مكتبة نجيب محفوظ الخاصة للعرض الجماهيري لأول مرة

تتضمن 1500 كتاب وشهادات ووثائق وصوراً نادرة

وفد مكتبة الإسكندرية داخل مكتبة نجيب محفوظ (مكتبة الإسكندرية)
وفد مكتبة الإسكندرية داخل مكتبة نجيب محفوظ (مكتبة الإسكندرية)
TT

مكتبة نجيب محفوظ الخاصة للعرض الجماهيري لأول مرة

وفد مكتبة الإسكندرية داخل مكتبة نجيب محفوظ (مكتبة الإسكندرية)
وفد مكتبة الإسكندرية داخل مكتبة نجيب محفوظ (مكتبة الإسكندرية)

أصبحت المكتبة الخاصة بالأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، الحائز جائزة «نوبل» في الأدب عام 1988، متاحة للعرض الجماهيري لأول مرة، بعد أن أهدتها ابنته أم كلثوم لمكتبة الإسكندرية، الأحد.

وتحوي المكتبة المهداة -حسب التقديرات الأولية- نحو 1500 كتاب من مختلف الأحجام والأشكال، في تخصصات شتى، وبلُغات مختلفة، وتتنوع بين أعماله الروائية والكتب والقواميس والموسوعات التي اقتناها محفوظ أو تلقَّاها في شكل هدايا.

ومن بين المقتنيات كتب تحمل توقيعه الخاص، بينما يأتي بعضها بتوقيعات كبار الأدباء والمفكرين في مصر والعالم، إضافة إلى أوسمة، كوسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية الأسبق جمال عبد الناصر، وشهادات ووثائق، وصور شخصية محفوظة بين طيات الكتب، وشرائط فيديو لأعمال روائية استندت إلى رواياته وكتاباته.

جانب من مكتبة محفوظ قبل تجهيزها للنقل (مكتبة الإسكندرية)

وقال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إنه لشدة اهتمامه وفرحه برسالة أم كلثوم التي طلبت تسليم المكتبة مقتنيات محفوظ «ذهبت بنفسي لتسلُّمها، وكانت معي مجموعة من الخبراء المتخصصين للتعامل مع الكتب، ووضعها في صناديق ونقلها، لتصل بسلامة كاملة، وتجهيزها بما يليق بصاحب (نوبل)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كنت حريصاً على تسجيل لحظات وجودنا في رحابه، لذا كان معنا مصور لتسجيل عملية تسلُّم المكتبة».

وأوضح: «كانت كتب نجيب محفوظ موجودة في غرفة مكتبه، ومحفوظة بشكل جيد، ولفت نظري أنه كتب اسمه على كل كتاب فيها بالقلم الرصاص، وهناك كثير من الكتب المهداة له، وكتاب ضخم مكتوب باللغة الإنجليزية عن أعماله، مصحوب برسومات للفنانة نازلي مدكور، وبمقدمة لمحمد سلماوي، ويُعد من الكتب النادرة في مكتبة محفوظ، وهناك كتاب ضخم جمعت فيه عائلته كل التلغرافات التي وصلتها للتعزية في وفاته».

كريمة نجيب محفوظ تعرض صورة لها مع والدها (مكتبة الإسكندرية)

ولفت زايد إلى أنهم «خلال عمليات النقل وجدنا نحو مائة شريط فيديو، في شرفة المكتبة محفوظة في دولاب، تتضمن أفلامه، والمسلسلات المأخوذة عن أعماله، ولقاء لمحفوظ مع طه حسين، وعدداً كبيراً من الصور بين طيات الكتب، سيتم التعامل معها وتنسيقها بطريقة خاصة، توضح محتواها وتواريخ وأماكن التقاطها، وأسماء من فيها».

وذكر مدير مكتبة الإسكندرية أن «الخطاب الذي وصل للمكتبة من كريمة نجيب محفوظ تعبِّر فيه عن رغبتها في إهداء مكتبة والدها لمكتبة الإسكندرية، لم يتضمن سوى 3 سطور، قالت: (أرجو التكرم بأخذ الكتب)، كان يتسم بالبساطة، وتم التعامل مع رغبتها بما يليق بمكانة والدها».

وأكد أنهم سوف يعرضون المقتنيات «ضمن رؤية تبرز خصوصية نجيب محفوظ في الأدب العربي والعالمي، ونصنع له تمثالاً، وفيلماً يحكي مسيرته، وسوف يتم الافتتاح خلال احتفالية خاصة ندعو فيها كريمته أم كلثوم، والنقاد والمتخصصين في أدبه».

وسام الاستحقاق من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (مكتبة الإسكندرية)

تحمل مقتنيات نجيب محفوظ التي أهدتها كريمته أم كلثوم لمكتبة الإسكندرية، رقم 57، ضمن قائمة المجموعات الخاصة بالمكتبة، ومن بين تلك القائمة مقتنيات لأسماء بارزة في مجالات السياسة والأدب والفن، أمثال: الفقيه القانوني عبد الرزاق السنهوري، والكاتب محمد حسنين هيكل، والفنان نور الشريف، والسلطان قابوس بن سعيد، والدكتور أحمد زويل، رفيق محفوظ في قائمة حائزي «نوبل».

من جانبه، قال الدكتور محمد سليمان، رئيس قطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مكتبة محفوظ تزخر بكثير من أمهات الكتب باللغة العربية، ولكبار الشعراء، فضلاً عن الكتب الموسوعية الضخمة مثل (الأغاني) للأصفهاني، وجميعها بطبعات قديمة، وذات قيمة تاريخية خاصة».

كل الكتب التي وقعت في يد سليمان كانت تتضمن ملاحظات وهوامش تشير إلى طريقة محفوظ في القراءة، وكيف كان يخطط لأعماله، ويتجهز لكتابتها، وفق قوله.

وأضاف: «كانت الكتب مرتبة، وكانت هناك مجلة (ناشيونال غيوغرافي) إلى جانب الأطالس وكتب الخرائط. وجدنا كل أعماله مترجمة بكثير من اللغات، كان يحتفظ بها في قسم خاص، وجميعها وضعت في صناديق تتميز بالإحكام لضمان سلامتها، سعة كل منها نحو 60 كتاباً».

مدير مكتبة الإسكندرية ومدير قطاع التواصل الثقافي يستعرضان مع كريمة نجيب محفوظ كتاباً جمعت فيه عائلته تلغرافات التعزية في وفاته (مكتبة الإسكندرية)

وأشار سليمان إلى أن «الكتب بمجرد نقلها تم وضعها في مكان عزل، ولدى المكتبة غرفتان لهذا الغرض، يتم خلالهما تعقيم الكتب وقتل ما بها من حشرات، وتستغرق عملية التعقيم 21 يوماً، وهناك نوع معين من الغاز مخصوص لذلك، بعدها تبدأ عملية تنظيف ميكانيكي، للتخلص من بقايا الآفات من كل كتاب على حدة، ليكون جاهزاً لدخول المكتبة، ويبدأ تسجيل الكتب تمهيداً لعمليات التصنيف والفهرسة وغيرها».

ونبّه سليمان إلى أن «الكتب التي تحتاج إلى ترميم سوف تخضع لعمليات أخرى لحفظها ومعالجتها كيميائياً حماية لأوراقها، وسوف تتم رقمنة كل الكتب، ووضعها على مستودع الأصول الرقمية لإتاحتها للباحثين، وسوف يحمل كل كتاب ما يشير إلى أنه من بين مجموعة نجيب محفوظ، وبيانات إهدائه، وتاريخه، ومن كان وراء وصول المجموعة للمكتبة، وهنا بالطبع يأتي اسم أم كلثوم كريمة الأديب الراحل».

وطبقاً لكلام سليمان: «الكتب ذات الطبيعة الخاصة والنادرة سوف يتم حفظها بعد رقمنتها حفظاً مخزنياً، وفقاً لضوابط بيئية معينة، تحميها من الحرارة والرطوبة، وفي إضاءة مناسبة تحافظ عليها».

وأضاف: «سوف يدرس الباحثون كلمات الإهداء الموجودة على كل كتاب وصل إلى نجيب محفوظ، مثل العبارات التي كتبها الدكتور زويل له. والهدف من دراستها التأريخ للمجموعة، ومعرفة ظروف كل إهداء تلقاه نجيب محفوظ، وسوف نرفق كل هذه الإهداءات في (كتالوج) خاص، نوضح فيه نوعية الخطوط التي حملت توقيعات الكُتاب والمبدعين».

من جهتها، قالت أم كلثوم كريمة نجيب محفوظ، في تصريحات صحافية، الأحد، إنها سعت إلى مكتبة الإسكندرية بعد أن زارت مقرها، ورأت كيف يتم التعامل مع الكتب بأسلوب احترافي، وذكرت أن هدفها من إهداء المكتبة إتاحة تراث والدها لكل قرائه.

وأُنشئت مكتبة الإسكندرية بدعوة من منظمة «اليونيسكو» لإحياء المكتبة القديمة، وتم افتتاحها في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2002، ويبلغ ارتفاعها 10 طوابق، وضمت وقت افتتاحها مائتي ألف كتاب، وبها ألفان و500 قسم للقراءة، بالإضافة إلى أقسام للكتب والمجلات الإلكترونية.


مقالات ذات صلة

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

ثقافة وفنون كارلوس مانويل ألفاريز

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته».

تشارلي لي
ثقافة وفنون حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

رغم أن جذورها تعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، فإن دمية العروس في مصر تحمل في نسختها الشعبية العديدَ من الأشكال والمفارقات، تتنوع ما بين دلالات وطقوس وحكايات...

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري

صدر عن دار «العين» للنشر في القاهرة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون «موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف.

جمال القصاص
ثقافة وفنون «عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي.

د. سمير الخليل

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.