كريات شمونة مركز ردود «حزب الله»... وإسرائيل تمسح منازل في بليدا

الطرفان يواصلان التصعيد في جنوب لبنان

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
TT

كريات شمونة مركز ردود «حزب الله»... وإسرائيل تمسح منازل في بليدا

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)
دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)

تحولت مستعمرة كريات شمونة، في شمال إسرائيل، إلى ساحة الرد العسكري الأبرز الذي ينفذه «حزب الله» ضد أهداف رئيسية، في مقابل تركيز إسرائيلي على تدمير أحياء كاملة في بلدة بليدا الحدودية بجنوب لبنان، التي تتعرض يومياً لقصف إسرائيلي يؤدي إلى تدمير مربعات سكنية بأكملها.

وأعلن «حزب الله»، الأحد، استهداف مرابض مدفعية الجيش الإسرائيلي، وانتشار جنوده جنوب كريات شمونة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية، وذلك في أحدث ضربات، خلال هذا الأسبوع، وجاءت في أعقاب الإعلان عن مقتل عنصرين بالحزب، في استهداف إسرائيلي لشاحنة مدنية كانا يستقلانها في منطقة القصير، الواقعة جنوب غربي مدينة حمص السورية الحدودية مع لبنان.

ومنذ أسبوع، كثّف «حزب الله» ضرباته الصاروخية باتجاه كريات شمونة، التي تبعد مسافة 3 كيلومترات عن أقرب نقطة حدودية في لبنان، وتُعدّ واحدة من أكبر المدن الحدودية مع لبنان في الجليل الأعلى. وتكرَّر القصف على مدار ثلاثة أيام، وتنوّع بين قصف مقر للشرطة الإسرائيلية في المنطقة بالصواريخ، كما أعلن استهداف مقر قيادة المجلس الإقليمي في كريات شمونة بطائرتين مُسيّرتين، إلى جانب الإعلان عن استهداف مرابض مدفعية وتجمعات لجنود إسرائيليين في المنطقة.

رجال أمن إسرائيليون يتفقدون محيط سقوط صواريخ «حزب الله» في كريات شمونة (أ.ف.ب)

وبدا أن مساحة الأمان في المدينة تقلصت، عقب الاستهدافات المتكررة، مما دفع رئيس بلديتها، أفيحاي شتيرن، لدعوة السكان، الذين بقوا فيها، إلى مغادرتها، قائلاً إن «حزب الله يتسارع، ومن الخطر البقاء في المدينة»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية، علماً بأن المدينة تعرضت، قبل ثلاثة أيام، لقصف صاروخي أدى إلى انقطاع الكهرباء للمرة الثانية، كما تعرضت، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لقصف صاروخي متكرر، رداً على استهداف المدنيين داخل الأراضي اللبنانية.

ودوّت صافرات الإنذار، الأحد، مرتين في كريات شمونة، حيث تحدثت وسائل إعلام اسرائيلية عن دويّ صافرات إنذار في كريات شمونة ومحيطها؛ خشية تسلل طائرة مسيّرة، وسبقتها صافرات إنذار دوّت في جنوبها، حيث أفيد بسقوط صواريخ في المنطقة أدت إلى أضرار بالممتلكات والمُعدات الزراعية.

ضربات على بليدا

وفي مقابل القصف المتكرر لكريات شمونة، تركزت الضربات الإسرائيلية، خلال الأسبوع الأخير، على قرية بليدا اللبنانية الحدودية، حيث أدى القصف الجوي العنيف والمتكرر إلى تدمير أحياء سكنية بأكملها في البلدة الملاصقة للحدود، والمقابلة لمستعمرة يفتاح، والقريبة من مواقع عسكرية إسرائيلية في المالكية وراموت نفتالي.

بعد ظهر الأحد، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي 3 غارات جوية استهدفت بلدة بليدا، وأدت إلى سقوط عنصر من «حزب الله» وعدد من الجرحى، وجاءت غداة ضربات عنيفة مسحت مربعاً سكنياً بأكمله، يوم السبت، من غير أن تسفر عن قتلى. وسبقتها، يوم الجمعة، ضربات أخرى أدت إلى تدمير منازل. وقالت مصادر ميدانية إن ربع الوحدات السكنية في البلدة تعرّض لتدمير أو أضرار بالغة، فضلاً عن أن البلدة باتت خطرة إلى حد كبير على السكان المدنيين الذين لم يغادروها بعد.

ونعى الحزب، بعد الظهر، مقاتلاً له، من غير الإشارة الى موقع مقتله، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن القتيل سقط في الضربة على بليدا.

وأعلن الحزب، في بيان، استهداف مبنيين يتموضع فيهما جنود إسرائيليون في المالكية؛ «رداً على ‌الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الصامدة والمنازل المدنية، وخصوصاً على بلدة بليدا».

