إيران تؤكد مشاركة 41 % في الانتخابات البرلمانية

فوز 200 من المحافظين المتشددين و45 من المعتدلين نسبياً أو المستقلين

وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

إيران تؤكد مشاركة 41 % في الانتخابات البرلمانية

وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

بعد صمت استمر أكثر من يومين، أكدت وزارة الداخلية الإيرانية أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية و«مجلس خبراء القيادة»، بلغت 41 في المائة، في امتناع قياسي على مدى 45 عاماً عن التصويت، وأظهرت النتائج الرسمية تكريس سيطرة المحافظين المتشددين على مقاعد البرلمان.

وقال وزير الداخلية، أحمدي وحيدي، إن «25 مليوناً من أصل 61 مليون ناخب شاركوا في الانتخابات»، لافتاً إلى أن عدد الأصوات الباطلة تراوح بين 5 و8 في المائة.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، محسن الإسلامي، أنه من بين 290 سباقاً انتخابياً للبرلمان، حسم الناخبون 245 مقعداً في الجولة الأولى. وسيحتاج الـ45 الباقون إلى إجراء انتخابات إعادة، التي ستجرى في حد أقصى بنهاية أبريل (نيسان) المقبل، حيث فشل المرشحون الذي تأهلوا للجولة الثانية في الحصول على نسبة 20 في المائة من الأصوات.

وسيخوض 16 مرشحاً الجولة الثانية في طهران، مع حسم 14 مقعداً في العاصمة التي تخصص لها السلطات 30 مقعداً، وهي أكبر دائرة انتخابية، يبلغ عدد الناخبين فيها 10 ملايين.

ومن بين 245 منتخباً، حصل 200 منهم على دعم معسكر التيار المحافظ المتشدد، وفقاً لتحليل وكالة «أسوشييتد برس».

وكان التصويت هو الأول منذ الاحتجاجات الشعبية الحاشدة إثر وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».

وانتهى فرز الأصوات في جميع أنحاء إيران، والذي جرى يدوياً، بحلول يوم الاثنين. ولم تقدم السلطات أي تفسير فوري لعدم الإعلان عن نسبة المشاركة، على الرغم من أنها كانت متاحة بسهولة للسلطات حيث تم تسجيل كل ناخب إلكترونياً عند التصويت.

وقدم الوزير وحيدي روايته عن الانتخابات التي جرت الجمعة، قائلاً: «حققت 4 مستويات؛ الأمن والنزاهة والتنافس والمشاركة»، مضيفاً: «رغم دعاية غير مسبوقة من الأعداء لتثبيط عزيمة الناس، ورغم وجود بعض الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الناس، فإن الشعب شارك في الانتخابات».

ووصف وحيدي أمن الانتخابات بـ«المثالي»، مضيفاً أنها «جرت في ظل أمن كامل». واتهم «الأعداء» بإطلاق حملات «دعائية» لتشويه الانتخابات. وقال في هذا الصدد: «أجهزة المخابرات؛ حتى الجماعات الإرهابية وأعداء الشعب، تحركوا في مسار تهديد أمن الانتخابات».

ولفت وحيدي إلى أن الانتخابات جرت «وسط أعلى معايير النزاهة». ووصفها بـ«التنافسية، والواسعة»، وأضاف: «عدد المرشحين الذين شاركوا في هذه الفترة كان غير مسبوق، لقد كانت منافسة محتدمة للغاية بسبب العدد الكبير من المرشحين، وكانت المنافسة واقعية بين جميع الفئات والمجموعات».

صحيفة «سازندكي» الإصلاحية تعنون «فوز الأعشاب المتسلقة» في اقتباس من تصريح مثير للجدل من غلام علي حداد عادل مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية الذي وصف رئيس البرلمان بشجرة الدلب وباقي المرشحين بالأعشاب التي تتسلق على الشجرة

وقال: «خلال هذه الفترة كانت الأجواء غير مواتية. كنا نشهد باستمرار دعاية العدو الذي أطلق عملية نفسية ضد الانتخابات قبل أشهر قليلة، رغم كل هذا، فإننا شهدنا مشاركة وحضور 25 مليوناً عند صناديق الاقتراع».

تقليل من الأصوات الباطلة

وقلل وحيدي من أهمية التقارير بشأن نسبة الأصوات الباطلة، وقال: «في كل البلاد تبلغ 5 في المائة». وقال: «لدينا 3 أنواع من الأصوات الباطلة: أن يكون الاسم المكتوب لا يمكن قراءته بسبب أخطاء إملائية، أو أشخاص لم تتم الموافقة على طلباتهم».وأضاف: «البعض حاول استثمار مفهوم الأصوات الباطلة. لن يسفر ذلك عن نتيجة، ولن يؤدي إلى شيء، محاولة التقليل من شأن الانتخابات خاطئة، إذا حسبنا كل الأصوات الباطلة في البلاد، فلن تتجاوز 8 في المائة».

وذكرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن هذا الرقم يصل إلى 30 فی الماظئ مما يشير إلى علامات إحباط حتى بين المؤيدين الأساسيين للجمهورية الإسلامية حسب رویترز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسة «جبهة الإصلاحات»، تحالف الأحزاب الإصلاحية، آذر منصوري قولها «على السلطات أن تستمع إلى الأغلبية الصامتة... وتصلح أسلوب الحكم... آمل أن تدرك قبل فوات الأوان تصحيح الضرر والأذى الذي سيسببه هذا المسار».

وأشار وحيدي إلى عدم وجود تجاوزات انتخابية، وأعرب عن ارتياحه لـ«الأخلاق الانتخابية». وتابع: «في كل مراحل الانتخابات، عمل الأعداء على التهديد السيبراني، لكن كانت مقاومة جيدة، وفشل الأعداء في هذا المجال». وذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن إحباط محاولات إثارة الخلل بالاتصالات للتأثير على الانتخابات.

وجاء المؤتمر الصحافي لوحيدي، بعد ساعات من تقرير نشرته وكالات حكومية حول أرقام عن نسبة المشاركة وفق المحافظات الـ31، ولم تكن الأرقام تتضمن المشاركة في أنحاء البلاد.

وأثار صمت وزارة الداخلية بشأن نسبة المشاركة تساؤلات وشكوكاً على مدى يومين. لكن قبل تصريحات وحيدي أكد ما ذكرته وكالة «إرنا» الرسمية السبت عن مشاركة 41 في المائة. وعنونت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، السبت أيضاً، بمشاركة 25 مليون شخص. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»: إن النسبة بلغت 40 في المائة.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» في تحليل، أنه «لا يزال من غير الواضح ما إذا كان انخفاض الإقبال بسبب لامبالاة الناخبين أم الرغبة النشطة في إرسال رسالة إلى النظام الثيوقراطي الإيراني، على الرغم من أن البعض في البلاد ضغطوا من أجل المقاطعة، بما في ذلك الحائزة جائزة نوبل للسلام المسجونة نرجس محمدي».

وحدد التحليل أن نحو 45 من المشرعين الجدد يعدّون معتدلين نسبياً أو مستقلين. ويضم البرلمان الحالي 18 مشرعاً مؤيدين للتيار الإصلاحي، و38 آخرين تم تحديدهم على أنهم مستقلون. ومن بين تلك المقاعد الفائزة، كان هناك 11 امرأة فقط. ويضم البرلمان الحالي 16 مشرعة.

وأظهرت الأرقام التي نشرتها الوزارة الداخلية، أن نسبة المشاركة في العاصمة طهران، بلغت 26.34 في المائة.

وهذا الرقم أعلى من الأرقام التي قدمها، في وقت متأخر السبت، رئيس المركز الاستراتيجي للتقييم والرقابة في مجلس تشخيص مصلحة النظام، یاسر جبرائيلي، عن مشاركة 1813073 شخصاً في طهران، بنسبة 18.1 في المائة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية الأحد أن نسبة المشاركة في طهران قدرت بنحو 24 في المائة.

وسجلت البرز، المحافظة المجاورة لمناطق شمال طهران، ثاني أدنى إقبال على الانتخابات بواقع 28 في المائة. وتخطت المشاركة في 8 من أصل 31 محافظة حاجز 50 في المائة.

بين قاليباف ومتكي

ومع إعلان هوية 14 فائزاً في طهران، بدأت الصحف الإصلاحية التكهنات بشأن رئاسة البرلمان، واحتمال منافسة وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، للرئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، وهو من بين قيادات سابقة في «الحرس الثوري» شغلت مناصب سياسية وترشحت لمنصب الرئاسة.

وعدّت نتائج الجولة الأولى خسارة كبيرة لقاليباف، جراء فشل حلفائه في البرلمان الحالي، في الانتخابات. وأكدت النتائج عدم استمرار 147 نائباً حالياً.

وقال حسين مرعشي؛ الأمين العام لحزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن نتائج الانتخابات «لا يمكن التعويل عليها»، وأضاف في تصريح لصحيفة حزبه «سازندكي»، إنه «لا فائز في الانتخابات».

ولفت مرعشي إلى أن «التنافس القبلي حل محل التنافس السياسي» في إشارة إلى العدد الكبير من المرشحين، في المناطق التي يغلب عليها الطابع القبلي، والعشائري، وهي إحدى الاستراتيجيات التي لجأت إليها السلطات لرفع نسبة المشاركة.

وأضاف: «المشاركة الاجتماعية التي تتمحور حول القوميات حلت محل المشاركة السياسية التي تتمحور حول الأحزاب».

وتوقع مرعشي أن يزداد الشرخ بين الأطراف السياسية الداخلية.

بدورها، عدّت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية النتائج التي أفرزتها الانتخابات «أفولاً للسياسة في المجتمع الإيراني».

وأشارت «آرمان ملي» إلى احتمال إزاحة قاليباف من رئاسة البرلمان، وتولي الدبلوماسي المخضرم، منوشهر متكي، الذي تحول إلى لاعب مؤثر في معسكر المحافظين في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

أما صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، التي اقتربت من إعلام «الحرس الثوري» في فترة العمدة علي رضا زاكاني، فقد عدّت امتناع 59 في المائة من الإيرانيين عن التصويت «كذبة كبيرة». وقالت صحيفة «جوان» منصة «الحرس الثوري» في الإعلام الورقي إن «التيارات السياسية استبدلت جلدها في الانتخابات البرلمانية».

برلمان غير مؤثر

ومن المعروف أن البرلمان الإيراني، الذي يهيمن عليه المتشددون منذ أكثر من عقدين، ليس له تأثير يُذكر على السياسة الخارجية أو برنامج طهران النووي المثير للجدل. ويجري تحديد مثل هذه القضايا من قبل السلطة العليا في البلاد، خصوصاً صاحب كلمة الفصل المرشد علي خامنئي.

وتشمل المهام الرئيسية للبرلمان وضع القوانين، والموافقة على مشروعات الحكومة، بما في ذلك الموازنة، وبعض الاتفاقيات الدولية. ويجب أن تتم الموافقة على جميع التشريعات الجديدة من قبل «مجلس صيانة الدستور»، الذي يتم تعيين نصف أعضائه مباشرة من قبل خامنئي.

ودعا ناشطون وجماعات معارضة، تجادل بأن نسبة المشاركة المرتفعة من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية، إلى مقاطعة الانتخابات بتوزيع هاشتاغي: «#فوت نو فوت»، و«#إليكشن سيركس» (تعنيان: «لا تصويت» و: «السيرك الانتخابي» على التوالي) على نطاق واسع عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي. وكان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي من بين المنتقدين الذين لم يدلوا بأصواتهم يوم الجمعة. ويقول المنتقدون والمعارضة إن حكام البلاد لم يعودوا قادرين على حل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عام 2018 عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

وقال مركز «صوفان البحثي» ومقره نيويورك: «يبدو أن انتخابات الجمعة أكدت من جديد أن السياسات الإيرانية لن تتغير في المستقبل المنظور، لكن التصويت أظهر أن الجمهور الإيراني غير راضٍ على نطاق واسع عن المسار الذي تسلكه الجمهورية الإسلامية». وتزامنت الانتخابات البرلمانية مع التصويت على أعضاء «مجلس الخبراء» المؤلف من 88 مقعداً؛ الهيئة المكلفة دستورياً تسمية خليفة خامنئي الذي سيبلغ من العمر 85 عاماً الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا أن قضايا شديدة الأهمية مطروحة على قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن استعدادات بلاده لاستضافة القمة تتواصل بشكل مكثف، وإن القضية الأهم هي كيف ستنعكس الفوارق في رؤية الولايات المتحدة والأوروبيين على حلف الناتو.

وأضاف فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك على هامش زيارته لروسيا للمشاركة في قمة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) نقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، أن «هناك قضايا شديدة الأهمية ولا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها في اجتماع لا يحضره الرئيس الأميركي، هناك دول أوروبية كثيرة تقول إن انعقاد القمة في تركيا برعاية رئيسنا، رجب طيب إردوغان، هو العامل الأهم الذي يجعل مشاركة ترمب ممكنة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة الناتو في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

وتوقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، حضور ترمب قمة الناتو في أنقرة، واصفاً القمة بأنها ستكون «نقطة مرجعية» في تاريخ الحلف.

استعدادات قمة الناتو

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية استمرار الاستعدادات للقمة، واتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة بالتنسيق مع رئاسة الحلف.

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال مشاركته في اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل (وزارة الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، إن وزير الدفاع، يشار غولر، شارك في اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية حول أوكرانيا، واجتماع وزراء دفاع الناتو المنعقدين في بروكسل.

وأضاف أن الاجتماعين تناولا وضعية الردع والدفاع لحلف الناتو، والدعم المقدم لأوكرانيا، وقضايا الأمن الإقليمي والعالمي، وأن غولر أكد مكانة تركيا الراسخة بين الدول الخمس الأولى المساهمة بقوات في الحلف، ومساهماتها في وضعية الدفاع والردع، لا سيما في عمليات ومهام الناتو، والتقدم المحرز في عملية تحديث القوات المسلحة التركية، وجهود تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي، والتزامات تركيا بهذا الشأن، والدعم والمساهمات التي تقدمها تركيا لأوكرانيا على المستوى الثنائي، وفي إطار الحلف، ودعمها للمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إرساء سلام عادل ودائم ومستدام في المنطقة. وأضاف أن غولر عرض الاستعدادات والتوقعات بالنسبة لقمة الحلف التي ستعقد في أنقرة الشهر المقبل، وعبر عن ترحيب تركيا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء الصراع الإيراني-الأميركي.

روسيا وأوكرانيا

وتطرق فيدان إلى مباحثاته في روسيا، وذكر أنه فيما يتعلق باستمرار الحرب مع أوكرانيا والجهود الدبلوماسية لوقفها، قائلاً إنه لاحظ خلال لقاءاته في موسكو أن موقف المسؤولين الروس من الملف الأوكراني لم يتغير، حيث يقولون إنه لا فرصة لتحقيق تقدم قبل حل ملف دونيتسك.

جانب من لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة الآسيان في مدينة كازان الروسية في 17 يونيو (الخارجية التركية)

وحول الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، ذكر فيدان أن المرحلة الحالية من التفاهم بينهما تتطلب عملاً متبادلاً من الفرق الفنية لمعالجة بعض المسائل، مشيراً إلى وجود مسألتين أساسيتين في الملف النووي تم التوافق عليهما من حيث المبدأ، لكن تفاصيلهما ما زالت بحاجة إلى بحث، أولاهما: ماذا سيحدث لليورانيوم المخصب؟ والثانية: كيف ستُدار مرحلة وقف التخصيب في المستقبل؟

وأوضح: «على سبيل المثال، هناك تفاهم مبدئي بشأن تخفيف تركيز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل إيران، لكن من سيقوم بهذه العملية؟ ومن سيراقبها؟ وكيف سيتم التحقق منها؟ هذه أمور يجب مناقشتها، وسيجري بحثها».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وانتقد فيدان السلوك العدواني الإسرائيلي، قائلاً إنه بات مشكلة عالمية، وليس مشكلة تخص تركيا وحدها، فإسرائيل تريد أن يسود الدمار في المنطقة، وتسعى إلى احتلال بعض الدول، وممارسة الإرهاب، ولهذا الأمر انعكاسات على الأمن العالمي، وعلى الاقتصاد أيضاً.

وأشار إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أدت إلى تراجع التركيز على قضية غزة، مؤكداً أنه بمجرد انتهاء هذه الأزمة سيكون بإمكان دول المنطقة التركيز بشكل أكبر على غزة، وأن الجهود مستمرة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق عبر التوصل إلى تفاهم حول نص إطار عام، وأن جهاز المخابرات التركية يشارك في هذه العملية.


إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
TT

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)
بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق وتحديد حدوده بين طهران وواشنطن. وتركز الولايات المتحدة على البرنامج النووي وآليات خفض التخصيب، فيما تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي أو موقعها في مضيق هرمز.

وأشاد الرئيس مسعود بزشكيان، الخميس، بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها «وثيقة تاريخية» تمهد الطريق أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال الأشهر المقبلة.

ونشر بزشكيان عبر منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة تحمل توقيعه وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي اضطلعت بلاده بدور الوساطة بين الطرفين. وأرفق الوثيقة بتعليق قال فيه: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

وجاء ذلك بعدما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم أصبحت نافذة بعد توقيعها إلكترونياً، مصرحاً بأن الوقت حان لاختبار تنفيذها على الأرض.

وقال بقائي إن النسختين الفارسية والإنجليزية من المذكرة متطابقتان، وإن الجانب الأميركي وقع على النص الفارسي أيضاً، في محاولة لتبديد الشكوك الداخلية بشأن وجود اختلافات بين الروايتين الإيرانية والأميركية للاتفاق.

وجاء الاتفاق بعد حرب امتدت إلى الخليج العربي ولبنان، قبل أن تفضي وساطة باكستانية إلى مسار تفاوضي مدته 60 يوماً، يهدف إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.

محطة إسلام آباد

وبالتزامن مع إعلان التوقيع رسمياً، قدّم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف رواية مفصلة عن مفاوضات إسلام آباد، قائلاً إن الوفدين عقدا خلال 24 ساعة ثلاث جولات تفاوضية حول نص المذكرة، وثلاث جولات أخرى بمشاركة الوسطاء.

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم تمثل «هزيمة للولايات المتحدة»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، بعد نشر نص الوثيقة، أن «الناس سيطّلعون عليها وسيحكمون بأنفسهم».

وأضاف أن إيران دخلت المحادثات واضعة ملفي وقف النار في لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في صدارة أولوياتها.

وخاطب قاليباف الإيرانيين قائلاً إن الوفد الإيراني جلس إلى الطاولة مدعوماً بنتائج الحرب، مضيفاً أن ما يميز هذه الجولة عن المراحل السابقة هو أن «راية انتصار الميدان» أصبحت سنداً للمفاوضات، معتبراً أن كل ما سعت إيران إلى تحقيقه عبر العمل العسكري حصلت على أضعافه عبر التفاوض.

وقال قاليباف إن الليلة الأخيرة من المفاوضات شكّلت لحظة حاسمة في صياغة مذكرة التفاهم، معتبراً أن أي انتصار عسكري لا يتحول إلى وثيقة قانونية وسياسية «لا يحقق مكاسب» دائمة.

وأضاف أن الوفد الإيراني كان يناقش تعديلات على بعض بنود الوثيقة عندما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم إسرائيلي، مشيراً إلى أنه أبلغ الوسطاء فوراً بأن إيران سترد، وأن هذه الرسالة نُقلت خلال دقائق إلى الطرف الآخر.

وبحسب روايته، غَيّر الهجوم على الضاحية مسار النقاشات، ودفع إلى حسم بنود لم تكن قد أُنجزت خلال أسابيع من التفاوض، خصوصاً ما يتعلق بلبنان. وقال إن بعض النصوص التي لم يُتوصل إلى تفاهم بشأنها خلال 50 أو 60 يوماً حُسمت خلال ساعات.

وقال قاليباف إن رفع الحصار البحري كان مقرراً، وفق مذكرة التفاهم، خلال 30 يوماً، لكنه تم في الليلة نفسها بعد تدخلات وضغوط متبادلة.

وأضاف أنه رد على إعلان ترمب فتح مضيق هرمز بالتأكيد أن المضيق «ليس مفتوحاً بعد» وفق الشروط الإيرانية.

وأكد قاليباف أنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد بأن إيران لا تثق بواشنطن، لكنها جاءت إلى المفاوضات «بحسن نية

ومن موقع قوة»، مضيفاً أن تعديل الموقف الأميركي خلال دقائق عكس ما سماه «المفاوضات المقتدرة».

وختم قائلاً إن كسر الحصار كان سيحتاج إلى حرب أكبر من الحرب التي خاضتها إيران، لكنه تحقق في ليلة واحدة «تحت ظل الصاروخ نفسه»؛ في إشارة إلى أن القوة العسكرية بقيت حاضرة خلف المسار التفاوضي.

