حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

تقييم علمي لدورها في الوقاية من هشاشة العظام والسرطان

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم
TT

حبوب فيتامين «دي» والكالسيوم... هل هي سلاح ذو حدين؟

اغذية غنية بالكالسيوم
اغذية غنية بالكالسيوم

طرح الدكتور إف. بيري ويلسون محاضرته بعنوان «مكملات فيتامين (دي) قد تكون سيفاً ذا حدين»، وذلك في 12 مارس (آذار) الحالي على موقع «ميدسكيب (Medscape)» الطبي. والحدث الدافع لهذا الطرح هو صدور النتائج الطويلة المدى لدراسة مقارنة تناول «مكملات فيتامين (دي) مع الكالسيوم Calcium/Vitamin D (CaD)» من قبل النساء، للوقاية من هشاشة وكسور العظام وسرطان القولون. ويشمل هذا تناول حبوب تحتوي 1000 ملغم من كربونات الكالسيوم مع 400 وحدة دولية من فيتامين «دي»، مقارنة مع تناول دواء وهمي.

وكانت مجلة «حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)» في عدد 12 مارس 2024 قد نشرت هذه الدراسة بعنوان: «التأثير طويل المدى للتوزيع العشوائي لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) على الصحة لدى النساء الأكبر سناً».

الدكتور ويلسون هو أستاذ مشارك في الطب (أمراض الكلى) والصحة العامة (وبائيات الأمراض المزمنة) بكلية الطب في جامعة ييل، وأيضاً هو مبتكر الدورة التدريبية الشهيرة عبر الإنترنت بعنوان: «فهم البحث الطبي: صديقك على (فيسبوك) مخطئ»، وكذلك مؤلف كتاب «كيف يعمل الطب ومتى لا يعمل: تعلم من تثق به للحصول على صحة جيدة والبقاء فيها». ويعدّ البحث عن المعلومة الطبية الصحيحة والمفيدة للإنسان في حفظ صحته ووقاية نفسه من الأمراض، أحد الجوانب التي تستحق الاهتمام من المرء.

تحليل لمتابعات طبية

وفي الخلفية التاريخية، هذه النتائج للدراسة الحديثة هي من نوع «التحليل اللاحق» للمتابعة الطبية الطويلة، ضمن برنامج «دراسات مبادرة صحة المرأة (WHI Study)» التي تتبناها وتمولها «المؤسسة القومية الصحية (NIH)» بالولايات المتحدة منذ عام 1991، والتي أجريت في 40 مركزاً طبياً بجميع أنحاء الولايات المتحدة. وشملت إحداها أكثر من 36 ألف امرأة، وذلك عن تقييم النتائج الصحية طويلة المدى لتناول النساء بعد «انقطاع الطمث (Postmenopausal)» (أعمارهن بين 50 و79 سنة عند بدء الدراسة) مكملات الكالسيوم وفيتامين «دي».

وكانت الفرضية في التسعينات الماضية أن النساء اللاتي يتناولن مزيجاً من الكالسيوم وفيتامين «دي» سوف ينخفض لديهن خطر الإصابة بكسور الورك وغيرها من الكسور، بالإضافة إلى انخفاض الإصابات بسرطان الثدي والقولون والمستقيم.

ولكن نتائج «التحليل الأولي»، الذي صدر قديماً، بعد مضي 7 سنوات من بدء الدراسة في التسعينات الماضية، أفاد بأن تناول أولئك النسوة مكملات فيتامين «دال» مع الكالسيوم، أدى إلى تحسن «طفيف» في «كثافة عظم (Bone Density)» الورك، ولكن مع عدم ملاحظة انخفاض كبير في كسور الورك. كما وجدت النتائج أيضاً أن ذلك لم يكن له تأثير على الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، بل لوحظت زيادة في خطر الإصابة بحصوات الكلى.

