«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

سماعة الرأس الأولى «أبل» تحت مجهر الاختبار

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود
TT

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

«فيجن برو»... تفتقر إلى الصقل والهدف المنشود

قبل نحو 17 عاماً، اعتلى ستيف جوبز المسرح في مركز مؤتمرات في مدينة سان فرنسيسكو. وقال إنه سيقدم 3 منتجات: جهاز «آيبود» ، وهاتف، ومتصفح الإنترنت. وأضاف: «هذه ليست 3 أجهزة منفصلة. هذا جهاز واحد، ونحن نسميه (آيفون iPhone) بسعر 500 دولار».

كان أول هاتف «آيفون» باهظ الثمن نسبياً. كانت هناك عيوب، بما في ذلك سرعات الإنترنت الخلوية البطيئة، لكن الهاتف أوفى بوعوده.

تجربة «فيجن برو»

على مدار الأسبوع الماضي، مررت بتجربة مختلفة تماماً مع منتج جديد من الجيل الأول من شركة «أبل»: فيجن برو، وهي خوذة على شكل سماعة رأس للواقع الافتراضي تشبه زوجاً من نظارات التزلج.

يستخدم هذا الكومبيوتر القابل للارتداء الذي يبلغ ثمنه 3500 دولار، الذي تم طرحه يوم الجمعة الماضي، كاميرات حتى تتمكّن من رؤية العالم الخارجي في أثناء تشغيل التطبيقات ومقاطع الفيديو.

«الكومبيوتر المكاني»

تطلق عليه شركة «Apple» اسم «الكومبيوتر المكاني (spatial computer)» الذي يمزج بين العالمَين المادي والرقمي؛ ليتمكن الأشخاص من العمل ومشاهدة الأفلام وممارسة الألعاب.

رفضت شركة «أبل» تقديم وحدة مراجعة مبكرة لصحيفة «نيويورك تايمز»، لذلك اشتريت «فيجن برو» يوم الجمعة. (تبلغ تكلفتها أكثر من 3500 دولار مع الإضافات التي سيحتاجها عديد من الأشخاص، بما في ذلك حقيبة حمل بثمن 200 دولار، وسماعات (إيربودز AirPods) بثمن 180 دولاراً، وعدسات طبية بقيمة 100 دولار للأشخاص الذين يرتدون النظارات).

ألعاب ليست ممتعة

وأنا غير مقتنع بأن الناس سيحصلون على قيمة كبيرة من هذا الجهاز. يبدو الجهاز أقل تلميعاً من منتجات الجيل الأول السابقة من «أبل»، التي استخدمتها. ليس أداء العمل أفضل من الكومبيوتر، والألعاب التي جربتها حتى الآن ليست ممتعة، مما يجعل من الصعب التوصية بها. وإحدى الميزات المهمة - القدرة على إجراء مكالمات فيديو باستخدام صورة رقمية تشبه الإنسان، تشبه مرتديها - ترعب الأطفال في أثناء مكالمة «FaceTime» العائلية.

عروض فيديو رائعة لذكريات الماضي

تعدّ سماعة الرأس رائعة في الوفاء بأحد وعودها: تشغيل الفيديو، بما في ذلك الأفلام عالية الوضوح، وتسجيلاتك الخاصة ثلاثية الأبعاد التي تتيح لك الانغماس في ذكريات الماضي، وهو أمر غريب ورائع.

في العقد الماضي، كافحت شركات مثل «ميتا»، و«إتش تي سي»، و«سوني» بشدة لبيع سماعات الرأس للمستهلكين العاديين؛ لأن منتجاتها كانت مرهقة عند ارتدائها، وكانت تطبيقاتها محدودة، وبدت غير رائعة.

تفوق على الأجهزة المماثلة

تتمتع «فيجن برو» بواجهة مستخدم فائقة الجودة، وجودة صورة أفضل، وتطبيقات أكثر، وقدرة حوسبة أعلى من سماعات الرأس الأخرى. ولكنها أثقل قليلاً من سماعات الرأس «Quest» الأرخص من شركة «Meta»، ويتم توصيلها ببطارية خارجية تدوم لمدة ساعتين فقط.

