقعة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء».

وقال الباحثون: «تتمتع تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء بإمكانية تمكين المراقبة المستمرة للجنين قبل الولادة Prenatal Monitoring، وتحسين نتائج الحمل بطرق لم تكن ممكنة سابقاً».

وفي الاختبارات، أنتجت اللاصقة قياسات مطابقة تقريباً لتلك التي تُنتجها أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة القياسية.

وفي هذا العمل الجديد، قيَّم الفريق لصقة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء من خلال دراسة إكلينيكية متعددة المراكز أُجريت في مركز جاكوبس الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، ومستشفى جون رادكليف التابع لجامعة أكسفورد.

وخلال هذه الدراسة الإكلينيكية، قام الباحثون بجمع بيانات مراقبة مستمرة لساعات في كل مرة عبر 62 حالة حمل، بما في ذلك حالات الحمل الصحية وكذلك حالات الحمل المعقدة بسبب سكري الحمل، وتسمم الحمل، وارتفاع ضغط الدم، ونمو الجنين غير الطبيعي. ويخطط الفريق لاحقاً لدمج الرقعة في نظام إلكتروني صغير الحجم، مما قد يُتيح لها العمل لاسلكياً في نهاية المطاف.

وفي الوقت الحالي، لا توفر معظم فحوصات الموجات فوق الصوتية قبل الولادة سوى لمحات «سريعة ومؤقتة» (خلال فترة الفحص التي لا تتجاوز بضع دقائق) عن صحة الجنين. كما أن إجراءها يتطلب وجود فنيين متخصصين في التصوير بالموجات فوق الصوتية لتشغيل الجهاز. وإضافة إلى ذلك قد يتسبب الضغط أثناء التصوير اليدوي بألم أو إزعاج للمرأة الحامل.

وعلى عكس كل ذلك، فقد صُممت لاصقة الموجات فوق الصوتية الجديدة القابلة للارتداء، لتثبت على سطح جلد بطن الحامل دون أي إزعاج أو ألم لها، ولتقوم بعملية التصوير والنقل الحي لتلك الصور بشكل متواصل، ولتتبع باستمرار تشريح الجنين وتدفق الدم لديه في الوقت الفعلي، دون الحاجة إلى توجيه يدوي لمسبار الموجات فوق الصوتية.

وأضاف الباحثون قائلين: «لمراقبة الأمهات والأطفال بشكل شامل على مدار الفترة الزمنية اللازمة لاكتشاف مضاعفات، مثل تسمم الحمل Preeclampsia، نحتاج إلى نظام يعمل باستمرار وبشكل مستقل إلى حد كبير. ولذلك، فإن عمق الاستشعار والقدرات الوظيفية والاستقلالية لهذه التقنية في مجال الموجات فوق الصوتية، تُعدّ عوامل بالغة الأهمية. وبفضل هذه المراقبة المستمرة، تمكّنا من رصد التقلبات الديناميكية في تدفق الدم التي قد لا تُكتشف باستخدام فحوصات الموجات فوق الصوتية التقليدية».

صورة لرقعة الأشعة الصوتية اللاصقة

رصد الإشارات غير الطبيعية

ويُعدّ تحرّك كلٍّ من الجنين والحبل السري باستمرار أحد أبرز التحديات في المراقبة المستمرة للجنين. وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون خوارزميات تتبّع ذاتية تُحدّد الحبل السري وتتبّعه تلقائياً أثناء حركته. وهذا يُمكّن الجهاز من الحفاظ على قياسات دقيقة حتى مع تغيير الأم أو الجنين لوضعيتهما.

وفي إحدى الحالات خلال التجارب الإكلينيكية، رصدت اللاصقة إشارات جنينية غير طبيعية مطولة استدعت تدخلاً طبياً عبر ولادة قيصرية مبكرة، التي يقول الباحثون إنها ربما ساهمت في إنقاذ حياة الطفل. كما يمكن لهذه التقنية أن توسِّع نطاق الوصول إلى رعاية ما قبل الولادة في المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث غالباً ما يكون توفر فنيي الموجات فوق الصوتية المهرة محدوداً، إضافة إلى مصاعب تقديم المراقبة المستمرة طويلة الأمد.

ويستند هذا المشروع إلى أكثر من 10 سنوات من البحث والتطوير المتواصل في مختبرات جامعة كاليفورنيا بسان دييغو. وقد حظيت الأجهزة القابلة للارتداء في السنوات الأخيرة، باهتمام طبي متزايد في جوانب التشخيص والمعالجة. وبفضل مرونتها وسهولة حملها وتوافقها الممتاز، أصبحت أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء WUS أجهزة طبية تشخيصية ناشئة ذات إمكانات هائلة للتطوير. ومع التطورات المستمرة في المواد والتصميم الهيكلي لمحولات الموجات فوق الصوتية، تحسَّن أداء هذه الأجهزة وتزايد استخدامها في المجال الطبي.

وقد قام فريق الباحثين أيضاً في العمل على تطبيقات إكلينيكية أخرى طالت تطوير تقنية الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء لمجموعة من تطبيقات الرعاية الصحية، بما في ذلك المراقبة غير التدخليّة Non-Invasive لضغط الدم المركزي، بالإضافة إلى مراقبة القلب المتنقلة Mobile Heart Monitoring، وجهود استخدام الإيماءات اليومية Everyday Gestures للتحكم الموثوق في الأجهزة الروبوتية.

عصر جديد في الطب الحيوي

وضمن عدد أغسطس (آب) 2024 من مجلة الموجات فوق الصوتية Ultrasonics، تم نشر مراجعة علمية بعنوان «أجهزة الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء: عصر جديد في الطب الحيوي والتطبيق الإكلينيكي». وأفادت أن: «استخدام الأجهزة القابلة للارتداء يتزايد في مرافق تقديم الرعاية الصحية بفضل التقدم في التصميم الإلكتروني، وتحسين الخوارزميات، وتصنيع المكونات. وتُتيح هذه الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء قياس وتسجيل وتقييم المؤشرات الفسيولوجية الأساسية، ما يُمكّن من المراقبة طويلة الأمد، وبالتالي يُهيئ ظروفاً مواتية للتشخيص المبكر للأمراض وتقييم التنبؤات. كما تُتيح الموجات فوق الصوتية مراقبة مجموعة واسعة من المعلومات الفسيولوجية نوعياً وكمياً، بما في ذلك التحديد التشريحي، وبنية الأنسجة، وديناميكا الدم، ونشاط العضلات».

وأضافت: «وبالمقارنة مع تقنيات التصوير الطبي الأخرى، كالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، يُعدّ التصوير بالموجات فوق الصوتية أكثر أماناً وأقل تكلفة وأكثر تنوعاً. والأهم من ذلك، أن الموجات فوق الصوتية الطبية تلعب دوراً علاجياً حاسماً في تعديل النشاط العصبي، وإدارة الألم، وإيصال الأدوية، والتأهيل الطبي».

وأوضحت المراجعة العلمية قائلة: «وقد تغلبت التطورات الحديثة في إنتاج رقع الموجات فوق الصوتية، المرنة والقابلة للارتداء، على عيوب الدوائر والأجهزة الصلبة التقليدية الشائعة للفحص بالأشعة الصوتية. حيث يمكن تثبيت هذه الرُقع بسهولة على الجلد أو وضعها عليه لتتبع مختلف الحالات الفسيولوجية، لمناطق معينة داخل الجسم، باستمرار».

وبفضل تحسين الخوارزميات المتقدمة، يُمكن تحليل الإشارات الفيسيولوجية وتسجيلها تلقائياً، مما يُسهّل مراقبة الحالة الصحية ويُساعد الأطباء على مُتابعة تطور المرض وتقييم مآله. علاوة على ذلك، تشهد أجهزة الموجات فوق الصوتية العلاجية تطوراً سريعاً وتُستخدم على نطاق واسع في مجالات مثل تعديل النشاط العصبي وإيصال الأدوية. ونظراً لصغر حجمها، وسهولة ارتدائها، وتوافقها الحيوي الطبي، تُسهّل هذه الأجهزة تحقيق الطب الدقيق والرقمي، ولها آفاق واسعة للتطبيق.

الفحص بالموجات فوق الصوتية لمتابعة الحمل

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للجنين اختبار تصوير آمن وغير توغلي ولا يتضمن أي نوع من الأشعة الضارة. وهو وسيلة تشخيصية تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للجنين والمشيمة والسائل الأمنيوسي. وللتأكيد، لا يستخدم هذا الفحص أي إشعاع ضار، بل يستخدمه الأطباء لمراقبة نمو الجنين وتطوره وصحته العامة.

إن تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أحد العناصر الرئيسية والمهمة في متابعة الحمل وصحة الجنين والتخطيط للولادة. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «بقدر ما يكون تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية أمراً مثيراً للآباء والأمهات، إذ يمكّنهم من إلقاء نظرة مبكرة على الجنين. فإنه في الوقت ذاته أداة مهمة يستخدمها فريق الرعاية الصحية لفحص صحة الجنين، بما في ذلك تطوره ونموه. ويُستخدم أيضاً لفحص الجوانب الأخرى من الحمل، مثل كمية السائل السلَوي (الأمنيوسي) وموضع المشيمة. وفي بعض الحالات يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف المشكلات المحتملة أو للمساعدة في تشخيص مشكلة طبية ما».

