حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

خبراء يقيمون تأثير «صراع الأجنحة» على القرار الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

من الواضح أن عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني الأخير.

كانت التحليلات تتوقع نتائج «منطقية» للحرب، تقوم على أن الضربات الأميركية والإسرائيلية الواسعة التي تعرضت لها إيران ستدفعها إلى قبول تسوية تقلّص خسائرها وتحفظ ما تبقى من قدراتها. لكن هذه المعادلة لم تطبق منذ إعلان الهدنة.

فطهران، بدلاً من خفض سقف مطالبها، بدت كأنها تحاول تحويل وقف النار إلى مساحة لإعادة ترتيب أوراقها، مستندة إلى توازنات داخلية مرتبكة، ودعم خارجي من الصين وروسيا، وتردد قوى إقليمية ودولية تخشى أن يخرج ترمب من الحرب بانتصار تفاوضي واسع ينعكس على ملفات خلافية أخرى.

انقسام داخلي يرفع سقف التشدد

المفارقة أن الضربات التي كان يفترض أن تضغط على النظام الإيراني لتقديم تنازلات، ربما أنتجت أثراً معاكساً داخل بنية القرار في طهران؛ فبدلاً من أن يظهر مركز واحد قادر على اتخاذ قرار بإنهاء الحرب، برزت مؤشرات إلى تنازع بين تيارات داخل النظام: فريق يريد تجنب الانهيار الكامل، وآخر يخشى أن تظهر أي تسوية بمظهر الاستسلام، وثالث يراهن على أن الزمن والاقتصاد العالمي والداخل الأميركي يمكن أن يفرضوا على واشنطن خفض شروطها.

في هذا السياق، يقول الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز» مايكل روبين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن غياب الحكم الداخلي القادر على الفصل بين الأجنحة يزيد تصلب النظام. ويضيف: «في الماضي، كان المرشد الإيراني يقوم بدور الحكم بين الفصائل المختلفة، خصوصاً في القضايا الصعبة المتعلقة بما إذا كان ينبغي عقد صفقة أم لا. إذا كان مجتبى قد مات، فلا يوجد حكم. سيتنافس كل فصيل ليكون الأكثر عرقلة أو تشدداً، خشية أن يصوره منافسوه بأنه ضعيف أو خائن».

هذا التوصيف يفسر جانباً من التناقض الذي تحدث عنه ترمب نفسه، حين قال إن الإيرانيين وافقوا شفهياً على التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، ثم قدموا رداً مكتوباً لا يتضمن هذه النقطة. كما أنه يلقي الضوء على سبب استخدام ترمب تعبير «المعتدلين والمجانين» لوصف الانقسام داخل القيادة الإيرانية. فالرهان الأميركي على أن الضربات ستنتج قراراً موحداً في طهران اصطدم، على ما يبدو، بحسابات بقاء داخلية تجعل التشدد أقل كلفة سياسياً من التسوية.

مروحية أميركية تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«هرمز» ورقة ضغط مؤقتة

يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر أهمية في يد إيران؛ فاستمرار تعطيل الملاحة يمنح طهران قدرة على توسيع كلفة الحرب خارج حدودها، من أسواق الطاقة إلى التضخم، ومن آسيا إلى أوروبا، وصولاً إلى الداخل الأميركي. ولهذا تحاول إيران ربط إعادة فتح المضيق بشروط سيادية وسياسية واقتصادية، بينها تخفيف العقوبات والاعتراف بدورها في إدارة أمن الممر البحري.

لكن هذه الورقة ليست بلا سقف. ويرى جوناثان شانزر، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تبالغ في تقدير قوتها. ويقول: «لا أعتقد أن النظام في إيران غيّر موقفه منذ إعلان وقف النار. أعتقد أن من الخطأ أن يواصل الحرب. ستكسب الولايات المتحدة في النهاية اليد العليا عبر الحرب الاقتصادية أو العمليات العسكرية أو كلتيهما. مضيق هرمز يوفر بعض النفوذ الآن، لكن ذلك سيتغير بمجرد تعديل تدفقات الطاقة وتخفيف الأزمة من جانب المنتجين الآخرين في المنطقة. استمرار الحرب رهان خاسر للنظام».