وقادت الدكتورة سينثيا تومسون، من «كلية ميل آند إنيد زوكرمان للصحة العامة» بجامعة أريزونا، وزملاؤها هذا «التحليل اللاحق» الذي ركز على نتيجتين جرى التلميح إليهما سابقاً، ولكن لم تؤكَّدا إحصائياً، في دراسات أخرى حول فيتامين «دي» والكالسيوم، وهما: تقليل خطر الإصابة بالسرطان، واحتمال زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأكدت نتائج الدراسة الجديدة (للمتابعة الطويلة المدى منذ عام 1991)، ملاحظة حدوث انخفاض بنسبة 7 في المائة في الإصابات بالسرطان، مع ارتفاع موازٍ ومماثل بالمقدار في الإصابات بأمراض القلب. وهو ما لخصه الباحثون بقولهم: «يبدو أن مكملات الكالسيوم وفيتامين (دي) تقلل من وفيات السرطان وتزيد من وفيات الأمراض القلبية الوعائية بعد أكثر من 20 عاماً من المتابعة بين النساء بعد انقطاع الطمث، دون أي تأثير (إيجابي ومفيد) على الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب».

نتائج متفاوتة للمكملات

وبالعودة إلى طرح الدكتور ويلسون، فقد قال في بداية عرضه: «في جميع الأبحاث الإكلينيكية أعتقد أنه لا يوجد جزيء يحتوي على بيانات أقوى للارتباط، وبيانات أضعف للسببية، من (مثال موضوع تناول) مكملات فيتامين (دي). لقد رُبط انخفاض مستويات فيتامين (دي) في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان والتعثر والسقوط و(كوفيد) والخرف... وغيرها. ومع ذلك، وعندما نجري تجارب علمية عشوائية على (مكملات فيتامين دي Vitamin D Supplementation)، وهو الأمر الذي يمكن أن يثبت أن المستوى المنخفض كان مرتبطاً سببياً بالنتيجة محل الاهتمام، نحصل على نتائج سلبية».

وأضاف: «لكننا وصلنا إلى مرحلة نحتاج فيها إما إلى أن نكون مدافعين عن فيتامين (دي)، قائلين: (انسَ ما تخبرك به تلك التجارب - التي لم تُثبت علاقة السبب بالنتيجة - واشترِ هذا المكمل (الدوائي)، وبالمناسبة فإنها صناعة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار سنوياً»، على حد قوله، «وإما نستنتج أن (وجود مستويات طبيعية من) فيتامين (دي) لدى الشخص، يعدّ علامة على (وجود) عوامل (إيجابية) في نمط حياة (الشخص)، وترتبط بالأصل بنتائج (صحية) أفضل، مثل: ممارسة الرياضة، والخروج، وتناول نظام غذائي متنوع»، وذلك في تلميح منه إلى أن وجود معدلات طبيعية من فيتامين «دي» لدى الشخص ربما علامة على حرصه على ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق، أو حرصه على تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الصحية، التي هي من أبرز السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية. وبالتالي؛ فإن ذلك الشخص ستنخفض لديه احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ليس فقط بسبب توفر فيتامين «دي» في جسمه، بل لسلوكه نهجاً صحياً في جوانب أخرى من عيش حياته اليومية. والعكس قد يكون صحيحاً لدى منْ تنخفض مستويات فيتامين «دي» في أجسامهم.

ولكن الدكتور يعود فيطرح أنه ربما تكون لمكملات فيتامين «دال» تأثيرات حقيقية، وأن كل ما في الأمر أن التأثيرات المفيدة تقابلها التأثيرات الضارة. ويوضح قائلاً: «تظل (دراسة) (مبادرة صحة المرأة) من بين أكبر الدراسات (الطبية) العشوائية (Randomized Trial) على الإطلاق، التي أجريت على فيتامين (دي) ومكملات الكالسيوم، وهي مساهم رئيسي في النتائج السلبية لتجارب فيتامين (دي)».

انخفاض بنسبة بسيطة في إصابات السرطان وارتفاع مماثل في أمراض القلب

إشكالية الاستنتاجات

ولكن الإشكالية، كما أفاد، أنك «إذا بحثت في معايير التضمين والاستبعاد للمشاركين في هذه الدراسة، فستجد أنه سُمح للأفراد بمواصلة تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية في أثناء انخراطهم في التجربة، بغض النظر عن حالة التوزيع العشوائي الخاصة بهم. وفي الواقع، تناولت غالبية المُشاركات في الدراسة المكملات الغذائية لفيتامين (دي) والكالسيوم في الأساس، وجرى تناول مزيد منها بمرور الوقت». ويقصد أنه «حصل خللٌ في ضمان انضباط المشمولين بالدراسة في تناول مكملات فيتامين (دي) والكالسيوم، مما تسبب بالتالي في عدم القدرة على التمييز عند تحليل النتائج».

