«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

سماعة الرأس الأولى «أبل» تحت مجهر الاختبار

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود
TT

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

قبل نحو 17 عاماً، اعتلى ستيف جوبز المسرح في مركز مؤتمرات في مدينة سان فرنسيسكو. وقال إنه سيقدم 3 منتجات: جهاز «آيبود» ، وهاتف، ومتصفح الإنترنت. وأضاف: «هذه ليست 3 أجهزة منفصلة. هذا جهاز واحد، ونحن نسميه (آيفون iPhone) بسعر 500 دولار».

كان أول هاتف «آيفون» باهظ الثمن نسبياً. كانت هناك عيوب، بما في ذلك سرعات الإنترنت الخلوية البطيئة، لكن الهاتف أوفى بوعوده.

تجربة «فيجن برو»

على مدار الأسبوع الماضي، مررت بتجربة مختلفة تماماً مع منتج جديد من الجيل الأول من شركة «أبل»: فيجن برو، وهي خوذة على شكل سماعة رأس للواقع الافتراضي تشبه زوجاً من نظارات التزلج.

يستخدم هذا الكومبيوتر القابل للارتداء الذي يبلغ ثمنه 3500 دولار، الذي تم طرحه يوم الجمعة الماضي، كاميرات حتى تتمكّن من رؤية العالم الخارجي في أثناء تشغيل التطبيقات ومقاطع الفيديو.

«الكومبيوتر المكاني»

تطلق عليه شركة «Apple» اسم «الكومبيوتر المكاني (spatial computer)» الذي يمزج بين العالمَين المادي والرقمي؛ ليتمكن الأشخاص من العمل ومشاهدة الأفلام وممارسة الألعاب.

رفضت شركة «أبل» تقديم وحدة مراجعة مبكرة لصحيفة «نيويورك تايمز»، لذلك اشتريت «فيجن برو» يوم الجمعة. (تبلغ تكلفتها أكثر من 3500 دولار مع الإضافات التي سيحتاجها عديد من الأشخاص، بما في ذلك حقيبة حمل بثمن 200 دولار، وسماعات (إيربودز AirPods) بثمن 180 دولاراً، وعدسات طبية بقيمة 100 دولار للأشخاص الذين يرتدون النظارات).

ألعاب ليست ممتعة

وأنا غير مقتنع بأن الناس سيحصلون على قيمة كبيرة من هذا الجهاز. يبدو الجهاز أقل تلميعاً من منتجات الجيل الأول السابقة من «أبل»، التي استخدمتها. ليس أداء العمل أفضل من الكومبيوتر، والألعاب التي جربتها حتى الآن ليست ممتعة، مما يجعل من الصعب التوصية بها. وإحدى الميزات المهمة - القدرة على إجراء مكالمات فيديو باستخدام صورة رقمية تشبه الإنسان، تشبه مرتديها - ترعب الأطفال في أثناء مكالمة «FaceTime» العائلية.

عروض فيديو رائعة لذكريات الماضي

تعدّ سماعة الرأس رائعة في الوفاء بأحد وعودها: تشغيل الفيديو، بما في ذلك الأفلام عالية الوضوح، وتسجيلاتك الخاصة ثلاثية الأبعاد التي تتيح لك الانغماس في ذكريات الماضي، وهو أمر غريب ورائع.

في العقد الماضي، كافحت شركات مثل «ميتا»، و«إتش تي سي»، و«سوني» بشدة لبيع سماعات الرأس للمستهلكين العاديين؛ لأن منتجاتها كانت مرهقة عند ارتدائها، وكانت تطبيقاتها محدودة، وبدت غير رائعة.

تفوق على الأجهزة المماثلة

تتمتع «فيجن برو» بواجهة مستخدم فائقة الجودة، وجودة صورة أفضل، وتطبيقات أكثر، وقدرة حوسبة أعلى من سماعات الرأس الأخرى. ولكنها أثقل قليلاً من سماعات الرأس «Quest» الأرخص من شركة «Meta»، ويتم توصيلها ببطارية خارجية تدوم لمدة ساعتين فقط.

تبدو جمالية نظارات التزلج لمنتج «أبل» أفضل من أقنعة سماعات الرأس البلاستيكية الضخمة في الماضي. لكن مقاطع الفيديو التي نشرها المستخدمون الأوائل وهم يتجولون في الخارج حاملين سماعات الرأس - رجال أسميهم Vision Bros - تؤكد أن الناس ما زالوا يبدون سخفاء، وهم يرتدون نظارات التكنولوجيا، حتى عندما تكون مصممة من قبل شركة «أبل».

واجهة أفضل

تتفوق «فيجن برو» بأميال على سماعات الرأس الأخرى التي اختبرتها في جعل واجهة ثلاثية الأبعاد غامرة سهلة للمستخدمين للتحكم فيها بأعينهم وأيديهم. سمحت لأربعة من زملائي بارتداء سماعة الرأس في المكتب وشاهدتهم جميعاً يتعلمون كيفية استخدامها في ثوانٍ.

وينجم ذلك لأنها جهاز مألوف لأي شخص يمتلك هاتف «آيفون» أو هاتفاً ذكياً مشابهاً. إذ إنك سترى شبكة من أيقونات التطبيقات. والنظر إلى أحد التطبيقات يعادل المرور فوقه باستخدام مؤشر الماوس؛ للنقر عليه، اضغط بإصبعَي الإبهام والسبابة معاً، مما يؤدي إلى الضغط السريع. يمكن أيضاً استخدام إيماءة الضغط للتنقل وتوسيع النوافذ.

تتضمن «فيجن برو» مقبضاً يسمى «Digital Crown» يتيح لك تشغيله عكس اتجاه عقارب الساعة رؤية العالم الحقيقي في الخلفية مع الاحتفاظ بالنوافذ الرقمية لتطبيقاتك في المقدمة. يؤدي تدويره في اتجاه عقارب الساعة إلى إخفاء العالم الحقيقي بخلفية غير شفافة.

الأداء خلال إنجاز الأعمال

عند استخدام سماعة الرأس للعمل، يمكنك إحاطة نفسك بعديد من التطبيقات العائمة - يمكن أن يكون جدول البيانات الخاص بك في المنتصف، وتطبيق الملاحظات على يمينك، والمتصفح على يسارك، على سبيل المثال.

إنها النسخة ثلاثية الأبعاد لنوافذ اللعب على شاشة الكومبيوتر. على الرغم من أن هذا يبدو أنيقاً، فإن الضغط على الشاشات العائمة لا يجعل العمل أكثر كفاءة لأنك تحتاج إلى الاستمرار في تحريك رأسك لرؤيتها.

كان بإمكاني تحمل استخدام تطبيق الملاحظات والمتصفح وتطبيق «مايكروسوفت وورد» لمدة لا تزيد على 15 دقيقة قبل أن أشعر بالغثيان.

الجزء الأقل متعة في «فيجن برو» هو الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العائمة، الأمر الذي يتطلب الضغط على مفتاح واحد في كل مرة. لقد خططت لكتابة هذه المراجعة باستخدام سماعة الرأس قبل أن أدرك أنني لن أتمكّن من تحديد الموعد النهائي لإتمام النص.

هناك خيار لتوصيل لوحة مفاتيح فعلية، ولكن في هذه المرحلة أفضل استخدام جهاز كومبيوتر محمول لا يضيف وزناً إلى وجهي.

يمكن أن تعمل «فيجن برو» أيضاً مع أجهزة كومبيوتر «ماك»، حيث يمكنك عكس الشاشة في سماعة الرأس بوصفها نافذةً افتراضيةً يمكن توسيعها لتبدو كأنها شاشة كبيرة. في اختباراتي، كان هناك تأخير ثابت، حيث استغرقت كل ضغطة على المفتاح جزءاً من الثانية للتسجيل افتراضياً، وكان مؤشر الماوس يتحرك ببطء.

دوار وغثيان

بعد ذلك، جربت سماعة الرأس في المطبخ، وقمت بتحميل وصفة بيتزا في متصفح الويب، بينما كنت أقوم بقياس المكونات. في أثناء تحركي خلال النظر عبر الكاميرا، شعرت بالغثيان مرة أخرى واضطررت إلى إزالة سماعة الرأس. تعدّ «فيجن برو» أكثر راحة للاستخدام خلال الجلوس. تنصح شركة «أبل» الأشخاص بأخذ فترات راحة لتقليل دوار الحركة.

توليد صور شخصية محرجة

أصبحت مكالمات الفيديو الآن جزءاً أساسياً من الحياة المكتبية، وهنا تكون «فيجن برو» ذات أداء أدنى بشكل خاص من الكومبيوتر المحمول المزود بكاميرا. تستخدم سماعة الرأس كاميراتها لالتقاط صور لوجهك يتم دمجها في صورة رمزية ثلاثية الأبعاد تسمى «بيرسونا»، التي صنفتها شركة «أبل» على أنها ميزة «تجريبية» لأنها غير مكتملة.

الشخصيات محرَجة جداً، لدرجة أن الأشخاص سيشعرون بالحرج من استخدامها في مكالمة عمل. وقد أنتج جهاز «فيجن برو» صورة غير مبهجة لي دون عظام الخد، وآذان غير واضحة. في مكالمة عبر تطبيق «FaceTime» مع أهل زوجتي، قالوا إن هذا الضبابية أعادتهم إلى أجواء الاستوديو في الثمانينات.

استدارت إحدى بنات أخي، البالغة من العمر 3 سنوات، وابتعدت عند رؤية الخال براين الافتراضي. أما الأخرى، البالغة من العمر 7 سنوات، فقد اختبأت خلف والدها، وتهمس في أذنه: «شكله مزيف»

هل نشعر بالاستمتاع؟

الفيديو هو المكان الذي تتألق فيه «فيجن برو». عند بث الأفلام عبر تطبيقات مثل «Disney+» و«Max»، يمكنك الضغط على زاوية مقطع الفيديو وسحبه لتوسيعه إلى تلفزيون ضخم عالي الدقة، ويمكن مشاهدة بعض الأفلام، مثل «Avengers: Endgame» و«Avatar 2»، بتقنية ثلاثية الأبعاد.

تبدو الصورة أكثر سطوعاً ووضوحاً من الجودة الموجودة في منتجات «Meta's Quest»، وتعد جودة الصوت في سماعة رأس «أبل» ممتازة، لكن مكبرات الصوت ترسل أصواتاً عالية، لذا ستحتاج إلى «إيربودز» إذا كنت تريد استخدامها في الأماكن العامة.

إن عمر بطارية سماعة الرأس الذي يبلغ ساعتين ليس طويلاً بما يكفي لتستمر خلال معظم الأفلام الطويلة، ولكن من خلال تجربتي، تبين أنني لم أتمكّن من مشاهدة الأفلام لأكثر من 20 إلى 30 دقيقة قبل أن أحتاج إلى الراحة... راحة الرقبة والعينين من السماعة الثقيلة.

لم يتم صنع عديد من الألعاب لسماعات الرأس حتى الآن. لقد قمت بتجربة بعض ألعاب «فيجن برو» الجديدة مثل «Blackbox»، التي تتضمن التحرك في بيئة ثلاثية الأبعاد لتفجير الفقاعات وحل الألغاز. بدا الأمر جميلاً، لكن بعد زوال الحداثة، تلاشى اهتمامي. من الصعب أن نوصي بـ«فيجن برو» لألعاب الواقع الافتراضي عندما تحتوي سماعات الرأس «Quest 2» و«Quest 3» التي تبلغ قيمتها 250 دولاراً و500 دولار من «Meta »على مكتبة أعمق من الألعاب.

الخلاصة

إن «فيجن برو» هي بداية شيء ما، ولست متأكداً من أي شيء بالضبط. لكن الهدف من مراجعة المنتج هو تقييم الوضع الحالي.

في حالته الحالية، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب ولكنه غير مكتمل من الجيل الأول ويعاني من مشكلات. وبخلاف كونه تلفزيوناً شخصياً فاخراً، فإنه يفتقر إلى الهدف.

أكثر ما يلفت انتباهي في «فيجن برو» هو مدى صعوبة مشاركة سماعة الرأس مع الآخر، خصوصاً أنها جهاز كومبيوتر باهظ الثمن. يوجد وضع الضيف، ولكن لا توجد إمكانية لإنشاء ملفات تعريف لأفراد العائلة المختلفين لتحميل التطبيقات ومقاطع الفيديو الخاصة بهم.

لذا فإن السماعات هي جهاز كومبيوتر يستخدمه الأشخاص بمفردهم، ويأتي في وقت نسعى فيه إلى إعادة الاتصال بعد سنوات من العزلة المقنعة. قد تكون هذه أكبر نقطة عمياء في «فيجن برو».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended