بعد اشتهار «أوزمبيك»... «ترند» جديد لإنقاص الوزن يحذّر منه الخبراء

الخبراء لا ينصحون باستخدام المسهلات والملينات دواءً طويل الأمد (رويترز)
الخبراء لا ينصحون باستخدام المسهلات والملينات دواءً طويل الأمد (رويترز)
TT

بعد اشتهار «أوزمبيك»... «ترند» جديد لإنقاص الوزن يحذّر منه الخبراء

الخبراء لا ينصحون باستخدام المسهلات والملينات دواءً طويل الأمد (رويترز)
الخبراء لا ينصحون باستخدام المسهلات والملينات دواءً طويل الأمد (رويترز)

أصبحت أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» وغيرها من العقاقير المصمَّمة لعلاج مرض السكري، من أكثر الأساليب رواجاً لإنقاص الوزن، وأكثرها إثارة للجدل أيضاً.

لكنَّ الطلب على هذه الأدوية مرتفع جداً لدرجة أن هناك نقصاً فيها على مستوى الكثير من البلدان. كما أنها باهظة الثمن، إذ تتراوح تكلفة تناولها لمدة شهر واحد بين 900 و1300 دولار.

أدى ذلك إلى تحوّل بعض الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ما يطلق عليه اسم «Budget Ozempic –» أو «أوزمبيك قليل التكلفة»، وهو في الواقع أسلوب لا يرتبط بعقار «أوزمبيك» على الإطلاق، ولكنه يشير إلى المسهلات أو ملينات الأمعاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

في سبتمبر (أيلول) 2023 كان هناك نقص في المسهلات بسبب بداية الانجرار وراء «ترند» Budget Ozempic التي روَّج ضمنها المستخدمون على منصة «تيك توك» لتناول المسهلات، خصوصاً Miralax، يومياً، لمحاولة إنقاص الوزن.

شاركت إحدى النساء مقطع فيديو على «تيك توك» تدّعي أن مجموعة من Miralax وأربعة أقراص Dulcolax Laxative Soft Chews هي طريقتها المفضلة «لإزالة السموم» من جسدها.

ولا يقتصر الأمر على فكرة أنه لا يجب استخدام المسهلات والملينات دواءً طويل الأمد، بل على حقيقة أنها لا تؤثر في فقدان الوزن -وقد تكون ضارة بصحة الشخص لأسباب كثيرة أيضاً.

قالت الدكتورة أنجيلا فيتش، المؤسسة المشاركة والمديرة الطبية في شركة Knownwell ورئيسة جمعية طب السمنة، إن استخدام المسهلات لفقدان الوزن «ليس آمناً وغير فعّال على المدى الطويل... يمكن أن يصاب الناس باضطرابات خطيرة في الإلكتروليت قد تؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب والوفاة بسبب تعاطي الملينات».

وتابعت: «المسهلات مثل Miralax آمنة للاستخدام على المدى الطويل لإدارة الإمساك لدى الأشخاص الذين يعانون من ذلك، ولكن إساءة استخدامها من أجل فقدان الوزن أمر خطير طبياً ونفسياً».

على الرغم من الآثار الجانبية المحتملة، فقد قام بعض الأشخاص بالتبديل بعد توقفهم عن تناول أدوية إنقاص الوزن مثل Ozempic وWegovy بسبب الآثار الجانبية الشديدة.

تساعد أدوية Ozempic وWegovy، التي تسمى semaglutides والمصممة للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، البنكرياس على إطلاق الكمية المناسبة من الأنسولين عندما تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة.

أصبح كلا العقارين يستخدم على نطاق واسع على أنه دواء لإنقاص الوزن، ولكن Wegovy هو الوحيد الذي تمت الموافقة عليه لإنقاص الوزن من إدارة الغذاء والدواء، خصيصاً للأفراد الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم 30 أو أعلى.