آثار غارة جوية على بليدا (مواقع محلية بجنوب لبنان)

تصعيد وردود

وهذا التصعيد قابله تصعيد آخر في منطقة «إصبع الجليل» التي تحيط بها قرى وبلدات لبنانية؛ من العديسة وكفركلا غرباً، إلى الخيام شرقاً. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، بإطلاق عدة رشقات صاروخية، في الساعة الأخيرة، من جنوب لبنان تجاه منطقة إصبع الجليل. وتلا هذا الحدث إعلان من «حزب الله» باستهداف «مبنى ‏يتموضع فيه جنود إسرائيليون في منارا»، وإعلانان آخران عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة راميم بالأسلحة الصاروخية، فضلاً عن قصف ثكنة زبدين، في مزارع شبعا اللبنانية المحتلّة، بصاروخي «فلق 1».

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بتحليق مكثف لطائرة تجسس إسرائيلية فوق السفح الغربي لجبل الشيخ من شبعا، مروراً ببلدات عين عطا وراشيا وكفرقوق وينطا بقضاء راشيا، وصولاً إلى دير العشاير على مقربة من الحدود اللبنانية السورية.

وطال القصف المدفعي بلدة حولا، وسقطت قذيفة قرب جباتة بلدة عيتا الشعب، وتعرضت تلة شواط في بلدة عيتا الشعب، وشرق بلدة مركبا، ومنطقة شميس في أطراف كفرشوبا، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما اسُتهدفت بلدة كفركلا برشقات رشاشة غزيرة من مستعمرة المطلة، في حين نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات وهمية على مستويات منخفضة، وحلّق الطيران التجسسي الإسرائيلي بشكل متواصل فوق قرى الجنوب.

دمار هائل لحق حياً سكنياً في بليدا على أثر غارات جوية إسرائيلية يوم الجمعة (مواقع تواصل)

وصباح الأحد، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عنصرين من «حزب الله» قُتلا في قصف إسرائيلي بسوريا قرب الحدود اللبنانية. وأوضح «المرصد» أن إسرائيل استهدفت بصاروخ شاحنة مدنية قرب الحدود السورية اللبنانية، ضمن منطقة بين محافظتي حمص وريف دمشق، خلال ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي أدى إلى مقتل اثنين، على الأقل. وأشار إلى أن القتيلين من الجنسية اللبنانية، وينتميان إلى «حزب الله».


مقالات ذات صلة

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

انتقد «حزب الله» تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بشأن سلاحه...

بولا أسطيح (بيروت)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».


الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية، بينما اتهمت قيادية كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطق الأكراد.

في المقابل، تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، بدعوة من السلطات الكردية، منددين بالسلطات وبالرئيس أحمد الشرع، كما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعزّزت معارك مدينة حلب التي انتهت، الأحد، مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الجيش السوري، في بيان نشره التلفزيون الرسمي، الثلاثاء: «على كافة المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات»، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر الجيش خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب.

وتابع الجيش في بيانه: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة».

وفي أعقاب التحذيرات، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في بيان، أن القوات الحكومية بدأت «باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية»، في حين أفاد التلفزيون الرسمي السوري عن مقتل «مدني برصاص قناص من تنظيم (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من مدينة دير حافر».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير بجوار سيارات محترقة في حي الشيخ مقصود بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

واتهمت دمشق، الاثنين، «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة دير حافر.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين، الثلاثاء، إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضّرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

سكان مدينة القامشلي السورية يستقبلون المدنيين ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين انسحبوا من حلب عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 11 يناير 2026 (رويترز)

«إعلان حرب»

واتهمت أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، وبأنها بذلك «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)».

وأكّدت في الوقت نفسه أن الإدارة الذاتية «مع المفاوضات ومع الحوار»، إذا ما توقفّت «الهجمات»، و«أعطيت ضمانات لحماية أمن المدنيين»، مقترحة مشاركة دولية في هذه المفاوضات.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتظاهر الآلاف، الثلاثاء، في وسط مدينة القامشلي، حيث رفعوا لافتات مؤيدة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ومنددين بـ«الانتهاكات» التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة، كما حملوا الأعلام الكردية وصور قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي.

وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني»، دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين وعسكريين.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«تقويض وقف النار»

تنظر تركيا المجاورة لسوريا، إلى المكون الرئيس لـ«قوات سوريا الديمقراطية» على أنه امتداد لحزب «العمال الكردستاني» الذي وافق، العام الماضي، على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

وعدّ حزب «العمال الكردستاني»، الثلاثاء، أن المعارك التي شهدتها حلب مؤخراً ترمي إلى «تقويض وقف إطلاق النار» بين أنقرة ومقاتلي الحزب.

وأنقرة منخرطة منذ العام الماضي في جهود لوضع حد لأربعة عقود من النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».

وفي العام الماضي، أعلن حزب «العمال الكردستاني» وضع حد لكفاحه المسلّح، وباشر عملية تفكيك أسلحته، لكن تركيا تصرّ على أن تشمل الخطوة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّها امتداداً لحزب «العمال الكردستاني».

من جهته، اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».