الملف اللبناني

وحضر الملف اللبناني بقوة في رواية قاليباف للمفاوضات. وقال إن إيران أبلغت الوسطاء قبل بدء محادثات إسلام آباد بأن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أحد المحاور الرئيسية لأي تفاهم مع واشنطن. وأضاف أنه رفض بدء التفاوض قبل اتضاح مسار الجبهة اللبنانية، مؤكداً أنه أبلغ الوسطاء بأن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان.

ووفق قاليباف، فإن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المفاوضات أدى إلى تغيير أجواء المحادثات، إذ أبلغ الوفد الإيراني الوسطاء والجانب الأميركي بأن طهران سترد على الهجوم. وقال إن إيران وجّهت إنذاراً إلى الولايات المتحدة بعد الضربات الإسرائيلية على الضاحية، وإن الرئيس الأميركي تدخّل لاحقاً وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الهجمات.

واعتبر قاليباف أن ما تحقق في لبنان يعكس ما وصفه بـ«التفاوض من موقع القوة»، قائلاً إن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة المسار الدبلوماسي وحده، بل جاء مدعوماً بالقدرات العسكرية الإيرانية وحلفائها. وأضاف أن إيران أصرت خلال المفاوضات على أن يسري وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما انعكس لاحقاً في نص مذكرة التفاهم.

كما أشاد بما وصفه بدور «حزب الله» خلال الحرب، قائلاً إن لبنان دفع ثمناً كبيراً في المواجهة، وإن طهران تنظر إلى تثبيت وقف إطلاق النار هناك باعتباره جزءاً أساسياً من نتائج المفاوضات التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم.

اجتماع مشترك يحضره الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

هرمز بعد الحرب

ويعد مضيق هرمز أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية، بعدما تحول خلال الحرب إلى مركز ضغط اقتصادي عالمي. وتنص المذكرة على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، ضمن إجراءات تهدف إلى إعادة حركة الملاحة تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وأوضح قاليباف أن الإعفاء من الرسوم مؤقت، مضيفاً أن إيران تعتزم بعد انتهاء الفترة الانتقالية فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن العابرة.

وقال إن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مضيفاً أن لإيران «حقوقاً سيادية» في المضيق تخولها تقاضي رسوم مقابل الخدمات البحرية، مع الالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالملاحة.

وتعكس هذه التصريحات رغبة إيرانية في تحويل النفوذ الذي اكتسبته خلال الأزمة إلى ترتيبات دائمة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وبدوره، قال بقائي إن إدارة المضيق ستكون مسؤولية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان، وإن الجانبين سيعملان على وضع آلية جديدة لتنظيم الحركة والخدمات البحرية.

خط أحمر صاروخي

وحرصت طهران مبكراً على حسم موقفها من البرنامج الصاروخي، في وقت غاب فيه الملف عن بنود مذكرة التفاهم. وقال بقائي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «ليست موضوعاً للنقاش أو التفاوض بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية «مخصصة للإطلاق، لا للتفاوض».

وجاء الموقف الإيراني بعدما خفف ترمب لهجته حيال الترسانة الصاروخية الإيرانية، قائلاً خلال قمة مجموعة السبع إن من «غير المنصف» حرمان إيران من امتلاك صواريخ إذا كانت دول أخرى تمتلكها.

ويمثل ذلك تحولاً مقارنة بمواقف أميركية سابقة كانت تعد الصواريخ الباليستية جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية مع طهران.

ورغم تعرض البنية الصاروخية الإيرانية لأضرار كبيرة خلال الحرب، تعكس تصريحات بقائي وقاليباف إصراراً على إخراج هذا الملف من مسار التفاوض.

وفي الملف النووي، أكد بقائي أن المواد النووية الإيرانية لن تغادر البلاد، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة بموجب المذكرة يتمثل في خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم داخل إيران، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد على أن التزامات طهران مرتبطة بالتزامات واشنطن، موضحاً أن الولايات المتحدة مطالبة خلال فترة الستين يوماً بعدم فرض عقوبات جديدة وعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وتتوقع إيران أن تبدأ فوراً في بيع نفطها بحرية، وأن تتمكن من استخدام خدمات التأمين والنقل والوصول المباشر إلى عائدات صادراتها النفطية، إلى جانب إزالة القيود المفروضة على أموالها المجمدة.

كما حذر بقائي من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيعد خرقاً للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم؛ في إشارة إلى ارتباط المسار اللبناني بترتيبات وقف الحرب الأوسع.


إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

TT

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الخميس، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على خلفية تصريحات نُسبت إليها قارنت فيها سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وردت كالاس على الإعلان الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، الخميس، مؤكدة التزام ‌التكتل الأوروبي بـ«علاقة ‌بناءة ​مع ‌إسرائيل»، وخاطبت ساعر: «أقدر حوارنا وتواصلنا، وأنا على استعداد ‌لمواصلة هذا النهج، باحترام ⁠وبشكل بناء».

وأضافت كالاس ⁠أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزماً بحل الدولتين، وكررت التنديد بالمستوطنات الإسرائيلية في ​الضفة ​الغربية.

وكان ساعر قد أعلن في منشور عبر منصة «إكس» أنه قرر وقف التواصل مع كالاس إلى حين تراجعها عما وصفه بـ«فرية الدم» ضد إسرائيل، مدعياً أنها «تتعامل مع إسرائيل بعدائية واضحة وبصورة غير منصفة»، على حد تعبيره.

وجاء موقف ساعر بعد تقارير تحدثت عن تصريحات أدلت بها كالاس خلال اجتماعات مغلقة في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أواخر شهر مايو (أيار) الماضي، قارنت خلالها معاملة إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بسياسات الفصل العنصري التي كانت مطبقة في جنوب أفريقيا.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فقد تردد ساعر كثيراً حتى اتخذ القرار، إذ إن خبراء في قيادة الوزارة حذروه من تبعاتها على مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل في العالم ويعتبر حليفاً في مجالات التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وبسبب الحرب التي شنتها إسرائيل ضد غزة وخلص محققون أمميون أنها تضمنت «إبادة جماعية»، تباعدت المواقف بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولوح أعضاء الاتحاد بمراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، لكن لم يتمكنوا من حصد الموافقات اللازمة للتطبيق.

الفلسطيني يوسف سلمان يحتضن الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة (رويترز)

ووفق وسائل إعلام عبرية، قد اتفق في تل أبيب على أن يكون واضحاً في القرار أن «المقاطعة ستقتصر على كالاس شخصياً وليس على رئاسة الاتحاد ومؤسساته»، وتبين أن «هناك دولاً أوروبية تتعاطف مع إسرائيل في هذا الموضوع وتقول إن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سيئة وخطيرة لكن لا يوجد تقييم لها على أنها (أبارتهايد) حتى الآن».

وحفلت وسائل إعلام عبرية بتصريحات عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين تضمنت انتقادات داخلية لتصريحات كالاس؛ إذ اعتبر بعضهم أن «المقارنة لا تعبر عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي»، فيما رأى آخرون أن القضية «تعكس خلافات متزايدة داخل المؤسسات الأوروبية بشأن التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وكان موقع «يوراكتيف» قد نقل، الأسبوع الماضي، أن كالاس أثارت هذه المقارنة خلال لقاءات غير علنية مع مسؤولين مكسيكيين، مستندة إلى انطباعات تكونت لديها بعد زيارة أجرتها العام الماضي إلى جنوب أفريقيا ومتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ.

وحسب التقرير، فإن تصريحات كالاس أثارت جدلاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن الاتحاد لم يتبنَ رسمياً توصيف إسرائيل بوصفها نظام فصل عنصري، رغم وجود دول أوروبية تبدي تأييداً لهذا الطرح، من بينها آيرلندا وإسبانيا.

وفي منشوره، قال ساعر إن عدداً من المسؤولين الأوروبيين المنتخبين أدانوا التصريحات المنسوبة إلى كالاس، معتبراً أنها لم تقدم حتى الآن أي نفي أو توضيح بشأنها.

وأضاف: «بصفتي وزيراً لخارجية دولة إسرائيل، لا خيار أمامي سوى قطع جميع الاتصالات مع السيدة كالاس إلى أن تتراجع عن فرية الدم التي وجهتها ضد الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره.

وفي المقابل، أشار تقرير «يوراكتيف» إلى أن كالاس أكدت خلال اللقاءات نفسها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها شددت على أن هذا الحق يجب أن يُمارس بصورة متناسبة، كما انتقدت الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقالت إنه يقوض فرص حل الدولتين.

ووفقاً للتقرير، فإن المقارنة بين سياسات إسرائيل ونظام الفصل العنصري تشكل إحدى القضايا المركزية في الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.