ويضيفون: «يوضع أثناء التصوير بالموجات فوق الصوتية جهاز يُسمى محوّل الطاقة على بطن الحامل. وقد يوضع في بعض الحالات داخل المهبل أو في المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج. وتتحول الموجات الصوتية إلى نمط مكون من مناطق فاتحة وأخرى داكنة تصنع صورة للجنين تظهر على الشاشة».

وثمة أنواع عدة من فحوصات الموجات فوق الصوتية للجنين، وهي ما تشمل:

- الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد القياسية: تُنتج صوراً متحركة مسطحة بالأبيض والأسود على الشاشة.

- الموجات فوق الصوتية دوبلر: تُقيّم تدفق الدم في قلب الجنين أو الحبل السري أو المشيمة.

- الموجات فوق الصوتية ثلاثية ورباعية الأبعاد: تُنتج صوراً ثلاثية الأبعاد نابضة بالحياة أو مقاطع فيديو متحركة للجنين، وتُستخدم غالباً لإجراء تقييمات تفصيلية للوجه أو سطح الجسم.

والأوقات الشائعة لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية هي:

- فحص الثلث الأول من الحمل (الأسابيع 6-13). وذلك لتأكيد الحمل، وتقدير موعد الولادة المتوقع، وفحص نبضات القلب، وتقييم حالات الحمل المتعدد.

- فحص التشريح (الأسابيع 18-22): فحص شامل لدماغ الجنين وقلبه وعموده الفقري وأعضائه للتأكد من سلامته البدنية التطور.

- فحص الثلث الثالث من الحمل: ويُجرى أحياناً لمراقبة نمو الجنين، والتحقق من وضعية الجنين (الرأس للأسفل مقابل المقعدة)، وتقييم مستويات السائل الأمنيوسي.

لصقة مصممة بأجهزة تصوير قادرة على رصد حركة الجنين والحبل السري لساعات

لصقات الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء

يعمل جهاز الموجات فوق الصوتية القابل للارتداء باستخدام لصقات إلكترونية مرنة Flexible Electronic Patches - غالباً ما تكون رقيقة بحجم طابع بريدي - تلتصق بالجلد. وتنقل هذه اللصقات بأمان موجات صوتية عالية التردد وغير ضارة إلى داخل الجسم، وتلتقط أصداءها المرتدة لتوفير تصوير مستمر وفوري للأنسجة والأعضاء الداخلية وتدفق الدم.

وتتضمن كيفية عمل هذه التقنية الأساسية النقاط التالية:

- محولات الطاقة الكهروإجهادية Piezoelectric Transducers: تحتوي اللصقات على مجموعة من العناصر الصوتية الدقيقة المصنوعة من مواد كهروإجهادية. وعند تطبيق تيار كهربائي على هذه المواد، تهتز بترددات أعلى من نطاق السمع البشري، مولدةً موجات صوتية.

- أصداء صوتية Acoustic Echoes: أثناء انتقال هذه الموجات الصوتية عبر الجسم، ترتد عند اصطدامها بتغير في كثافة الأنسجة (مثلاً بين الدم والعضلات، أو حافة صمام القلب).

- معالجة البيانات Data Processing: تلتقط اللصقة هذه الأصداء المرتدة، وتحولها إلى إشارات كهربائية. تُرسل هذه الإشارات إلى وحدة معالجة صغيرة أو هاتف ذكي، حيث تُحوّل البيانات إلى صور أو رسوم بيانية متصلة.

وعلى عكس أجهزة الموجات فوق الصوتية التقليدية الضخمة التي يُشغّلها فنيون مُدرّبون في العيادات، تعتمد الموجات فوق الصوتية القابلة للارتداء على بعض الابتكارات في المواد، ومنها:

- ركائز مرنة Flexible Substrates: تُدمج المجسات الصوتية في مواد مرنة ومتوافقة حيوياً، مثل الهيدروجيل والسيليكون، مما يسمح للرقعة بالتكيف مع الجلد والحفاظ على التلامس حتى أثناء الحركة أو التعرّق أو ممارسة الرياضة.

- دمج الذكاء الاصطناعي AI Integration: تستخدم العديد من هذه الأجهزة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة البيانات الصوتية الخام وتحويلها إلى تدفقات واضحة وسهلة القراءة دون الحاجة إلى خبير لضبط المجس يدوياً.

ومن التطبيقات الشائعة حالياً لهذه التقنية المتقدمة:

- مراقبة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Monitoring: تتبّع ضغط الدم وتصوير بنية القلب باستمرار أثناء نشاط المستخدم.

- رعاية الحمل Pregnancy Care: توفير مراقبة آمنة ومستمرة لمعدل ضربات قلب الجنين وتدفق الدم في الحبل السري والمشيمة.

- إعادة التأهيل Rehabilitation: توفير تغذية بصرية فورية حول تنشيط العضلات والتئام الأنسجة أثناء العلاج الطبيعي.