رفع أسعار المحروقات في مصر يعمّق المخاوف من الغلاء

الزيادة الجديدة أربكت الأسر وفجّرت اهتماماً وجدلاً «سوشيالياً»

مصريون يتخوفون من الغلاء بعد ارتفاع أسعار المحروقات (الشرق الأوسط)
مصريون يتخوفون من الغلاء بعد ارتفاع أسعار المحروقات (الشرق الأوسط)
TT

رفع أسعار المحروقات في مصر يعمّق المخاوف من الغلاء

مصريون يتخوفون من الغلاء بعد ارتفاع أسعار المحروقات (الشرق الأوسط)
مصريون يتخوفون من الغلاء بعد ارتفاع أسعار المحروقات (الشرق الأوسط)

ما إن تأكد سائق السيارة الأجرة (الميكروباص) المتوجهة من مدينة منوف بمحافظة المنوفية (في دلتا النيل) إلى القاهرة، صباح الجمعة، من اكتمال عدد ركابها، حتى أخبرهم وهو يهم بغلق باب السيارة أن «الأجرة زادت لـ25 جنيهاً»، وهي العبارة التي «أغضبت الركاب» اعتراضاً على رفع الأجرة 5 جنيهات كاملة، وذلك عقب قرار رفع أسعار المحروقات في مصر، مساء الخميس.

وعمق قرار الزيادة الجديدة على البنزين والسولار مخاوف المصريين من غلاء جديد يطول السلع والمنتجات والخدمات، كما أربك الأسر، وفجر اهتماماً وجدلاً على «السوشيال ميديا» ليتصدر هاشتاغ «#البنزين» منصة «إكس» الجمعة.

وقررت لجنة تسعير المنتجات البترولية في مصر، مساء الخميس، تحريك سعر البنزين والسولار، وأشارت إلى أن «القرار يأتي تماشياً مع الأسعار العالمية». وحسب مراقبين، فإن رفع سعر المحروقات سوف «ينعكس على تعريفة استقلال سيارات الأجرة والنقل العام». وقدر المراقبون الزيادة الجديدة بـ«نسب تتراوح ما بين 8 إلى 33 في المائة».

ومع تحرك سيارة الأجرة، تعالت أحاديث الركاب، ليقول أحدهم: «بعد تراجع سعر الدولار في السوق السوداء استبشرنا الخير، والآن مع تحرك المنتجات البترولية ستزيد أسعار السلع كافة». وأشار راكب آخر إلى أن «المشكلة أن أسعار المواصلات كافة سوف ترتفع، وبالتالي تحمل مصروفات وأعباء جديدة»، وبينما توقع أحد الركاب «ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية الفترة المقبلة»، ردت إحدى الراكبات بقولها إن «غلاء السلع خلال الأشهر الماضية سبب لنا ربكة، فما بالنا بالزيادات المتوقعة على السلع والمنتجات، خصوصاً وأننا في شهر رمضان، حيث يرتفع فيه إنفاق الأسر على السلع».

ومطلع مارس (آذار) الحالي سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض بما يصل لنحو 50 جنيهاً للدولار الواحد، وإعلانه التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق»، بالتزامن مع توقيع مصر برنامج قرض بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي. (الدولار يساوي 46.6 جنيه مصري حتى مساء الجمعة).

واستقبل المصريون شهر رمضان هذا العام في ظل أعباء اقتصادية، عقب ارتفاعات متتالية في أسعار السلع منذ بداية العام الحالي، خصوصاً المواد الغذائية، ومنتجات الألبان، واللحوم، والدواجن، كما رفعت وزارة النقل المصرية أسعار تذاكر مترو الأنفاق مطلع يناير (كانون ثاني) الماضي.

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور أشرف غراب، يرى أن «التوترات الجيوسياسية والحروب التي يشهدها العالم تسببت في رفع أسعار النفط والغاز عالمياً، وبالرغم من أن الدولة المصرية زادت من مخصصات دعم أسعار البنزين والسولار والمواد البترولية الأخرى في الموازنة العامة للعام المالي الجديد، لكن الزيادة العالمية في سعر الوقود فاقت هذه الزيادة، خصوصاً بعد استمرار هجمات الحوثيين على السفن بالبحر الأحمر، التي تسببت في رفع تكلفة الشحن والنقل والتأمين وزادت من سعر النفط عالمياً».

أيضاً شهد الفضاء الإلكتروني نقاشات مماثلة، الجمعة، حيث فجر التسعير الجديد للمنتجات البترولية اهتماماً وجدلاً على «السوشيال ميديا»، ومعه ارتفع إلى صدارة التريند، «هاشتاغات»: «#البنزين»، و«#المواد البترولية»، «#المواصلات العامة»، التي وجدت تفاعلاً كبيراً من رواد التواصل الاجتماعي.

«زيادة رسوم جميع المواصلات العامة، على جميع المواطنين ربط الأحزمة»، قالتها «نور» عبر حسابها بموقع «إكس»، في إشارة إلى زيادة أسعار المحروقات، تعليقاً على تصريحات وزير التنمية المحلية المصري، هشام آمنة، حول متابعته مع المحافظين الإجراءات المتخذة عقب تحريك أسعار المواد البترولية.

وأكد الوزير المصري أن المحافظات شهدت، الجمعة، عقد اجتماعات موسعة للمحافظين مع الأجهزة التنفيذية والمعنية بالمحافظات لتحديد أسعار تعريفة الركوب الجديدة، ووجه المحافظين بـ«تكثيف حملات الرقابة على مواقف السيارات، لمتابعة الالتزام بتعريفة الركوب الجديدة والتصدي لمحاولات الزيادة بصورة منفردة أو تقسيم خطوط السير».

ووفق الزيادة الجديدة على المحروقات، تقرر تحريك سعر البنزين والسولار جنيهاً واحداً، لتصبح قيمة لتر بنزين 80 بعد الزيادة 11 جنيهاً، وبنزين 92 بعد الزيادة 12.50 جنيه، وبنزين 95 بعد الزيادة 13.5 جنيه. كما تم زيادة سعر السولار جنيهاً و75 قرشاً للتر الواحد ليصبح سعر لتر السولار 10 جنيهات.

بينما قال حساب باسم «ابن النيل» إن تحريك أسعار المواد البترولية يُحدث «انعكاساً سلبياً على ارتفاع الأسعار وعدم تحجيمها».

وحسب الخبير الاقتصادي المصري، فإن «رفع أسعار السولار سيزيد من تكلفة الشحن والنقل للبضائع والسلع، لأنه يتم نقلها على سيارات النقل التي يتم تموينها بالسولار، وبالتالي ستزداد أسعار النقل والشحن، وهذا يؤدي لرفع أسعار السلع، ما ينعكس بالسلب على معدلات التضخم فيزيد». وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية قفز إلى 35.7 في المائة في فبراير (شباط) الماضي من 29.8 في المائة في يناير الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات.

ودخل رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، على خط التعليقات، قائلاً عبر حسابة على «إكس»: «المفروض إن بنزين 95 يزيد بنسبة أعلى، لأن من يستعمله الطبقات الأغنى والسيارات الفارهة»، وهي «التغريدة» التي لاقت تفاعلاً كبيراً من جانب المتابعين له.

كما تعددت التعليقات التي ربطت بين الزيادات الجديدة للمحروقات برواتب الموظفين الرسميين في البلاد، وقال حساب باسم «راجي عفو الله» إن «مشكلة رفع سعر البنزين والسولار إن أكثر واحد متضرر منها هم الموظفون».

عودة إلى غراب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه للتحكم في أسعار السلع «لا بد من تحديد هامش للربح لأغلب السلع، خصوصاً بعد انخفاض أسعار الدولار بالسوق السوداء وتوافره في البنوك الرسمية للمستوردين والصناع والمنتجين بسعر أقل، وبالتالي كان من المفترض أن تنخفض أسعار السلع الفترة المقبلة، لذا لا بد من فرض رقابة صارمة على الأسواق لعدم التلاعب واستغلال ارتفاع أسعار السولار وزيادة الأسعار بمعدلات تؤثر بالسلب على معيشة المواطن».

أيضاً أكد عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب عمرو هندي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لتقليل مخاوف المصريين من الغلاء بعد تحريك أسعار المحروقات، لا بد أن تُشدد الحكومة المصرية من الرقابة على الأسواق، وأن يكون لها دور رقابي أكبر، فالمغالاة في أسعار السلع يتسبب فيها التجار، وهو ما رأيناه خلال الشهور الماضية، أما في الوقت الحالي فلا مبرر للتجار لرفع الأسعار مجدداً بعد تراجع الدولار في السوق السوداء».

كما حضرت السخرية أيضاً على «السوشيال ميديا» بسبب أسعار المحروقات، وقال حساب باسم «سامح عسكر» تعليقاً على ما ذكرته «لجنة التسعير» بأن الزيادة تأتي نتيجة الأسعار العالمية، «ما تخلوا الرواتب برضه تماشياً مع الأسعار العالمية». وكذلك سخر حساب باسم «سارة الحسيني»، قائلاً: «بمناسبة عيد الأم قررنا رفع أسعار المواد البترولية».


مقالات ذات صلة

علي أكبر... بائع الصحف الباريسي الذي يطوي آخر فصل من زمن المناداة على العناوين

أوروبا علي أكبر يبيع نسخ الصحف في الحي اللاتيني بباريس في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

علي أكبر... بائع الصحف الباريسي الذي يطوي آخر فصل من زمن المناداة على العناوين

يتنقل الباكستاني علي أكبر يومياً بين الباحات الخارجية للمقاهي في وسط باريس، حيث ألِف الرواد وجه هذا المسنّ، وهو آخر بائع صحف ينادي عليها بصوته في عاصمة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة ريكاردو بيلليني (فالنتينو)

دار «فالنتينو» الإيطالية تعين ريكاردو بيلليني رئيساً تنفيذياً جديداً لها

أيام قليلة مرت على إعلان دار «فالنتينو» خروج رئيسها التنفيذي السابق جاكوبو فينتوريني، حتى أعلنت تعيين ريكاردو بيلليني خليفة له. رجل مخضرم في صناعة الموضة، عمل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ريم العبلي - رادوفان (إ.ب.أ)

جدها أُعدم في العراق... ريم العبلي من لاجئة إلى وزيرة ألمانية

وقع الاختيار على ريم العبلي - رادوفان، المفوضة الحالية لشؤون الهجرة واللاجئين والاندماج، لتصبح وزيرة التنمية في الحكومة الألمانية الجديدة. فماذا نعرف عنها؟

ماري وجدي (القاهرة)
آسيا امرأة تحمل لافتة كُتب عليها «يجب على يون سوك يول التنحي» خلال وقفة احتجاجية بالشموع ضد رئيس كوريا الجنوبية في سيول أمس (أ.ف.ب)

شرطة كوريا الجنوبية تفتح تحقيقاً مع الرئيس بتهمة «التمرد»

فتحت الشرطة الكورية الجنوبية (الخميس) تحقيقاً بحق الرئيس يون سوك يول، بتهمة «التمرّد»؛ بسبب إعلانه الأحكام العرفية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
حصاد الأسبوع القصف وأعمدة الدخان في جنوب لبنان (رويترز)

«حرب لبنان» تظهر تغييراً كبيراً في نظرة أميركا تجاه إيران

منذ اندلاع «حرب مساندة» غزة التي أطلقها «حزب الله» قبل نحو سنة، كانت المؤشرات كلها توحي بأن حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل رداً على «هجوم 7 أكتوبر (تشرين…

إيلي يوسف (واشنطن)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.