ديمقراطيون يعرضون «خريطة طريق» لحل الدولتين

تضمنت شروطاً لـ«إصلاح» السلطة الفلسطينية و«الضغط» على إسرائيل

عرض ديمقراطيون في مجلس الشيوخ خريطة طريق لحل الدولتين (إ.ب.أ)
عرض ديمقراطيون في مجلس الشيوخ خريطة طريق لحل الدولتين (إ.ب.أ)
TT

ديمقراطيون يعرضون «خريطة طريق» لحل الدولتين

عرض ديمقراطيون في مجلس الشيوخ خريطة طريق لحل الدولتين (إ.ب.أ)
عرض ديمقراطيون في مجلس الشيوخ خريطة طريق لحل الدولتين (إ.ب.أ)

تتعمق الانقسامات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال إسرائيل، فبعد أن ولّدت تصريحات تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ المنتقدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موجة من ردود الأفعال الشاجبة من ناحية والداعمة من ناحية أخرى، هبّ الجمهوريون للدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ فدعوه للحديث معهم في غدائهم الأسبوعي في دائرة تلفزيونية مغلقة. في المقابل، صعّد الديمقراطيون من انتقاداتهم نتنياهو وتحركاتهم الهادفة إلى الضغط على الإدارة الأميركية لتعديل سياستها في الشرق الأوسط ورسم خريطة طريق واضحة في هذا الشأن.

يدعو الديمقراطيون بايدن إلى الدفع باتجاه حل الدولتين (إ.ب.أ)

خريطة لحل الدولتين

وتمثلت بعض هذه المساعي في رسالة كتبها عدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ للرئيس الأميركي جو بايدن، دعوه فيها إلى العمل نحو حل الدولتين، واعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية «غير مسلحة». وتقول الرسالة التي كتبها السيناتور الديمقراطي توم كاربر و18 من زملائه الديمقراطيين: «نحن على قناعة تامة بأن وحده حل الدولتين لشعبين: دولة إسرائيلية مستقلة إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة، سوف يؤمّن سلاماً مستديماً في المنطقة ويضمن أمن وسلامة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

وحث المشرعون في هذا الإطار بايدن على «تحديد مسار للولايات المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية غير مسلحة بشكل علني»، كما طالبوه بوضع (إطار عمل علني وجريء) يرسم الخطوات اللازمة للوصول إلى هذا الهدف واعتراف أميركا بـ«دولة فلسطينية غير مسلحة تتضمن الضفة الغربية وغزة» وتحكمها سلطة فلسطينية خضعت للتجديد والإصلاح، بحسب نص الرسالة التي نشرتها صحيفة «بوليتيكو».

ويحدد المشرعون سلسلة من الإصلاحات التي يجب أن تطبقها السلطة الفلسطينية ومنها إصلاحات في الأنظمة التعليمية والقضائية والأمنية وبرنامج الدفعات المالية للأسرى بالإضافة إلى مكافحة الفساد ووقف التحريض على العنف.

وتشدد الرسالة على ضرورة أن تعيد السلطة الفلسطينية، بشكلها المطروح الذي يضمن وجودها كسلطة حاكمة في الضفة الغربية وغزة، الاعتراف بدولة إسرائيل.

ويعدد المشرعون شروطاً عدة في إطار إصلاح السلطة الفلسطينية تشمل تعهد الوزراء والمسؤولين فيها بعدم التحريض على العنف أو ارتكابه و«التخلي عن (حماس) وكل الأنشطة الإرهابية».

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

شروط أميركية على إسرائيل

بالإضافة إلى هذه الشروط، وجّه الديمقراطيون الذين وقّعوا على الرسالة انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، معربين عن «خيبة أملهم الشديدة من رفضه الانخراط في مسار لضمان دولة فلسطينية» ودعوا إدارة بايدن إلى ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ خطوات مماثلة لتلك المتعلقة بالشروط الموضوعة على السلطة الفلسطينية، ومنها «اتخاذ خطوات حازمة ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ووقف هدم منازل الفلسطينيين وطردهم من ممتلكاتهم، ووقف التخطيط للمستوطنات وبنائها في الضفة الغربية وإعادة تفعيل تصاريح العمل للعاملين الفلسطينيين من الضفة الغربية لدخول إسرائيل».

ويؤكد المشرعون أن كل هذه الشروط المذكورة لن تكون ممكنة من دون وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن والسماح بدخول كل المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ويختمون قائلين: «حضرة الرئيس، استمع إلى التاريخ... اسع إلى السلام وحققه».