تعمل الأدوية عن طريق محاكاة الهرمون الطبيعي، الببتيد 1 الشبيه بالجلوكاجون، والذي يبطئ مرور الطعام عبر المعدة، مما يجعل الناس يشعرون بالشبع لفترة أطول.

عقار «أوزمبيك» الذي اشتهر مؤخراً بإنقاص الوزن (رويترز)

من ناحية أخرى، تعمل الملينات، التي أُطلق عليها وصف «أوزمبيك غير المكلف» عن طريق تحريك النفايات بسرعة عبر الأمعاء وإفراز الماء إلى الأمعاء، مما قد يسبب خللاً في مستويات المعادن والملح.

وفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الإفراط في استخدام المسهلات قد يؤدي إلى الاعتماد عليها لحركة الأمعاء. كما أن الإفراط في الاستخدام يمكن أن يفاقم الإمساك ويسبب الإمساك على المدى الطويل لأنه قد يقلل من قدرة القولون على الانقباض.

لكنّ الملينات يمكن أن تسبب أيضاً إسهالاً شديداً، كما أن استخدامها كثيراً ولفترة طويلة قد يؤدي إلى تلف أمعاء الشخص وزيادة فرص الإصابة بسرطان القولون.

من المحتمل أن يسبب الاستخدام طويل الأمد أيضاً خللاً في توازن الإلكتروليتات بالجسم، مثل مستويات الكالسيوم والكلوريد والبوتاسيوم والماغنيسيوم والصوديوم. تنظم الإلكتروليتات الكثير من وظائف الجسم، ويمكن أن يؤدي عدم التوازن إلى مشكلات صحية خطيرة مثل تغيرات في ضربات القلب والضعف والارتباك والنوبات المرضية.

تشمل الأعراض الأخرى التي قد يراها الشخص بعد الإفراط في استخدام المسهلات أو الملينات، تقلصات شديدة في المعدة أو ألماً، أو تغيرات في أنماط الأمعاء، أو برازاً دموياً أو نزيفاً في المستقيم، أو ضعفاً، أو تعباً غير عادي أو دوخة.

وقد يؤدي سوء استخدام المسهلات إلى زيادة خطر اضطرابات الأكل.


مقالات ذات صلة

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

صحتك وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً، أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

القهوة والنوم... متى يتحول الكوب اليومي إلى خصم للراحة الليلية؟

القهوة تحسن النشاط لكنها قد تقلل النوم بنحو 36 دقيقة... ينصح بإيقاف الكافيين قبل النوم بـ9 ساعات لتحسين جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)

أخطاء طبية جسيمة ببريطانيا: نسيان قفازات داخل المرضى وإزالة أعضاء بالخطأ

من بين إجمالي 403 أخطاء طبية جسيمة وقع العام الماضي تحت مظلة هيئة الخدمات الوطنية بإنجلترا، 17 حالة خضع فيها المرضى لإجراءات جراحية كانت معدة لمريض آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)

7 عادات مسائية لتعزيز صحة الأمعاء

يشير متخصصون في أمراض الجهاز الهضمي إلى أن صحة الأمعاء لا تعتمد فقط على النظام الغذائي خلال النهار، بل تتأثر أيضاً بشكل كبير بالعادات المسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
TT

علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)

أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية أن دواءً فموياً مبتكراً لعلاج السكري من النوع الثاني نجح في خفض مستويات السكر في الدم، وتحقيق نقص ملحوظ في الوزن؛ ما يعزز الآمال بتوفير بديل أكثر سهولة وراحة للمرضى مقارنة بالعلاجات القابلة للحقن.

وأوضح الباحثون، بقيادة مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية، أن الدواء الجديد قد يسهم في توسيع خيارات العلاج المتاحة للمصابين بالسكري من النوع الثاني، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «ذا لانسيت».

