الرئاسة الروسية لـ«بريكس» تواجه التباينات الداخلية والتحديات الخارجية

أولويات موسكو... تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب وتعزيز مسار الالتفاف على العقوبات

ممثلو الدول الخمس في جوهانسبورغ، قبل التوسيع، وقد مثل روسيا وزيرخارجيتها سيرغي لافروف (رويترز)
ممثلو الدول الخمس في جوهانسبورغ، قبل التوسيع، وقد مثل روسيا وزيرخارجيتها سيرغي لافروف (رويترز)
TT

الرئاسة الروسية لـ«بريكس» تواجه التباينات الداخلية والتحديات الخارجية

ممثلو الدول الخمس في جوهانسبورغ، قبل التوسيع، وقد مثل روسيا وزيرخارجيتها سيرغي لافروف (رويترز)
ممثلو الدول الخمس في جوهانسبورغ، قبل التوسيع، وقد مثل روسيا وزيرخارجيتها سيرغي لافروف (رويترز)

مع دخول العام الجديد (2024) تولّت روسيا رئاسة مجموعة «بريكس» وفقاً لقرارات قمتها الخامسة عشرة، التي انعقدت في أغسطس (آب) من العام الماضي. تبدو المهام المطروحة أمام الرئاسة الروسية أكثر تعقيداً وتشابكاً، لجهة احتدام الموقفين الإقليمي والدولي، وازدياد التباينات الداخلية لدى البلدان أعضاء المجموعة، مع اتساع حجمها ودورها وتعاظم إمكاناتها. وفي الوقت ذاته، تتوافر لدى الكرملين مجالات وفرص أكبر، من كل مراحل عمل المجموعة التي أُسست رسمياً في عام 2011، لكن موسكو كانت عملت بشكل حثيث على تقريب وجهات النظر بين الأعضاء المؤسسين (روسيا، والصين، والهند، والبرازيل... وجنوب أفريقيا التي انضمت لاحقاً) منذ عام 2006. وقد أضاف انضمام 5 أعضاء جدد في مطلع العام، هم: مصر، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وإثيوبيا إلى «بريكس» فرصاً مهمة زادت من ثقل المجموعة وحضورها الدولي على المستويين الاقتصادي والسياسي. واليوم تبرز أسئلة كثيرة عن آفاق عمل «بريكس» خلال فترة الرئاسة الروسية. مع الأخذ بالاعتبار رؤية موسكو لتموضع المجموعة في إطار المواجهة المتفاقمة مع الغرب، ومقاربات موسكو حيال التباينات الصينية - الهندية، واحتمالات نجاح الضغوط الأميركية في عرقلة عمل المجموعة، خصوصاً على البرازيل والهند.

وفقاً لبيانات مجموعة «بريكس»، بحلول عام 2023، كان إنتاج الدول المشارِكة في هذا التكتل يمثل ما يصل إلى ثُلث إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويعيش 42 في المائة من سكان العالم على أراضيها. ومع أن كثيراً في الغرب يقارنون هذه المجموعة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) أو بإطار أممي يشبه الأمم المتحدة، ويصفونها بأنها كتلة بديلة عن التكتلات الغربية، فهذا المدخل ليس دقيقاً.

أصلاً هذه المجموعة ليس لها مقر، وتعاوُنها يقوم على حلّ مشترك للقضايا الاقتصادية لا على إبرام اتفاقيات عسكرية أو تحالفات سياسية. وفي عام 2006، جرى تضمين مؤشر «BRIC-50»، الذي يضم أسهم 50 شركة كبيرة في البرازيل والهند والصين وروسيا في حزمة «داو جونز». وفي يونيو (حزيران) من العام نفسه، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد زعماء هذه الدول الأربع اجتماعهم الرسمي الأول، وأقرّوا خطة مشتركة لتطوير التعاون في مختلف المجالات. ثم في عام 2008، عقدت المجموعة قمة في اليابان على هامش أعمال مؤتمر «مجموعة الثمانية».