واستطرد موضحاً: «وهذا يعني، بالطبع، أن الأشخاص في مجموعة الدواء الوهمي (الذي لا يحتوي على فيتامين دي والكالسيوم)، الذين كانوا يتناولون أقراص السكر بدلاً من فيتامين (دي) والكالسيوم، ربما كانوا يتناولون أيضاً فيتامين (دي) والكالسيوم بشكل جانبي. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحيز في نتائج التجربة نحو العدم، وهو ما أظهرته التحليلات الأولية».

وفي هذا إشارة علمية حول نتائج بعض الدراسات التي تصدر بعناوين لافتة للأنظار، ولكنها تحتاج إلى تحليل للتأكد من أن تلك الدراسات قد جرت بالفعل بشكل علمي دقيق ووفق ما تعهد به الباحثون، قبل اعتماد نتائجها بوصفها حقائق طبية.

ولخص الرسالة التي تكونت لديه من قراءة نتائج هذه الدراسات بقوله: «في هذه الأثناء، أستطيع أن أخبرك أنه بالنسبة إلى (المرأة العادية) فمن المحتمل ألا يكون لمكملات فيتامين (دي) والكالسيوم أي تأثير على معدل الوفيات. وقد تقلل بشكل طفيف من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب (ربما من خلال تكلّس الشريان التاجي). لذا؛ قد يكون هناك مجال للتخصيص هنا. وربما تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان أو عوامل الخطر الأخرى أفضل حالاً عند تناول هذه المكملات الغذائية، أما أولئك اللاتي لديهن خطر كبير للإصابة بأمراض القلب؛ فإن حالتهن أسوأ»؛ كما قال.

المعدلات الطبيعية لفيتامين «دي» ربما تكون ناتجة عن الحرص على السلوكيات الصحية

تناول الكالسيوم وفيتامين «دي»... الأساس هو الغذاء

يلخص أطباء «مايو كلينك» موضوع تزويد الجسم بالكالسيوم وبفيتامين «دي» بقولهم إن الكالسيوم عنصر مهم لصحة العظام وعمل القلب والأوعية الدموية ومهام كثيرة أخرى في الجسم.

وفيتامين «دي» أحد العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمك لبناء عظام صحية والحفاظ عليها؛ وذلك لأن جسمك لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المُكوِّن الرئيسي للعظام - إلا عند وجود فيتامين «دي». كما ينظم فيتامين «دي» أيضاً كثيراً من الوظائف الأخرى في خلايا جسمك. وكذلك تدعم خصائصه المضادة للالتهابات وللأكسدة والواقية للأعصاب صحة الجهاز المناعي ووظائف العضلات ونشاط خلايا الدماغ.

والغذاء هو الطريقة المثلى للحصول على الكالسيوم. ويتوفر الكالسيوم في كثير من الأطعمة، مثل منتجات الألبان (الجبن والحليب والزبادي)، والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب، والسمك الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل، مثل السردين وسمك السلمون المعلب. وبالنسبة إلى فيتامين «دي» فيقولون: «لا يوجد فيتامين (دي) في كثير من الأطعمة طبيعياً، ولكن يمكن الحصول عليه من الحليب المعزز، وحبوب الإفطار المدعمة بالعناصر الغذائية، والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين. وينتج جسمك فيتامين (دي) أيضاً عندما يعمل ضوءُ الشمس المباشر على تحويل مادة كيميائية في جلدك إلى شكل نشط من الفيتامين (كالسيفرول)».

ويضيفون: «تناول المزيد ليس بالضرورة أفضل، والكالسيوم الزائد لا يوفر حماية إضافية للعظام. ومكملات الكالسيوم ليست مناسبة للجميع. الإفراط في تناول الكالسيوم له مخاطر».

ولكنهم يُوضحون: «حتى إن كنت تتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، فقد تجد صعوبة في الحصول على كالسيوم كافٍ في الحالات التالية:

- اتباع نظام غذائي نباتي خالص.

- المعاناة من عدم تحمل تناول مشتقات الألبان.

