ترمب يطرد العشرات من «اللجنة الوطنية» للحزب الجمهوري

الرئيس السابق يعوّل على جورجيا لحسم ترشحه الرئاسي

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطرد العشرات من «اللجنة الوطنية» للحزب الجمهوري

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)
الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب في احتفال انتخابي بولاية جورجيا قبل يومين (إ.ب.أ)

في خطوة متوقعة بعدما فرض سيطرته على قيادة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، قام حلفاء الرئيس السابق دونالد ترمب، بعمليات تسريح جماعي لموظفي اللجنة من أعضاء الحزب الذين كانوا يعملون تحت قيادة الرئيسة السابقة رونا مكدانيل التي طردها ترمب من منصبها. وجرى تسريح أكثر من 60 مسؤولاً، أو طلب منهم الاستقالة ثم إعادة التقدم لوظائفهم، بمن في ذلك كبار الموظفين في اللجنة، من بينهم رؤساء أقسام الاتصالات والبيانات والشؤون السياسية.

تغييرات مدمرة

وعدت التغييرات في اللجنة الوطنية، أقرب إلى تدمير جهاز الحزب قبل 8 أشهر من الانتخابات العامة والرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وقد تؤدي إلى تضرره بشدة. وقال موظف سابق في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري: «إن تفكيك اللجنة قبل الانتخابات مباشرة يبدو ضرباً من الجنون». ويعمل في اللجنة نحو 200 شخص في نهاية فبراير (شباط)، ونحو 120 في مقرها الرئيسي في واشنطن العاصمة.

الرئيس الجديد للجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل واتلي يلقي كلمة في اجتماع اللجنة يوم الجمعة الماضي بعد انتخابه (أ.ب)

وجاءت الخطوة بعد يومين على انتخاب مايكل واتلي، الحليف المقرب من ترمب، بالإجماع رئيساً للجنة، ولارا ترمب، زوجة ابنه، رئيساً مشاركاً. كما جرى تعيين كريس لاسيفيتا، أحد كبار مستشاري حملة ترمب، للعمل رئيساً تنفيذياً للعمليات، الذي حضر الاجتماع الذي تقرر فيه طرد الموظفين في مقر الحزب، يوم الاثنين، وقام بنفسه بتوجيه طلبات الاستقالة.

ونقلت كثير من الصحف الأميركية عن مسؤولين جمهوريين قولهم إن الفرق المالية والرقمية الكاملة للحزب من المقرر الآن نقلها إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث تتمركز حملة ترمب، لتدمج وظيفياً في عملية واحدة.

ووفق المسؤولين، فقد عُرض على بعض الموظفين الذين طُلب منهم إعادة التقديم على وظيفتهم، توجيه رسالة إلكترونية للإعلان عن اهتمامهم بالانضمام مرة أخرى، وفي حال عدم قيامهم بذلك، سيكون آخر يوم من شهر مارس (آذار) الحالي آخر يوم عمل لهم.

رئيسة اللجنة الوطنية السابقة للحزب الجمهوري رونا ماكدانيل تلقي كلمتها الأخيرة في اجتماع اللجنة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

حزب جمهوري جديد!

وقال لاسيفيتا للصحافيين، يوم الجمعة، بعد انتهاء الاجتماع الذي جرى فيه انتخاب قيادة اللجنة الوطنية الجديدة: «إن الحزب الجمهوري اليوم، لن يبدو كما كان في الأسبوع المقبل. من الواضح أنه ستكون هناك تغييرات».

ويشعر بعض الجمهوريين بالقلق من أن الرئيس السابق سيستخدم أموال اللجنة لدفع غراماته القانونية في القضايا المرفوعة ضده. وكانت لارا ترمب قد أعلنت في السابق أنها ستكون منفتحة على الفكرة، قائلة إن هذه الخطوة ستحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الجمهوريين، و«تثير اهتماماً كبيراً لدى الناس».

وكانت نيكي هايلي، التي انسحبت من السباق التمهيدي للحزب الجمهوري، الأسبوع الماضي، قد حذرت علناً من قبضة ترمب على الحزب، وقالت إنه إذا فاز بالترشيح، فإنه سيستخدم اللجنة الوطنية «حصالة لأمواله».

ويعكس هذا التغيير قبضة ترمب المشددة على الحزب الجمهوري ومؤسساته، قبل يوم واحد من انتزاعه ترشيح الحزب الجمهوري، في الانتخابات التي تجري، الثلاثاء، في عدد من الولايات، حيث يتوقع أن يحصل هو والرئيس الديمقراطي جو بايدن على غالبية الأصوات الكافية لحسم ترشحهما قبل وقت كبير من مؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الصيف المقبل.

ترمب يعوّل على جورجيا

ويعوّل ترمب على أن يحسم، الثلاثاء، حسابياً، ترشحه في بعض الولايات ومنها جورجيا، إحدى ساحات الملاحقات القضائية التي تعكّر صفو حملته. وليحسم ذلك، عليه الحصول على 1215 مندوباً لضمان ترشيحه. وهو ما زال يحتاج إلى 140 صوتاً، علماً بأن عدد المندوبين المطروح في انتخابات الثلاثاء هو 160.

صورة مزدوجة للرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

وتُجرى الانتخابات التمهيدية، الثلاثاء، في هاواي وواشنطن وميسيسيبي، إضافة إلى جورجيا، التي عادة ما تصبّ أصواتها في الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح الحزب الجمهوري. وهذا ما حدث في انتخابات 2016، إذ منحت الولاية أصواتها لترمب على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، لكنها عام 2020، صوتت ضده وأعطت أصواتها «القليلة» الفوز لبايدن. وكان الفارق بين ترمب وبايدن في جورجيا 12 ألف صوت فقط. وعوض أن يقرّ الرئيس الجمهوري بخسارته في هذه الولاية، قام بالضغط على عدد من المسؤولين الانتخابيين المحليين، وطلب منهم في اتصال هاتفي أن «يعثروا» له على أصوات كافية لسدّ تخلّفه عن بايدن.

وفي أعقاب نشر التسجيل الصوتي له، وجّهت سلطات الولاية الاتهام إلى ترمب بمحاولة قلب نتيجة الانتخابات فيها. ودفع ترمب ببراءته من تهم «الابتزاز» وارتكاب عدد من الجرائم، سعياً لقلب نتيجة الانتخابات في الولاية. وحضر إلى سجن مقاطعة فولتون في أتلانتا، حيث أخذت بصماته والتقطت له صورة جنائية قبل إطلاق سراحه بكفالة 200 ألف دولار. وعدت اللقطة التي ظهر فيها ترمب عبوساً وعاقداً حاجبَيه ومُحدّقاً إلى الكاميرا، «تاريخية»، بوصفها أوّل صورة جنائيّة لرئيس أميركي سابق.

ورغم ذلك، يتوقع أن تؤجل محاكمته في الولاية، بعدما أدى كشف تورط المدعية العامة فاني ويليس التي تحقق في القضية، بعلاقة غرامية مع المحقق الخاص ناثان ويد، إلى احتمال كف يدها عن القضية، واحتمال تأخيرها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

أوروبا ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس لدونالد ترمب، اليوم الاثنين بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.


تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تفاهم ترمب مع إيران يواجه أسئلة صعبة حول «النووي» والعقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

تراوحت ردود الفعل على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران بين ترحيب حذر وقلق من التفاصيل وآليات التنفيذ.

وتهدف المذكرة، التي يُفترض توقيعها رسمياً الجمعة في جنيف، إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، تمهيداً لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار محللون وخبراء إلى أن التفاهم إطار مؤقت، وليس اتفاقاً نووياً شاملاً على غرار اتفاق 2015. ويتضمن، وفق الرواية الأميركية، فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون رسوم، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإزالة الألغام خلال 30 يوماً.

لكنهم لفتوا إلى تباين الروايات؛ إذ تتحدث طهران عن «ترتيبات إيرانية» وتدابير محتملة في المضيق، في حين يؤكد ترمب «التدفق الحر» للنفط إلى الأسواق.

كما تترك المذكرة أسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ والجداول الزمنية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

إشادة وترحيب حذر

روّج مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بوصفه انتصاراً استراتيجياً له، وتوالت عبارات الإشادة من داخل إدارته وبين حلفائه الجمهوريين. وربط وزير الخارجية ماركو روبيو بين إعلان الاتفاق وعيد ميلاد ترمب الثمانين، وكتب على منصة «إكس»: «أميركا محظوظة بوجود قائد يتمتع بشجاعة مذهلة، وقوة استثنائية، وحس فكاهي لا يُضاهى، وحب للوطن لا مثيل له».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

واستخدم عدد من الجمهوريين وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بترمب، واصفين إياه بـ«صانع الصفقات الأول». وقال النائب الجمهوري روبرت أدرهولت إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيفرض قيوداً على برنامج طهران النووي تتجاوز ما نصت عليه «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. وكتب على «إكس»: «على عكس الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة أوباما، لن يسمح هذا الاتفاق لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتكديس المكونات اللازمة لصنع سلاح نووي».

ورحّب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، بمذكرة التفاهم مع إيران، خصوصاً فيما يتعلق بضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، متعهداً بمتابعة المفاوضات اللاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني من كثب. لكنه، رغم الترحيب، أبدى قلقه في منشور على «إكس»، قائلاً إن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي.

وشدد غراهام على أنه، وفق القانون الأميركي، يجب إرسال أي اتفاق نووي مع إيران إلى «الكونغرس» لمراجعته والتصويت عليه، معرباً عن تطلعه إلى الاطلاع على الصيغة النهائية للاتفاق.

انتقادات ديمقراطية

بدأت الانتقادات الديمقراطية حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند وأكبر الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ستحصل بموجب هذا الاتفاق على مكاسب أقل مما حققته إدارة أوباما في اتفاق 2015، الذي قيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار ريد إلى أن الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترمب كلفت مليارات الدولارات، وأدت إلى مقتل 14 جندياً أميركياً وإصابة المئات، كما تسببت في اضطراب الاقتصاد العالمي. وأضاف: «عملياً نحصل الآن على أقل مما كان متاحاً للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترمب»، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي أراد تقديم «هدية عيد ميلاد إلى نفسه» عبر الاتفاق الذي تزامن مع بلوغه الثمانين.

من جانبه، انتقد النائب الديمقراطي، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، سيث مولتون، البنود المتداولة للاتفاق، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من ترمب.

وقال مولتون للصحافيين: «أنفقت إدارة ترمب بالفعل 100 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب على هذه الحرب، وسقط 14 قتيلاً أميركياً، وفي النهاية نحصل على اتفاق يعيد فقط فتح المضيق الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل أن يبدأ هو الحرب؟ كيف يُعدّ ذلك انتصاراً؟».

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 14 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لشبكة «إن بي سي»، إنه يريد الاطلاع على بنود الاتفاق إذا تم التوصل إليه نهائياً، لكنه شدد على أن الحرب نفسها كانت «متهورة» و«كارثية». وأضاف أن انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني جعل طهران «أقوى»، فيما أصبح الأميركيون «أقل أماناً» في ظل قيادته.

أما كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، غريغوري ميكس، فقال إن «حرب الاختيار» التي خاضها ترمب كانت «خاطئة ومضرة بالمصالح الأميركية»، لكنه رحّب بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع مطالبته بمزيد من الوضوح بشأن أي اتفاق.

وقال ميكس في بيان: «يستحق الشعب الأميركي أكثر من إعلانات غامضة أو تلاعب سياسي. إنه يستحق الأمن وإجابات واضحة والثقة بأن هذه الإدارة لن تكرر الإخفاقات التي قادتنا إلى هذه الحرب المكلفة وغير المصرح بها».

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، الذي عمل على ملف إيران في إدارة بايدن، إن طهران «تدرك جيداً كيفية المماطلة في هذه المفاوضات ومحاولة انتزاع تنازلات تدريجية». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وحتى إذا حصل ذلك «فسيكون أسوأ مما كان يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب».

وأشار شابيرو إلى أن ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً يمثّل أبرز نتائج الاتفاق، لكنه لفت إلى أن إيران نجحت في تحويل المضيق إلى «ورقة ضغط حقيقية وقوية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended