هل تستطيع «أبل» رؤية ما تفعلونه في أثناء ارتداء خوذة «فيجن برو»؟https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/4856311-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%8A%D8%B9-%D8%A3%D8%A8%D9%84-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%AE%D9%88%D8%B0%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D8%AC%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%9F
هل تستطيع «أبل» رؤية ما تفعلونه في أثناء ارتداء خوذة «فيجن برو»؟
منذ أبصر هاتف «آيفون»، النور عام 2007، لم يحظَ منتجٌ بالتغطية الإعلامية التي تحظى بها «فيجن برو Vision Pro»، فقد شهدت خوذة «أبل» عدداً لا يُعدّ ولا يُحصى من التقييمات ومقالات الرأي التي استكشفت إمكاناتها، وعمد بعضُها إلى طرح أسئلة حول تداعيات هذا الجهاز على الخصوصية.
تصميم مدجج بكاميرات وميكروفونات ومستشعرات
بالطبع، يوجد سبب وجيه للشعور بالقلق من الأجهزة المنزلية المدجّجة بالميكروفونات، والكاميرات، وأجهزة الاستشعار –وخوذة «أبل» تحتوي على الكثير منها.
لا تتيح أجهزة الاستشعار هذه لخوذة «فيجن برو» معرفة كلّ شيءٍ عن محيطكم لتتمكّن من إسقاط عناصر الكومبيوتر المكانية في محيطكم فحسب، بل تسمح لها أيضاً بمعرفة ما تبحثون عنه.
حماية الخصوصية مثيرة للإعجاب
توحي أجهزة الاستشعار هذه جميعها كأنّ «فيجن برو» مصمَّمة لعميل استخباراتي، ولكن في حال كنتم قلقين من احتمال استخدام الخوذة للتجسّس عليكم في منزلكم، اطمئنوا، لأنّ «أبل» جعلت هذا الأمر مستحيلاً. فقد نشرت الشركة أخيراً تصريحاً رسمياً تتحدّث فيها بالتفصيل عن عشرات تدابير حماية الخصوصية في «فيجن برو»، وبعضها مثيرٌ حقاً للإعجاب ويستحقّ الثناء.
* ميزة «بيرسونا»
على سبيل المثال، ابتكرت «أبل» ميزة ممتعة اسمها «بيرسونا Persona»، (الشخصية)، وهي عبارة عن نسخة معاد ابتكارها من وجهكم يراها المشاركون الآخرون في أثناء ارتدائكم الخوذة خلال اتصال «فيس تايم» مثلاً؛ ولا داعي للقلق من فكرة استخدام أحدهم خوذتكم وانتحال صفتكم لسرقة المال في اتصال هاتفي.
تحصل «بيرسونا» على الحماية من ميزة «أوبتيك آي دي»، (الهوية البصرية)، وهي تقنية شبيهة ببصمة الوجه، تعتمد على مسح القزحية. إذن، في حال وضع أحدهم خوذتكم –حتّى ولو كان يعرف الرمز السري للدخول إلى الجهاز– لن يستطيع تفعيل «بيرسونا» في ظلّ تشغيل ميزة «الهوية البصرية»، حتّى إنّها لن تعمل في حال سمحتم لأحدهم باستخدام الخوذة بوضع الضيف.
* تشفير البيانات
الميزة الثانية التي تستحقّ الثناء هي حاجة «فيجن برو» لرؤية محيطكم لتتمكّن من إسقاط نوافذ الحوسبة المكانية «فيجن OS» والتطبيقات أمامكم.
تحتوي الخوذة على عددٍ هائل من الكاميرات وأجهزة الاستشعار، لذا لا عجب من قلق الناس من انكشاف تفاصيل منازلهم ومحتواها لـ«أبل»، وتطبيقات الطرف الثالث، وحتّى الوكالات الحكومية. ولكن هل يجب أن نقلق حقاً من اطلاع «فيجن برو» على معلومات حسّاسة في حياتنا، كالفواتير الصحية؟
تُطمئن «أبل» زبائنها إلى أنّ كلّ المعلومات عن المنزل ومحتوياته وأي تفاصيل أخرى تُخزّن محلياً على الخوذة نفسها، وتخضع للتشفير، ولا تُرسل أبداً إلى «أبل» أو للأطراف الثالثة، حتّى إن التطبيقات التي تحمّلونها على الجهاز لا يمكن أن تصل إلى البيانات الحساسة إلّا في حال منحتموها الإذن بذلك. ولأنّ هذه المعلومات لا تُرسل ولا تُخزّن من «أبل»، لا تستطيع الأخيرة مشاركة تفاصيل منزلكم الداخلية مع أي طرف.
