هل تحتاج إلى تحفيز تدفق الأفكار الإبداعية في ذهنك؟ ليس عليك سوى التحرك. وسبق أن عمدت سلسلة طويلة من المفكرين المؤثرين إلى تحريك أجسادهم بشكل غريزي، بهدف تفتيح أذهانهم وتحفيزها، من داروين الذي صاغ نظريته عن التطور في أثناء انهماكه في طريق أطلق عليها «مسار التفكير»، إلى نيتشه الذي حذر عام 1888: «لا تصدق أي فكرة لم تولد في الهواء الطلق وحرية الحركة».
والآن، لا يؤكد العلماء العلاقة بين التدريبات الرياضية والإبداع فحسب؛ بل نجحوا في سبر أغوار كيفية حدوث ذلك بدقة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وفي أغلب الأحيان، عندما نسمع عن فوائد النشاط البدني، يكون حديث الباحثين منصباً في حقيقة الأمر على فوائد اللياقة البدنية؛ أي نتاج النشاط البدني المنتظم والمتكرر. إلا أن المثير للاهتمام بشأن الإبداع أنه يتعزز -على ما يبدو- عبر مجرد تحريك الجسم ذاته.
وفي هذا الصدد، شرح الدكتور تشونغ تشن، الأستاذ المساعد في قسم علم الأعصاب بجامعة ياماغوتشي باليابان، والذي أشرف على مراجعة جديدة بهذا الشأن: «حتى نوبة واحدة قصيرة من التمارين الرياضية يمكن أن تشعل التفكير الإبداعي».
وتجدر الإشارة إلى أن إحدى الدراسات التي شارك فيها تشونغ نظرت في آثار صعود 4 أدوار من السلالم، وهو نشاط لم يتجاوز بضع دقائق فحسب.
من جهته، عاين أليكس ماكينتوش، مدير شؤون الإبداع لدى شركة «كرييت سستين» (وهي شركة استشارية تعين الشركات على أن تصبح أكثر استدامة) هذا الأمر بنفسه. وقال: «أعتمد إلى حد بعيد على الجري والمشي لخلق المساحة والوضوح والتوصل إلى أفكار. عندما لا أمارس الرياضة، أستطيع أن أشعر بالفرق. يبدأ جسدي بالشعور بالركود، ثم ينتقل هذا الشعور إلى ذهني وأشعر بالحصار والإحباط. في بعض الأحيان. كل ما يتطلبه الأمر هو المشي السريع للتخلص من هذا الشعور».
بوجه عام، يركز الباحثون على جانبين من جوانب الإبداع. ويجري تصنيف طرح الأفكار -أي الربط بين أشياء متنوعة وغير مرتبطة بعضها ببعض (مثل «سقوط التفاحة على الأرض ونظرية الجاذبية»)– باعتباره تفكيراً متباعداً. في المقابل، فإن تحديد الأفكار التي تستحق المتابعة يتطلب عملية عقلية أكثر تحكماً ودقة، ونوعاً من التضييق المعروف باسم «التفكير المتقارب».
وكشفت الأبحاث التي أجريت حتى الآن، أن الجانب المتباعد المتمثل في «التفكير خارج الصندوق» للإبداع هو الذي يجري تعزيزه بدرجة كبيرة من خلال النشاط البدني. ولاحظ كثير من الدراسات التي تبحث في كل شيء، بدءاً من تأثير الرقص إلى ركوب الدراجات، وصعود السلالم إلى الجري، تحسناً في مستوى الإبداع بعد إنجاز تمارين رياضية.
