شكاوى لبنان ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن بلا قرارات

على خلفية استهداف المدنيين والصحافيين والجيش خلال الحرب الدائرة في الجنوب

جنود في الجيش اللبناني يعاينون سيارةً استهدفتها مسيّرة إسرائيلية على طريق الحوش بالقرب من مدينة صور الساحلية (إ.ب.أ)
جنود في الجيش اللبناني يعاينون سيارةً استهدفتها مسيّرة إسرائيلية على طريق الحوش بالقرب من مدينة صور الساحلية (إ.ب.أ)
TT

شكاوى لبنان ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن بلا قرارات

جنود في الجيش اللبناني يعاينون سيارةً استهدفتها مسيّرة إسرائيلية على طريق الحوش بالقرب من مدينة صور الساحلية (إ.ب.أ)
جنود في الجيش اللبناني يعاينون سيارةً استهدفتها مسيّرة إسرائيلية على طريق الحوش بالقرب من مدينة صور الساحلية (إ.ب.أ)

أكثر من سبع شكاوى قدّمها لبنان إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل، لم يصدر حتى الساعة أي قرار بشأنها، علماً بأن معظمها كانت على خلفية استهدافها مدنيين، كان آخرها يوم الأربعاء إثر القصف الذي استهدف مدينة بعلبك، شرق لبنان، ما عدّته وزارة الخارجية «نية واضحة من تل أبيب لتوسيع الصراع».

وفي حين من المعروف أن السياسات الدولية تتحكم في مسار الشكاوى والقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، لا سيما في ظل امتلاك بعض الدول حق النقض (الفيتو)، يرى خبراء أن بامكان لبنان أن يضغط أكثر في هذا الاتجاه عبر تكثيف الدعاوى.

في هذا الإطار، يوضح المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، أنه «ليس هناك من آلية خاصة غير أن تقدم الدولة المعنية شكوى بواسطة رئيس مجلس الأمن الذي يترأس المجلس دورياً، وهو الذي يمكن أن يكون من الدول الخمس الدائمة العضوية (فرنسا، أميركا، بريطانيا، روسيا، والصين) أو من الدول العشر الأخرى الأعضاء غير الدائمين في المجلس»، مشيراً كذلك إلى أنه يمكن للدولة صاحبة الشكوى أن تطلب من المجلس الانعقاد لكن لا يعني إلزامها بالانعقاد.

ويوضح: «مجلس الأمن غير ملزم باتخاذ قرار تحت الفصل السابع، أي إجراءات قسرية، في هذه الشكاوى، إلا أنه يفترض أن ينظر بها على الأقل على سبيل البحث»، مضيفاً: «حسب المادة 2 من النظام الداخلي المؤقت يجتمع مجلس الأمن بدعوة من رئيسه بناءً على طلب أي عضو من أعضاء مجلس الأمن، بالتالي يمكن لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن أو للأمين العام أن يقترح اجتماع المجلس فإذا قبل مجلس الأمن الاقتراح، كان عليه تعيين مكان اجتماع المجلس ومدة اجتماعه».

لكنه يؤكد في المقابل: «حتى وإن كانت هناك آلية لاتخاذ القرارات، لكن السياسات الدولية تتحكم بهذا الأمر، ويمكن لأي من الدول الخمس دائمة العضوية أن تمارس حق الفيتو، بمعنى إهمال الشكوى وتعطيل اتخاذ القرار لمصالح سياسية تناسب تحالفاتها السياسية، وليس بالضرورة لاعتبارات الحفاظ على الأمن والسلم العالميين».

وفي حين لم يصدر أي قرار من مجلس الأمن بخصوص الشكاوى الأخيرة التي قدّمها لبنان خلال الحرب الدائرة في الجنوب راهناً، يشير مرقص إلى أن لبنان بامكانه أن يضغط بشكل أكبر، وذلك «عبر تكثيف الشكاوى أمام اللجان الثماني في الأمم المتحدة أسوة بالقرار الذي توصل إليه سابقاً لصالحه من اللجنة الاقتصادية بالطلب من إسرائيل أن تعوّض عليه بما يقارب المليون دولار أميركي للتعويض عن الأضرار الناتجة عن البقعة النفطية التي تسببت بها في حرب 2006 إثر قصفها محطة الجية للطاقة الكهربائية، ما أدى إلى تسرّب كميات من النفط إلى البحر وتلوث المياه، وإن لم تدفعه فعلاً، فإن ذلك شكّل بحد ذاته إحراجاً كبيراً لها تجاه دول العالم».

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل بعد «عملية طوفان الأقصى»، قدّم لبنان حوالي سبع شكاوى ضد إسرائيل، حيث يقوم وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب بالطلب من الدوائر المختصة في الوزارة تقديم الشكوى. وكان آخرها تلك التي قدمت على خلفية استهداف المدنيين في مناطق سكنية في محيط مدينة بعلبك وقرى مجاورة شرق لبنان، وعدّت الخارجية أن هذا «الأمر الذي يدعو إلى المزيد من القلق هو أن يأتي هذا التصعيد في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية اللبنانية»، مشيرةً إلى أن هذا الأمر «يدل على رغبة إسرائيل بتوسيع الصراع، وجر المنطقة بأكملها إلى حرب قد تبدأ شرارتها من مثل هذه الأعمال العدوانية، وتتحول إلى حرب إقليمية تسعى وراءها الحكومة الإسرائيلية كحبل نجاة للخروج من مأزقها الداخلي».

وحثت الوزارة، المجتمع الدولي، إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة بوتيرة تصاعدية، مطالبة مجدداً بـ«ضرورة إدانة أعضاء مجلس الأمن مجتمعين الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) بالكامل من أجل الوصول إلى استقرار دائم وطمأنينة على حدود لبنان الجنوبية».

وقبل ذلك كان لبنان قدّم 6 شكاوى، أولها كان في 14 أكتوبر 2023 إثر مقتل الصحافي اللبناني في وكالة «رويترز» عصام عبد الله، وإصابة 5 صحافيين آخرين في جنوب لبنان، خلال قيامهم بعملهم، علماً بأن تقارير منظمات دولية أثبتت أنه قتل بنيران دبابة إسرائيلية، وعدته منظمة العفو الدولية جريمة حرب، داعية إلى التحقيق به.

وفي 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قدّم لبنان شكوى ثانية إثر قصف إسرائيلي طال سيارة مدنية في جنوب لبنان وأدى إلى مقتل عائلة بداخلها.

ومن ثم في 22 نوفمبر 2023، حين أدى أيضاً القصف الإسرائيلي إلى مقتل ثلاثة مدنيين، هم الصحافية فرح عمر، والمصوّر ربيع المعماري في قناة «الميادين»، إضافة إلى المواطن اللبناني حسين عقيل.

وفي 6 ديسمبر (كانون الأول)، قدم لبنان شكوى أيضاً، إثر استهداف إسرائيل مركزاً للجيش اللبناني في منطقة العديسة ما أدى إلى مقتل عسكري وإصابة ثلاثة آخرين.

ومنذ بداية عام 2024 حتى اليوم، قدّم لبنان 3 شكاوى، الأولى في 5 يناير، تتعلق بالهجوم الصاروخي الذي استهدف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وأدى إلى مقتل القيادي في «حماس» صالح العاروري، والثانية كانت عبر تقديم لبنان شكوى أمام مجلس الأمن الدولي، ردّاً على شكوى إسرائيلية «حول عدم التزام لبنان بقرار مجلس الأمن 1701، قلب الحقائق من خلال تحميل لبنان مسؤولية تعدياتها السافرة على سيادته وسلامة أراضيه». وفي 16 فبراير (شباط)، كانت الشكوى على خلفية «استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ موجّه مبنى سكنياً في مدينة النبطية جنوب لبنان ما أدّى إلى مقتل 10 أشخاص، بينهم نساء وأطفال».


مقالات ذات صلة

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على داعمته إيران.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال سلام في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وشدّد على أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين».

وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية والتوغّلات البرية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، حسب السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في جنوب لبنان منذ يونيو (حزيران) بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، ثم توقيع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية اتفاق إطار شمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من جنوب البلاد، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ تفجيرات وأعمال تجريف ويمنع سكانها من العودة إليها.


قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».