كانت هذه المقدّمات الرئيسة لظهور «بريكس» لاحقاً في عام 2011. وبعدها انضمت جنوب أفريقيا لتأسيس «الخماسي» (حاملاً اسمه الأحرف الأولى من أسماء دوله) الذي استمرّ نشاطه لمدة 9 سنوات قبل إقرار انضمام مجموعة البلدان الجديدة. ولقد قامت الفكرة الرئيسة على توحيد إمكانات بلدان نامية لديها مصالح مشتركة وعندها إمكانات هائلة. وتبعاً لتسلسل الأحرف، فالبرازيل ثامن أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهي مصدر زراعي رئيس. وروسيا خامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وتمتلك احتياطيات كبيرة من الموارد المعدنية والمواد الهيدروكربونية، بجانب أكبر مساحة مناسبة للأغراض الزراعية. والهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وأكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، والصين الاقتصاد الأول في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي والدولة الثانية من حيث عدد السكان بعد الهند، الرائدة في الصادرات (مصنع العالم).

هل يصمد "التعاون" الصيني الهندي؟ (آ ب)

ثم انضمت جنوب أفريقيا، التي تشغل المرتبة 23 عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي وهي غنية بمجموعة متنوعة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك الألماس. ويذكر أن كل مؤسسي مجموعة «بريكس» مشاركون في اتحادات التكامل الإقليمي (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة أمم جنوب شرقي آسيا، والاتحاد الأفريقي، وما إلى ذلك) ما يضع أهمية إضافية وفقاً للمؤسسين لهذا التكتل.

من ناحية ثانية، مع الدول التي جرى العمل لضمها خلال قمة جوهانسبورغ في 2023، وهي الإمارات والسعودية ومصر وإيران وإثيوبيا و(الأرجنتين التي تراجعت لاحقاً عن قرار الانضمام) أعربت تركيا وفنزويلا وبنغلاديش وبيلاروسيا والجزائر وإندونيسيا ونيجيريا ودول أخرى رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، لكن حتى الآن لم تحل مسألة عضويتها.

عناصر قوة وضعفمع عناصر القوة التي يوفرها حضور هذه المجموعة في تكتل اقتصادي لديه تطلعات مشتركة، فإن نقاط الضعف تبدو ماثلة في التباينات الصينية - الهندية التي ظهرت غير مرة، كما في الخلافات بين الأعضاء حول قضايا إقليمية مهمة مثل الخلاف المصري - الإثيوبي، والتباينات العربية - الإيرانية. ويضيف هذا الواقع تساؤلات حول قدرة المجموعة على مواجهة التحديات الداخلية، وحول جدوى المضي لاحقاً في مسار توسيع المجموعة، وما إذا كان ذلك سيشكّل رافعة جديدة لنشاطها... أم عنصر عرقلة إضافياً لاتخاذ القرارات المشتركة ومجالات تعزيز دورها ومكانتها في النظام الاقتصادي العالمي.

أداة في مواجهة الغربفي الاجتماع الأول، حدد قادة الدول هدف الشراكة بأنه «حوار وتعاون متسق ونشط وعملي ومفتوح وشفاف». وكان الرهان على أنه عبر التعاون، تتوقع جميع البلدان تعزيز مواقعها الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية. وكان بين الأهداف المعلنة أيضاً بناء عالم متناغم وازدهار. وغطت الموضوعات التي نوقشت في اجتماعات «بريكس» جميع جوانب الحياة ذات الصلة، بما في ذلك المشكلات البيئية والفقر والتنمية الاجتماعية والمؤسسات المالية، وما إلى ذلك. ومن ثم عملت بلدان المجموعة على إطلاق نشاط مشترك في اتجاهات عدة، أبرزها المصالح الاقتصادية؛ حيث تنتج دول «بريكس» معاً ما يقرب من رُبع إجمالي الناتج المحلي العالمي، وهي بحد ذاتها سوق عالمية واسعة النطاق، وتضم 42 في المائة من سكان العالم (نحو 3.21 مليار شخص).

بحسب المفهوم الاقتصادي للمنظمة، تُعطى الأولويات في دول «بريكس» للزراعة والتجارة والاستثمار والمواد الخام المعدنية. وجرى تطوير استراتيجية الشراكة الاقتصادية حتى عام 2025 بمبادرة من وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية للدول الأعضاء، وهي تشتمل على 3 مسارات رئيسة: التجارة البينية، والاستثمارات والتمويل، والاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة.

وكان بين الأولويات تنسيق توحيد الجهود للتغلب على جميع أنواع الأزمات الاقتصادية والعالمية، مثل جائحة «كوفيد - 19». كما نشطت البلدان بمواجهة القيود التجارية وتعزيز مسار إصلاح منظمة التجارة العالمية. أضف إلى ذلك، تحديد «بريكس» مهمة تطوير التسويات المالية بالعملات الوطنية لتسريع النمو الاقتصادي وإضعاف تأثير الدولار على اقتصاداتها.

عام 2014، ظهر «بنك التنمية الجديد» ضمن أولويات «بريكس»، وقد صمم بوصفه آليةً للاستقرار المالي للبلدان المتضررة من أزمة ميزان المدفوعات. ووافق «بنك التنمية الجديد» خلال سنوات نشاطه الأولى، على مشروعات تتعلق بالطاقة المتجددة والبنى التحتية في دول المجموعة بقيمة إجمالية تبلغ نحو 8 مليارات دولار. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، كانت تجارة واستثمارات مجموعة «بريكس» مع البلدان المنخفضة الدخل أحد عناصر الدعم الرئيس للاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية العالمية.

أيضاً، كانت إحدى أهم القضايا المثارة في قمم «بريكس» انعكاسات تغير المناخ، بمحاولة البلدان الموازنة بين مصالحها الاقتصادية ومصالح الطاقة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. كذلك أدركت المجموعة الحاجة إلى تعزيز العلاقات الدولية، خصوصاً تبادل المواهب، وتطوير التعاون في مجالات الثقافة والرياضة والتعليم. وتشمل رزم الاتفاقيات المُبرمة بينها مبادرات التبادل الطلابي والمهني؛ لتعزيز الانفتاح والشمول والتعلم المتبادل. وفي مجال السياسات، تتبادل الدول المشارِكة باستمرار التوصيات وأفضل الممارسات في حل المشكلات الخارجية والداخلية.

وبالتالي، تروّج «بريكس» عموماً لآيديولوجية عالم متعدد الأقطاب وأكثر توازناً، ويستند إلى مبدأ «الاتفاقيات المتعددة الأطراف». وعلى وجه الخصوص، أصبحت المجموعة الآن إحدى القوى الأساسية الدافعة لتنفيذ جدول الأعمال الأفريقي أداة مهمة لروسيا والصين في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة.

ولقد كان طبيبعياً أن تقود سياسات موسكو وبكين إلى تحويل «بريكس» تدريجياً، نحو صيغة تعارض «مجموعة السبع» (بريطانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا)، مستفيدة من أنها تقدم بالفعل مساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي العالمي مقارنة بالدول المتقدمة في التحالف المجاور. ووفقاً لشركة «أكورن ماكرو» للاستشارات البريطانية، فإن مجموعة «بريكس» أسهمت في عام 2023 بنحو 31.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين انخفضت حصة «مجموعة السبع» في الاقتصاد العالمي إلى 30 في المائة. ومع اعتبار انضمام دول جديدة، فإن المجموعة مرشحة حتى قبل حلول عام 2030، لتسهم بنحو 50 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.

ومع أنه لا مواجهة معلنة مباشرة بين التكتلين، تحاول دول «مجموعة السبع» إبطاء تنمية دول «بريكس» من خلال العقوبات والقيود التجارية. وهذا يؤدي وفقاً لموسكو إلى تعميق تقسيم الاقتصاد العالمي إلى مناطق منفصلة، وبالتالي تكثيف النضال من أجل عالم متعدد أكثر عدلاً. في الوقت ذاته، تحاول «بريكس» تحقيق تمثيل أكبر في مختلف الهياكل الدولية مثل الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية. عموماً، تضع المنظمة نفسها بوصفها مصلحاً للعلاقات الدولية ومشروعاً عالمي النطاق. وقد يكون العنوان الذي اختارته روسيا بصفتها رئيساً حالياً للمجموعة المؤشر الأهم إلى أولويات موسكو الحالية. إذ ينعقد الحدث الرئيس - قمة رؤساء الدول - في قازان خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تحت شعار «تعزيز التعددية من أجل تنمية وأمن عالميَّين منصفَين». ولا يخفى أن هذا الشعار يحمل رؤية موسكو لدور التكتل، وتموضعه في الصراع الحالي المتفاقم مع الغرب.

روّج «بريكس» عموماً لآيديولوجية عالم متعدد الأقطاب وأكثر توازناً ويستند إلى مبدأ الاتفاقيات المتعددة الأطراف

قمة "بريكس" 2024 استضافتها مدينة جوهانسبورغ الجنوب أفريقية (رويترز)

 

تأثير «بريكس» في الاقتصاد العالميإن الأزمة الجيوسياسية، التي اندلعت في السنوات الأخيرة على خلفية الحرب الأوكرانية، وتفاقم الأزمات الإقليمية، انعكسا بقوة على سياسات هذا التكتل. على وجه الخصوص، أدى رفض الدول الغربية الحصول على موارد الطاقة الروسية إلى زيادة إمدادات الهيدروكربونات إلى دول المجموعة، وفازت الصين والهند بحصة الأسد من الإمدادات المخفّضة السعر من روسيا. كما أن القيود التجارية الأميركية المفروضة على الصين قوبلت بزيادة التجارة مع دول «بريكس». وأتاحت الأزمة فرصة لدول المجموعة لتكثيف الجهود لضمان الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية والصناعية الأساسية. وبعد إغلاق عديد من دول العالم حدودها أمام السياح من روسيا أو حدّها من قدرتهم على الحصول على تأشيرات الدخول، تلقت الدول «الصديقة» تدفقاً سياحياً مُعاداً توجيهه. ثم إن اقتصادات دول «بريكس»؛ بسبب انتشارها عبر قارات مختلفة وناقلات مختلفة للتنمية، بدت وكأنها تكمل بعضها بعضاً بشكل جيد. وراهناً يرى خبراء روس أن القاعدة الاقتصادية والموارد لدول «بريكس» يمكن أن تلبي احتياجات معظم البشرية بحلول منتصف القرن، ما سيولد اهتماماً متزايداً بالتحالف من جانب الدول النامية... قد يسمح للمجموعة بالتأثير في الاقتصاد العالمي على قدم المساواة مع الدول المتقدمة.

لكن في المقابل، ثمة عناصر ضعف تتضح ملامحها أكثر وأكثر مع مسار توسيع المجموعة وتشابك مصالح الدول المنضوية فيها أو تضاربها في حالات عدة. هنا يمكن التوقف أمام تباين أولويات البلدان المنضوية في المجموعة. وهذا أمر برز بوضوح في التعامل مع الملفات الساخنة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمع أن المجموعة تبدو موحدة في التعامل مع مسألة القطبية وآليات اتخاذ القرار العالمي، فهي التزمت الحياد عملياً في حرب أوكرانيا، حيث لم تحصل موسكو على دعم واضح لسياساتها. وفي ملف الحرب الدائرة على غزة، فاتت المجموعة فرصة ذهبية لتكريس شعار دورها المعلن في بناء عالم جديد.

قواعد مشتركةوبجانب التباينات السياسية الداخلية، فإن إحدى الشكاوى الرئيسة التي برزت هي «غياب» قواعد مشتركة بين جميع البلدان، الأمر الذي يؤدي إلى شكوك في تبني سياسات اقتصادية شاملة أو اتخاذ خطوات لعمل مشترك ومنسجم حيال الأزمات الإقليمية والدولية. فطوال تاريخ المجموعة، قيل غير مرة إنها «وُلدت ميتة». وتراكمت الشكوك حول استدامة صيغة «بريكس»؛ لأنه رغم الخلافات الظاهرة لغالبية بلدان المجموعة مع الولايات المتحدة، مثلاً، فإن لدول التكتل (باستثناء روسيا) تجارة نشطة للغاية معها، بل تظل إحدى محطات تجارتها الأساسية. بل، برز مستوى تأثير واشنطن في عمل المجموعة عبر قرار الأرجنتين الانسحاب من المجموعة واتجاهها لتعزيز التعاون مع واشنطن، وفي هذا السياق تزداد المخاوف من أن واشنطن تحاول تفكيك «بريكس» من خلال زيادة الضغط على الهند والبرازيل.

أخيراً، ثمة أيضاً خلافات داخلية في «بريكس»، خصوصاً حيال مسألة المزيد من التوسيع. ولا يخفى أن الصين التي كانت متحمسة بدعم روسي لقرار التوسيع الأخير، تُواجَه بحرب داخلية شرسة من جانب الهند التي كانت تفضّل التريث. وعموماً، يرى خبراء أن قرارات «بريكس» السابقة كانت نتيجة توافقات داخلية صعبة، وأن التوسيع سيعني تعقيداً أكبر في آليات اتخاذ قرارات مشتركة.

 

الرئيس فلاديمير بوتين يناقش خطط المجموعة في لقاء صحافي (رويترز)

ماذا تريد الرئاسة الروسية؟

> يدرك الكرملين الصعوبات التي تواجه «بريكس» بعد توسيعها، وينطلق من اعتبار أن انضمام الأعضاء الجدد «عنصر قوة» يقابل التحديات التي يضعها. وهو يعزز سياسات موسكو وبكين لتعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، ويظهر أكثر ميل دول مؤثرة للانخراط في مسار إصلاح العلاقات الدولية، أو على الأقل المحافظة على توازنات في العلاقات مع البلدان الكبرى. ووفقاً لأولويات الكرملين، أحد مجالات العمل تنفيذ استراتيجية الشراكة الاقتصادية لـ«بريكس» حتى عام 2025 وخطة العمل الموضوعة للتعاون بين 2021 - 2024. وبذا، سيجري التركيز على زيادة دور دول المجموعة في النظام النقدي والمالي الدولي، وتطوير التعاون بين البنوك، مع التركيز على زيادة التسويات بالعملات الوطنية، وإيلاء الاهتمام لتعميق الحوار والتفاعل في مجالات الثقافة والرياضة والتبادلات الشبابية. أيضاً مخطّطٌ عقد أكثر من 200 حدث من مختلف المستويات والاتجاهات في عدد من المدن الروسية، أبرزها «القمة» المقررة في قازان. ولقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا تسترشد إبان رئاستها لـ«بريكس» بشعار «تعزيز العلاقات المتعددة الأطراف لصالح التنمية والأمن العالميين العادلين... وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل تكييف الأعضاء الجدد مع جميع أنواع الأنشطة». من ناحية ثانية، رغم الاختلافات التكتيكية، تظهر الدول المشاركة أنها قادرة على إيجاد طرق للتعاون وتنتقد محاولات واشنطن التكلم نيابة عن المجتمع الدولي. وكمثال يمكن اعتبار انضمام الهند وباكستان إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» عام 2005 كمراقبين، وتحولهما عضوين كاملي العضوية عام 2017، بمثابة نجاح للاعبين الرئيسيين في «الجنوب» العالمي. ووفقاً لخبراء روس، إذا تمكنت «بريكس» من حل بعض الخلافات بين الدول المشاركة، فإنها ستكون قادرة على إظهار ثقلها السياسي العالمي. ويبدو أن موسكو، التي تعد للانتخابات الرئاسية، تعتزم أن تثبت لمنافسيها الغربيين، ليس قوتها العسكرية في الحروب فقط، بل قدرتها أيضاً على «حشد الحلفاء» عبر العالم. وعلى صعيد متصل، ما زالت موسكو تروج لفكرة إنشاء عملة احتياطية دولية جديدة على أساس المجموعة. ومع أن الخبراء الغربيين يرون هذه الفكرة مستبعدة حالياً، ستعطي الرئاسة الروسية للمجموعة زخماً متواصلاً لتكريس النقاشات حول الفكرة تمهيداً لمرحلة لاحقة تتزايد فيها فرص تنفيذها. لتاريخه، وصلت حصة العملات الوطنية في التسويات المتبادلة بين دول «بريكس» إلى نحو 30 في المائة، ووفقاً لتوقعات البنوك المركزية للدول المشاركة، يُحتمل بحلول 2026 - 2027 أن تصل إلى 35 في المائة على أقل تقدير، «بافتراض ثبات السياسات الرامية إلى خلق البدائل عن الدولار الأميركي على سرعتها الحالية، ودون اتخاذ إجراءات جديدة لتسريع هذا التوجه».


مقالات ذات صلة

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)
آسيا صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

لم ينجح وزراء خارجية من دول مجموعة «بريكس» في إصدار بيان مشترك اليوم الجمعة عقب اجتماع استمر يومين في نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.