هذا الرأي يعكس الرهان الأميركي المضاد، أن الوقت الذي تستخدمه إيران لتكبير كلفة الحرب، يمكن أن تستخدمه واشنطن وحلفاؤها لإعادة توجيه التدفقات، وتوسيع الضخ، وتخفيف أثر المضيق، بما يحول الورقة الإيرانية من أداة ابتزاز استراتيجية إلى عبء طويل الأمد على النظام نفسه.

الصين وروسيا

تستمد طهران جزءاً من صلابتها من حسابات خارجية، خصوصاً من الصين وروسيا. ويرى محللون أن بكين لا تريد انهيار إيران ولا انتصاراً أميركياً كاملاً يكرس قدرة واشنطن على فرض شروطها في قلب آسيا وغربها. وتشير «سي إن إن» إلى أن شبكة من المصافي الصينية الصغيرة، ولا سيما في إقليم شاندونغ، تواصل معالجة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، ما يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، ويمنح النظام هامشاً مالياً في لحظة ضغط قاسية.

لكن الدعم الصيني يبقى محكوماً بمفارقة واضحة؛ فالصين تعتمد بشدة على نفط الخليج، ولا مصلحة لها في إغلاق طويل لهرمز يهدد صناعتها وسلاسل توريدها ويعمق التباطؤ في آسيا. لذلك يذهب ترمب إلى بكين حاملاً ملف إيران كجزء من اختبار أكبر للعلاقة مع الرئيس شي جينبينغ: هل تضغط الصين على طهران لتقبل تسوية، أم تستثمر المأزق لإضعاف واشنطن تفاوضياً؟

أما روسيا فتجد في الحرب فرصة لتوسيع كلفة السياسة الأميركية، وتشتيت الموارد والاهتمام بعيداً عن ملفات أخرى. لكنها، مثل الصين، لا تستطيع إنقاذ إيران من تبعات عسكرية واقتصادية مفتوحة إذا قررت واشنطن استئناف الضربات. وهنا تظهر حدود «دعم الأصدقاء»، فهو يكفي لإطالة النفس الإيراني، لكنه لا يكفي بالضرورة لتغيير ميزان القوة.

إيرانيون يقودون دراجاتهم أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد مجتبى خامنئي في وسط طهران 6 أبريل الماضي (أ.ب)

ترمب بين التصعيد وكلفة البنزين

في واشنطن، لا يبدو ترمب في موقع مريح؛ فقد نقل موقع «أكسيوس» أن الرئيس اجتمع مع فريقه للأمن القومي لبحث استئناف العمل العسكري، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. وقال ترمب إن وقف النار بات على «أجهزة إنعاش ضخمة»، وإنه يملك «خطة» تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وتحدث مسؤولون أميركيون عن خيارات تشمل إعادة إطلاق «مشروع الحرية» لمرافقة السفن في مضيق هرمز، أو استئناف حملة القصف ضد ما تبقى من أهداف عسكرية لم تضرب بعد.

لكن توقيت القرار معقد، فترمب يتوجه إلى الصين، ومسؤولون أميركيون لا يتوقعون قراراً عسكرياً كبيراً قبل عودته. كما أن الداخل الأميركي يضغط بقوة. أسعار البنزين ارتفعت إلى نحو 4.52 دولار للغالون، بينما تشير استطلاعات عن تراجع شعبية ترمب الاقتصادية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ومن هنا جاء انفتاحه على تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، رغم أن هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة الكونغرس، وقد لا تنعكس كاملة على المستهلكين.

بهذا المعنى، تراهن طهران على أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل صارت سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة. فكل يوم يبقى فيه مضيق هرمز معطلاً يزيد الضغط على المستهلك الأميركي، ويعطي خصوم ترمب فرصة للقول إن حربه رفعت التضخم وأضعفت الاقتصاد.

غير أن هذا الرهان الإيراني ينطوي بدوره على مخاطرة كبرى، فإذا شعر ترمب بأن طهران تستخدم هرمز والانتخابات لابتزازه، فقد يندفع إلى ضربة جديدة لإثبات أن الضغط الداخلي لا يقيد قراره. لذلك يلخص مايكل أوهانلون، الباحث في معهد «بروكينغز»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، غموض اللحظة بقوله: «كلا الطرفين يأمل أن تكون له اليد العليا. لكن لا أحد يعرف بعد من هو المصيب».

الخلاصة أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً من القصف نفسه، ومضيق هرمز يبقى قلب المعادلة: ورقة ضغط إيرانية الآن، لكنه قد يتحول سريعاً إلى سبب لاستئناف الحرب إذا قرر ترمب أن الهدنة لم تعد سوى غطاء لتعطيل انتصاره.


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

شؤون إقليمية تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية حليفة لواشنطن، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (طهران - واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد مخاوف التضخم

ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف بشأن تصاعد الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)

«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استخدمت، للمرة الأولى: «مُسيَّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه» في الضربات التي نفَّذتها ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الناس يزورون المدينة المحرمة في بكين (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

تراجعت الأسهم الصينية على نطاق واسع، الاثنين، لتدفع المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أحد المارة يمر أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

التصعيد بين إيران وأميركا يهز الأسواق... موجة بيع تضرب الأسهم الآسيوية

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع احتدام المواجهة العسكرية في الخليج وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتبادلان الهجمات الأعنف منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها علي «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

نفذت الولايات المتحدة ليل الأحد الاثنين عمليات قصف على إيران التي ردَّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، مما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت إيران الأحد، إعادة إغلاق المضيق أمام حركة مرور ناقلات المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقفز سعر خام برنت بحر الشمال المرجعي العالمي لعقود سبتمبر بأكثر من 4 في المائة ليصل إلى 79.13 دولار للبرميل بعد الساعة 4:30 بقليل بتوقيت غرينتش.

وكان تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الثامن من أبريل، بعد نحو 40 يوماً من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وعلى الرغم من استمرار حصول مناوشات متقطّعة حول المضيق، فإنّ الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) بوساطة قطرية وباكستانية.

ونصّت المذكرة على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران، والإفراج عن قسم من أصول طهران المجمّدة، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن طهران لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها.

وقد تجددت المواجهات منذ الثلاثاء على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى إيران.

وفي الساعة 00:30 بتوقيت طهران (21:00 بتوقيت غرينتش الأحد)، بدأ الجيش الأميركي سلسلة غارات جوية جديدة على إيران، أعلن انتهاءها بعد نحو خمس ساعات.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» بأنّ القوات الأميركية استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة».

وكررت سنتكوم التأكيد أنّ قواتها شنّت «المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، مضيفة أن ترمب أمر بشن هذه الضربات «لمحاسبة القوات الإيرانية».

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنّ عمليات القصف استهدفت مناطق شاسعة في غرب إيران وجنوب غربها، من بينها جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.

وفي ماهشهر (جنوب غرب)، أسفرت غارة جوية أميركية عن مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة آخرين، بحسب ما أفاد مسؤول محلي وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أفادت الوكالة أيضاً عن مقتل شخص وإصابة شخصين آخرين في جزيرة فارور شرق قشم.

أفشلت جميع الجهود

وتتهم الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع علم جمهورية قبرص، في مضيق هرمز خلال نهاية الأسبوع. وأعلنت سلطنة عُمان الأحد إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، بينما لا يزال فرد مفقوداً.

بدورها، ندَّدت وزارة الخارجية الإيرانية «بشدة» بالهجمات الأميركية الأخيرة، متهمة واشنطن بـ«إفشال جميع الجهود التي بدأت في الأشهر الأخيرة» بهدف إرساء السلام في المنطقة.

ورداً على الهجمات الأخيرة، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن ضربات استهدفت منشآت أميركية في سلطنة عُمان والبحرين والأردن والكويت.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية.

كذلك، فعَّلت البحرين صافرات الإنذار، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما أعلنت الكويت التصدي «لأهداف جوية معادية» داخل مجالها الجوي.

وكانت الكويت أعلنت الأحد تعرُّض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في مياهها الإقليمية لهجمات، من دون اتهام جهة معيّنة بتنفيذها.

وفي وقت سابق، حثَّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واشنطن وطهران على «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» و«استئناف المفاوضات بسرعة».

من جانبه، أكَّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي «تزعزع استقرار» المنطقة.

عودة انعدام الأمن

تتهم وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتسبب في «عودة انعدام الأمن» في مضيق هرمز.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، فإنّ إيران لا تسمح إلا باعتماد ممر ملاحي واحد على طول ساحلها، الأمر الذي من شأنه أن يعرّض السفن التي لا تلتزم بهذا المسار لخطر الهجوم.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، بلغت حركة المرور عبر المضيق أعلى مستوى لها منذ نهاية فبراير، لكنها انخفضت مجدداً بعد الهجمات الجديدة، بينما أعلنت طهران الأحد أنّها ستغلق المضيق حتى إشعار آخر.

وقال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأحد، إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا).

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إنّ «مضيق هرمز مفتوح»، مؤكدة أنّ «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي».


«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
TT

«سنتكوم» تعلن أول استخدام لمُسيَّرات بحرية أحادية الاتجاه ضد إيران

لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)
لقطة مأخوذة من تسجيل مصور لهدف في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نُفِّذت ضد إيران (رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها استخدمت، للمرة الأولى: «طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، ومُسيَّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه» في الضربات التي نفَّذتها ضد إيران، أمس الأحد، وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن».

وقالت القيادة المركزية: «هذه المُسيَّرات منخفضة التكلفة، المستوحاة من مُسيَّرات (شاهد) الإيرانية، باتت تنفذ الرد الأميركي».

ولم توضح القيادة المركزية في بيانها نوع هذه المُسيَّرات ولا عددها.

وشهدت الحرب مع إيران أول استخدام أميركي للمُسيَّرة القتالية منخفضة التكلفة «LUCAS»، وهي طائرة تشبه إلى حد بعيد المُسيَّرة الإيرانية «شاهد 136» التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا.

وفيما يتعلق بالمُسيَّرات البحرية، قال المحلل العسكري كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، إن الولايات المتحدة اختبرت أنواعاً عدة منها؛ مشيراً إلى أن المركبة السطحية غير المأهولة من فئة «فليت» (Fleet-class USV) تُعد الأنسب لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه.

وأضاف لشبكة «سي إن إن» أن هذه الزوارق صُممت أساساً لمهام مكافحة الألغام والحرب المضادة للغواصات، إلا أن سرعتها التي تتجاوز 40 ميلاً في الساعة تجعلها قابلة للتكييف لتنفيذ هجمات انتحارية.

وأشار إلى أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، ولكنه «سيكون من الصعب اعتراضه»، لافتاً إلى أن الزوارق غير المأهولة ومُسيَّرات «LUCAS» صُممت لتُطلق من سفن القتال الساحلي التابعة للبحرية الأميركية.

وأنهى الجيش الأميركي، صباح اليوم، لليوم الثاني توالياً موجة جديدة من الضربات ضد «عشرات الأهداف» في إيران، مؤكداً أنه مستعد «لضمان استمرار حرية الملاحة» في مضيق هرمز.

وجددت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تأكيدها على أن «مضيق هرمز يعد ممراً بحرياً حيوياً للتجارة العالمية، ولا تسيطر عليه إيران».

وقالت في بيان إنها استهدفت «أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية وطائرات مُسيَّرة وزوارق صغيرة، وذلك باستخدام طائرات مقاتلة وسفن بحرية أميركية، بالإضافة إلى طائرات مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه، وزوارق مُسيَّرة هجومية أحادية الاتجاه استُخدمت لأول مرة».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم، شن هجمات استهدفت الكويت والبحرين والأردن.


مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة أربعة في ضربات أميركية استهدفت جنوب غرب إيران

أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
أرشيفية لتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قتل شخص وأصيب أربعة في ضربات أميركية استهدفت مناطق في جنوب غرب إيران، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، ولي الله حياتي، قوله «عقب هجوم العدو الأميركي صباح الاثنين (...) استشهد شخص وأصيب أربعة آخرون».