ترمب انتقد تصريحات شومر حول نتنياهو (أ.ب)

الجمهوريون ونتنياهو وترمب

بمواجهة الانتقادات الديمقراطية، يدافع الجمهوريون بشراسة عن نتنياهو، موجهين بدورهم انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية، فقال السيناتور الجمهوري توم كوتون إنه «على الرئيس بايدن وإدارته التوقف عن معاملة نتنياهو كمنافس أو عدو»، متهماً الحزب الديمقراطي بـ«التدخل في الديمقراطية الإسرائيلية لتقويض نتنياهو منذ أكثر من ربع قرن».

تصريحات عكست بوضوح الانقسامات الحزبية المتزايدة، وتمثلت في دعوة الحزب الجمهوري لنتنياهو للحديث في اجتماع مغلق مع جمهوريي مجلس الشيوخ في غدائهم الأسبوعي، في عرض واضح وعلني للاختلاف في المواقف تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي.

يأتي هذا في وقت هاجم المرشح الجمهوري دونالد ترمب تصريحات شومر المنتقدة لنتنياهو، ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل اتهم اليهود الذين يصوّتون لصالح الديمقراطيين بأنهم «يكرهون إسرائيل ويكرهون دينهم»، وذلك في معرض مقابلة أجراها مع مساعده السابق سيباستيان غوركا، ولّدت بدورها موجة من الشجب والانتقادات للرئيس السابق.


مقالات ذات صلة

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.


مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)

تراجعت إدارة ‌أحد الأماكن في جنوب فلوريدا عن استضافة تجمع للنائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وهي من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، بعد شكاوى ​من نائب ديمقراطي في الولاية، في أحدث حلقة من الخلاف داخل الحزب بشأن موقفه من إسرائيل.

وكان من المقرر أن تشارك طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضوية الكونغرس، أمس (الجمعة)، في تجمع لدعم 3 مرشحين في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الديمقراطي بفلوريدا.

لكن إدارة «ذا فينيو فورت لودرديل» ‌حيث كان مقرراً ‌استضافة اللقاء، ألغته فجأة ​بعد ‌أن ⁠نشر مايكل ​غوتليب، عضو ⁠مجلس نواب ولاية فلوريدا ورئيس التجمع اليهودي التشريعي في الولاية، بياناً الخميس، وصف فيه التجمع المزمع بأنه «معادٍ لليهود».

وسبق أن نددت طليب بمعاداة السامية، وتقول إن انتقاد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان لا يعدّ معاداة للسامية.

وقالت إدارة المقر في ⁠بيان، إن قرارها جاء بسبب «تنامي المخاوف الأمنية»، ‌مضيفة أنه مملوك ليهود ‌وأن «قيمنا والتزامنا تجاه المجتمع اليهودي يحظيان بأهمية ​كبيرة بالنسبة لنا».

وعارض ديمقراطيون ‌تقدميون كبار، من بينهم طليب ورئيس بلدية مدينة ‌نيويورك زهران ممداني، الدعم الأميركي لإسرائيل بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والعلاقات الوثيقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهوريين، مما أدى إلى تراجع التأييد ‌الديمقراطي لحليفة واشنطن.

وكان الهدف من التجمع دعم أنجي نيكسون، العضوة في مجلس نواب ولاية فلوريدا والمرشحة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إيلايجا مانلي وأوليفر لاركن الساعيين للفوز بمقعدين في مجلس النواب، وفق «رويترز».


مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)

أكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أميركية قريباً.

ونقل مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن المسؤول الذي لم تسمه، على حسابه في «إكس»، قوله: «لم يجتمع الرئيس ترمب مع مستشاريه بشأن إعلان مضيق هرمز إقليماً أميركياً بعد الحرب، وكان يمزح خلال خطابه اليوم في نيويورك».

والجمعة قال ترمب إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً أميركية، بعد إلحاق الهزيمة بإيران.

ويؤكد ترمب دائماً أن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته طهران في بداية الحرب، يقع تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، قال ترمب ضاحكاً: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران التي تتعرض لهزيمة قاسية جداً، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أميركية. هذا الأمر صحيح».

وفي رد على ترمب، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على «إكس»، السبت، إن مضيق هرمز «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً»، مضيفاً أن هذا الممر «لن يفتح أو يغلق إلا بأمر من إيران».