تبدو جمالية نظارات التزلج لمنتج «أبل» أفضل من أقنعة سماعات الرأس البلاستيكية الضخمة في الماضي. لكن مقاطع الفيديو التي نشرها المستخدمون الأوائل وهم يتجولون في الخارج حاملين سماعات الرأس - رجال أسميهم Vision Bros - تؤكد أن الناس ما زالوا يبدون سخفاء، وهم يرتدون نظارات التكنولوجيا، حتى عندما تكون مصممة من قبل شركة «أبل».

واجهة أفضل

تتفوق «فيجن برو» بأميال على سماعات الرأس الأخرى التي اختبرتها في جعل واجهة ثلاثية الأبعاد غامرة سهلة للمستخدمين للتحكم فيها بأعينهم وأيديهم. سمحت لأربعة من زملائي بارتداء سماعة الرأس في المكتب وشاهدتهم جميعاً يتعلمون كيفية استخدامها في ثوانٍ.

وينجم ذلك لأنها جهاز مألوف لأي شخص يمتلك هاتف «آيفون» أو هاتفاً ذكياً مشابهاً. إذ إنك سترى شبكة من أيقونات التطبيقات. والنظر إلى أحد التطبيقات يعادل المرور فوقه باستخدام مؤشر الماوس؛ للنقر عليه، اضغط بإصبعَي الإبهام والسبابة معاً، مما يؤدي إلى الضغط السريع. يمكن أيضاً استخدام إيماءة الضغط للتنقل وتوسيع النوافذ.

تتضمن «فيجن برو» مقبضاً يسمى «Digital Crown» يتيح لك تشغيله عكس اتجاه عقارب الساعة رؤية العالم الحقيقي في الخلفية مع الاحتفاظ بالنوافذ الرقمية لتطبيقاتك في المقدمة. يؤدي تدويره في اتجاه عقارب الساعة إلى إخفاء العالم الحقيقي بخلفية غير شفافة.

الأداء خلال إنجاز الأعمال

عند استخدام سماعة الرأس للعمل، يمكنك إحاطة نفسك بعديد من التطبيقات العائمة - يمكن أن يكون جدول البيانات الخاص بك في المنتصف، وتطبيق الملاحظات على يمينك، والمتصفح على يسارك، على سبيل المثال.

إنها النسخة ثلاثية الأبعاد لنوافذ اللعب على شاشة الكومبيوتر. على الرغم من أن هذا يبدو أنيقاً، فإن الضغط على الشاشات العائمة لا يجعل العمل أكثر كفاءة لأنك تحتاج إلى الاستمرار في تحريك رأسك لرؤيتها.

كان بإمكاني تحمل استخدام تطبيق الملاحظات والمتصفح وتطبيق «مايكروسوفت وورد» لمدة لا تزيد على 15 دقيقة قبل أن أشعر بالغثيان.

الجزء الأقل متعة في «فيجن برو» هو الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح العائمة، الأمر الذي يتطلب الضغط على مفتاح واحد في كل مرة. لقد خططت لكتابة هذه المراجعة باستخدام سماعة الرأس قبل أن أدرك أنني لن أتمكّن من تحديد الموعد النهائي لإتمام النص.

هناك خيار لتوصيل لوحة مفاتيح فعلية، ولكن في هذه المرحلة أفضل استخدام جهاز كومبيوتر محمول لا يضيف وزناً إلى وجهي.

يمكن أن تعمل «فيجن برو» أيضاً مع أجهزة كومبيوتر «ماك»، حيث يمكنك عكس الشاشة في سماعة الرأس بوصفها نافذةً افتراضيةً يمكن توسيعها لتبدو كأنها شاشة كبيرة. في اختباراتي، كان هناك تأخير ثابت، حيث استغرقت كل ضغطة على المفتاح جزءاً من الثانية للتسجيل افتراضياً، وكان مؤشر الماوس يتحرك ببطء.

دوار وغثيان

بعد ذلك، جربت سماعة الرأس في المطبخ، وقمت بتحميل وصفة بيتزا في متصفح الويب، بينما كنت أقوم بقياس المكونات. في أثناء تحركي خلال النظر عبر الكاميرا، شعرت بالغثيان مرة أخرى واضطررت إلى إزالة سماعة الرأس. تعدّ «فيجن برو» أكثر راحة للاستخدام خلال الجلوس. تنصح شركة «أبل» الأشخاص بأخذ فترات راحة لتقليل دوار الحركة.

توليد صور شخصية محرجة

أصبحت مكالمات الفيديو الآن جزءاً أساسياً من الحياة المكتبية، وهنا تكون «فيجن برو» ذات أداء أدنى بشكل خاص من الكومبيوتر المحمول المزود بكاميرا. تستخدم سماعة الرأس كاميراتها لالتقاط صور لوجهك يتم دمجها في صورة رمزية ثلاثية الأبعاد تسمى «بيرسونا»، التي صنفتها شركة «أبل» على أنها ميزة «تجريبية» لأنها غير مكتملة.

الشخصيات محرَجة جداً، لدرجة أن الأشخاص سيشعرون بالحرج من استخدامها في مكالمة عمل. وقد أنتج جهاز «فيجن برو» صورة غير مبهجة لي دون عظام الخد، وآذان غير واضحة. في مكالمة عبر تطبيق «FaceTime» مع أهل زوجتي، قالوا إن هذا الضبابية أعادتهم إلى أجواء الاستوديو في الثمانينات.

استدارت إحدى بنات أخي، البالغة من العمر 3 سنوات، وابتعدت عند رؤية الخال براين الافتراضي. أما الأخرى، البالغة من العمر 7 سنوات، فقد اختبأت خلف والدها، وتهمس في أذنه: «شكله مزيف»

هل نشعر بالاستمتاع؟

الفيديو هو المكان الذي تتألق فيه «فيجن برو». عند بث الأفلام عبر تطبيقات مثل «Disney+» و«Max»، يمكنك الضغط على زاوية مقطع الفيديو وسحبه لتوسيعه إلى تلفزيون ضخم عالي الدقة، ويمكن مشاهدة بعض الأفلام، مثل «Avengers: Endgame» و«Avatar 2»، بتقنية ثلاثية الأبعاد.

تبدو الصورة أكثر سطوعاً ووضوحاً من الجودة الموجودة في منتجات «Meta's Quest»، وتعد جودة الصوت في سماعة رأس «أبل» ممتازة، لكن مكبرات الصوت ترسل أصواتاً عالية، لذا ستحتاج إلى «إيربودز» إذا كنت تريد استخدامها في الأماكن العامة.

إن عمر بطارية سماعة الرأس الذي يبلغ ساعتين ليس طويلاً بما يكفي لتستمر خلال معظم الأفلام الطويلة، ولكن من خلال تجربتي، تبين أنني لم أتمكّن من مشاهدة الأفلام لأكثر من 20 إلى 30 دقيقة قبل أن أحتاج إلى الراحة... راحة الرقبة والعينين من السماعة الثقيلة.

لم يتم صنع عديد من الألعاب لسماعات الرأس حتى الآن. لقد قمت بتجربة بعض ألعاب «فيجن برو» الجديدة مثل «Blackbox»، التي تتضمن التحرك في بيئة ثلاثية الأبعاد لتفجير الفقاعات وحل الألغاز. بدا الأمر جميلاً، لكن بعد زوال الحداثة، تلاشى اهتمامي. من الصعب أن نوصي بـ«فيجن برو» لألعاب الواقع الافتراضي عندما تحتوي سماعات الرأس «Quest 2» و«Quest 3» التي تبلغ قيمتها 250 دولاراً و500 دولار من «Meta »على مكتبة أعمق من الألعاب.

الخلاصة

إن «فيجن برو» هي بداية شيء ما، ولست متأكداً من أي شيء بالضبط. لكن الهدف من مراجعة المنتج هو تقييم الوضع الحالي.

في حالته الحالية، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب ولكنه غير مكتمل من الجيل الأول ويعاني من مشكلات. وبخلاف كونه تلفزيوناً شخصياً فاخراً، فإنه يفتقر إلى الهدف.

أكثر ما يلفت انتباهي في «فيجن برو» هو مدى صعوبة مشاركة سماعة الرأس مع الآخر، خصوصاً أنها جهاز كومبيوتر باهظ الثمن. يوجد وضع الضيف، ولكن لا توجد إمكانية لإنشاء ملفات تعريف لأفراد العائلة المختلفين لتحميل التطبيقات ومقاطع الفيديو الخاصة بهم.

لذا فإن السماعات هي جهاز كومبيوتر يستخدمه الأشخاص بمفردهم، ويأتي في وقت نسعى فيه إلى إعادة الاتصال بعد سنوات من العزلة المقنعة. قد تكون هذه أكبر نقطة عمياء في «فيجن برو».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
TT

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

تسارع فرق المبيعات حول العالم من وتيرة تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع توقعات العملاء، وبقاء القدرات التشغيلية محدودة، وفقاً للإصدار السابع من تقرير «حالة المبيعات» الصادر عن «سيلزفورس». ويستند التقرير إلى استطلاع شمل 4050 متخصصين في المبيعات عبر 22 دولة بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2025، ويكشف عن تحوّل هيكلي في طريقة دفع الإيرادات، عبر دمج الخبرة البشرية مع وكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي على امتداد دورة المبيعات بالكامل.

توقعات أعلى... ووقت أقل

يشير المتخصصون في المبيعات إلى أنهم عالقون بين ارتفاع متطلبات العملاء، وضيق الوقت المتاح لتلبيتها. إذ يقول 69 في المائة إن العائد القابل للقياس على الاستثمار (ROI) أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، فيما يرى 67 في المائة أن التخصيص بات أكثر أولوية. كما يؤكد 67 في المائة أن العملاء يحتاجون إلى قدر أكبر من التثقيف قبل اتخاذ قرار الشراء، بينما يشير 57 في المائة إلى أن مدة اتخاذ القرار أصبحت أطول.

ورغم هذه الضغوط، يقضي مندوبو المبيعات أكثر من نصف وقتهم في مهام غير بيعية، مثل إدخال البيانات، والتخطيط، والبحث عن عملاء محتملين، والأعمال الإدارية. ويستحوذ البحث عن عملاء جدد وحده على ما يقارب يوم عمل كامل أسبوعياً لدى كثيرين. وهنا يتسع الفارق بين التوقعات والقدرة التنفيذية، وهو فراغ بدأت تملؤه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

جودة البيانات وتوحيد الأنظمة شرط أساسي لنجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي وتحقيق عائد فعلي منها

من التجربة إلى الضرورة

تسارع منحنى التبني بشكل ملحوظ، إذ يستخدم 54 في المائة من فرق المبيعات وكلاء ذكاء اصطناعي حالياً، بينما يتوقع 34 في المائة تبنّيهم خلال العامين المقبلين. ولا يتوقع سوى 3 في المائة عدم استخدامهم إطلاقاً. وبذلك، فإن 9 فرق من كل 10 تستخدم الوكلاء اليوم، أو تخطط لذلك قريباً. ويؤكد 94 في المائة من قادة المبيعات الذين يستخدمون وكلاء ذكاء اصطناعي أنهم عنصر أساسي لتلبية متطلبات الأعمال.

وتشمل أبرز الفوائد المعلنة تحسين دقة البيانات، وتعزيز كفاءة التخطيط، ودعم الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة التفاعل مع العملاء المحتملين، إضافة إلى خفض التكاليف. ويقول 90 في المائة من المستخدمين إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم العملاء بشكل أفضل، فيما يرى 88 في المائة أنه يزيد من فرص تحقيق الأهداف، ويرفع الإنتاجية. ويبرز البحث عن العملاء المحتملين كأحد أهم مجالات الاستخدام، إذ تستخدم 34 في المائة من الفرق الوكلاء لهذا الغرض، ويؤكد 92 في المائة من هؤلاء أنهم يحققون استفادة مباشرة من ذلك. كما أن الفرق عالية الأداء أكثر احتمالاً بمقدار 1.7 مرة لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث عن العملاء مقارنة بالفرق الأقل أداءً.

الأساس... والعائق

يشدد التقرير على أن أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات، والبنية التقنية. وتشمل أبرز التحديات أخطاء الإدخال اليدوي، وتكرار البيانات، والمخاوف الأمنية، ونقص البيانات، أو فسادها. ويقول 46 في المائة إن مشكلات جودة البيانات تؤثر سلباً في أدائهم البيعي، فيما أشار 51 في المائة إلى أن المخاوف الأمنية أخّرت مبادرات الذكاء الاصطناعي. وتتفاقم المشكلة بسبب تشتت الأدوات التقنية، إذ لا تستخدم سوى 34 في المائة من الفرق منصة موحّدة شاملة، بينما تعتمد البقية على مزيج من أدوات منفصلة يبلغ متوسطها 8 أدوات لكل فريق. ويشعر 42 في المائة من مندوبي المبيعات بأن كثرة الأدوات ترهقهم. ولهذا تخطط 84 في المائة من الفرق التي لا تستخدم منصة موحّدة لتوحيد بنيتها التقنية، فيما تُظهر الفرق عالية الأداء اهتماماً أكبر بنظافة البيانات، وتبسيط الأنظمة.

تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات يجعلها أداة أساسية لتلبية توقعات العملاء المتزايدة

نماذج الإيرادات تتغير

لا يقتصر التحول على الذكاء الاصطناعي. فقد تصدّر «التسعير القائم على الاستخدام» نماذج الإيرادات من حيث مساهمته في النمو. ويقول 76 في المائة من قادة المبيعات إن هذا النموذج أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، نظراً لقدرته على تسهيل إثبات العائد على الاستثمار، وتعزيز الاحتفاظ بالعملاء. غير أن التنفيذ يظل معقداً، إذ يواجه 40 في المائة صعوبات في التنبؤ بالإيرادات، ويكافح 39 في المائة لتوقع الاستخدام المستقبلي، فيما يجد 37 في المائة صعوبة في تتبع الاستخدام بدقة.

الشراكات والتخطيط كرافعتين للنمو

ارتفع الاعتماد على البيع عبر الشركاء إلى 94 في المائة مقارنة بـ86 في المائة في العام السابق، ويقول 89 في المائة إن الشراكات أصبحت أكثر أهمية لتحقيق أهداف الإيرادات. أما التخطيط البيعي، فيستهلك نحو 16 في المائة من وقت المتخصصين في المبيعات، ويؤكد 91 في المائة أن الذكاء الاصطناعي يعزز فعاليته.

فجوة الأداء

يكشف التقرير عن تباين واضح بين مستويات الأداء، إذ سجلت 32 في المائة من الفرق عالية الأداء زيادة كبيرة في الإيرادات السنوية، مقابل 16 في المائة فقط من الفرق الأقل أداءً التي حافظت على إيراداتها، أو تراجعت. القاسم المشترك بين الفرق المتفوقة هو الاستثمار المنهجي في وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتوحيد البيانات، وتعزيز الشراكات، وتطوير نماذج تسعير مرنة. ويخلص التقرير إلى أن دورة المبيعات تشهد إعادة ابتكار شاملة، حيث لم يعد على الفرق الاختيار بين التوسع السريع، أو الحفاظ على الطابع الإنساني. بل بات الجمع بين الاثنين ممكناً عبر تكامل البشر والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.


امرأة تدلي بشهادتها أمام المحكمة في دعوى ضد «ميتا» و«يوتيوب»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

امرأة تدلي بشهادتها أمام المحكمة في دعوى ضد «ميتا» و«يوتيوب»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

من المقرر أن تدلي امرأة من كاليفورنيا بشهادتها أمام المحكمة، اليوم (الأربعاء)، حول كيفية تأثير استخدامها «إنستغرام»، التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز»، و«يوتيوب»، التابع لشركة «غوغل»، على صحتها النفسية والعقلية عندما كانت طفلة، مع استمرار محاكمة تاريخية في لوس أنجليس.

وبدأت صاحبة الشكوى التي رفعت الدعوى، المعروفة باسم «كالي جي.إم» في المحكمة، باستخدام «إنستغرام» وهي في التاسعة من عمرها، و«يوتيوب» وهي في السادسة، وتقول إن المنصتين أسهمتا في إصابتها بمشكلات نفسية وعقلية، بما في ذلك الاكتئاب واضطراب يؤدي إلى الشعور الدائم بخلل في شكل الجسم. ويقول محاموها إن الشركتين سعتا إلى تحقيق أرباح من خلال جذب الأطفال الصغار لدرجة التعلق، رغم معرفة أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تضر بصحتهم النفسية.

شعار «ميتا» (رويترز)

وتشكل هذه القضية جزءاً من رد فعل عالمي سلبي أوسع نطاقاً على نشاط شركات وسائل التواصل الاجتماعي بسبب ما يقال عن الأضرار التي تلحق بالأطفال والمراهقين. وحظرت أستراليا على المستخدمين الصغار استخدام هذه المنصات، وتفكر دول أخرى في فرض قيود مماثلة.

وركزت بداية المحاكمة على ما عرفته الشركات عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، واستراتيجياتها المتعلقة بصغار المستخدمين. والآن ستركز على اتهامات كالي حول تأثير هذه الخدمات عليها. وأدلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، بشهادته، وقال إن الشركة ناقشت منتجات للأطفال لكنها لم تطلقها أبداً.

وللفوز بالقضية، سيتعين على محامييها إثبات أن الطريقة التي صمَّمت بها الشركتان المنصتين أو أدارتهما شكَّلت عاملاً أساسياً في التسبب في مشكلاتها النفسية أو تفاقمها.

وقال محامي شركة «ميتا» في مرافعته الافتتاحية إن سجلات كالي الصحية تُظهر أنها تعرضت من قبل للإساءة اللفظية والجسدية وربطتها علاقة متوترة مع والديها، اللذين تطلقا عندما كانت في الثالثة من عمرها.

أما المحامي الممثل للمدعية، فقد أشار إلى دراسة داخلية أجرتها «ميتا» في الآونة الأخيرة وخلصت إلى أن المراهقين الذين يعانون من ظروف معيشية واجتماعية صعبة يقولون إنهم أكثر اعتياداً على استخدام «إنستغرام» لا شعورياً وبلا تمييز.

وأضاف محاموها أن خاصيات مثل مقاطع الفيديو التي تبدأ في العرض تلقائياً والتصفح الذي لا ينتهي... مصممة لإبقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة على المنصات رغم أدلة على أضرار تَلحق بصحة الصغار النفسية، كما تَسبب زر «إعجاب» في إيجاد احتياج لدى المراهقين للحصول على القبول، وتسببت منقّيات وفلاتر للصور في تشكيل صورتهم الذهنية عن أنفسهم.

وقال المحامي الممثل لـ«يوتيوب» إن كالي لن تستخدم خاصيات في المنصة مصمَّمة لحماية المستخدمين من الاستقواء وإساءة المعاملة.

Your Premium trial has ended


الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية
TT

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف يمكن للطيارين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معركة مستقبلية، كما كتب توماس نوفيللي (*).

تجربة محاكاة ناجحة

وأقرّ قسم الأبحاث السرية في شركة «سكونك ووركس» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بهذه التجربة الاثنين الماضي خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية المنعقد في مدينة أورورا، في كولورادو.

وكان طيارو الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا تلقوا في أواخر العام الماضي تحذيراً في نظام محاكاة لصاروخ أرض - جو قادم أثناء تحليقهم بطائرة «لوكهيد» التجريبية X-62A Vista. وقد رصد نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن الطائرة الصاروخ، وقام، دون تدخل الطيار، بمناورة مراوغة.

ذكاء اصطناعي... من دون تدخل الطيار

وقال أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سكانك ووركس»، للصحافيين: «في هذه الحالة، وردت إشارة أو تحذير صاروخي، ولم يكن على الطيار القيام بأي شيء، واستجابت الطائرة بطريقة تكتيكية مناسبة للحفاظ على حياة الطيار وحماية الطائرة».

وأُطلق على الاختبار اسم «هاف ريمي Have Remy»، نسبةً إلى القارض الذي يساعد طاهياً فرنسياً في الطبخ من خلال التحكم في حركاته في فيلم ديزني «راتاتوي». ويُظهر المشروع أيضاً كيف يمكن لطياري القوات الجوية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال انعدام الثقة بالذكاء الاصطناعي مرتفعاً بين عامة الناس، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على الأمن القومي، وفقاً للخبراء.

نماذج ذكية مدربة

ساعد مشروع «سكانك ووركس» طياري القوات الجوية على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفي الوقت نفسه أتاح للطيارين فرصة للمساهمة في تطوير هذه التقنية ومعرفة كيف يمكن أن تفيدهم في المعارك المستقبلية. وأوضح سانشيز أن المشروع أظهر كيف يمكن لطائرة من دون طيار ذاتية القيادة بالكامل القيام بمناورات مراوغة أو استخدامها جزءاً من مجموعة أدوات للطيارين.

طائرة اختبار

وتُعدّ طائرة X-62A Vista نسخة مُعدّلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، وتُستخدم لاختبار الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وقد اختبرت عام 2024 في محاكاة لمعركة جوية مع طائرة مقاتلة «إف - 16» مأهولة.

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا»