حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

تقييم علمي لدورها في الوقاية من هشاشة العظام والسرطان

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم
TT

حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم

طرح الدكتور إف. بيري ويلسون محاضرته بعنوان «مكملات فيتامين (دي) قد تكون سيفاً ذا حدين»، وذلك في 12 مارس (آذار) الحالي على موقع «ميدسكيب (Medscape)» الطبي. والحدث الدافع لهذا الطرح هو صدور النتائج الطويلة المدى لدراسة مقارنة تناول «مكملات فيتامين (دي) مع الكالسيوم Calcium/Vitamin D (CaD)» من قبل النساء، للوقاية من هشاشة وكسور العظام وسرطان القولون. ويشمل هذا تناول حبوب تحتوي 1000 ملغم من كربونات الكالسيوم مع 400 وحدة دولية من فيتامين «دي»، مقارنة مع تناول دواء وهمي.

وكانت مجلة «حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)» في عدد 12 مارس 2024 قد نشرت هذه الدراسة بعنوان: «التأثير طويل المدى للتوزيع العشوائي لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) على الصحة لدى النساء الأكبر سناً».

الدكتور ويلسون هو أستاذ مشارك في الطب (أمراض الكلى) والصحة العامة (وبائيات الأمراض المزمنة) بكلية الطب في جامعة ييل، وأيضاً هو مبتكر الدورة التدريبية الشهيرة عبر الإنترنت بعنوان: «فهم البحث الطبي: صديقك على (فيسبوك) مخطئ»، وكذلك مؤلف كتاب «كيف يعمل الطب ومتى لا يعمل: تعلم من تثق به للحصول على صحة جيدة والبقاء فيها». ويعدّ البحث عن المعلومة الطبية الصحيحة والمفيدة للإنسان في حفظ صحته ووقاية نفسه من الأمراض، أحد الجوانب التي تستحق الاهتمام من المرء.

تحليل لمتابعات طبية

وفي الخلفية التاريخية، هذه النتائج للدراسة الحديثة هي من نوع «التحليل اللاحق» للمتابعة الطبية الطويلة، ضمن برنامج «دراسات مبادرة صحة المرأة (WHI Study)» التي تتبناها وتمولها «المؤسسة القومية الصحية (NIH)» بالولايات المتحدة منذ عام 1991، والتي أجريت في 40 مركزاً طبياً بجميع أنحاء الولايات المتحدة. وشملت إحداها أكثر من 36 ألف امرأة، وذلك عن تقييم النتائج الصحية طويلة المدى لتناول النساء بعد «انقطاع الطمث (Postmenopausal)» (أعمارهن بين 50 و79 سنة عند بدء الدراسة) مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي».

وكانت الفرضية في التسعينات الماضية أن النساء اللاتي يتناولن مزيجاً من الكالسيوم وفيتامين «دي» سوف ينخفض لديهن خطر الإصابة بكسور الورك وغيرها من الكسور، بالإضافة إلى انخفاض الإصابات بسرطان الثدي والقولون والمستقيم.

ولكن نتائج «التحليل الأولي»، الذي صدر قديماً، بعد مضي 7 سنوات من بدء الدراسة في التسعينات الماضية، أفاد بأن تناول أولئك النسوة مكملات فيتامين «دال» مع الكالسيوم، أدى إلى تحسن «طفيف» في «كثافة عظم (Bone Density)» الورك، ولكن مع عدم ملاحظة انخفاض كبير في كسور الورك. كما وجدت النتائج أيضاً أن ذلك لم يكن له تأثير على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، بل لوحظت زيادة في خطر الإصابة بحصوات الكلى.

وقادت الدكتورة سينثيا تومسون، من «كلية ميل آند إنيد زوكرمان للصحة العامة» بجامعة أريزونا، وزملاؤها هذا «التحليل اللاحق» الذي ركز على نتيجتين جرى التلميح إليهما سابقاً، ولكن لم تؤكَّدا إحصائياً، في دراسات أخرى حول فيتامين «دي» والكالسيوم، وهما: تقليل خطر الإصابة بالسرطان، واحتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأكدت نتائج الدراسة الجديدة (للمتابعة الطويلة المدى منذ عام 1991)، ملاحظة حدوث انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإصابات بالسرطان، مع ارتفاع موازٍ ومماثل بالمقدار في الإصابات بأمراض القلب. وهو ما لخصه الباحثون بقولهم: «يبدو أن مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) تقلل من وفيات السرطان وتزيد من وفيات الأمراض القلبية الوعائية بعد أكثر من 20 عاماً من المتابعة بين النساء بعد انقطاع الطمث، دون أي تأثير (إيجابي ومفيد) على الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب».

نتائج متفاوتة للمكملات

وبالعودة إلى طرح الدكتور ويلسون، فقد قال في بداية عرضه: «في جميع الأبحاث الإكلينيكية أعتقد أنه لا يوجد جزيء يحتوي على بيانات أقوى للارتباط، وبيانات أضعف للسببية، من (مثال موضوع تناول) مكملات فيتامين (دي). لقد رُبط انخفاض مستويات فيتامين (دي) في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والتعثر والسقوط و(كوفيد) والخرف... وغيرها. ومع ذلك، وعندما نجري تجارب علمية عشوائية على (مكملات فيتامين دي Vitamin D Supplementation)، وهو الأمر الذي يمكن أن يثبت أن المستوى المنخفض كان مرتبطاً سببياً بالنتيجة محل الاهتمام، نحصل على نتائج سلبية».

وأضاف: «لكننا وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إما إلى أن نكون مدافعين عن فيتامين (دي)، قائلين: (انسَ ما تخبرك به تلك التجارب - التي لم تُثبت علاقة السبب بالنتيجة - واشترِ هذا المكمل (الدوائي)، وبالمناسبة فإنها صناعة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار سنوياً»، على حد قوله، «وإما نستنتج أن (وجود مستويات طبيعية من) فيتامين (دي) لدى الشخص، يعدّ علامة على (وجود) عوامل (إيجابية) في نمط حياة (الشخص)، وترتبط بالأصل بنتائج (صحية) أفضل، مثل: ممارسة الرياضة، والخروج، وتناول نظام غذائي متنوع»، وذلك في تلميح منه إلى أن وجود معدلات طبيعية من فيتامين «دي» لدى الشخص ربما علامة على حرصه على ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق، أو حرصه على تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية، التي هي من أبرز السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وبالتالي؛ فإن ذلك الشخص ستنخفض لديه احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ليس فقط بسبب توفر فيتامين «دي» في جسمه، بل لسلوكه نهجاً صحياً في جوانب أخرى من عيش حياته اليومية. والعكس قد يكون صحيحاً لدى منْ تنخفض مستويات فيتامين «دي» في أجسامهم.

ولكن الدكتور يعود فيطرح أنه ربما تكون لمكملات فيتامين «دال» تأثيرات حقيقية، وأن كل ما في الأمر أن التأثيرات المفيدة تقابلها التأثيرات الضارة. ويوضح قائلاً: «تظل (دراسة) (مبادرة صحة المرأة) من بين أكبر الدراسات (الطبية) العشوائية (Randomized Trial) على الإطلاق، التي أجريت على فيتامين (دي) ومكملات الكالسيوم، وهي مساهم رئيسي في النتائج السلبية لتجارب فيتامين (دي)».

انخفاض بنسبة بسيطة في إصابات السرطان وارتفاع مماثل في أمراض القلب

إشكالية الاستنتاجات

ولكن الإشكالية، كما أفاد، أنك «إذا بحثت في معايير التضمين والاستبعاد للمشاركين في هذه الدراسة، فستجد أنه سُمح للأفراد بمواصلة تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية في أثناء انخراطهم في التجربة، بغض النظر عن حالة التوزيع العشوائي الخاصة بهم. وفي الواقع، تناولت غالبية المُشاركات في الدراسة المكملات الغذائية لفيتامين (دي) والكالسيوم في الأساس، وجرى تناول مزيد منها بمرور الوقت». ويقصد أنه «حصل خللٌ في ضمان انضباط المشمولين بالدراسة في تناول مكملات فيتامين (دي) والكالسيوم، مما تسبب بالتالي في عدم القدرة على التمييز عند تحليل النتائج».

واستطرد موضحاً: «وهذا يعني، بالطبع، أن الأشخاص في مجموعة الدواء الوهمي (الذي لا يحتوي على فيتامين دي والكالسيوم)، الذين كانوا يتناولون أقراص السكر بدلاً من فيتامين (دي) والكالسيوم، ربما كانوا يتناولون أيضاً فيتامين (دي) والكالسيوم بشكل جانبي. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحيز في نتائج التجربة نحو العدم، وهو ما أظهرته التحليلات الأولية».

وفي هذا إشارة علمية حول نتائج بعض الدراسات التي تصدر بعناوين لافتة للأنظار، ولكنها تحتاج إلى تحليل للتأكد من أن تلك الدراسات قد جرت بالفعل بشكل علمي دقيق ووفق ما تعهد به الباحثون، قبل اعتماد نتائجها بوصفها حقائق طبية.

ولخص الرسالة التي تكونت لديه من قراءة نتائج هذه الدراسات بقوله: «في هذه الأثناء، أستطيع أن أخبرك أنه بالنسبة إلى (المرأة العادية) فمن المحتمل ألا يكون لمكملات فيتامين (دي) والكالسيوم أي تأثير على معدل الوفيات. وقد تقلل بشكل طفيف من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب (ربما من خلال تكلّس الشريان التاجي). لذا؛ قد يكون هناك مجال للتخصيص هنا. وربما تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو عوامل الخطر الأخرى أفضل حالاً عند تناول هذه المكملات الغذائية، أما أولئك اللاتي لديهن خطر كبير للإصابة بأمراض القلب؛ فإن حالتهن أسوأ»؛ كما قال.

المعدلات الطبيعية لفيتامين «دي» ربما تكون ناتجة عن الحرص على السلوكيات الصحية

تناول الكالسيوم وفيتامين «دي»... الأساس هو الغذاء

يلخص أطباء «مايو كلينك» موضوع تزويد الجسم بالكالسيوم وبفيتامين «دي» بقولهم إن الكالسيوم عنصر مهم لصحة العظام وعمل القلب والأوعية الدموية ومهام كثيرة أخرى في الجسم.

وفيتامين «دي» أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك لبناء عظام صحية والحفاظ عليها؛ وذلك لأن جسمك لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المُكوِّن الرئيسي للعظام - إلا عند وجود فيتامين «دي». كما ينظم فيتامين «دي» أيضاً كثيراً من الوظائف الأخرى في خلايا جسمك. وكذلك تدعم خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.

والغذاء هو الطريقة المثلى للحصول على الكالسيوم. ويتوفر الكالسيوم في كثير من الأطعمة، مثل منتجات الألبان (الجبن والحليب والزبادي)، والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب، والسمك الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل، مثل السردين وسمك السلمون المعلب. وبالنسبة إلى فيتامين «دي» فيقولون: «لا يوجد فيتامين (دي) في كثير من الأطعمة طبيعياً، ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الإفطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين. وينتج جسمك فيتامين (دي) أيضاً عندما يعمل ضوءُ الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في جلدك إلى شكل نشط من الفيتامين (كالسيفرول)».

ويضيفون: «تناول المزيد ليس بالضرورة أفضل، والكالسيوم الزائد لا يوفر حماية إضافية للعظام. ومكملات الكالسيوم ليست مناسبة للجميع. الإفراط في تناول الكالسيوم له مخاطر».

ولكنهم يُوضحون: «حتى إن كنت تتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، فقد تجد صعوبة في الحصول على كالسيوم كافٍ في الحالات التالية:

- اتباع نظام غذائي نباتي خالص.

- المعاناة من عدم تحمل تناول مشتقات الألبان.

- استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الصوديوم؛ مما قد يؤدي إلى إخراج جسمك مزيداً من الكالسيوم.

- تناول علاج طويل الأمد يتضمن مشتقات الكورتيزون.

- المعاناة من أمراض معينة في الأمعاء أو في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من قدرتك على امتصاص الكالسيوم.

وفي هذه الحالات، قد تساعدك مكملات الكالسيوم في الحصول على كميات الكالسيوم المطلوبة. تحدث مع الطبيب أو اختصاصي في التغذية عما إذا كانت مكملات الكالسيوم تناسبك أم لا».

ويضيفون أيضاً: «كما لا يتعرض كثير من كبار السن وغيرهم لأشعة الشمس بشكل منتظم، وقد يواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين (دي) في الأمعاء. وإذا اشتبه طبيبك في أنك لا تحصل على كمية كافية من فيتامين (دي)، فيمكن لفحص دم بسيط تحديد مستويات هذا الفيتامين في دمك. ويتميز فيتامين (دي) بأنه آمن بشكل عام في حال تناوله بجرعات مناسبة. ولكن يمكن أن يسبب تناول الفيتامين بكميات كبيرة في صورة أدوية مكمّلات غذائية، أضراراً متعددة؛ منها: الغثيان والقيء، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، والإمساك، والضعف، والاضطراب والإحساس بالتوهان، ومشكلات عدم انتظام ضربات القلب، وحصوات الكُلَى وتلفها».

ولذا؛ فإن الأساس هو تزويد الجسم بالكالسيوم عبر الغذاء، إلا في حالات معينة ينصح الطبيب فيها بتناول مُكملات الكالسيوم، مع متابعة معدلاته في الجسم. وكذلك الحال مع فيتامين «دي»؛ فان الأساس هو التعرّض الكافي لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «دي» أو المعززة به. ووفق نتائج تحليل مستوى فيتامين «دي» في الدم، تكون نصيحة الطبيب حول تناول أدوية مكملات الفيتامين، ومقدار جرعتها، وكيفية متابعة نسبة فيتامين «دي» في الجسم.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.