غوانتانامو: وفاة الشهود وتلاشي الذكريات يعوقان التقدم في قضية 11 سبتمبر

تتلاشى الشهادات والأدلة الأخرى مع مرور الوقت

واجه الدكتور جيمس ميتشل عالم النفس الذي استجوب خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر صعوبة في تذكر شهادته السابقة في المحكمة هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)
واجه الدكتور جيمس ميتشل عالم النفس الذي استجوب خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر صعوبة في تذكر شهادته السابقة في المحكمة هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: وفاة الشهود وتلاشي الذكريات يعوقان التقدم في قضية 11 سبتمبر

واجه الدكتور جيمس ميتشل عالم النفس الذي استجوب خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر صعوبة في تذكر شهادته السابقة في المحكمة هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)
واجه الدكتور جيمس ميتشل عالم النفس الذي استجوب خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر صعوبة في تذكر شهادته السابقة في المحكمة هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)

قبل أربع سنوات، في شهادة دراماتيكية، وصف طبيب نفسي أميركي في جلسة علنية كيف هدد بجز عنق ابن خالد شيخ محمد الصغير، العقل المدبر المتهم لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) إذا تسبب أي هجوم جديد لتنظيم «القاعدة» في مقتل طفل أميركي واحد.

الأربعاء، قال الدكتور جيمس ميتشل، طبيب نفسي متقاعد من سلاح الجو، تولى تعذيب خالد شيخ بالإيهام بالغرق 183 مرة لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عام 2003، أمام قاعة محكمة بدت الصدمة على الحاضرين بها، إن هذا لم يحدث وأكد أنه «لم أذكر شيئا عن قتل ابنه. ولم يكن لديه أبناء من الأساس في ذلك الحين».

واعترف الدكتور ميتشل لاحقا بأنه نسي تهديده، لكن هذه الحادثة تسلط الضوء على تحد جديد يواجه المحكمة العسكرية في قضية أربعة سجناء متهمين بالتآمر في الهجمات التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص في 11 سبتمبر (أيلول) 2001: ذكريات باهتة وغياب شهود تعتبر شهاداتهم أساسية في محاكمة من الممكن أن تفضي إلى عقوبة الإعدام.

نسخة من وثائق من المحكمة العسكرية في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

غالبا ما تتلاشى الشهادات والأدلة الأخرى مع مرور الوقت، وهو أحد الأسباب وراء إعطاء القانون للمتهمين جنائيا ولضحاياهم على حد سواء حق التقاضي السريع.

هذا الشهر، كان من ضمن الشهود ضابطان عسكريان متقاعدان مريضان للغاية بحيث تعذر عليهما السفر إلى واشنطن للإدلاء بشهادتيهما بشأن صحة السجناء وظروف السجن في غوانتانامو أوائل عام 2007. كانت هذه الفترة بالغة الحرج في القضية، ويقول المدعون إن المتهمين اعترفوا بجرائمهم طواعية، فيما جادل محامو الدفاع بأن الاعترافات قد جرى تلويثها بالتعذيب والتعاون السري بين مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).

كان ضمن الشهود

معسكر غوانتانامو حيث يحتجز أسرى «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

أول طبيب نفسي يتعامل مع المتهمين في غوانتانامو، والشاهد الآخر أول قائد سجن لهم، والشاهد الرئيسي الثالث من تلك الفترة هو أول طبيب معالج للسجناء في غوانتانامو، لكنه توفي عام 2018 قبل الحصول على شهادته.

في نوفمبر (تشرين ثاني)، كررت جاكلين ماغواير، مسؤولة رفيعة في (إف بي آي)، 199 مرة أنها لا تتذكر معلومات محددة تعود للوقت الذي قادت فيه التحقيق مع الخاطفين الخمسة الذين استولوا على الطائرة التي تحطمت في البنتاغون، وذلك حين كانت عميلة خاصة في السنة الأولى من عملها.

أما دفع الدكتور ميتشل إلى التذكر كان سهلا إلى حد ما، إذ أظهر له محامي خالد شيخ الصفحة رقم 31362 من محضر جلسة الاستماع التمهيدية لشهادته من يناير (كانون ثاني) 2020. وفي تلك الصفحة، أوضح الدكتور ميتشل أنه استشار محاميا من (سي آي إيه) خلال الفترة التي كان فيها يعذب خالد شيخ بالإيهام بالغرق، وتلقى أمرا بأن يجعل التهديد بقتل ابن سجينه مشروطا بعدم التجاوب مع التحقيقات.

وقال الدكتور ميتشل، الذي تخطى السبعين من عمره الآن، إن المقطع «أعاد تنشيط» ذاكرته، لكن ليس كليا. وشهد هذا الأسبوع أنه في أثناء تهديده عام 2003 كان «يشير إلى ابن خالد الذي ولد للتو». ورد محامي خالد، غاري سواردز، بالقول إن المولود الجديد كان أنثى، وإن خالد كان لديه بالفعل أربعة أبناء أكبر.

برزت مشكلة نسيان الذكريات بشكل متزايد في مرحلة ما قبل المحاكمة، التي بدأت بتوجيه الاتهام عام 2012. وبدلاً من محاولة تقديم المتهمين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) إلى العدالة بسرعة، قامت إدارة جورج دبليو بوش باستجوابهم بوحشية في عامي 2002 و2003 لمحاولة كشف المزيد من الهجمات غير المنفذة - ثم احتجزتهم بمعزل فيما يسمى بـ«المواقع السوداء» لسنوات، وهي فترة لا تزال تفاصيلها سرية.

مدخل معسكر «العدالة» حيث تجري محاكمات هجمات سبتمبر في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

من جهتها، أبلغت أنيشا بي. جوبتا، محامية الدفاع، القاضي، الأسبوع الماضي، أنها حاولت التحدث مع اثنين من الشهود الرئيسيين، وإن كانا مجهولا الهوية، حول ما تم فعله بموكلها، وليد بن عطاش، في سجون (سي آي إيه)، وجرى إبلاغها أن أحدهما مات وأن الآخر «مصاب بالخرف ولا يستطيع التحدث إلينا».

وتوفي أحد الشهود المحتملين، كبير المحققين لدى (سي آي إيه) في شبكة سجونها السرية، قبل توجيه الاتهام إلى المتهمين. عام 2003، طلب الضابط من مساعدين طبيين عمل ما يسمى بـ«ترطيب» لخالد شيخ عن طريق المستقيم لأنه رفض شرب الماء أثناء استجوابه. وشكك الخبراء الطبيون في هذا الإجراء، ووصفه محامو الدفاع بأنه اغتصاب.

ويبدو القاضي، العقيد ماثيو مكال، على وشك إصدار حكم في أن مسألة السرية وعرقلة الوصول إلى شهود (سي آي إيه) تشكلان عائقا أمام محاكمة عادلة، لكن القاضي سيتقاعد في وقت لاحق من العام الحالي، وقد يضطر إلى ترك هذا السؤال إلى القاضي التالي، الذي سيكون الخامس الذي يترأس القضية في خليج غوانتانامو.

مشكلة وفاة الشهود أو نسيانهم للتفاصيل تؤثر أيضا على حجة الحكومة. فقد تطوع لي هانسون، وهو شخص قُتل ابنه وزوجة ابنه وحفيدته البالغة من العمر عامين على متن طائرة الركاب «يونياتد 175» في وقت مبكر من القضية للإدلاء بشهادته عما أصاب الضحايا، لكنه توفي عام 2018. ورغم احتفاظ المدعون بشهادته مسجلة صوتيا، سيتعين على القاضي أن يقرر ما إذا كان من الممكن استخدامها في المحاكمة.

الأسبوع الماضي، احتاج جيمس فيتزسيمونز، عميل سابق في (إف بي آي)، إلى سماعة كي يتمكن من سماع المحامين الذين يقفون على بعد أقدام منه داخل المحكمة. وبدا أنه أساء فهم سؤال من محامٍ عسكري، وقال إنه لم يكن على علم ببرنامج (سي آي إيه) الذي استعان سرا بعملاء (إف بي آي) لاستجواب المشتبه بهم في المواقع السوداء.

كذلك أعاقت المشكلات الصحية أيضا إجراءات التقاضي خلال فترة الوباء. مثلاً، الخميس الماضي، أجل القاضي الاستماع إلى المزيد من شهادة الدكتور ميتشل، الأمر الذي كان من المقرر أن يستمر طوال عطلة نهاية الأسبوع، لأن أحد محامي الدفاع، الذي يلزم حضوره في المحكمة، ثبتت إصابته بفيروس كورونا في خليج غوانتانامو.

* (نيويورك تايمز)


مقالات ذات صلة

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) play-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معتقل غوانتنامو حيث يُحتجز معتقلو «القاعدة» (نيويورك تايمز)

عودة مُدان بالقاعدة إلى محكمة غوانتنامو بعد 17 عاماً على محاكمته

عاد إلى المحكمة العسكرية في غوانتنامو، الخميس الماضي، السجين الوحيد المحكوم بالسجن المؤبد هناك، بعد 17 عاماً على إدانته بالدعاية للقاعدة.

كارول روزنبرغ (غوانتنامو باي، كوبا)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
TT

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين، في انتصار لإدارة الرئيس دونالد ترمب ⁠في مساعيها ‌لترحيل الناشط المؤيد ‍للفلسطينيين.

وأمرت ‍هيئة بمحكمة ‍الاستئناف الاتحادية للدائرة الثالثة، ومقرها فيلادلفيا، برفض الدعوى ​التي رفعها خليل للطعن على ⁠احتجازه، بعد أن وجدت أن قانون الهجرة الاتحادي جرّد المحكمة الأدنى درجة من اختصاصها في النظر في ‌دعواه.

الناشط الفلسطيني محمود خليل بشقته في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 2 يوليو 2025 (رويترز)

واتهم مسؤولون اتحاديون خليل بقيادة أنشطة «موالية لحماس»، رغم أنهم لم يقدموا أدلة تدعم هذا الادعاء ولم يتهموه بارتكاب أي سلوك إجرامي. ورفض خليل هذه الادعاءات، ووصفها بأنها «سخيفة ولا أساس لها من الصحة»، ووصف اعتقاله واحتجازه بأنه «نتيجة مباشرة لممارسة حقّي في حرية التعبير عندما كنت أدعو إلى فلسطين حرة وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة». كان قد تم اعتقال خليل، وهو زعيم بارز للحركة المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، من شقته في 8 مارس (آذار) ثم أمضى 3 أشهر محتجزاً في سجن للهجرة في لويزيانا، ما أدّى إلى غيابه عن مناسبة ولادة ابنه البكر.


ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة «نوبل» ماريا كورينا ماتشادو، التي يُعتقد أن حزبها فاز في انتخابات 2024 التي رفضها الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله هذا الشهر. بينما كشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن كثفت ضغوطها على مكسيكو سيتي بغية تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر «الفانتانيل» داخل المكسيك.

وتولّت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتاً في هذا البلد من أميركا الجنوبية بعد عملية عسكرية أميركية خاطفة أدت إلى القبض على ‌مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلهما ‌جواً إلى الولايات ‌المتحدة لمواجهة محاكمة بتهم ‌تتعلق بالمخدرات.

وفي تحوّل دبلوماسي مهم بين ‌البلدين بعد تصاعد التوتر لأشهر، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنهما ناقشا «مواضيع كثيرة، منها النفط والمعادن والتجارة، وبالطبع الأمن القومي»، في إطار جهود الولايات المتحدة «لمساعدة فنزويلا على تحقيق الاستقرار والتعافي». ووصف رودريغيز بأنها «شخصية رائعة»، مضيفاً أن وزير ‌الخارجية الأميركي ماركو روبيو على اتصال معها أيضاً. وكذلك قال ترمب للصحافيين: «أجرينا مكالمة، مكالمة طويلة. ناقشنا فيها أموراً كثيرة. وأعتقد أن علاقتنا مع فنزويلا تسير على ما يرام».

من جهتها، وصفت رودريغيز المكالمة بأنها كانت طويلة و«مثمرة وودية»، واتسمت بـ«الاحترام المتبادل»، موضحة أن الجانبين ناقشا خططاً ثنائية تصب في مصلحة البلدين.

وتزامن هذا الاتصال مع إطلاق السلطات الفنزويلية سجناء أميركيين بأمر من رودريغيز. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه: «نرحب بإطلاق أميركيين محتجزين في فنزويلا»، مضيفاً أن هذه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح من جانب السلطات المؤقتة». وأطلقت فنزويلا سابقاً هذا الشهر مواطنين من إسبانيا وإيطاليا من سجونها.

أناس يتجمهرون حول العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في كراكاس يوم 13 يناير (إ.ب.أ)

وسُجن كثير من الأشخاص لمشاركتهم في الاحتجاجات على انتخابات 2024 التي أُعلن فوز مادورو فيها رغم ادعاءات بحصول تزوير. ولطالما جعلت الولايات المتحدة إطلاق مواطنيها المسجونين في الخارج أولوية رئيسية.

وبالإضافة الى إطلاق السجناء السياسيين، وقّعت رودريغيز، تحت ضغط من ترمب، اتفاقات نفطية بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفتحت الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ عام 2019.

نهج حذر

في غضون ذلك، أتاحت السلطات الفنزويلية الوصول إلى منصة «إكس» مجدداً بعد نحو عام من حظرها أيام مادورو. وعبر حسابها في المنصة، حيث تعرّف عن نفسها بأنها «الرئيسة بالوكالة لجمهورية فنزويلا البوليفارية. بجانب الرئيس نيكولاس مادورو وعلى خطى بوليفار وتشافيز»، كتبت رودريغيز: «نحن نعيد التواصل من خلال هذه المنصة «إكس»... ينبغي أن نبقى متّحدين، ونتقدم نحو الاستقرار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، ودولة الرفاهية التي نستحق أن نطمح إليها!».

وقبيل منشور رودريغيز، كتب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو رسالة مماثلة جاء فيها: «سنستخدم هذه المنصة مجدداً للتواصل، ابقوا على السمع. سننتصر!». وجرى تحديث حساب مادورو مع صورة له ولزوجته مع منشور كتب فيه: «نريدك أن تعود».

امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

وعشية اجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض، قال ترمب إنها «امرأة لطيفة للغاية. شاهدتها على التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأمور الأساسية».

وأتى هذا الاجتماع في وقتٍ أبدى فيه ترمب وكبار مستشاريه استعدادهم للعمل مع رودريغيز، بعدما شكك ترمب في أهلية ماتشادو لحكم فنزويلا. ورغم تحالفها مع الجمهوريين، قال ترمب: «سيكون من الصعب على (ماتشادو) أن تكون قائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام».

في المقابل، اتخذت ماتشادو نهجاً حذراً لتجنب إغضاب ترمب، وعرضت عليه «تقاسم» جائزة «نوبل». وكان ترمب عبّر عن غضبه الشديد لعدم منحه الجائزة، واصفاً ذلك بأنه «إحراج كبير» للنرويج، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ضغوط على المكسيك

من جهة أخرى، كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على المكسيك للسماح بتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر الفانتانيل داخل البلاد.

وكشف مسؤولون أميركيون أن الاقتراح عُرض للمرة الأولى مطلع العام الماضي، وأعيد طرحه أخيراً بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو، وشمل أعلى مستويات الحكومة، بما فيها البيت الأبيض.

ويرغب المسؤولون في واشنطن في أن ترافق قوات العمليات الخاصة الأميركية، أو ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، الجنود المكسيكيين في مداهمات على مختبرات الفانتانيل المشتبه فيها، فيما يمكن أن يمثل توسيعاً كبيراً لدور الولايات المتحدة في المكسيك، علماً بأن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أعلنت مراراً أن البلدين سيتعاونان في مكافحة عصابات المخدرات، لكن حكومتها رفضت اقتراح إرسال قوات أميركية عبر الحدود. وقالت في مؤتمر صحافي بعد مكالمة هاتفية مع ترمب، الاثنين الماضي: «يُصر ترمب عموماً على مشاركة القوات الأميركية». وأضافت: «نقول دائماً إن ذلك غير ضروري»، موضحة أنه «كان متفهماً، واستمع وأبدى رأيه، واتفقنا على مواصلة العمل معاً».

ولكن ترمب قال عبر شبكة «فوكس نيوز»: «قضينا على 97 في المائة من المخدرات التي تدخل عبر البحر، وسنبدأ الآن بضرب البر، فيما يتعلق بعصابات المخدرات»، وتحديداً تلك الموجودة في المكسيك.


عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لحالة طبية خطيرة لم يُكشف عنها.

وهبطت كبسولة تابعة لشركة «سبيس إكس» في المحيط الهادئ قبالة ولاية كاليفورنيا الأميركية، مختتمة عملية هبوط استغرقت أكثر من 10 ساعات من محطة الفضاء الدولية، وعودة إلى الأرض عبر الغلاف الجوي.

وهذه هي المرة الأولى التي تنهي فيها وكالة «ناسا» مهمة طاقم بمحطة الفضاء الدولية بسبب حالة صحية طارئة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهبطت الكبسولة كرو دراغون بالمظلات في مياه المحيط الهادئ قبالة سان دييغو في ‌نحو الساعة ‌12:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (08:45 بتوقيت ‌غرينتش)، ⁠في ​حدث ‌نُقل مباشرة عبر بث مشترك بين إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وشركة «سبيس إكس» على الإنترنت. ويتألف الطاقم من رواد الفضاء الأميركية زينا كاردمان (38 عاماً) والأميركي مايك فينك (58 عاماً) والياباني كيميا يوي (55 عاماً) والروسي أوليغ بلاتونوف (39 عاماً).

صورة تظهر رواد الفضاء الأربعة داخل مركبة الفضاء «دراغون إنديفور» التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة شانون التابعة للشركة بعد وقت قصير من هبوطها في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وخلال أقل من ساعة، تمكنت فرق «سبيس إكس» من تأمين الكبسولة المتضررة من الحرارة، ورفعها إلى سطح سفينة إنقاذ، قبل ⁠أن تساعد رواد الفضاء على الخروج من المركبة لاستنشاق أول هواء نقي منذ نحو 24 أسبوعاً.

وبعد ‌قضائهم عدة شهور في بيئة انعدام الجاذبية، لم يتمكن الرواد الأربعة من تحمل وزنهم على الأرض ليتم نقلهم على محفات إلى منشأة طبية على متن السفينة لإجراء فحوصات روتينية في البحر.

وقالت «سبيس إكس» إنه سيتم نقلهم جواً لاحقاً إلى مستشفى محلي لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية.

وأُعلن في الثامن من يناير (كانون الثاني) قرار إعادة رواد الفضاء الأربعة إلى الأرض ​مبكراً بعدما قال مدير «ناسا» جاريد إيزاكمان إن أحد الرواد واجه «حالة طبية خطيرة» تستدعي تدخلاً فورياً من الأطباء على ⁠الأرض. وكان إيزاكمان حاضراً في مركز التحكم بالمهمة في أثناء الهبوط بالمحيط اليوم الخميس.

ولم يحدد مسؤولو «ناسا» عضو الطاقم الذي يعاني من المشكلة الطبية، ولا طبيعتها، وعزوا ذلك إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية.

صورة وزعتها وكالة «ناسا» تظهر رائدة الفضاء التابعة لناسا زينا كاردمان خلال مساعدتها على الخروج من مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن سفينة الاستعادة «شانون» التابعة للشركة (إ.ب.أ)

وكان من المقرر أن ينفّذ فينك وكاردمان مهمة في الفضاء تستغرق أكثر من ست ساعات الأسبوع الماضي لتركيب معدات خارج المحطة، لكن المهمة أُلغيت في السابع من يناير الجاري بسبب ما وصفته «ناسا» حينها «بمشكلة طبية» لدى أحد الرواد.

وفينك كولونيل متقاعد من سلاح الجو الأميركي شارك بخمس رحلات فضائية، في حين أن كاردمان رائدة فضاء مبتدئة، وعالمة جيولوجيا حيوية. وقال كبير ‌مسؤولي الصحة والطب في «ناسا» جيمس بولك إن الحالة الطبية الطارئة ليست «إصابة حدثت خلال العمليات».