حواجز أمام المواقع والتطبيقات الإلكترونية
* منع تغلغل التطبيقات والمواقع الإلكترونية
وأخيراً وليس آخراً، أبدعت «أبل» في ميزة الخصوصية الثالثة، التي تمنع المواقع الإلكترونية، وحتّى الموقع نفسه الذي يتصفّحه المستخدم، من معرفة ما يبحث عنه. تتعقّب «فيجن برو» حركة عينَي المرتدي، أي إنّها تعرف ما تبحثون عنه طوال الوقت، وهذا التعقّب هو ما يتيح للمستخدم التفاعل بواسطة زرّ أو رابط إلكتروني بمجرّد نقر إصبعيه ببعضهما.
تعي «أبل» جيّداً أنّ المكان الذي ننظر إليه قد يكشف عن الكثير عن نياتنا، ولهذا السبب، تمنع المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي يتصفّحها المستخدم وهو يرتدي الخوذة من معرفة الأشياء التي ينظر إليها. وهذا يعني أنّ الموقع الذي تتصفّحونه يُدرك إلى أين تنظرون فقط عند النقر للتفاعل معه، فقط في هذه اللحظة، لا قبلها ولا بعدها.
على سبيل المثال، لنقل إنّ المستخدم يتصفّح بحثاً عن ملابس على موقع «وول مارت» عبر محرّك «سفاري» وبواسطة خوذة «فيجن برو»؛ ينظر بعينيه إلى عشرات الفساتين المعروضة على الصفحة، ومن ثمّ يرصد الفستان الصحيح. وخلال التصفّح، يركّز المستخدم على خيار أكثر من آخر.
تستفيد متاجر «وول مارت» كثيراً من معرفة الخيارات التي ركّزت عليها عينا المستخدم، والأخرى التي مرّت عليها مرور الكرام، وتستخدم هذه المعلومات القيّمة في الإعلانات المستهدِفة وتصنيف الزبائن. ولكنّ «أبل» تمنع المواقع الإلكترونية من معرفة ما وقعت عليه عينا المستخدم على صفحتها حتّى يعمد إلى النقر بإصبعه على الرابط أو الصورة.
هذه الإجراءات الحمائية وغيرها المدمجة في «فيجن برو» ليست مفاجئة، نظراً لالتزام «أبل» الصريح والعلني الخصوصية.
ولكن هل هذا يعني أنّ «فيجن برو» آمنة مائة في المائة؟ لا طبعاً، لأنّه لا يوجد جهازٌ آمن بالكامل، إلّا أنّ الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الشركة منذ اليوم الأوّل تبشّر ببداية مطمئنة للجهاز القادر على معرفة أكثر التفاصيل خصوصية عنكم وأكثر من أي جهاز سبقه.
أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.
مساعد الزياني (الرياض)
من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5270776-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84-ibm-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D9%8A%D8%9F
من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
في مؤتمر «IBM Think 2026» ببوسطن الذي يختتم فعالياته، الخميس، بدا جلياً أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بمن يملك الوصول إلى أكبر عدد من النماذج، بل بمَن يستطيع تشغيل الذكاء الاصطناعي فعلياً داخل الأعمال.
وفي حديثين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، قدّم محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، ومارك هيوز، الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»، صورةً عن انتقال الشركات من مرحلة التجارب إلى مرحلة أصعب. يصفها الرجلان بمرحلة إعادة تصميم سير العمل، وتنظيم البيانات والسياق، وإدارة القوى العاملة الرقمية، وبناء الحوكمة والأمن اللازمين لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة حين يبدأ التأثير في العمليات الفعلية.
محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»
ما بعد التجارب
يقوم طرح محمد علي على فكرة أن كثيراً من المؤسسات لم تعد تتعثر بسبب نقص الأدوات، بل بسبب عدم تغيير طريقة تنظيم العمل داخلها. وقال: «ما أراه تحدياً لدى كثير من العملاء هو كيف يعيدون هندسة عملياتهم فعلاً من أجل تحقيق قيمة أفضل لأعمالهم».
وأوضح أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول «أمور محددة جداً لوكلاء يؤدون مهام بسيطة فقط»، في حين تتطلب المرحلة التالية أن «تجمع» المؤسسات هؤلاء الوكلاء «بطريقة آمنة ومحكومة»، بما يُتيح تحويلهم إلى قيمة أعمال حقيقية داخل سير العمل الجديد.
وفي رأيه، هذا يُفسر سبب عجز كثير من الجهود المؤسسية في الذكاء الاصطناعي عن تجاوز مرحلة التجارب. وعدّ محمد علي أن واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً هي أن الطموحات الأولى تكون واسعة أكثر من اللازم. وأضاف: «غالباً ما يُوعَد الذكاء الاصطناعي بالقيام بأشياء كثيرة، في حين يكون الوعد، من حيث النطاق الأولي، واسعاً أكثر مما ينبغي».
وفي شرحه، تبدأ المؤسسات الناجحة بحالات استخدام أضيق وأكثر ارتباطاً بالقيمة، ثم تربطها لاحقاً داخل سير عمل أوسع. وأشار أيضاً إلى أن مشكلة متكررة أخرى تتمثل في أن الشركات لا تُفكر بشكل منهجي في الحوكمة، وهي تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج. أما المشكلة الثالثة فهي ظهور ما سمّاه «الذكاء الاصطناعي الظلّي»، حين تتبنى بعض أجزاء المؤسسة أدوات أو وكلاء على نحو منفصل من دون رؤية كاملة لكيفية إعادة تصميم العملية المؤسسية الأوسع. وفي تلك الحالات، كما قال: «يكون هناك غالباً تدمير للقيمة» بدلاً من خلقها.
نموذج تشغيل جديد
من هنا، تنطلق الرسالة الأوسع التي تطرحها «آي بي إم» هذا العام تحت عنوان ما تسميه «نموذج تشغيل الذكاء الاصطناعي». الفكرة ليست ببساطة أن المؤسسات تحتاج إلى مزيد من الذكاء الاصطناعي، بل أن تتوقف عن التعامل معه على أنه مجموعة تجارب منفصلة، وأن تبدأ بدمجه في كيفية عمل المؤسسة نفسها.
وقال علي إن نضج الذكاء الاصطناعي جعل «حالات الاستخدام الفردية» تُربط الآن «بطريقة عاملية» تسمح للمؤسسات بأن «تُعيد هندسة طريقة إنجاز العمل على مستوى تأسيسي». وبرأيه، هنا يكمن الخط الفاصل الحقيقي بين الشركات التي لا تزال تختبر الأدوات وتلك التي بدأت تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية.
وضرب علي مثالاً داخلياً من «آي بي إم» نفسها، مشيراً إلى أن الشركة بدأت قبل 3 سنوات في نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل أعمالها، عبر تفكيك المؤسسة إلى 490 سير عمل، واختيار أهم 70 منها، وبناء 220 عاملاً رقمياً عبر تلك المسارات. وكان الهدف إعادة تصميم مجالات مثل الموارد البشرية والمالية وسلسلة الإمداد لتصبح «بشرية + رقمية». والنتيجة، وفقاً له، أن «آي بي إم» خفّضت إنفاقاً كان يقارب 25 مليار دولار في 2022 لمستوى «أقرب إلى 20 مليار دولار» بحلول 2025، بما يُعادل «نحو 4.5 مليار دولار» من الوفورات. وأضاف: «هذا لا يحدث إلا عندما تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل».
يقدم «طيران الرياض» مثالاً على بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول لا بوصفه طبقة تُضاف لاحقاً (الشركة)
«طيران الرياض» نموذجاً
وأشار محمد علي أيضاً إلى «طيران الرياض»، الذي وصفه بأنه «شركة طيران أولاً بالذكاء الاصطناعي تقريباً»، بوصفه حالة يمكن فيها بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول بدلاً من إضافته لاحقاً. وأهمية هذا المثال، في روايته، لا تعود فقط إلى أن «طيران الرياض» شركة طيران جديدة، بل إلى أنها تُبنى من دون ثقل الأنظمة القديمة التي تقيّد كثيراً من الشركات القائمة.
وقال إن عمل «آي بي إم» هناك بدأ ليس من الاستخدامات البرّاقة الموجهة للعميل، بل من العمليات المالية والداخلية، وتساءل: «كيف تُدير شركة طيران بوظائف مؤسسية أكثر كفاءة بكثير؟». وكانت الفكرة هي إعادة تصميم هذه المسارات أولاً، حتى يمكن لاحقاً توجيه مزيد من الموارد نحو الخدمة وتجربة العميل. ومن هناك، كما قال، يمكن للناقلة أن تبدأ استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر رحلة العميل كلها، من شراء التذكرة إلى الوصول إلى المطار، ثم الصعود إلى الطائرة.
وقارن ذلك بأنظمة الطيران التقليدية التي وصفها بأنها قائمة على هياكل تعود إلى عقود مضت، معتبراً أن لدى «طيران الرياض» فرصة للبناء على نموذج رقمي مختلف منذ البداية. وفي لحظة لخص رؤيته للمشروع بهذه العبارة: «إنه يبني تجربة تجارة إلكترونية لديها 200 طائرة».
التغيير قبل التقنية
لكن حتى في هذه الأمثلة، كرر علي مراراً أن المسألة ليست ما إذا كانت الشركة تنشر الذكاء الاصطناعي أم لا، بل ما إذا كانت تُغيّر طريقة عملها. وعدّ أن أصعب حديث مع العملاء الآن لم يعد غالباً يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، ولا حتى بمن يتحمل المسؤولية، بل بشيء أكثر جوهرية: «كيف أغيّر نموذج التشغيل لديَّ؟ وكيف يمكنكم أن تدعموني في إدارة هذا التغيير؟». ونقل عن أحد العملاء تلخيصه المسألة بالقول إن «30 في المائة منها تقنية، و70 في المائة منها تتعلق بتحقيق التبني، وتغيير سير العمل، وتغيير كيفية إنجاز الناس للعمل».
وهذا هو أيضاً السبب الذي يجعل البشر، لا التقنية وحدها، في قلب القصة. فقد قال علي إن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر سوق العمل بدلاً من أن يلغيها ببساطة. وأضاف: «أعتقد حقاً أن هناك مجموعة كاملة من الوظائف التي ستنشأ بسبب وجود الذكاء الاصطناعي»، معتبراً أن «الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه أداةً سيتفوقون». ولاحقاً، حين سُئل عن المقاومة الثقافية، قال إن وجود راعٍ رفيع المستوى داخل المؤسسة يبقى غالباً شرطاً لا غنى عنه لنجاح التغيير واسع النطاق. وأضاف: «من المهم للغاية أن يكون هناك شخص كبير جداً في المؤسسة يرعى هذا، وإلا فلن يحدث».
مارك هيوز الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»
الوكلاء تحت السيطرة
أما إذا كان حديث محمد علي يركز سبب مواجهة الشركات صعوبة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل فعلي، فإن مارك هيوز شرح ما يحدث حين تبدأ هذه الشركات فعلاً في التوسع. ففكرته المركزية كانت أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي يصبح أكثر صعوبة وأكثر حساسية حين ينتقل من استخدامات ضيقة إلى عدد كبير من الوكلاء المزروعين في سير العمل والتطبيقات واتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، قال إن القضية لم تعد فقط ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تعمل، بل ما إذا كان نشرها محكوماً. وأضاف: «يجب أن تكون الحوكمة موجودة»، مشيراً إلى ضوابط تتعلق بالتشفير والهوية والوصول والصلاحيات والبيانات والمراقبة وقت التشغيل. ومن دون هذا الغلاف حول نشر الوكلاء، كما قال، فإن «خطر عدم القيام بذلك كبير».
ورأى هيوز أن الفرق بين جهود التوسع الناجحة والفاشلة لا يكمن غالباً في النموذج نفسه، بل في انضباط النشر. وهو يلتقي هنا مع محمد علي في القول إن كثيراً من مشروعات الذكاء الاصطناعي تفشل؛ لأن النطاق الأولي واسع أكثر من اللازم، لكنه يضيف أن ضعف الحوكمة قد يكون بالقدر نفسه من الضرر.
ونوه إلى أن بعض المؤسسات لا تفهم جيداً «ما الذي يفعله الوكلاء، وكيف يؤدون»، وهذا يمكن أن «يضغط على فرامل تنفيذ الذكاء الاصطناعي لديها». وأردف أن بعضها الآخر تضعفه ظاهرة الذكاء الاصطناعي الظلّي والنشر المتشظي. وفي رأيه، فإن المؤسسات التي تنجح هي تلك التي «تفكر بشكل أكثر منهجية في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج وتبني الحوكمة حوله». ومراده هنا ليس أن الذكاء الاصطناعي يخلق الخطر بحد ذاته، بل إن الذكاء الاصطناعي غير المحكوم هو الذي يفعل ذلك.
تعتبر «آي بي إم» أن الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يبدأ من حالات استخدام ضيقة وواضحة القيمة لا من وعود واسعة أكثر من اللازم (غيتي)
إدارة الوكلاء الرقميين
تزداد هذه المسألة إلحاحاً مع انتقال الشركات من عدد محدود من المساعدين إلى أعداد كبيرة من الوكلاء داخل سير العمل الحقيقي. وفسّر هيوز أن أول مشكلة تحكم تظهر عادة هي «الرؤية». فقد تجد المؤسسات نفسها أمام وكلاء مختلفين من مزودين ومنصات مختلفة من «ساب» (SAP) و«سايلزفورس» (Salesforce) وأنظمة داخلية وغيرها من دون رؤية موحدة لما يفعله كل هؤلاء الوكلاء.
وتابع: «أنت غير قادر على رؤية كل هؤلاء في الوقت نفسه». وفي روايته، فإن المشكلة الإدارية الناشئة لا تتمثل فقط في إدارة العمال البشريين، بل أيضاً في إدارة عمال رقميين ينبغي فهم سلوكهم ومراقبته وضبطه. وقال: «مدير الغد سيتعين عليه فعلاً أن يعرف كيف يدير عمالاً بشريين وعمالاً رقميين»، واصفاً ذلك بأنه «مهارة لا يوجد تخطيط لها اليوم».
البيانات ثم الضوابط
وتقع البيانات في قلب طرح الرجُلين معاً. فقد قال محمد علي بوضوح إن «البيانات أساسية جداً جداً»، مضيفاً أن «النماذج نفسها جيدة جداً»، لكن ما يصنع النتيجة هو «خط أنابيب البيانات والسياق والعملية الذي يستفيد من النماذج».
وشرح كيف تُحاول «آي بي إم» تحسين ذلك، من خلال أدوات مثل «Context Studio»، التي لا تكتفي بمتجهة كميات كبيرة من بيانات الشركة، بل تبني طبقة من الأنطولوجيا والعلاقات يمكن للوكلاء استهلاكها بوصفها سياقاً. والمقصود برأيه ليس امتلاك البيانات فحسب، بل معالجتها على نحو يسمح للوكلاء بالعمل جيداً حتى عندما تكون البيانات المؤسسية الخام غير مكتملة أو غير مرتبة. وأضاف: «البيانات مهمة كثيراً، لكن الأمر يعتمد أيضاً على كيفية معالجتك للبيانات من أجل الحصول على وكيل جيد».
أما هيوز، فقد تناول المسألة من زاوية مختلفة، فبالنسبة إليه، لا يمكن فصل الحوكمة حول البيانات عن الحوكمة حول الوكلاء. وفي القطاعات الأكثر تنظيماً، أوضح أن البيانات نفسها وسلوك الوكيل حولها مهمان معاً. وأضاف: «كلاهما»، حين سُئل عما إذا كان التحكم في مكان البيانات أو التحكم في النماذج والوكلاء هو السؤال الأهم الآن. وأشار إلى طبقة السياق التي بنتها «آي بي إم» وإلى الجهد الأوسع في إدارة البيانات بوصفه جزءاً من الجواب. لكن تركيزه بقي منصباً على ضرورة وجود ضوابط ما قبل الإنتاج وضوابط وقت التشغيل، حتى تتمكن المؤسسات من مراقبة سلوك الوكلاء بعد دخولهم الخدمة.
«آي بي إم»: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في نشره من دون حوكمة واضحة ورؤية موحدة وضبط للصلاحيات والبيانات (رويترز)
الأمن والمساءلة
في رواية هيوز، لم يعد الأمن مجرد طبقة تضاف بعد نشر الذكاء الاصطناعي، بل أصبح جزءاً من نموذج التشغيل نفسه. وقال إن المؤسسات يجب ألا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه يجعل الأمن «أصعب» فقط، بل على أنه يجعله مختلفاً. فمن جهة، يوسع الذكاء الاصطناعي سطح الهجوم بسبب زيادة عدد الأنظمة والوكلاء والعمليات الذاتية. واستشهد بأبحاث تشير إلى احتمال نشر 1.5 مليار وكيل داخل البيئات المؤسسية بحلول 2028. ومن جهة أخرى، قال إن الذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات أيضاً فرصة لإدارة الأمن «بصورة أسرع وأكثر ذاتية بكثير مما فعلناه في الماضي». والمعنى هنا أن التحول نفسه الذي يُغيّر سير العمل والعمليات يفرض أيضاً إعادة تصميم الأمن نفسه.
ولهذا السبب أيضاً عاد هيوز مراراً إلى مسألة المساءلة، فإذا ولّدت قرارات الذكاء الاصطناعي خطراً، فإن المسؤولية حسب اعتقاده يجب أن تبقى في مكان واضح. وقال: «لا يزال هناك الكثير مما يمكن أن نستفيد منه من الخبرات التي اكتسبناها في مجال عمليات تقنية المعلومات المؤسسية على مدى سنوات طويلة»، مضيفاً أنه كما أن للتطبيقات مالكين محددين، ينبغي أن يكون للوكلاء أيضاً مالكون واضحون، مع وجود خطة تحدد الجهة التي وفّرتهم والجهة التي تظل مسؤولة عنهم. وبمعنى آخر، قد تتوسع الأتمتة، لكن المسؤولية لا يمكن أن تختفي.
في هذا السياق، لم تعد قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تُقاس بعدد المبادرات التي تُعلن أو بسرعة إطلاق التجارب، بل بقدرته على الدخول إلى العمليات الفعلية، والعمل داخلها بصورة منضبطة، وتحقيق أثر يمكن قياسه. هنا تحديداً يبدو أن المرحلة التالية بدأت.
سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5270610-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%87-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D8%9F
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
أصبحت الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي شرطاً شبه أساسي في سوق العمل الحديث، إذ بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.
وتُظهر دراسة أجرتها شركة Resume Genius أن 8 من كل 10 من مديري التوظيف يعتبرون مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية عند التوظيف. وتشير بيانات أخرى إلى تحول لافت في معايير الاختيار، حيث يفضّل عدد متزايد من أصحاب العمل توظيف مرشح يمتلك مهارات في الذكاء الاصطناعي على آخر يملك سنوات إضافية من الخبرة العملية، وفقاً لموقع «سي بي إس نيوز».
ورغم إدراك كثير من الموظفين أهمية تطوير مهاراتهم في هذا المجال، فإن فرص التدريب التي توفرها الشركات لا تزال محدودة. وفي هذا السياق، تقول ليزا جيفيلبر، رئيسة مبادرة «غرو ويث غوغل» التابعة لشركة «غوغل»، وهي برنامج يقدّم تدريباً على المهارات الرقمية للعاملين والشركات، إن الفجوة لا تزال واضحة بين الطلب على هذه المهارات وتوفر التدريب.
وتوضح قائلةً: «نعلم أن الذكاء الاصطناعي مفيد للغاية، وأن مديري التوظيف يؤكدون أهمية إتقانه، لكن أصحاب العمل لا يلبّون هذه الحاجة بشكل كافٍ فيما يتعلق بتدريب الموظفين».
وفي الواقع، يرى خبراء أن أماكن العمل والمؤسسات الأكاديمية ليست دائماً البيئة الأنسب لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بالوتيرة المطلوبة. ويقول سام كاوتشي، مؤسس شركة «1Huddle»، وهي شركة متخصصة في تطوير برامج تدريبية للموظفين بالتعاون مع المؤسسات، إن السبب يعود إلى بطء تحديث المناهج مقارنةً بسرعة تطور التكنولوجيا.
ويضيف: «الشركات والمؤسسات الأكاديمية غير مهيأة بالشكل الكافي، لأن عملية تطوير المناهج التعليمية بطيئة جداً»، في حين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة متسارعة ومتجددة باستمرار.
عبارة: مرحباً بكم في «أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
كيف يمكن للعاملين تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي؟
في ظل هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن للأفراد تعلم الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية تُحسّن فرصهم في الحصول على وظائف أو تطوير مساراتهم المهنية؟
حسب خبراء الذكاء الاصطناعي والتطوير المهني، فإن أفضل نقطة للانطلاق هي الاستخدام اليومي المباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجميع.
ويقول كاوتشي: «يتعلم العاملون الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي من خلال استخدام المنصات مباشرةً، بهدف تحسين مهاراتهم في توظيفه. إنهم يتعلمون من خلال التفاعل مع أدوات مثل (شات جي بي تي) و(جيميناي) و(كلاود) وغيرها من النماذج والمنصات».
وتُعد العديد من هذه الأدوات مجانية الاستخدام، في حين توفر الاشتراكات المدفوعة ميزات إضافية متقدمة. كما تقدم بعض الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي دورات تدريبية مجانية للمستخدمين. فعلى سبيل المثال، توفر شركة «أوبن إيه آي»، مطورة «شات جي بي تي»، برامج تدريبية فيما تُعرف بـ«هندسة التوجيه»، والتي تُعرّف بأنها «فن التواصل مع نماذج الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج الممكنة».
وإلى جانب ذلك، يشير كاوتشي إلى توفر كمّ كبير من المحتوى التعليمي المجاني عبر الإنترنت، بما في ذلك منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك» و«إنستغرام»، التي يمكن أن تساعد المتعلمين على اكتساب أساسيات قوية في هذا المجال.
تعلّم الذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه
من جهتها، تنصح كريستين كروزفيرغارا، نائبة رئيس قسم التعليم العالي ونجاح الطلاب في منصة «هاندشيك» للتوظيف، باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أداةً تعليمية.
وتقول: «يمكنك حرفياً استخدام الذكاء الاصطناعي ليعلّمك الذكاء الاصطناعي. ادخل إلى (شات جي بي تي) أو (كلاود)، واطلب منهما شرح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالك المهني، وسيقومان بمساعدتك على البدء».
وتضيف: «يمكنك أيضاً أن تطلب منهما إعداد خطة تدريبية لمدة أسبوعين أو شهر، وسيقدمان لك برنامجاً مفصلاً خطوة بخطوة لما عليك تعلّمه وتنفيذه».
ورغم وجود مؤشرات على أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة، تتوقع كروزفيرغارا أن يشهد المستقبل اتجاهاً مختلفاً، حيث ستلجأ الشركات بشكل أكبر إلى توظيف الشباب الذين نشأوا مع هذه التكنولوجيا واكتسبوا خبرة مبكرة في استخدامها.
وتختتم قائلةً: «أصحاب العمل ينظرون إلى هذا الجيل الجديد بوصفه الأكثر جاهزية، لأنه أول جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي، وقد بدأ بالفعل في تعلّمه وتوظيفه بشكل ذاتي».
تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلاتhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5270557-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-%D8%AC%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%A3%D9%84%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A7%D8%AA
قد يبدو تخطيط الرحلات مهمة شاقة، مليئة بالمهام التي يُفترض أن تُسرّعها روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى قبل بضع سنوات، فهل أضحت الآن على قدر المسؤولية؟
بصفتي كاتب عمود تقني في صحيفة «نيويورك تايمز» ومسافراً دائماً، كنتُ متشوقاً لاختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تبسيط عملية التخطيط، التي تستغرق مني عادةً ساعات من قراءة أدلة السفر وتدوين المعلومات في دفاتر الملاحظات وجداول البيانات.
خيارات تخطيط السفر
كنتُ أُخطط لتفاصيل رحلة مدتها 14 يوماً إلى تايوان وهونغ كونغ مع زوجتي وابنتنا البالغة من العمر 20 شهراً، كما كنتُ أرغب في الحصول على مساعدة في تخطيط عطلة صيفية قادمة إلى هاواي.
وكان لديّ العديد من الخيارات، بما في ذلك تطبيقات جزئية تستخدم الذكاء الاصطناعي لحجز الرحلات الجوية، بالإضافة إلى روبوتات دردشة شهيرة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود». ولأنني وجدتُ أن من الأسهل عادةً استخدام تطبيق واحد بدلاً من التنقل بين عدة تطبيقات، قررتُ التركيز على تطبيق واحد.
تطبيق «جيميناي»
اخترتُ تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي» من «غوغل» لسببين: أولاً، على عكس تطبيقات الدردشة الآلية الأخرى، كان «جيميناي» متصلاً مسبقاً بموارد «غوغل» الواسعة للعثور على رحلات الطيران والمطاعم. وثانياً، لأنني أردتُ تجربته جنباً إلى جنب مع «اسأل الخرائط (Ask Maps)»، وهي ميزة ذكاء اصطناعي جديدة مُدمجة في تطبيق «خرائط غوغل».
* الخبر السار: شكّل تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي»، الذي تم تحسينه أخيراً ليُقدّم ردوداً أكثر تخصيصاً بناءً على البيانات الشخصية، و«اسأل الخرائط» مزيجاً فعالاً وفّر عليّ الكثير من الوقت، خاصةً في البحث عن المطاعم والمعالم السياحية. لم أستغرق سوى نحو 30 دقيقة في التخطيط لأنشطتي في تايوان وهونغ كونغ.
* الخبر السيئ: ارتكب «جيميناي» بعض الأخطاء أحياناً - مثل نسيان إضافة الملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي - مما اضطرني إلى القيام ببعض العمل اليدوي. وعلى الرغم من هذه العيوب، أنصح عموماً باستخدام «جيميناي» كوكيل سفر افتراضي للمساعدة في التخطيط لرحلتك القادمة.
نتائج الاختبارات
* روبوت محادثة ذو شبكة علاقات واسعة. يُعدّ أكثر كفاءةً من روبوتات المحادثة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات، وذلك بفضل وصوله المباشر إلى «رحلات غوغل الجوية (Google Flights)» و«فنادق غوغل (Google Hotels)» للبحث عن أسعار تذاكر الطيران والإقامة. وأصدرت «غوغل» مؤخراً ميزتين جديدتين للذكاء الاصطناعي تُفيدان في تخطيط الرحلات: «الذكاء الشخصي Personalized Intelligence»، وهو خيار يُمكن للمستخدمين تفعيله من إعدادات تطبيق «جيميناي»، و«اسأل الخرائط»، وهو زر بدأ بالظهور أخيراً في تطبيق «خرائط غوغل».
* استخلاص البيانات من خدمات «غوغل». بفضل «الذكاء الشخصي»، يستطيع «جيميناي» استخلاص البيانات من خدمات «غوغل» المتعددة، بما في ذلك «جي ميل» والتقويم وسجل البحث، لتقديم إجاباته. بعبارة أخرى، إذا سألت «جيميناي»: «رشّح لي بعض المطاعم القريبة من الفندق عند وصولي»، فسيعرف مكان إقامتك وموعد وصولك التقريبي بناءً على المعلومات الموجودة في بريدك الإلكتروني. لقد أعجبني سهولة وسرعة الحصول على المساعدة من «جيميناي» دون الحاجة إلى تذكيره بتفاصيل رحلتي.
إذا كنتَ، مثلي، قلقاً بشأن منح تطبيق «جيميناي» إمكانية الوصول إلى هذا الكمّ الهائل من البيانات الشخصية، فأنشئ حساب «جي ميل» مخصصاً للسفر فقط، وفعّل ميزة «الذكاء الشخصي» على هذا الحساب فقط.
في «خرائط غوغل»، يتيح لك زر «اسأل الخرائط» طرح أسئلة تفاعلية مثل «هل يمكنك شرح نظام قطارات طوكيو؟» أو «هل يوجد طريق مناسب لعربة الأطفال إلى متحف الفضاء؟» والحصول على إجابات مُخصصة من «جيميناي» بناءً على موقعك.
قوائم.. مع بعض المشاكل البسيطة
في رحلتي إلى تايوان وهونغ كونغ، استخدمتُ «جيميناي» بشكل أساسي للتحضير والبحث، بما في ذلك إنشاء قوائم تهيئة محتويات حقائب السفر وقوائم المهام.
كتبتُ: «أنشئ قائمة الملابس والمواد اللازمة للسفر ولطفلي البالغ من العمر 20 شهراً». (استخدمت زوجتي قائمتها الخاصة). قدّم روبوت الدردشة قائمة مفيدة تضمنت الحفاضات والأدوية وسماعات عازلة للضوضاء ومحول طاقة. مع ذلك، أغفل الروبوت إضافة الجوارب والملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي.
طلبتُ أيضاً من «جيميناي» إنشاء قائمة بالمهام المهمة التي يجب إنجازها قبل الرحلة، فأنشأ ملخصاً مفيداً، تضمن التحقق من صلاحية جوازات سفر العائلة والبحث عن خيارات تغطية شبكة الهاتف المحمول في الخارج، وهي مهمة أخرى أوكلتها إلى الروبوت. وقد أوصى بباقة بيانات رخيصة تعمل في كلٍّ من تايوان وهونغ كونغ - ممتاز.
عندما أصبحتُ راضياً عن القوائم، طلبتُ من «جيميناي» نسخها إلى مفكرة لاستخدامها لاحقاً. ظهرت القوائم داخل تطبيق «كيب (Keep)» للملاحظات من «غوغل»، مع مربعات لوضع علامة عليها عند إتمام المهام.
مهارة في التخطيط
تألق تطبيق «جيميناي» في وضع خطط سفر تقريبية دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. طلبتُ منه إنشاء خطة يومية للأنشطة، ولأنه كان لديه بالفعل إمكانية الوصول إلى حجوزات تذاكر الطيران والفنادق التي أرسلتها عبر البريد الإلكتروني، ولأنه كان على دراية بأنني أسافر برفقة طفل صغير، فقد وضع خطة لأنشطة مناسبة للعائلة لكل يوم. طلبتُ من «جيميناي» حفظ خطة الرحلة كملاحظة في تطبيق «كيب».
عندما اتبعنا أنا وعائلتي خطة الرحلة في تايوان وهونغ كونغ، قضينا وقتاً ممتعاً - حتى إنه راعى إرهاق السفر وأخذ فترات راحة قصيرة مع طفل صغير. على سبيل المثال، أوصى «جيميناي» بالاسترخاء في اليوم الأول في تايوان بالذهاب سيراً على الأقدام إلى متنزه غابة دآن وشارع يونغ كانغ، وهي منطقة قريبة تشتهر بمطاعمها. استمتعنا بنزهتنا وتناولنا وعاءً من حلوى المانجو المثلجة اللذيذة قبل العودة إلى الفندق.
نجاح متفاوت في الوقت الفعلي
بينما برع تطبيق «جيميناي» في البحث عن الأفكار مسبقاً، بدأ يواجه صعوبات عندما احتجتُ إلى المساعدة في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، عندما وصلتُ إلى هونغ كونغ، طلبتُ منه ترشيح مطاعم قريبة من فندقي، لكنه عرض مطاعم قريبة من فندقي السابق في تايوان. أوضحت «غوغل» أن ميزة الذكاء الشخصي لا تزال قيد التطوير، وأن خلط الجداول الزمنية مشكلة معروفة تعمل على حلها.
لحسن الحظ، تعاملت ميزة «اسأل الخرائط» مع هذه الأنواع من الطلبات بكفاءة عالية. في يوم ممطر في هونغ كونغ، فتحتُ «خرائط غوغل»، وضغطتُ على زر «اسأل الخرائط»، وكتبتُ: «الجو ممطر. ابحث عن أنشطة يمكنك القيام بها مع طفل صغير في مكان قريب». اقترح التطبيق زيارة متحف العلوم، وأعطاني توجيهات للوصول إليه سيراً على الأقدام في غضون 10 دقائق.
رحلات طيران أذكى.. وأرخص
في تجاربي، وجدتُ أن استخدام تطبيق «جيميناي» للبحث عن خيارات الطيران والفنادق كان أكثر فاعلية من تصفح مواقع حجز السفر بالطريقة التقليدية. والسبب هو أن «جيميناي» لم يكتفِ بترتيب الأسعار حسب الأولوية، بل قدّم لي أفضل الخيارات بناءً على ظروفي الشخصية.
على سبيل المثال، لرحلتي القادمة إلى هاواي، طلبتُ من «جيميناي» البحث عن أفضل عروض الطيران في شهر يوليو (تموز). استخرج «جيميناي» معلومات من «رحلات غوغل الجوية» ليُظهر أرخص الخيارات القريبة جغرافياً.
وبالمثل، عندما كنتُ أبحث عن فندق، ساعدتني مشاركة تفاصيل وضعي في الحصول على نتائج مُخصصة.