علماء يثبتون فعالية أوراق الزيتون بعلاج السكري النوع 2 !

علماء يثبتون فعالية أوراق الزيتون بعلاج السكري النوع 2 !
TT

علماء يثبتون فعالية أوراق الزيتون بعلاج السكري النوع 2 !

علماء يثبتون فعالية أوراق الزيتون بعلاج السكري النوع 2 !

استطاع علماء بجامعة جنوب الأورال الحكومية الروسية بالتعاون مع فريق بحثي دولي، من إثبات إمكانية استخدام مستخلص أوراق الزيتون في علاج النوع الثاني من داء السكري. كاشفين أن

«المستخلص سجل نشاطا كبيرا مضادا للأكسدة خافضا لمستوى السكر لاحتوائه على نسبة عالية من المركبات النشطة بيولوجيا التي يمكنها استعادة أنسجة البنكرياس والأعضاء الأخرى بنجاح». وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

وداء السكري كما هو معروف مرض مزمن يتطور عندما لا ينتج البنكرياس ما يكفي من الأنسولين، أو عندما لا يستطيع الجسم استخدام الأنسولين الذي ينتجه بشكل فعال. وهناك نوعان من داء السكري؛ الأول يعتمد على الأنسولين، ويعاني منه بشكل رئيسي الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما.

أما الثاني فالذي لا يعتمد على الأنسولين.

ولأن جسم المرضى ينتج الأنسولين، ويمكنهم من خلال اتباع نظام غذائي واستخدام الأدوية واتباع نمط حياة نشط، الحفاظ على مستوى السكر طبيعيا لفترة طويلة، وتجنب مضاعفاته.

وقد اختبر علماء من جامعة جنوب الأورال، بالتعاون مع زملاء لهم من ماليزيا ومصر، دواء من أوراق الزيتون من صنف «بيكوال» الأكثر انتشارا في العالم، للحفاظ على صحة أنسجة جسم المصاب بالنوع الثاني من داء السكري. وقد أثبت مستخلص أوراق الزيتون فعالية عالية سواء في المختبر أو في الجسم الحي.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال البروفيسور السحيمي صبحي أحمد من جامعة جنوب الأورال «اكتشفنا مستويات عالية من الفينولات والفلافونويدات، التي تلعب دورا رئيسيا مضادا للأكسدة، في مستخلصات ثلاثة أنماط وراثية من أوراق الزيتون (بيكوال، وتوفاهي، وشملالي) ولكن النمط الجيني بيكوال هو الذي أظهر أعظم نشاط مضاد للأكسدة». مضيفا «أظهر الفحص النسيجي أن مستخلص أوراق الزيتون مع أقراص تخفيض مستوى السكر في الدم الأكثر استخداما، نجح في استعادة أنسجة الكبد والكلى والبنكرياس، ما جعلها أقرب إلى وضعها الطبيعي والحفاظ على وظائفها».

وأفاد أحمد بأن «التجارب التي أجريت على الأنسجة الحية أظهرت ان مستخلص أوراق الزيتون يعيد مستوى الغلوكوز في الدم والهيموغلوبين السكري والدهون وإنزيمات الكبد إلى مستواها الطبيعي». مشيرا إلى أن «المكملات الغذائية المستخدمة تصنع من منتجات ثانوية في إنتاج الزيتون وزيت الزيتون؛ لذلك ستكون رخيصة الثمن مقارنة بالتي تباع في الأسواق حاليا».

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري في العالم قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الأربعين الماضية.

ويمكن أن يؤدي داء السكري إلى مضاعفات، مثل العمى وبتر الأطراف والفشل الكلوي والنوبات القلبية والجلطة الدماغية.


مقالات ذات صلة

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

صحتك توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)

فوائد شرب القرفة لمرضى القلب

في ظل البحث المستمر عن وسائل طبيعية لدعم صحة القلب، تتجه الأنظار إلى بعض التوابل التي تحمل فوائد محتملة، ومن بينها القرفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا (أ.ف.ب)

إسبانيا ستستقبل السفينة «الموبؤة» خلال أيام

ستستقبل إسبانيا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا في غضون «3 إلى 4 أيام» في جزر الكناري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
صحتك تضخّم البروستاتا الحميد يظهر غالباً لدى الرجال في مراحل متقدمة من العمر (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من تضخم البروستاتا؟

يُعدّ تضخّم البروستاتا من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تواجه الرجال مع التقدّم في العمر، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي دون أن يلاحظه البعض في بداياته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشاي الأخضر يبرز كأحد أفضل الخيارات لدعم التحكم في مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

ما أفضل أنواع الشاي لتحسين حساسية الإنسولين؟

تُعدّ مقاومة الإنسولين من الحالات الصحية الشائعة التي قد تمرّ دون ملاحظة، رغم ارتباطها المباشر بزيادة خطر الإصابة بداء السكري ومشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم. وتُعدّ وجبة العشاء من أكثر الوجبات تأثيراً على توازن الجسم؛ إذ يرتبط توقيتها وحجمها بشكل مباشر بمستويات السكر في الدم، وجودة النوم، وكفاءة الهضم. لذلك، فإن فهم العلاقة بين العشاء وصحة مريض السكري يُعد خطوة أساسية نحو إدارة أفضل للمرض.

أهمية توقيت العشاء لمرضى السكري

يُعدّ الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم أمراً بالغ الأهمية، ويلعب توقيت وجبة العشاء دوراً محورياً في ذلك. فتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر، سواء بالارتفاع، أو الانخفاض، خاصة خلال ساعات النوم. كما أن الجسم يكون أقل نشاطاً ليلاً، مما يبطئ عملية الهضم، ويؤثر في كفاءة عمل الإنسولين.

لذلك، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الوقت الكافي للجسم لهضم الطعام، ومعالجة الغلوكوز بصورة أفضل.

تأثير العشاء المتأخر على الهضم والنوم

لا يقتصر تأثير العشاء المتأخر على مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليشمل الجهاز الهضمي، وجودة النوم. فقد تؤدي الوجبات المتأخرة إلى مشكلات مثل عسر الهضم، أو ارتجاع المريء، خاصة عند الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.

كما أن تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي يؤثر في السيطرة على مستوى السكر في اليوم التالي.

العلاقة بين توقيت العشاء والتحكم في الوزن

يساهم توقيت العشاء أيضاً في إدارة الوزن، وهو عامل مهم لمرضى السكري. فتناول الطعام في وقت مبكر يمنح الجسم فرصة أكبر لحرق السعرات الحرارية بكفاءة، بدلاً من تخزينها على شكل دهون. أما الأكل المتأخر، خاصة مع قلة الحركة، فقد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما يزيد من مقاومة الإنسولين.

تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم (بيكسلز)

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

تشير الدراسات إلى أن تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات يُعد الخيار الأمثل. ويساعد هذا التوقيت على:

- تحسين استقلاب الغلوكوز، مما يقلل من تقلبات السكر أثناء الليل.

- تعزيز حساسية الإنسولين، والحد من ارتفاع السكر في الصباح.

- تقليل احتمالية الإصابة بحرقة المعدة، وعسر الهضم الناتج عن الاستلقاء بعد الأكل مباشرة.

التحكم في الكربوهيدرات خلال وجبة العشاء

يحتاج مرضى السكري إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بعناية، خصوصاً في وجبة العشاء. فالإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز بشكل غير متوازن. لذا يُفضل استخدام أدوات القياس -مثل الأكواب المخصصة، أو التطبيقات الذكية- لضبط الكميات ضمن الحدود اليومية الموصى بها.

اختيار الأطعمة المناسبة للعشاء

تلعب نوعية الطعام دوراً لا يقل أهمية عن توقيته. فالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الدجاج المقلي، والصلصات الكريمية والأطباق المليئة بالجبن، قد تُبطئ عملية الهضم، وتزيد من مقاومة الإنسولين، فضلاً عن مساهمتها في زيادة الوزن.

لذلك يُنصح باللجوء إلى خيارات صحية، مثل الأطعمة المشوية، أو المطهوة على البخار، أو المخبوزة، مع التركيز على التوازن بين البروتينات، والخضراوات، والكربوهيدرات المعقدة.

ولا يُعدّ تناول العشاء بحد ذاته مضراً لمرضى السكري، بل إن توقيته ونوعيته هما العاملان الحاسمان. فاختيار الوقت المناسب، وتناول وجبة متوازنة وخفيفة يمكن أن يساعدا بشكل كبير في الحفاظ على استقرار مستويات السكر، وتحسين جودة النوم، ودعم الصحة العامة.


فوائد شرب القرفة لمرضى القلب

القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)
القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)
TT

فوائد شرب القرفة لمرضى القلب

القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)
القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)

في ظل البحث المستمر عن وسائل طبيعية لدعم صحة القلب، تتجه الأنظار إلى بعض التوابل التي تحمل فوائد محتملة، ومن بينها القرفة.

فبرائحتها الدافئة ومذاقها المميز، لا تقتصر القرفة على كونها مجرد إضافة للطعام، بل قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب عند شربها باعتدال، وفقاً لما أشارت إليه عدة تقارير ودراسات علمية.

فما أبرز فوائد شرب القرفة لمرضى القلب؟

تقليل الالتهابات ودعم الأوعية الدموية

تشير تقارير منشورة في مواقع طبية مثل «هيلث لاين» و«ميديكال نيوز توداي» إلى أن القرفة غنية بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات داخل الأوعية الدموية، الأمر الذي يساعد في تحسين كفاءة عمل القلب وتقليل خطر التصلب.

منع تخثر الدم

وفق موقع «ويب طب» العلمي، فإن الزيوت الموجودة داخل القرفة قد تسهم في تحسين تدفق الدم، مما يعزز وصول الأكسجين إلى أنسجة الجسم، ويخفف الضغط على القلب، كما أنها تمنع تكتل كريات الدم الحمراء أكثر من اللزوم داخل الأوعية الدموية، الأمر الذي يساعد في الحماية من مشكلة تخثر الدم، وهذا بدوره يعزز صحة القلب.

المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

وفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فقد وجدت دراسة، أُجريت عام 2021، أن مُكملات القرفة ساعدت في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية، وهما عاملان رئيسيان في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

خفض ضغط الدم

أشارت دراسة، أُجريت عام 2024، إلى أن القرفة قد تُساعد في خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتخفيف توتر الشرايين.

تحسين حساسية الإنسولين

وفق دراسة نشرتها مجلة رعاية مرضى السكري، قد تساعد القرفة في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو أمر مهم لأن مرض السكري يرتبط بشكل وثيق بأمراض القلب.

تحذيرات ضرورية

ضرورة الاعتدال في الاستهلاك

تؤكد تقارير طبية أن الإفراط في تناول القرفة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الكبد بسبب احتوائها على مادة الكومارين، التي يؤدي تناولها بكميات كبيرة ولمدة طويلة إلى أضرار بالكبد.

التفاعل مع بعض الأدوية

تحذر مؤسسات صحية مثل «مايو كلينيك» من أن القرفة قد تتفاعل مع أدوية سيولة الدم أو أدوية الضغط، ما قد يسبب مضاعفات غير مرغوبة.


من الدواء إلى الخلية… كيف تغيّر العلاجات البيولوجية مستقبل طب الأسنان؟

من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
TT

من الدواء إلى الخلية… كيف تغيّر العلاجات البيولوجية مستقبل طب الأسنان؟

من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل
من العيادة إلى الخلية... العلاج يبدأ من الداخل

لم يعد التقدم في الطب يُقاس بعدد الأدوية الجديدة، بل بطبيعة الفكرة التي يقوم عليها العلاج. فبعد عقود من الاعتماد على التدخل الخارجي المباشر، يتجه الطب اليوم نحو مسار مختلف: تحفيز الجسم ليعالج نفسه.

علاجات بيولوجية

هذا التحول، الذي يُعرف بالعلاجات البيولوجية، لا يضيف دواءً جديداً فحسب، بل يعيد صياغة فهم المرض والعلاج معاً. فبدلاً من استبدال ما يتلف، يسعى إلى تنشيط ما لا يزال حياً داخل الجسم.

في دراسة حديثة بقيادة كومارا كالواراشي الباحث من جامعة راجاراتا في سريلانكا، وبمشاركة باحثين من جامعة شولالونغكورن في تايلاند، وجامعة هونغ كونغ، ونُشرت في المجلة البريطانية لطب الأسنان بتاريخ 10 أبريل (نيسان) 2026، جرى تسليط الضوء على هذا التحول في طب الأسنان، ليس بوصفه احتمالاً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً يتشكل داخل العيادة.

ما الذي يميّز العلاجات البيولوجية؟

العلاجات البيولوجية هي أدوية تُشتق من كائنات حية، أو من مكوناتها، مثل الأجسام المضادة، والبروتينات، والخلايا. لكنها تختلف عن الأدوية التقليدية في أنها لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تستهدف آليات دقيقة داخل الجسم.

هذه الدقة تمنحها قدرة أكبر على التأثير في أمراض معقدة، لكنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر حساسية من حيث التداخلات السريرية، والآثار الجانبية.

وقد غيّرت هذه العلاجات مسار أمراض كبرى -مثل السرطان، والأمراض المناعية- خلال السنوات الماضية. واليوم تبدأ هذه المقاربة بهدوء في دخول مجال طب الأسنان، حاملة معها إمكانات جديدة، وتحديات غير مسبوقة.

من الإصلاح إلى التجديد... الجسم يعالج نفسه

من الإصلاح إلى التجديد

لا يدخل هذا التحول إلى طب الأسنان عبر مسار واحد، ففي بعض الحالات يصل بشكل غير مباشر عبر المرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية لأمراض عامة، ما يفرض على طبيب الأسنان فهم تأثيراتها أثناء إجراءات طب وجراحة الفم والأسنان.

لكن المسار الأكثر إثارة هو دخولها المباشر إلى صلب الممارسة. ففي الوقاية تتجه الأبحاث نحو تطوير لقاحات تستهدف البكتيريا المسببة لتسوّس الأسنان، وهو توجه قد يغيّر مفهوم الوقاية من الاعتماد على السلوك اليومي إلى التدخل البيولوجي المبكر.

أما في العلاج، فتتقدم تقنيات تجديد الأنسجة باستخدام عوامل النمو والخلايا الجذعية، ما يفتح المجال لإعادة بناء الأنسجة السنية بدلاً من استبدال مواد صناعية بها.

وهنا يظهر التحول الحقيقي: الانتقال من طب يقوم على «الإصلاح» إلى طب يسعى إلى «التجديد».

تحديات لا تظهر إلا متأخرة

رغم هذه الإمكانات، تبرز تحديات سريرية معقدة. فالمرضى الذين يتلقون علاجات بيولوجية قد يواجهون أخطاراً أعلى أثناء الإجراءات الخاصة بطب الأسنان، مثل تأخر التئام الجروح، وزيادة احتمالية العدوى.

كما ترتبط بعض هذه العلاجات بحالات دقيقة، مثل نخر وموت عظم الفك المرتبط بالأدوية، وهي حالة يحدث فيها تضرّر أو انكشاف في عظم الفك نتيجة تأثير بعض الأدوية التي تؤثر في تجدد العظم، أو في التروية الدموية له، خصوصاً أدوية مثل البايفوسفونات (Bisphosphonates)، ومثبطات عامل النمو الوعائي (Anti-VEGF)، وهي أدوية تُستخدم عادةً لعلاج هشاشة العظام، وبعض حالات السرطان. وتزداد أهمية هذه الحالة في إجراءات طب الأسنان في العيادة، لأنها قد تظهر بعد إجراءات بسيطة، مثل خلع الأسنان، ما يتطلب حذراً خاصاً في التخطيط العلاجي.

المشكلة هنا لا تكمن فقط في وجود هذه المخاطر، بل في أنها لا تكون دائماً مرئية. فالعلاجات البيولوجية تعمل عبر تعديل الجهاز المناعي، أو آليات تجديد الأنسجة، ما يؤدي إلى استجابات غير تقليدية قد يصعب التنبؤ بها.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح تقييم هذه المخاطر أكثر دقة، عبر تحليل أنماط معقدة من البيانات السريرية التي يصعب على الإنسان وحده رصدها.

دور جديد لطبيب الأسنان

هذا الواقع يفرض على طبيب الأسنان دوراً مختلفاً عمّا كان عليه. لم يعد التعامل مع الفم بوصفه منطقة منفصلة كافياً، بل أصبح من الضروري فهم الحالة الصحية العامة للمريض، بما في ذلك العلاجات التي يتلقاها، وتأثيراتها المحتملة.

كما يصبح التنسيق مع الأطباء في تخصصات أخرى جزءاً أساسياً من العمل اليومي، خصوصاً في الحالات المعقدة التي تتطلب تقييماً مشتركاً للمخاطر، والفوائد.

بهذا المعنى لم يعد طبيب الأسنان منفذاً للإجراء فقط، بل صار شريكاً في القرار الطبي.

جيل طبي جديد يتعلم طب المستقبل اليوم

تحديات التعليم الطبي

هذا التحول لا يقتصر على العيادة، بل يمتد إلى التعليم. فمناهج طب الأسنان، التي بُنيت تاريخياً على مفاهيم تقليدية، أصبحت بحاجة إلى تحديث يشمل إدماج العلاجات البيولوجية ضمن التدريب السريري. فطبيب الأسنان اليوم يتعامل مع مرضى أكثر تعقيداً من الناحية الطبية، ما يتطلب مهارات جديدة في تقييم المخاطر، واتخاذ القرار، وفهم التداخلات بين العلاجات.

السعودية ورؤية 2030

في المملكة العربية السعودية، حيث يشهد القطاع الصحي تحولاً متسارعاً ضمن رؤية 2030، تكتسب هذه القضية بُعداً عملياً واضحاً. فإدخال التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية يعني التعامل مع أنماط متقدمة من العلاجات، ومنها العلاجات البيولوجية.

وهذا يتطلب تطوير البرامج التعليمية والتدريبية لضمان جاهزية الكوادر الطبية، ليس فقط من حيث المعرفة، بل من حيث القدرة على اتخاذ القرار في بيئة طبية أكثر تعقيداً.

الخلاصة: طب أكثر دقة أم أكثر تعقيداً؟

السؤال اليوم لم يعد ما إذا كانت العلاجات البيولوجية ستصبح جزءاً من طب الأسنان، بل كيف يمكن دمجها بشكل آمن، وفعّال. وهذا التحول لا يمثل مجرد تقدم تقني، بل إعادة تعريف لدور الطبيب نفسه. فمع تزايد تعقيد العلاجات، يصبح دور الطبيب أقل ارتباطاً بتنفيذ الإجراء، وأكثر ارتباطاً بفهم السياق الكامل للحالة.

لم يعد الطبيب يكتفي بأن يعرف كيف يُعالج... بل أصبح مطالباً بأن يفهم متى، ولماذا، وكيف يتدخل؟ وفي هذا التحول لا يكمن التحدي في امتلاك التقنية، بل في القدرة على استخدامها ضمن فهم أعمق للجسم... والمرض... والإنسان.