ويُعد السكري من النوع الثاني أكثر أنواع السكري شيوعاً، وينشأ عندما يفقد الجسم قدرته على استخدام الإنسولين بكفاءة، وهي حالة تُعرف بمقاومة الإنسولين، أو عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كميات كافية من هذا الهرمون للحفاظ على مستويات طبيعية من السكر في الدم.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مزمن في مستويات الغلوكوز؛ ما يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، وتلف الأعصاب، ومشكلات البصر، كما يرتبط المرض غالباً بزيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية، ويعتمد علاجه على تحسين نمط الحياة إلى جانب الأدوية التي تساعد على ضبط مستويات السكر، والحد من المضاعفات طويلة الأمد.

واختبر الباحثون فاعلية دواء جديد يُعرف باسم «إليكوغليبرون» (Elecoglipron)، وهو عقار فموي لا يزال قيد التطوير لعلاج السكري من النوع الثاني. وينتمي الدواء إلى فئة «ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1» (GLP-1)، وهي الفئة العلاجية نفسها التي تنتمي إليها بعض الأدوية المستخدمة حالياً لعلاج السكري والسمنة.

ويعمل الدواء من خلال محاكاة تأثير هرمون «GLP-1» الطبيعي الذي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام؛ فعند تنشيط مستقبلات هذا الهرمون، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الإنسولين عند ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما يقلل إفراز هرمون الغلوكاغون المسؤول عن رفع مستويات السكر؛ ما يساعد على تحسين التحكم في الغلوكوز.

كذلك يبطئ الدواء عملية إفراغ المعدة؛ ما يطيل الشعور بالشبع، ويحد من الشهية، وهو ما يفسر قدرته على المساهمة في إنقاص الوزن، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر.

وشملت الدراسة 406 أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني في 9 دول، وُزِّعوا عشوائياً على مجموعات علاجية مختلفة أو مجموعة تلقت علاجاً وهمياً، مع اختبار جرعات متنوعة من الدواء.

وأظهرت النتائج أنه بعد 26 أسبوعاً من العلاج، تمكن ما يصل إلى 72.3 في المائة من المرضى الذين تناولوا الدواء من فقدان 5 في المائة على الأقل من وزن الجسم، مقارنة بـ20.2 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

كما حقق الدواء تحسناً كبيراً في السيطرة على مستويات السكر في الدم؛ إذ وصل ما يصل إلى 89.6 في المائة من المرضى إلى مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أقل من 7 في المائة، وهو الهدف العلاجي الموصى به لمعظم المصابين بالسكري، مقابل 24.9 في المائة فقط من المشاركين في مجموعة العلاج الوهمي. ووفق الباحثين، تبرز أهمية الدواء في كونه يُؤخذ على شكل أقراص فموية، في حين أن معظم أدوية «GLP-1» المتوافرة حالياً تُعطى عن طريق الحقن.


«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
TT

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات»، مؤكدةً أن ذلك قد يعرّض الأفراد لمضاعفات صحية خطيرة.

وأوضحت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن التحذير يأتي في ضوء رصد حالات صحية تأثرت بعد إيقاف «الإنسولين» أو أدوية السكري استناداً إلى توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة والاستعاضة بها عن الأدوية الموصوفة أو خفض جرعاتها بما يشمل علاجات الأمراض المزمنة، دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

وأشارت إلى أن هذا السلوك استدعى نقل بعض الحالات إلى أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة نتيجة الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم أو الإصابة باضطرابات مرض السكري.

ونبّهت الوزارة إلى أن تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الضرورية للجسم، محذّرةً من الترويج للإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتباره خياراً آمناً للجميع.

وأكدت الوزارة أن النمط الغذائي الصحي يقوم على التوازن والتنوع، من خلال الإكثار من الخضراوات، وتناول الفواكه بكميات مناسبة، واختيار الحبوب الكاملة، وتنويع مصادر البروتين، والحد من السكريات المضافة والمشروبات المحلّاة والدهون المشبعة والملح.

ودعت «الصحة» كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه، وعدم انتظار ظهور المضاعفات، مع أهمية استشارة الطبيب وأخصائي التغذية المعتمدين قبل اتباع أي نظام غذائي ذي أهداف علاجية وذلك حفاظاً على صحة المجتمع.

وتهيب الوزارة بضرورة استقاء المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية والموثوقة، منها منصة «عش بصحة» المنصة التوعوية الرسمية لوزارة الصحة أو طلب الاستشارة الصحية عبر مركز الاتصال (937)، وعدم الانسياق وراء المحتوى المتداول أو الادعاءات غير المثبتة علمياً، حفاظاً على الصحة العامة وسلامة أفراد المجتمع.


القهوة والنوم... متى يتحول الكوب اليومي إلى خصم للراحة الليلية؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
TT

القهوة والنوم... متى يتحول الكوب اليومي إلى خصم للراحة الليلية؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

هل تحب القهوة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد يكون توقيت آخر كوب تتناوله في اليوم أكثر أهمية مما تظن، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن القهوة لا تؤثر فقط على اليقظة، بل تمتد آثارها إلى جودة النوم ومدته، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

الكافيين يبقى في الجسم لساعات طويلة، ما يعني أن كوب القهوة في فترة ما بعد الظهر قد ينعكس مباشرة على نوم الليل. وتشير دراسة عشوائية نُشرت عام 2023 في مجلة «New England Journal of Medicine» إلى أن الأشخاص الذين تناولوا كوباً واحداً أو أكثر من القهوة يومياً فقدوا في المتوسط نحو 36 دقيقة من النوم مقارنة بغيرهم خلال فترة امتدت لأسبوعين.

في المقابل، لم تكن الصورة سلبية بالكامل، إذ أظهر المشاركون في الدراسة زيادة في النشاط اليومي بنحو 1000 خطوة إضافية، ما يعادل نحو نصف ميل من المشي. ويُعتقد أن هذا النشاط قد يفسر جزءاً من الفوائد الصحية المرتبطة بالقهوة في بعض الدراسات.

لكن المشكلة الأساسية تبقى في التوازن بين الطاقة والنوم. فكثير من محبي القهوة يمرون بحالة التعب الممزوج بالتحفيز؛ خصوصاً عند الإفراط أو تأخير وقت الاستهلاك.

الأبحاث الحديثة تقدم توجيهاً أكثر دقة من النصائح التقليدية التي تكتفي بتجنب القهوة قبل النوم مباشرة. فقد وجدت مراجعة علمية شملت 24 دراسة أن أفضل النتائج للنوم تتحقق عند التوقف عن الكافيين قبل النوم بنحو 9 ساعات. أي أن من ينام عند العاشرة مساءً يُفضل أن يتوقف عن القهوة في حدود الواحدة ظهراً.

تأثير القهوة لا يتساوى بين جميع الأشخاص. فمدة بقاء الكافيين في الجسم تتراوح بين ساعتين وعشر ساعات، حسب العوامل الوراثية. ويُعد جين «CYP1A2» مسؤولاً عن سرعة استقلاب الكافيين في الكبد، بينما يؤثر جين «ADORA2A» في حساسية الدماغ له، ما يفسر اختلاف الاستجابة بين الأشخاص.

كما توصي جهات صحية بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يومياً للبالغين، مع الانتباه لاختلاف محتوى الكافيين بين أنواع القهوة. فبعض المشروبات الحديثة تحتوي جرعات أعلى بكثير من المتوقع.

وفي تجارب علمية، تبين أن جرعات معتدلة قبل النوم بساعات قد يكون تأثيرها محدوداً، بينما الجرعات العالية تؤثر بشكل واضح على النوم ومدة الدخول إليه.

الخلاصة أن القهوة ليست العدو، بل التوقيت هو العامل الحاسم. تعديل بسيط في وقت تناولها قد يحسن جودة النوم، ويقلل من اضطرابه، ويمنح توازناً أفضل بين النشاط خلال النهار والراحة ليلاً.