- استهلاك كميات كبيرة من البروتين أو الصوديوم؛ مما قد يؤدي إلى إخراج جسمك مزيداً من الكالسيوم.

- تناول علاج طويل الأمد يتضمن مشتقات الكورتيزون.

- المعاناة من أمراض معينة في الأمعاء أو في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من قدرتك على امتصاص الكالسيوم.

وفي هذه الحالات، قد تساعدك مكملات الكالسيوم في الحصول على كميات الكالسيوم المطلوبة. تحدث مع الطبيب أو اختصاصي في التغذية عما إذا كانت مكملات الكالسيوم تناسبك أم لا».

ويضيفون أيضاً: «كما لا يتعرض كثير من كبار السن وغيرهم لأشعة الشمس بشكل منتظم، وقد يواجهون صعوبة في امتصاص فيتامين (دي) في الأمعاء. وإذا اشتبه طبيبك في أنك لا تحصل على كمية كافية من فيتامين (دي)، فيمكن لفحص دم بسيط تحديد مستويات هذا الفيتامين في دمك. ويتميز فيتامين (دي) بأنه آمن بشكل عام في حال تناوله بجرعات مناسبة. ولكن يمكن أن يسبب تناول الفيتامين بكميات كبيرة في صورة أدوية مكمّلات غذائية، أضراراً متعددة؛ منها: الغثيان والقيء، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، والإمساك، والضعف، والاضطراب والإحساس بالتوهان، ومشكلات عدم انتظام ضربات القلب، وحصوات الكُلَى وتلفها».

ولذا؛ فإن الأساس هو تزويد الجسم بالكالسيوم عبر الغذاء، إلا في حالات معينة ينصح الطبيب فيها بتناول مُكملات الكالسيوم، مع متابعة معدلاته في الجسم. وكذلك الحال مع فيتامين «دي»؛ فان الأساس هو التعرّض الكافي لأشعة الشمس وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «دي» أو المعززة به. ووفق نتائج تحليل مستوى فيتامين «دي» في الدم، تكون نصيحة الطبيب حول تناول أدوية مكملات الفيتامين، ومقدار جرعتها، وكيفية متابعة نسبة فيتامين «دي» في الجسم.


مقالات ذات صلة

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

قد يعتقد كثيرون أن الوصول إلى الأربعينيات والخمسينيات يعني أن الوقت قد فات لتصحيح العادات الصحية الخاطئة التي رافقتهم لسنوات، لكن الأبحاث تشير إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور براندون لو، اختصاصي الطب الباطني بجامعة تورونتو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الجسم أكثر قدرة على التعافي وتجاوز الأضرار مما يعتقده معظم الناس، فهو لا يحتفظ بسجل دائم لكل الممارسات غير الصحية التي قمت بها في الماضي. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة، التي تتراكم آثارها بمرور الوقت، أن تحقق مكاسب صحية هائلة».

وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح لو بالعمل على تغييرها قبل بلوغ الستين:

إهمال تمارين القوة

لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والمظهر الخارجي، بل تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في العمر، كما ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

ويصف لو العضلات بأنها «عضو من أعضاء طول العمر»، مشيراً إلى أن الجسم يستطيع بناء العضلات حتى في الأعمار المتقدمة.

واستشهد بدراسة أُخضع فيها أشخاص يعانون من الوهن، بمتوسط عمر بلغ 90 عاماً، لبرنامج مكثف من تمارين المقاومة استمر ثمانية أسابيع، فارتفعت قوتهم العضلية بمعدل 174 في المائة في المتوسط، إلى جانب تحسن سرعة المشي والكتلة العضلية. والجدير بالذكر أن أحد المشاركين كان يبلغ من العمر 96 عاماً.

الإفراط في استخدام الهاتف

قد يؤثر قضاء ساعات طويلة في تصفح الهاتف سلباً في الانتباه والأداء الذهني.

ويشير لو إلى دراسة أُوقف فيها الاتصال بالإنترنت عبر هواتف المشاركين لمدة أسبوعين، ثم جرى تقييم صحتهم النفسية وأدائهم المعرفي، وأظهرت النتائج تحسناً في بعض جوانب الانتباه، كما لو كان الشخص أصغر بنحو عشر سنوات.

كما أشار إلى دراسات وجدت أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص، سواء في جيبه أو حقيبته، قد يؤثر في أدائه المعرفي. لذلك، فإن تقليل وقت التصفح وإبعاد الهاتف أثناء العمل أو القراءة قد يساعدان على تحسين التركيز.

الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة

يحذر لو من الاعتماد اليومي على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة، موضحاً أن الأدلة العلمية المتزايدة تربط ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة بزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الوفاة.

ونصح بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، بدلاً من جعل الوجبات الجاهزة أساس النظام الغذائي.

الجلوس لساعات طويلة

يرتبط الخمول البدني بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فيما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين اللياقة وصحة القلب والقدرة على التعامل مع المشكلات الصحية.

ويؤكد لو أن التمارين الرياضية مفيدة لمعظم الناس وتنطوي على مخاطر محدودة عند ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية، مشيراً إلى أن اللياقة البدنية قد تمنح الجسم احتياطياً يساعده على تحمل الأزمات الصحية والتعافي منها.

إهمال وجبة الإفطار

تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الإفطار بتحسن جودة النظام الغذائي وانخفاض مخاطر بعض اضطرابات الصحة النفسية، مع احتمال وجود فوائد للأداء المعرفي أيضاً.

ويوضح لو أن تناول قدر أكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، بما يتوافق مع الساعة البيولوجية، قد يساعد على التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص.

كما أن بدء اليوم بأطعمة مغذية ومشبعة قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة باستمرار.

إهمال شرب الماء

لا تقتصر أهمية الماء على الشعور بالعطش، بل يمتد دوره إلى دعم وظائف الدماغ والكلى وعمليات التمثيل الغذائي وغيرها من الوظائف الحيوية.

ويحذر لو من أن الجفاف، حتى عندما يكون بسيطاً، قد يؤثر سلباً في المزاج والتركيز والطاقة.

لذلك، فإن شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم يساعدان على الحفاظ على وظائف الجسم.

عدم الحصول على نومٍ كافٍ

يُعد النوم من العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على التعافي والاستعداد لليوم التالي؛ إذ يسهم في تنظيم المشاعر وتثبيت الذكريات والتخلص من الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي.

ويحذر لو من أن الاعتياد على السهر المفرط يرتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الصحة النفسية والتمثيل الغذائي وضعف القدرات المعرفية وأمراض القلب.

إهمال العلاقات الاجتماعية

لا تقتصر الصحة على التغذية والرياضة والفحوص الطبية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية والدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر لو من أن الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبطان بمخاطر صحية متعددة، من بينها الخرف وأمراض القلب.

إهمال صحة اللثة والأسنان

ترتبط صحة الفم بالصحة العامة، ولذلك فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام وزيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن تكون أموراً ثانوية، خاصةً مع التقدم في العمر.

ويوضح لو أن أمراض اللثة قد تسبب التهاباً مستمراً، وهناك أدلة تشير إلى احتمال انتقال البكتيريا الموجودة في اللثة إلى مجرى الدم ومساهمتها في بعض المشكلات الصحية، بما فيها النوبات القلبية.

الاستمرار في التدخين وتناول الكحول

يؤكد لو أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً مهما كان عمر الشخص أو عدد السنوات التي قضاها في التدخين، موضحاً أن الجهاز التنفسي يستمر في إنتاج خلايا جديدة، وأن التوقف يسمح للجسم بالبدء في التعافي واستبدال بعض الخلايا المتضررة.

وقال: «في أي عمر، توجد أدلة جيدة على أن الإقلاع عن التدخين قد يضيف سنوات إلى حياتك».

أما بالنسبة إلى الكحول، فيشير الطبيب إلى أنه يضر بالكبد ويؤثر في النوم وقدرة الجسم على التعافي، كما يزيد مخاطر أمراض القلب والسرطان واضطرابات الجهاز الهضمي والاكتئاب والخرف.


السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
TT

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

التخلص السريع من السعال الجاف بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة

.

أبرز أسباب السعال الجاف:

العدوى الفيروسية:

مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وفيروس كورونا (كوفيد - 19).

الحساسية والمهيجات:

كالغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، والدخان، والتلوث.

أمراض الجهاز التنفسي:

مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، أو السعال الديكي (الشاهوق).

ارتجاع المريء:

(مرض الجزر المعدي المريئي) حيث يتسبب حمض المعدة في تهيج الحلق.

الأدوية:

مثل بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين).

طرق منزلية سريعة لتهدئة السعال الجاف:

• تناول العسل: ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو إضافته إلى ماء دافئ أو شاي تفيد بشكل كبير في تهدئة الحلق ووقف السعال (يفضل للأطفال فوق عمر سنتين والبالغين).

• المشروبات الدافئة: شرب شاي الأعشاب الدافئ مثل الزنجبيل أو اليانسون أو البابونج لتخفيف الوخز والتهيج.

• الغرغرة بالمحلول الملحي: إذابة نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ والغرغرة بها لعدة ثوانٍ لتقليل التهاب الحلق.

• استنشاق البخار: الجلوس في حمام مليء بالبخار أو استخدام جهاز ترطيب الهواء (الرذاذ البارد) لترطيب الممرات التنفسية.

• أقراص الاستحلاب: مصّ أقراص الحلق أو الحلوى الصلبة لتحفيز إفراز اللعاب وتخفيف الشعور بالجفاف.

• تجنب المهيجات: الابتعاد التام عن التدخين، الروائح النفاذة، العطور، والأتربة التي تزيد نوبات الكحة.

• رفع الرأس عند النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس بمقدار 15 درجة لتقليل التنقيط الأنفي الخلفي الذي يحفز السعال ليلاً.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع

، أو إذا رافقته أعراض خطيرة مثل:

صعوبة أو ضيق في التنفس.

ألم حاد في الصدر.

ظهور مخاط ممزوج بالدم.

ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

فمن تراجع الرغبة في تناول الحلويات إلى الشعور بالشبع لفترات أطول، قد يلاحظ الجسم تغيرات تدريجية تختلف من شخص لآخر، بحسب كمية السكر المستهلكة سابقاً والأطعمة التي تحل محلها.

فماذا يحدث للجسم عند التوقف عن السكر المضاف لمدة أسبوع؟

انخفاض الرغبة في تناول الحلويات تدريجيّاً

مع تقليل الأطعمة شديدة الحلاوة، قد تلاحظ أن رغبتك في تناول الحلويات أصبحت أقل، وأنك بدأت تتقبل مذاق الأطعمة الطبيعية بصورة أفضل.

وتشير كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن تقليل السكر المضاف باستمرار قد يساعد على تكيّف حاسة التذوق مع مستويات أقل من الحلاوة.

تحسن التحكم في الشهية

قد يساعد استبدال أطعمة غنية بالألياف والبروتين بالحلويات والمشروبات المحلّاة على الشعور بالشبع مدة أطول.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» العلمي أن الألياف والبروتين يبطئان عملية الهضم مقارنة بكثير من الأطعمة التي تحتوي على السكر المضاف وتفتقر إلى هذه العناصر، وهو ما قد يؤثر في الشعور بالجوع.

الصداع والتعب في الأيام الأولى

قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع والتعب في الأيام الأولى من التوقف عن تناول السكر المضاف، خصوصاً إذا اعتادوا تناول كميات كبيرة من السكريات.

وينصح موقع «كليفلاند كلينك» بتقليل السكر تدريجياً، وتناول وجبات متوازنة، بدلاً من التوقف المفاجئ عن جميع الأطعمة الحلوة.

لست مضطراً إلى الامتناع عن الفواكه

التوقُّف عن السكر المضاف لا يعني حرمان نفسك من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الكاملة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هذه السكريات تختلف عن السكريات المضافة التي يُنصح بالحد منها، كما توفر الفواكه الألياف والفيتامينات والمعادن المهمة للجسم.

هل يكفي أسبوع واحد لملاحظة الفرق؟

قد تلاحظ بعض التغيرات خلال أسبوع، لكن لا يمكن ضمان نتائج محددة أو اعتبار هذه المدة كافية لإحداث تحولات كبيرة في الوزن أو الصحة العامة. وتتوقف النتائج على كمية السكر التي كنت تتناولها، وما تستبدله به، ومستوى نشاطك البدني، وحالتك الصحية.