أسئلة حائرة حول خطة بايدن لإقامة رصيف بحري لنقل مساعدات إلى غزة

محللون يقولون إن البديل الأكثر فاعلية يتمثل في إقناع إسرائيل بزيادة عمل الممرات البرية

الرئيس جو بايدن أعلن إقامة رصيف بحري مؤقت يجري بناؤه خلال شهرين لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة (أ.ب)
الرئيس جو بايدن أعلن إقامة رصيف بحري مؤقت يجري بناؤه خلال شهرين لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة (أ.ب)
TT

أسئلة حائرة حول خطة بايدن لإقامة رصيف بحري لنقل مساعدات إلى غزة

الرئيس جو بايدن أعلن إقامة رصيف بحري مؤقت يجري بناؤه خلال شهرين لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة (أ.ب)
الرئيس جو بايدن أعلن إقامة رصيف بحري مؤقت يجري بناؤه خلال شهرين لتوصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة (أ.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن إنشاء رصيف مؤقت قبالة سواحل غزة لاستقبال سفن تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين، كثيراً من التساؤلات حول فاعلية هذه الخطوة المعقدة والعالية التكلفة، والتي يستغرق تنفيذها وقتاً طويلاً، مقابل طرق أقل تعقيداً وأسرع في توصيل المساعدات عن طرق الضغط على إسرائيل لفتح معابر برية لتمرير شاحنات النقل، التي تحمل المساعدات الغذائية والمياه والأدوية.

وقال الرئيس الأميركي، مساء الخميس، في خطاب حالة الاتحاد، إنه أعطى تعليماته للجيش الأميركي بإنشاء ميناء مؤقت في غزة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وناشد إسرائيل عدم استخدام المساعدات ورقة مساومة، مؤكداً أن حماية وإنقاذ أرواح الأبرياء يجب أن تكون لهما الأولوية.

وقال بايدن، خلال جلسة مشتركة للكونغرس: «سأوجه الجيش الأميركي لقيادة مهمة طارئة لإنشاء رصيف مؤقت في البحر الأبيض المتوسط، قبالة ساحل غزة، يمكنه استقبال سفن كبيرة محمّلة بالغذاء والماء والدواء والملاجئ الموقتة». وأضاف: «سيتيح هذا الرصيف البحري المؤقت زيادة هائلة في كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة، كل يوم». وأوضح الرئيس الأميركي أن إقامة هذا الرصيف البحري لا تعني نشر جنود أميركيين على الأرض في غزة.

وقبل إلقاء بايدن خطاب حالة الاتحاد، قدّم مسؤولو البيت الأبيض إحاطة صحافية حول تفاصيل حول هذه الخطوة. وقال مسؤول أميركي، للصحافيين: «إن إدارة بايدن ستواصل العمل لزيادة المساعدات عبر المعابر الحدودية في رفح وكرم أبو سالم، وطلبت من الحكومة الإسرائيلية تجهيز معبر بري جديد يؤدي مباشرة إلى شمال غزة، وسيسمح هذا المعبر الثالث بتدفق المساعدات مباشرة». وأوضح أن الإدارة تتوقع وصول أول دفعة من المساعدات عبر المعبر الجديد، خلال الأسبوع المقبل.

أطفال فلسطينيون نازحون فروا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يجلسون في مخيم برفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وسرَد المسؤول، للصحافيين، مزايا إنشاء هذا الرصيف المؤقت، قائلاً إنه سيوفر القدرة على استيعاب مئات الحمولات الإضافية من المساعدات، حيث ستأتي الشحنات من ميناء لارنكا في قبرص التي تبعد 210 أميال بحرية عن غزة، وسيتاح للمسؤولين الإسرائيليين فحص وتفتيش المساعدات المتجهة إلى غزة. وأوضح أن واشنطن ستعمل لبناء تحالف من الدول التي ستسهم في توفير التمويل والقدرات لهذه المبادرة، وتحويل هذا الميناء المؤقت إلى منشأة يجري تشغيلها تجارياً بمرور الوقت.

واعترف المسؤول الأميركي بأن الطرق البرية هي الأكثر فاعلية وكفاءة في إيصال المساعدات بطريقة أفضل وأسرع وأقل تكلفة. وقال: «لقد أصدر الرئيس توجيهات في النظر بجميع الخيارات، وألا ننتظر الإسرائيليين، وأن نقوم بتوصيل المساعدات جواً وبحراً وبراً».

الأسئلة الحائرة

ومن غير الواضح أين تنوي إدارة بايدن بناء هذا الرصيف البحري العائم في غزة، الذي أشار المسؤولون إلى أن إقامته تستغرق ما يقرب من شهر ونصف الشهر إلى شهرين، وربما تصل إلى عدة أشهر.

وينطوي إقامة رصيف مؤقت لاستقبال سفن كبيرة تحمل شحنات على تعقيدات كثيرة تتعلق بالوقت الذي يستغرقه البناء، وأسئلة حول تكلفته العالية، ومَن سيتولى تنظيم العمليات اللوجستية والإدارية وعمليات الحراسة من أي هجمات تُعرّض الميناء والسفن والمساعدات للخطر. وفي ظل تعهد بايدن بعدم إنزال قوات أميركية على الأرض في غزة، ليس من الواضح ما إذا كانت القوات الإسرائيلية أو قوات أخرى أو شركات خاصة ستقوم بتوفير العمليات الأمنية للميناء المؤقت، أو توفير عمليات نقل المساعدات إلى داخل القطاع.

المظلات تُسقط الإمدادات والمساعدات الإنسانية شمال قطاع غزة اليوم الجمعة 8 مارس (أ.ب)

ترحيب متحفظ

ورغم ترحيب سيغريد كاغ، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بالإعلان الأميركي، لكنها أشارت إلى أن الخطة في توصيل المساعدات بحراً لن تكون بديلاً عن توصيلها براً. وأكدت أن توصيل المساعدات عبر المعابر البرية التي تربط إسرائيل بغزة أسهل وأكثر فاعلية. وقال تور وينيسلاند، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط: «هناك إحباط عميق في المجتمع الدولي لأننا لا نستطيع توفير إمدادات كافية، والجميع متفقون على أن الطريقة الأكثر فاعلية هي إيصال المساعدات لغزة عن طريق الشاحنات البرية».

الغرض والأهداف

وقال محللون إن اتجاه إدارة بايدن لاتخاذ هذه الخطوة المعقدة والعالية التكلفة والمحفوفة بالمخاطر لتوفير المساعدات عبر البحر، علامة على الإحباط الشديد لدى الإدارة من تعنت الجانب الإسرائيلي في توصيل المساعدات، ويشير إلى الفشل الأميركي في الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لمنع وقوع أزمة إنسانية لأكثر من مليونين من سكان غزة يعانون نقص الغذاء.

ويوضح المحللون أن البديل الأفضل والأسرع والأكثر فاعلية يتمثل في إقناع إسرائيل بزيادة عمل الممرات البرية المؤدية إلى غزة، لكن يبدو أن النفوذين الاقتصادي والعسكري الأميركي ليسا كافيين لإقناع إسرائيل بالاستماع إلى المطالب الأميركية.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في مظاهرة احتجاج أمام البيت الأبيض ومبنى الكابيتول بواشنطن قبل خطاب حالة الاتحاد للرئيس جو بايدن (أ.ف.ب)

من جانب آخر، وصف محللون هذا الإعلان الأميركي بأنه يستهدف الترويج الإعلامي لجهود إدارة بايدن في تقديم المساعدات لتهدئة الغضب في الشارع الأميركي، ولدى تيار التقدميين في الحزب الديمقراطي، من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، وعدُّوها وسيلة لتبييض وجه الولايات المتحدة، خصوصاً أن إدارة بايدن سمحت بصفقات تزيد عن مائة صفقة من الأسلحة والذخائر والقنابل لإسرائيل، بما يؤكد الدعم الأميركي لاستمرار الحرب.

وفي الجانب الآخر، تستهدف إدارة بايدن بهذا الإعلان أيضاً تهدئة غضب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وفي أوروبا الذين يمارسون ضغوطاً لضمان وصول المساعدات إلى سكان غزة، كما أنه يوفر مساحة سياسية لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع تخفيف الغضب الدولي، وتخفيف معاناة المدنيين من سكان غزة، بما يسمح لحكومة نتنياهو بتجنب الضغوط التي يمارسها اليمين المتشدد في ائتلافه الحاكم، لمنع دخول كميات كبيرة من المساعدات إلى غزة بزعم استيلاء حركة «حماس» على تلك المساعدات.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended