«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

تجربتها تظهر مزاياها ومحدودية عملها

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟
TT

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

في الأسبوع الماضي، قادني أحد موظفي شركة «أبل» عبر بوابة أمنية، مروراً بحديقة مشذبة، وهبوطاً من الدرج إلى غرفة معيشة زائفة، مزينة بذوق رفيع داخل «مسرح ستيف جوبز» بهدف معاينة أعمال الشركة... خوذة «فيجن برو (Vision Pro)» الجديدة.

تجربة «فيجن برو»

كان العرض التوضيحي الذي قدمته، مثل الجولات الأولى لـ«فيجن برو» التي تم تقديمها لمراسلين آخرين، بعيداً عن أن يكون شاملاً، إذ قضيت نحو 45 دقيقة في ارتداء الجهاز، تحت إشراف اثنين من موظفي «أبل» اليقظين، اللذين أرشداني خلال عرض توضيحي منسق، بينما كنت أجلس على أريكة رمادية تعود إلى منتصف القرن بجوارهما. لم يُسمح لي بالتقاط أي صور أو مقطع فيديو للجهاز نفسه أو اصطحابه إلى المنزل لإجراء مزيد من الاختبارات.

نظراً لمدى محدودية تجربتي، لا أستطيع أن أخبرك بضمير حي ما إذا كانت «فيجن برو» تستحق ثمنها (3500 دولار) نعم، ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أميركي. ولا يشمل هذا السعر الضريبة أو تكلفة أي ملحقات إضافية، مثل ملحقات عدسة «زيس (Zeiss)» بثمن 100 دولار التي تكون مطلوبة إذا كنت ترتدي نظارات طبية أو عدسات لاصقة، أو حقيبة السفر بقيمة 200 دولار.

«فيجن برو» بثمن 3500 دولار ليست جهازاً للجماهير أو حتى للأثرياء

مشكلة «الستة أشهر»

لا أستطيع أيضاً أن أقول ما إذا كانت «فيجن برو» تحل ما أسميه «مشكلة الستة أشهر (six-month problem)». إذ مع عديد من سماعات الواقع الافتراضي التي جربتها - ولقد حاولت كثيراً - تتلاشى الحداثة الأولية، وتبدأ الإزعاجات البسيطة، مثل الرسومات الباهتة أو الافتقار إلى التطبيقات الجذابة، في التراكم. وبعد 6 أشهر، دائماً ما ينتهي الأمر بكل سماعة رأس اختبرتها، في خزانتي تحت الغبار المتراكم.

انطباعات أولية

لكن يمكنني أن أقول شيئين عن انطباعاتي الأولى عن «فيجن برو».

* أولاً، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب، من نواحٍ عديدة، وقد استغرق تصنيعها سنوات عديدة ومليارات الدولارات. إنها أفضل بكثير من أفضل سماعات الواقع الافتراضي السابقة في السوق، وهي سلسلة «ميتا كويست (Meta Quest)»، عندما يتعلق الأمر بتتبع العين وعناصر التحكم القائمة على الإيماءات، وجودة شاشات العرض، والطريقة التي تجمع بها بين التجارب الافتراضية الغامرة والقدرة على رؤية العالم من حولك، وهي ميزة تُعرف باسم «التمرير (pass-through)».

لقد كنت مستعدّاً للتشكيك في العرض التوضيحي الخاص بي - ذلك أن إدارة «أبل» القوية للمسرح جعلتني أتساءل ما إذا كانت الشركة تحاول إخفاء شيء ما - ولكن (على العكس) كانت هناك لحظات عدة في أثناء ارتداء «فيجن برو» شعرت فيها بالعجب الحقيقي، وبأنني حاضر لما يحدث فعلاً والذي يمكن أن يصبح تحولاً كبيراً في مجال الحوسبة.

* ثانياً، لمَن يخصص هذا الجهاز؟ وهذا هو الشيء الثاني الذي يمكن قوله عن «فيجن برو». وهو يتمثل في أنه حتى بعد تجربتها، لا زلت لا أملك أي فكرة لمَن أو ما الذي من المفترض أن يكون هذا الجهاز مخصصاً له.

إذ وبثمن 3500 دولار، فإنه ليس جهازاً للجماهير، أو حتى للأثرياء. إنه قطعة كبيرة ومفعمة بالحيوية - رمز لحالة وجهك. وهذا لا يعني أن خوذة «فيجن برو» ليست مقنعة، أو أنني لم أستمتع باختبارها. إنها مقنعة، وقد استمتعت بها فعلاً.

مَن أفضل مستخدمي الجهاز؟

ولكن بعد تجربتي، أصبحت لدي فكرة أفضل عن أنواع الأشخاص الذين قد يميلون إلى شراء واحدة الآن، والذين قد يكون من الأفضل لهم الانتظار.

* مبتدئو الواقع الافتراضي. إذا كنت واحداً من نحو 40 في المائة من الأميركيين الذين لم يجربوا مطلقاً سماعة رأس للواقع الافتراضي، فمن المرجح أن تذهلك «فيجن برو». إذا كانت هذه هي أول تجربة لك في عالم الواقع الافتراضي، فمن المفيد حقاً الحصول على عرض توضيحي لـ«فيجن برو» في أحد متاجر عند طرحها للبيع. ومن الأفضل استعارة سماعات الواقع الافتراضي، بدلاً من شرائها.

وقد عانت سماعات الرأس الأولى للواقع الافتراضي من مشكلات مثل الشاشات الباهتة، وتتبع الحركة المسبب للصداع، وأجهزة التحكم الرخيصة، وحقيقة أنك لا تستطيع فعل أي شيء آخر في أثناء ارتدائها.

وقامت شركة «أبل» بحل كثير من هذه المشكلات، بدءاً من شاشات «فيجن برو» - بها شاشتان بحجم طوابع البريد تقريباً. إنهما مذهلتان: واضحتان ومشرقتان ومفصلتان. عندما تنظر إليهما، تشعر وكأنك تنظر من عينيك، وليس إلى شاشة.

لقد تأثرت أيضاً بميزة تبديل الانغماس في «فيجن برو»، التي تتيح لك رؤية مزيد مما يحدث في الغرفة من حولك عن طريق تشغيل القرص الموجود أعلى الجهاز. وعلى عكس أنظمة الواقع الافتراضي الأخرى، لا تتطلب «فيجن برو» وحدات تحكم. وتحتاج الى بضع دقائق لتتمكن من إتقان العمل مع الجهاز.

وكان ارتداء «فيجن برو» أمراً مريحاً «إلى حد ما»؛ لأنه على الرغم من أني شعرت بالخفة إلى حد ما على رأسي ولم تسبب لي صداعاً كما تفعل سماعات رأس الواقع الافتراضي الأخرى، فإنني شعرت ببعض الانزعاج الطفيف في أثناء ضبط عيني بعد ارتدائها وخلعها. قام أحد الزملاء الذي حصل أيضاً على عرض توضيحي بمقارنة ذلك بالشعور الذي ينتابك عندما تغادر قاعة سينما مظلمة في يوم مشمس. لا أعرف إذا كانت هذه مشكلات مؤقتة، أو إذا كنت سأتأقلم معها. لكنها لم تكن سيئة بما يكفي لإفساد التجربة.

مشاعر عائلية غامرة

* الآباء العاطفيون. بعد عملية إعداد قصيرة، أرشدني مراقب «أبل» إلى تطبيق الصور على «فيجن برو». هناك، وجدت أمثلة عدة لما تسميه شركة «أبل» «الصور ومقاطع الفيديو المكانية»، التي يتم التقاطها باستخدام كاميرا ثلاثية الأبعاد مدمجة في «فيجن برو» نفسها. (ويمكن لأحدث أجهزة iPhone «آيفون» المتطورة، مثل iPhone 15 Pro وPro Max، أن تلتقطها أيضاً).

لقد كنت متحمساً للاستغراق في التجربة، فأنا أب مهووس بالكاميرا، وانتظرت منذ فترة طويلة اليوم الذي تصبح فيه الصور ثلاثية الأبعاد جيدة بما يكفي لتجعلني أشعر بأنني أعيش بالفعل ذكرى عائلية، بدلاً من النظر إلى لقطة محببة.

من خلال النظر إلى الصور ومقاطع الفيديو المكانية على «فيجن برو»، أدركت أن هذه اللحظة قد حانت. كانت الصور ومقاطع الفيديو في عرض «أبل» التجريبي - التي تضمنت مشهداً من حفلة عيد ميلاد طفل، ومقطع فيديو لأم تصنع فقاعات لابنتها، وعائلة مجتمعة حول طاولة المطبخ - رائعة، والعمق الذي أضافته الكاميرا ثلاثية الأبعاد جعلها تبدو رائعة وواقعية بشكل غريب. من وجهة نظري، لم يكن الأمر مختلفاً عن كوني جزءاً من المشهد بنفسي. شعرت بغصة في حلقي وأنا أفكر في إعادة مشاهدة خطوات ابني الأولى بهذه الطريقة بعد سنوات من الآن.

«كومبيوتر مكاني» لا يصلح للمكاتب

* موظفو المكاتب. لقد كنت أقل إعجاباً عندما يتعلق الأمر بالمهام المتعلقة بالعمل. وصفت شركة «أبل» جهاز «فيجن برو» بأنه حلم موظف المكتب: جهاز كومبيوتر مكاني يسمح لك بإنشاء وإعداد مكتبك المثالي واصطحابه معك في أي مكان.

يمكن للمستخدمين فتح أي عدد من النوافذ الافتراضية، وتغيير حجمها وتحريكها في الفضاء، ودمجها مع شاشة «ماك» حقيقية. لم أتمكّن من محاولة كتابة عمود أو استضافة بودكاست في «فيجن برو». لكنني قمت بتجربة بعض تصفح الويب والكتابة الأساسيين، ووجدت التجربة مخيبة للآمال.

كانت إيماءة الضغط والسحب التي تستخدمها للتمرير على «فيجن برو بمثابة ألم» مقارنة باستخدام الماوس العادي أو لوحة التتبع. وكانت الكتابة على لوحة المفاتيح الافتراضية في «فيجن برو» عبارة عن فوضى بطيئة وخرقاء، فمجرد كتابة «nytimes.com» في «Safari» استغرق مني الجزء الأفضل من دقيقة واحدة.

سيحتاج أي شخص يريد إنجاز عمل حقيقي على«فيجن برو»، على الأرجح، إلى توصيل لوحة مفاتيح وماوس «بلوتوث»، وهو ما يبطل مزايا الجهاز المتنقل.

كما قد لا تكون مكالمات الفيديو أفضل بكثير، إذ لم أتمكّن من اختبار «فيستايم (FaceTime)» على «فيجن برو»، أو تطبيقات مؤتمرات الفيديو التابعة لجهات خارجية مثل «زوم». لكن المراجعين الآخرين للجهاز الذين أعطتهم «أبل» «بيرسوناس (Personas)» المخصص لإنشاء صورة رمزية نابضة بالحياة («أفاتار» avatar) - يمكنها الوقوف نيابةً عنك في مكالمات الفيديو - لم يسجلوا إعجاباً به.

عشاق الأفلام والألعاب الغامرة

* هواة الأفلام واللاعبون. جعلت «أبل» أيضاً «فيجن برو» جذّابة لمحبي الأفلام والألعاب الغامرة. تضمّن العرض التوضيحي الخاص بي عديداً من مقاطع الأفلام، بما في ذلك مشهد من فيلم «Super Mario Brothers 3D»، ومقطع دعائي لفيلم «Star Wars»، وبعض المقاطع التي أنتجتها شركة «أبل» لأفلام غامرة مختلفة، بما في ذلك لقطات من مباراة كرة قدم وغواص يسبح مع أسماك القرش. وشاهدت أيضاً مقطع فيديو تفاعلياً هبطت فيه فراشة على إصبعي، وظهر ديناصور يخرج من الشاشة باتجاهي. كانت بعض هذه المقاطع مثيرة للإعجاب. وأحد المقاطع، الذي يظهر فيه أحد المشاة على حبل مشدود يوازن نفسه وهو معلق عالياً فوق الوادي، كان واقعياً للغاية لدرجة أنه أثار خوفي من المرتفعات.

لكنني رأيت أشياء مماثلة على سماعات الرأس الأخرى للواقع الافتراضي، ولم تكن تجربة مشاهدة الأفلام في «فيجن برو» متفوقة بما يكفي على تلك الطرازات لتبرير تكلفة الجهاز.

من الأمور المزعجة أن عديداً من شركات الترفيه الرائدة، مثل «Netflix» «نتفايمس» و«يوتيوب» لا تقدم تطبيقات لـ«فيجن برو»، لذلك سيتعين عليك استخدام «Apple TV» أو خدمة أخرى متوافقة، مثل «Disney +»، إذا كنت ترغب في الحصول على تجربة غامرة بالكامل.

لا أستطيع أيضاً أن أرى نفسي أرغب في ممارسة الألعاب في «فيجن برو»، على الأقل ليس مع مجموعة الألعاب الضئيلة المتوافرة للجهاز اليوم. ومن دون وحدات تحكم خارجية، فإن الجهاز ليس جيداً للحركة الدقيقة أو الضغط السريع على الزر؛ ما يجعله خياراً سيئاً للاعبين الجادين.

المتباهون والانعزاليون

* التباهي والانغلاق. أوضح درس من العرض التوضيحي الخاص بي - بصرف النظر عن حقيقة أنني بحاجة لقضاء مزيد من الوقت مع هذا الجهاز من أجل الحصول على صورة أكمل لقدراته - أن «فيجن برو» لا تندمج مع محيطها كما تريد «أبل». لقد تجنبت الشركة تسويق الجهاز بوصفه شيئاً يحل محل العالم الحقيقي أو يعزلك في نوع من الخيال العلمي. إنها تريد أن يبدو استخدام «فيجن برو» دقيقاً وغير مزعج مثل جهاز «آيفون» أو زوج من «آيبودز». لكن هذا لن يحدث، على الأقل ليس لفترة من الوقت، وذلك لأن معظم ما هو مثير للإعجاب في «فيجن برو» يحدث في بيئات واقع افتراضي مغمورة بالكامل، وليس في أنواع مواقف «الواقع المعزز» التي تتصورها الشركة، التي يتم فيها تركيب الكائنات الافتراضية على محيطك المادي. وعلى الرغم من أن «أبل» قد سهّلت كثيراً التبديل بين العالمين الافتراضي والمادي، فإنه لا تزال هناك بعض الاحتكاكات.

لا تزال سماعات رأس الواقع الافتراضي متخصصة بما يكفي لجذب الانتباه، ولهذا السبب تشتمل السوق المستهدفة لـ«فيجن برو» الآن على كل من الأشخاص الذين «يريدون» أن يشاهَدوا وهم يرتدون أحدث أجهزة «أبل» المتطورة. والآخرون هم «المنعزلون» أي الأشخاص الذين نادراً ما يغادرون منازلهم على أية حال.

ولكن شئنا أم أبينا، فإن «أبل» قامت ببناء جهاز «جامح للغاية»، لا يمكن تجاهله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.