«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

تجربتها تظهر مزاياها ومحدودية عملها

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟
TT

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

في الأسبوع الماضي، قادني أحد موظفي شركة «أبل» عبر بوابة أمنية، مروراً بحديقة مشذبة، وهبوطاً من الدرج إلى غرفة معيشة زائفة، مزينة بذوق رفيع داخل «مسرح ستيف جوبز» بهدف معاينة أعمال الشركة... خوذة «فيجن برو (Vision Pro)» الجديدة.

تجربة «فيجن برو»

كان العرض التوضيحي الذي قدمته، مثل الجولات الأولى لـ«فيجن برو» التي تم تقديمها لمراسلين آخرين، بعيداً عن أن يكون شاملاً، إذ قضيت نحو 45 دقيقة في ارتداء الجهاز، تحت إشراف اثنين من موظفي «أبل» اليقظين، اللذين أرشداني خلال عرض توضيحي منسق، بينما كنت أجلس على أريكة رمادية تعود إلى منتصف القرن بجوارهما. لم يُسمح لي بالتقاط أي صور أو مقطع فيديو للجهاز نفسه أو اصطحابه إلى المنزل لإجراء مزيد من الاختبارات.

نظراً لمدى محدودية تجربتي، لا أستطيع أن أخبرك بضمير حي ما إذا كانت «فيجن برو» تستحق ثمنها (3500 دولار) نعم، ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أميركي. ولا يشمل هذا السعر الضريبة أو تكلفة أي ملحقات إضافية، مثل ملحقات عدسة «زيس (Zeiss)» بثمن 100 دولار التي تكون مطلوبة إذا كنت ترتدي نظارات طبية أو عدسات لاصقة، أو حقيبة السفر بقيمة 200 دولار.

«فيجن برو» بثمن 3500 دولار ليست جهازاً للجماهير أو حتى للأثرياء

مشكلة «الستة أشهر»

لا أستطيع أيضاً أن أقول ما إذا كانت «فيجن برو» تحل ما أسميه «مشكلة الستة أشهر (six-month problem)». إذ مع عديد من سماعات الواقع الافتراضي التي جربتها - ولقد حاولت كثيراً - تتلاشى الحداثة الأولية، وتبدأ الإزعاجات البسيطة، مثل الرسومات الباهتة أو الافتقار إلى التطبيقات الجذابة، في التراكم. وبعد 6 أشهر، دائماً ما ينتهي الأمر بكل سماعة رأس اختبرتها، في خزانتي تحت الغبار المتراكم.

انطباعات أولية

لكن يمكنني أن أقول شيئين عن انطباعاتي الأولى عن «فيجن برو».

* أولاً، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب، من نواحٍ عديدة، وقد استغرق تصنيعها سنوات عديدة ومليارات الدولارات. إنها أفضل بكثير من أفضل سماعات الواقع الافتراضي السابقة في السوق، وهي سلسلة «ميتا كويست (Meta Quest)»، عندما يتعلق الأمر بتتبع العين وعناصر التحكم القائمة على الإيماءات، وجودة شاشات العرض، والطريقة التي تجمع بها بين التجارب الافتراضية الغامرة والقدرة على رؤية العالم من حولك، وهي ميزة تُعرف باسم «التمرير (pass-through)».

لقد كنت مستعدّاً للتشكيك في العرض التوضيحي الخاص بي - ذلك أن إدارة «أبل» القوية للمسرح جعلتني أتساءل ما إذا كانت الشركة تحاول إخفاء شيء ما - ولكن (على العكس) كانت هناك لحظات عدة في أثناء ارتداء «فيجن برو» شعرت فيها بالعجب الحقيقي، وبأنني حاضر لما يحدث فعلاً والذي يمكن أن يصبح تحولاً كبيراً في مجال الحوسبة.

* ثانياً، لمَن يخصص هذا الجهاز؟ وهذا هو الشيء الثاني الذي يمكن قوله عن «فيجن برو». وهو يتمثل في أنه حتى بعد تجربتها، لا زلت لا أملك أي فكرة لمَن أو ما الذي من المفترض أن يكون هذا الجهاز مخصصاً له.

إذ وبثمن 3500 دولار، فإنه ليس جهازاً للجماهير، أو حتى للأثرياء. إنه قطعة كبيرة ومفعمة بالحيوية - رمز لحالة وجهك. وهذا لا يعني أن خوذة «فيجن برو» ليست مقنعة، أو أنني لم أستمتع باختبارها. إنها مقنعة، وقد استمتعت بها فعلاً.

مَن أفضل مستخدمي الجهاز؟

ولكن بعد تجربتي، أصبحت لدي فكرة أفضل عن أنواع الأشخاص الذين قد يميلون إلى شراء واحدة الآن، والذين قد يكون من الأفضل لهم الانتظار.

* مبتدئو الواقع الافتراضي. إذا كنت واحداً من نحو 40 في المائة من الأميركيين الذين لم يجربوا مطلقاً سماعة رأس للواقع الافتراضي، فمن المرجح أن تذهلك «فيجن برو». إذا كانت هذه هي أول تجربة لك في عالم الواقع الافتراضي، فمن المفيد حقاً الحصول على عرض توضيحي لـ«فيجن برو» في أحد متاجر عند طرحها للبيع. ومن الأفضل استعارة سماعات الواقع الافتراضي، بدلاً من شرائها.

وقد عانت سماعات الرأس الأولى للواقع الافتراضي من مشكلات مثل الشاشات الباهتة، وتتبع الحركة المسبب للصداع، وأجهزة التحكم الرخيصة، وحقيقة أنك لا تستطيع فعل أي شيء آخر في أثناء ارتدائها.

وقامت شركة «أبل» بحل كثير من هذه المشكلات، بدءاً من شاشات «فيجن برو» - بها شاشتان بحجم طوابع البريد تقريباً. إنهما مذهلتان: واضحتان ومشرقتان ومفصلتان. عندما تنظر إليهما، تشعر وكأنك تنظر من عينيك، وليس إلى شاشة.

لقد تأثرت أيضاً بميزة تبديل الانغماس في «فيجن برو»، التي تتيح لك رؤية مزيد مما يحدث في الغرفة من حولك عن طريق تشغيل القرص الموجود أعلى الجهاز. وعلى عكس أنظمة الواقع الافتراضي الأخرى، لا تتطلب «فيجن برو» وحدات تحكم. وتحتاج الى بضع دقائق لتتمكن من إتقان العمل مع الجهاز.

وكان ارتداء «فيجن برو» أمراً مريحاً «إلى حد ما»؛ لأنه على الرغم من أني شعرت بالخفة إلى حد ما على رأسي ولم تسبب لي صداعاً كما تفعل سماعات رأس الواقع الافتراضي الأخرى، فإنني شعرت ببعض الانزعاج الطفيف في أثناء ضبط عيني بعد ارتدائها وخلعها. قام أحد الزملاء الذي حصل أيضاً على عرض توضيحي بمقارنة ذلك بالشعور الذي ينتابك عندما تغادر قاعة سينما مظلمة في يوم مشمس. لا أعرف إذا كانت هذه مشكلات مؤقتة، أو إذا كنت سأتأقلم معها. لكنها لم تكن سيئة بما يكفي لإفساد التجربة.

مشاعر عائلية غامرة

* الآباء العاطفيون. بعد عملية إعداد قصيرة، أرشدني مراقب «أبل» إلى تطبيق الصور على «فيجن برو». هناك، وجدت أمثلة عدة لما تسميه شركة «أبل» «الصور ومقاطع الفيديو المكانية»، التي يتم التقاطها باستخدام كاميرا ثلاثية الأبعاد مدمجة في «فيجن برو» نفسها. (ويمكن لأحدث أجهزة iPhone «آيفون» المتطورة، مثل iPhone 15 Pro وPro Max، أن تلتقطها أيضاً).

لقد كنت متحمساً للاستغراق في التجربة، فأنا أب مهووس بالكاميرا، وانتظرت منذ فترة طويلة اليوم الذي تصبح فيه الصور ثلاثية الأبعاد جيدة بما يكفي لتجعلني أشعر بأنني أعيش بالفعل ذكرى عائلية، بدلاً من النظر إلى لقطة محببة.

من خلال النظر إلى الصور ومقاطع الفيديو المكانية على «فيجن برو»، أدركت أن هذه اللحظة قد حانت. كانت الصور ومقاطع الفيديو في عرض «أبل» التجريبي - التي تضمنت مشهداً من حفلة عيد ميلاد طفل، ومقطع فيديو لأم تصنع فقاعات لابنتها، وعائلة مجتمعة حول طاولة المطبخ - رائعة، والعمق الذي أضافته الكاميرا ثلاثية الأبعاد جعلها تبدو رائعة وواقعية بشكل غريب. من وجهة نظري، لم يكن الأمر مختلفاً عن كوني جزءاً من المشهد بنفسي. شعرت بغصة في حلقي وأنا أفكر في إعادة مشاهدة خطوات ابني الأولى بهذه الطريقة بعد سنوات من الآن.

«كومبيوتر مكاني» لا يصلح للمكاتب

* موظفو المكاتب. لقد كنت أقل إعجاباً عندما يتعلق الأمر بالمهام المتعلقة بالعمل. وصفت شركة «أبل» جهاز «فيجن برو» بأنه حلم موظف المكتب: جهاز كومبيوتر مكاني يسمح لك بإنشاء وإعداد مكتبك المثالي واصطحابه معك في أي مكان.

يمكن للمستخدمين فتح أي عدد من النوافذ الافتراضية، وتغيير حجمها وتحريكها في الفضاء، ودمجها مع شاشة «ماك» حقيقية. لم أتمكّن من محاولة كتابة عمود أو استضافة بودكاست في «فيجن برو». لكنني قمت بتجربة بعض تصفح الويب والكتابة الأساسيين، ووجدت التجربة مخيبة للآمال.

كانت إيماءة الضغط والسحب التي تستخدمها للتمرير على «فيجن برو بمثابة ألم» مقارنة باستخدام الماوس العادي أو لوحة التتبع. وكانت الكتابة على لوحة المفاتيح الافتراضية في «فيجن برو» عبارة عن فوضى بطيئة وخرقاء، فمجرد كتابة «nytimes.com» في «Safari» استغرق مني الجزء الأفضل من دقيقة واحدة.

سيحتاج أي شخص يريد إنجاز عمل حقيقي على«فيجن برو»، على الأرجح، إلى توصيل لوحة مفاتيح وماوس «بلوتوث»، وهو ما يبطل مزايا الجهاز المتنقل.

كما قد لا تكون مكالمات الفيديو أفضل بكثير، إذ لم أتمكّن من اختبار «فيستايم (FaceTime)» على «فيجن برو»، أو تطبيقات مؤتمرات الفيديو التابعة لجهات خارجية مثل «زوم». لكن المراجعين الآخرين للجهاز الذين أعطتهم «أبل» «بيرسوناس (Personas)» المخصص لإنشاء صورة رمزية نابضة بالحياة («أفاتار» avatar) - يمكنها الوقوف نيابةً عنك في مكالمات الفيديو - لم يسجلوا إعجاباً به.

عشاق الأفلام والألعاب الغامرة

* هواة الأفلام واللاعبون. جعلت «أبل» أيضاً «فيجن برو» جذّابة لمحبي الأفلام والألعاب الغامرة. تضمّن العرض التوضيحي الخاص بي عديداً من مقاطع الأفلام، بما في ذلك مشهد من فيلم «Super Mario Brothers 3D»، ومقطع دعائي لفيلم «Star Wars»، وبعض المقاطع التي أنتجتها شركة «أبل» لأفلام غامرة مختلفة، بما في ذلك لقطات من مباراة كرة قدم وغواص يسبح مع أسماك القرش. وشاهدت أيضاً مقطع فيديو تفاعلياً هبطت فيه فراشة على إصبعي، وظهر ديناصور يخرج من الشاشة باتجاهي. كانت بعض هذه المقاطع مثيرة للإعجاب. وأحد المقاطع، الذي يظهر فيه أحد المشاة على حبل مشدود يوازن نفسه وهو معلق عالياً فوق الوادي، كان واقعياً للغاية لدرجة أنه أثار خوفي من المرتفعات.

لكنني رأيت أشياء مماثلة على سماعات الرأس الأخرى للواقع الافتراضي، ولم تكن تجربة مشاهدة الأفلام في «فيجن برو» متفوقة بما يكفي على تلك الطرازات لتبرير تكلفة الجهاز.

من الأمور المزعجة أن عديداً من شركات الترفيه الرائدة، مثل «Netflix» «نتفايمس» و«يوتيوب» لا تقدم تطبيقات لـ«فيجن برو»، لذلك سيتعين عليك استخدام «Apple TV» أو خدمة أخرى متوافقة، مثل «Disney +»، إذا كنت ترغب في الحصول على تجربة غامرة بالكامل.

لا أستطيع أيضاً أن أرى نفسي أرغب في ممارسة الألعاب في «فيجن برو»، على الأقل ليس مع مجموعة الألعاب الضئيلة المتوافرة للجهاز اليوم. ومن دون وحدات تحكم خارجية، فإن الجهاز ليس جيداً للحركة الدقيقة أو الضغط السريع على الزر؛ ما يجعله خياراً سيئاً للاعبين الجادين.

المتباهون والانعزاليون

* التباهي والانغلاق. أوضح درس من العرض التوضيحي الخاص بي - بصرف النظر عن حقيقة أنني بحاجة لقضاء مزيد من الوقت مع هذا الجهاز من أجل الحصول على صورة أكمل لقدراته - أن «فيجن برو» لا تندمج مع محيطها كما تريد «أبل». لقد تجنبت الشركة تسويق الجهاز بوصفه شيئاً يحل محل العالم الحقيقي أو يعزلك في نوع من الخيال العلمي. إنها تريد أن يبدو استخدام «فيجن برو» دقيقاً وغير مزعج مثل جهاز «آيفون» أو زوج من «آيبودز». لكن هذا لن يحدث، على الأقل ليس لفترة من الوقت، وذلك لأن معظم ما هو مثير للإعجاب في «فيجن برو» يحدث في بيئات واقع افتراضي مغمورة بالكامل، وليس في أنواع مواقف «الواقع المعزز» التي تتصورها الشركة، التي يتم فيها تركيب الكائنات الافتراضية على محيطك المادي. وعلى الرغم من أن «أبل» قد سهّلت كثيراً التبديل بين العالمين الافتراضي والمادي، فإنه لا تزال هناك بعض الاحتكاكات.

لا تزال سماعات رأس الواقع الافتراضي متخصصة بما يكفي لجذب الانتباه، ولهذا السبب تشتمل السوق المستهدفة لـ«فيجن برو» الآن على كل من الأشخاص الذين «يريدون» أن يشاهَدوا وهم يرتدون أحدث أجهزة «أبل» المتطورة. والآخرون هم «المنعزلون» أي الأشخاص الذين نادراً ما يغادرون منازلهم على أية حال.

ولكن شئنا أم أبينا، فإن «أبل» قامت ببناء جهاز «جامح للغاية»، لا يمكن تجاهله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended