تدخل المفاوضات من أجل التوصل إلى هدنة في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الرابع في القاهرة وسط ضغوط لا سيما أميركية، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول شهر رمضان.
في الأثناء، تتواصل المعارك والقصف في قطاع غزة، حيث الوضع الإنساني يتفاقم يوماً بعد يوم، وباتت المجاعة «وشيكة» بحسب الأمم المتحدة.
وأغرقت الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر قطاع غزة في أزمة إنسانية حادة، ولا سيما شماله الذي يصعب الوصول إليه، وحيث بلغ الجوع «مستويات كارثية» بحسب برنامج الأغذية العالمي.
وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة (الأربعاء) بسقوط «83 شهيداً، غالبيتهم من الأطفال، وبينهم رضع ونساء وكبار السن، جراء ارتكاب الاحتلال لمجازر الإبادة الجماعية بحق المدنيين، ولا يزال عشرات المفقودين تحت الأنقاض».
وقال برنامج الأغذية العالمي (الثلاثاء) إن إحدى قوافله للمساعدات الإنسانية تعرضت للنهب من قبل «حشود يائسة» بعدما منع حاجز الجيش الإسرائيلي مرورها إلى شمال القطاع.

وأمام الكارثة الإنسانية المتفاقمة، تمارس الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لإسرائيل، ضغوطاً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول شهر رمضان.
وفي السياق، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء) أنّ «الأمر بيد (حماس) حالياً»، معرباً عن خشيته من وضع «خطير للغاية» في إسرائيل والقدس إذا لم تتوصل إسرائيل و«حركة حماس» لوقف إطلاق نار في غزة قبل حلول شهر رمضان.
في المقابل، قال القيادي في «حركة حماس» أسامة حمدان من بيروت الثلاثاء: «لن نسمح بأن يكون مسار المفاوضات مفتوحاً بلا أفق مع استمرار العدوان وحرب التجويع ضد شعبنا».
ويسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة منذ أسابيع إلى التوصل لهدنة لمدة ستة أسابيع في غزة قبل رمضان، بما يتيح الإفراج عن رهائن محتجزين في غزة مقابل إطلاق سراح فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر.

وتشترط «حماس» خصوصاً «الوقف الشامل للعدوان والحرب واحتلال قطاع غزة»، و«البدء بعمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار»، وفق ما أفاد عضو القيادة السياسية للحركة باسم نعيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن إسرائيل ترفض هذه الشروط، مؤكدة نيتها مواصلة هجومها حتى القضاء على «حركة حماس»، وتشترط أن تقدم لها «حماس» قائمة محددة بأسماء الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة.
تواصل القصف والضربات
وتوعّدت إسرائيل «حماس» بـ«القضاء» عليها بعد الهجوم الذي أطلقت عليه الحركة «طوفان الأقصى»، وبدأت قصفاً مدمراً على قطاع غزة أتبعته بعمليات برية ما تسبّب بمقتل 30 ألفاً و717 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس».
وعلى الأرض، قال الإعلام التابع لـ«حماس» إن الجيش الإسرائيلي شنّ «أكثر من 40 غارة جوية، مع استهداف منازل على ساكنيها في مدينة حمد، وبلدة بني سهيلة بخان يونس، ودير البلح والبريج وبلدة بيت لاهيا، وحي تل الهوى بمدينة غزة».

وأشار إلى «قصف مدفعي على المغراقة وجحر الديك (قرية وادي غزة)، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء، وتدمير أكثر من 38 منزلاً ومبنى».
وأفاد شهود عيان بحصول «اشتباكات عنيفة في غرب خان يونس وبلدة بني سهيلة والمغراقة والزيتون بغزة».
المزيد من المساعدات
وأمام تدهور الوضع الإنساني الكارثي طالب جو بايدن إسرائيل بالسماح بدخول مزيد من المساعدات، عادّاً أنه «لا أعذار» لدى إسرائيل في مواصلتها منع دخول شاحنات المساعدات المتوقفة عند الحدود مع مصر.
وحذّرت الأمم المتحدة من مجاعة «شبه حتمية» تهدّد 2,2 مليون شخص من أصل 2,4 مليون هو عدد سكان القطاع، بينما المساعدات التي تدخل شحيحة جداً مقارنة بالاحتياجات الهائلة.
والوضع حرج خصوصاً في شمال قطاع غزة، حيث يعيق الدمار الواسع اللاحق به والقتال المستمر، وصول المساعدات.

وقال كارل سكاو نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، إنّ «إلقاء المساعدات جواً هو الحلّ الأخير ولن يمنع المجاعة».
وأضاف «نحن بحاجة إلى نقاط دخول إلى شمال غزة لتوصيل ما يكفي من الغذاء لنصف مليون شخص هم في أمسّ الحاجة إليه».
وكان برنامج الأغذية العالمي قال الثلاثاء إن قافلة له تضم 14 شاحنة كانت تنتظر عند حاجز وادي غزة في جنوب شرقي قطاع غزة لمدة ثلاث ساعات، قبل أن يمنعها الجيش الإسرائيلي من مواصلة طريقها.
وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنه بعد قرار الجيش الإسرائيلي منع مرور المساعدات، أوقف القافلة «حشود كبيرة من الأشخاص اليائسين الذين نهبوا المواد الغذائية»، وقد استحوذوا على حوالي 200 طن من المواد الغذائية.
وكانت هذه أول محاولة للبرنامج لإدخال قافلة مساعدات إلى شمال قطاع غزة بعدما علق توزيع المساعدات في شمال قطاع غزة في 20 فبراير (شباط) إثر تعرض قافلة تابعة له للنهب وإطلاق نار.
وفي 29 فبراير أدى تدافع ترافق مع إطلاق نار إسرائيلي خلال توزيع مساعدات إلى مقتل نحو مائة شخص في هذه المدينة.
وأعلن الجيش الأردني الثلاثاء أن ثماني طائرات عسكرية هي: ثلاث أردنية وثلاث أميركية وواحدة فرنسية وأخرى مصرية ألقت مساعدات في قطاع غزة في أكبر عملية من هذا النوع منذ بدء الحرب.
وحضّت الأمم المتحدة العالم على «إغراق» غزة بالمساعدات لإنقاذ الأطفال «الذين بدأوا يتضورون جوعاً» في منطقة انهار فيها النظام الصحي.





