«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

تجربتها تظهر مزاياها ومحدودية عملها

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟
TT

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

«فيجن برو» من «أبل» أعجوبة تقنية... ولكن مَن سيشتريها؟

في الأسبوع الماضي، قادني أحد موظفي شركة «أبل» عبر بوابة أمنية، مروراً بحديقة مشذبة، وهبوطاً من الدرج إلى غرفة معيشة زائفة، مزينة بذوق رفيع داخل «مسرح ستيف جوبز» بهدف معاينة أعمال الشركة... خوذة «فيجن برو (Vision Pro)» الجديدة.

تجربة «فيجن برو»

كان العرض التوضيحي الذي قدمته، مثل الجولات الأولى لـ«فيجن برو» التي تم تقديمها لمراسلين آخرين، بعيداً عن أن يكون شاملاً، إذ قضيت نحو 45 دقيقة في ارتداء الجهاز، تحت إشراف اثنين من موظفي «أبل» اليقظين، اللذين أرشداني خلال عرض توضيحي منسق، بينما كنت أجلس على أريكة رمادية تعود إلى منتصف القرن بجوارهما. لم يُسمح لي بالتقاط أي صور أو مقطع فيديو للجهاز نفسه أو اصطحابه إلى المنزل لإجراء مزيد من الاختبارات.

نظراً لمدى محدودية تجربتي، لا أستطيع أن أخبرك بضمير حي ما إذا كانت «فيجن برو» تستحق ثمنها (3500 دولار) نعم، ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أميركي. ولا يشمل هذا السعر الضريبة أو تكلفة أي ملحقات إضافية، مثل ملحقات عدسة «زيس (Zeiss)» بثمن 100 دولار التي تكون مطلوبة إذا كنت ترتدي نظارات طبية أو عدسات لاصقة، أو حقيبة السفر بقيمة 200 دولار.

«فيجن برو» بثمن 3500 دولار ليست جهازاً للجماهير أو حتى للأثرياء

مشكلة «الستة أشهر»

لا أستطيع أيضاً أن أقول ما إذا كانت «فيجن برو» تحل ما أسميه «مشكلة الستة أشهر (six-month problem)». إذ مع عديد من سماعات الواقع الافتراضي التي جربتها - ولقد حاولت كثيراً - تتلاشى الحداثة الأولية، وتبدأ الإزعاجات البسيطة، مثل الرسومات الباهتة أو الافتقار إلى التطبيقات الجذابة، في التراكم. وبعد 6 أشهر، دائماً ما ينتهي الأمر بكل سماعة رأس اختبرتها، في خزانتي تحت الغبار المتراكم.

انطباعات أولية

لكن يمكنني أن أقول شيئين عن انطباعاتي الأولى عن «فيجن برو».

* أولاً، تعد «فيجن برو» منتجاً مثيراً للإعجاب، من نواحٍ عديدة، وقد استغرق تصنيعها سنوات عديدة ومليارات الدولارات. إنها أفضل بكثير من أفضل سماعات الواقع الافتراضي السابقة في السوق، وهي سلسلة «ميتا كويست (Meta Quest)»، عندما يتعلق الأمر بتتبع العين وعناصر التحكم القائمة على الإيماءات، وجودة شاشات العرض، والطريقة التي تجمع بها بين التجارب الافتراضية الغامرة والقدرة على رؤية العالم من حولك، وهي ميزة تُعرف باسم «التمرير (pass-through)».

لقد كنت مستعدّاً للتشكيك في العرض التوضيحي الخاص بي - ذلك أن إدارة «أبل» القوية للمسرح جعلتني أتساءل ما إذا كانت الشركة تحاول إخفاء شيء ما - ولكن (على العكس) كانت هناك لحظات عدة في أثناء ارتداء «فيجن برو» شعرت فيها بالعجب الحقيقي، وبأنني حاضر لما يحدث فعلاً والذي يمكن أن يصبح تحولاً كبيراً في مجال الحوسبة.

* ثانياً، لمَن يخصص هذا الجهاز؟ وهذا هو الشيء الثاني الذي يمكن قوله عن «فيجن برو». وهو يتمثل في أنه حتى بعد تجربتها، لا زلت لا أملك أي فكرة لمَن أو ما الذي من المفترض أن يكون هذا الجهاز مخصصاً له.

إذ وبثمن 3500 دولار، فإنه ليس جهازاً للجماهير، أو حتى للأثرياء. إنه قطعة كبيرة ومفعمة بالحيوية - رمز لحالة وجهك. وهذا لا يعني أن خوذة «فيجن برو» ليست مقنعة، أو أنني لم أستمتع باختبارها. إنها مقنعة، وقد استمتعت بها فعلاً.

مَن أفضل مستخدمي الجهاز؟

ولكن بعد تجربتي، أصبحت لدي فكرة أفضل عن أنواع الأشخاص الذين قد يميلون إلى شراء واحدة الآن، والذين قد يكون من الأفضل لهم الانتظار.

* مبتدئو الواقع الافتراضي. إذا كنت واحداً من نحو 40 في المائة من الأميركيين الذين لم يجربوا مطلقاً سماعة رأس للواقع الافتراضي، فمن المرجح أن تذهلك «فيجن برو». إذا كانت هذه هي أول تجربة لك في عالم الواقع الافتراضي، فمن المفيد حقاً الحصول على عرض توضيحي لـ«فيجن برو» في أحد متاجر عند طرحها للبيع. ومن الأفضل استعارة سماعات الواقع الافتراضي، بدلاً من شرائها.

وقد عانت سماعات الرأس الأولى للواقع الافتراضي من مشكلات مثل الشاشات الباهتة، وتتبع الحركة المسبب للصداع، وأجهزة التحكم الرخيصة، وحقيقة أنك لا تستطيع فعل أي شيء آخر في أثناء ارتدائها.

وقامت شركة «أبل» بحل كثير من هذه المشكلات، بدءاً من شاشات «فيجن برو» - بها شاشتان بحجم طوابع البريد تقريباً. إنهما مذهلتان: واضحتان ومشرقتان ومفصلتان. عندما تنظر إليهما، تشعر وكأنك تنظر من عينيك، وليس إلى شاشة.

لقد تأثرت أيضاً بميزة تبديل الانغماس في «فيجن برو»، التي تتيح لك رؤية مزيد مما يحدث في الغرفة من حولك عن طريق تشغيل القرص الموجود أعلى الجهاز. وعلى عكس أنظمة الواقع الافتراضي الأخرى، لا تتطلب «فيجن برو» وحدات تحكم. وتحتاج الى بضع دقائق لتتمكن من إتقان العمل مع الجهاز.

وكان ارتداء «فيجن برو» أمراً مريحاً «إلى حد ما»؛ لأنه على الرغم من أني شعرت بالخفة إلى حد ما على رأسي ولم تسبب لي صداعاً كما تفعل سماعات رأس الواقع الافتراضي الأخرى، فإنني شعرت ببعض الانزعاج الطفيف في أثناء ضبط عيني بعد ارتدائها وخلعها. قام أحد الزملاء الذي حصل أيضاً على عرض توضيحي بمقارنة ذلك بالشعور الذي ينتابك عندما تغادر قاعة سينما مظلمة في يوم مشمس. لا أعرف إذا كانت هذه مشكلات مؤقتة، أو إذا كنت سأتأقلم معها. لكنها لم تكن سيئة بما يكفي لإفساد التجربة.

مشاعر عائلية غامرة

* الآباء العاطفيون. بعد عملية إعداد قصيرة، أرشدني مراقب «أبل» إلى تطبيق الصور على «فيجن برو». هناك، وجدت أمثلة عدة لما تسميه شركة «أبل» «الصور ومقاطع الفيديو المكانية»، التي يتم التقاطها باستخدام كاميرا ثلاثية الأبعاد مدمجة في «فيجن برو» نفسها. (ويمكن لأحدث أجهزة iPhone «آيفون» المتطورة، مثل iPhone 15 Pro وPro Max، أن تلتقطها أيضاً).

لقد كنت متحمساً للاستغراق في التجربة، فأنا أب مهووس بالكاميرا، وانتظرت منذ فترة طويلة اليوم الذي تصبح فيه الصور ثلاثية الأبعاد جيدة بما يكفي لتجعلني أشعر بأنني أعيش بالفعل ذكرى عائلية، بدلاً من النظر إلى لقطة محببة.

من خلال النظر إلى الصور ومقاطع الفيديو المكانية على «فيجن برو»، أدركت أن هذه اللحظة قد حانت. كانت الصور ومقاطع الفيديو في عرض «أبل» التجريبي - التي تضمنت مشهداً من حفلة عيد ميلاد طفل، ومقطع فيديو لأم تصنع فقاعات لابنتها، وعائلة مجتمعة حول طاولة المطبخ - رائعة، والعمق الذي أضافته الكاميرا ثلاثية الأبعاد جعلها تبدو رائعة وواقعية بشكل غريب. من وجهة نظري، لم يكن الأمر مختلفاً عن كوني جزءاً من المشهد بنفسي. شعرت بغصة في حلقي وأنا أفكر في إعادة مشاهدة خطوات ابني الأولى بهذه الطريقة بعد سنوات من الآن.

«كومبيوتر مكاني» لا يصلح للمكاتب

* موظفو المكاتب. لقد كنت أقل إعجاباً عندما يتعلق الأمر بالمهام المتعلقة بالعمل. وصفت شركة «أبل» جهاز «فيجن برو» بأنه حلم موظف المكتب: جهاز كومبيوتر مكاني يسمح لك بإنشاء وإعداد مكتبك المثالي واصطحابه معك في أي مكان.

يمكن للمستخدمين فتح أي عدد من النوافذ الافتراضية، وتغيير حجمها وتحريكها في الفضاء، ودمجها مع شاشة «ماك» حقيقية. لم أتمكّن من محاولة كتابة عمود أو استضافة بودكاست في «فيجن برو». لكنني قمت بتجربة بعض تصفح الويب والكتابة الأساسيين، ووجدت التجربة مخيبة للآمال.

كانت إيماءة الضغط والسحب التي تستخدمها للتمرير على «فيجن برو بمثابة ألم» مقارنة باستخدام الماوس العادي أو لوحة التتبع. وكانت الكتابة على لوحة المفاتيح الافتراضية في «فيجن برو» عبارة عن فوضى بطيئة وخرقاء، فمجرد كتابة «nytimes.com» في «Safari» استغرق مني الجزء الأفضل من دقيقة واحدة.

سيحتاج أي شخص يريد إنجاز عمل حقيقي على«فيجن برو»، على الأرجح، إلى توصيل لوحة مفاتيح وماوس «بلوتوث»، وهو ما يبطل مزايا الجهاز المتنقل.

كما قد لا تكون مكالمات الفيديو أفضل بكثير، إذ لم أتمكّن من اختبار «فيستايم (FaceTime)» على «فيجن برو»، أو تطبيقات مؤتمرات الفيديو التابعة لجهات خارجية مثل «زوم». لكن المراجعين الآخرين للجهاز الذين أعطتهم «أبل» «بيرسوناس (Personas)» المخصص لإنشاء صورة رمزية نابضة بالحياة («أفاتار» avatar) - يمكنها الوقوف نيابةً عنك في مكالمات الفيديو - لم يسجلوا إعجاباً به.

عشاق الأفلام والألعاب الغامرة

* هواة الأفلام واللاعبون. جعلت «أبل» أيضاً «فيجن برو» جذّابة لمحبي الأفلام والألعاب الغامرة. تضمّن العرض التوضيحي الخاص بي عديداً من مقاطع الأفلام، بما في ذلك مشهد من فيلم «Super Mario Brothers 3D»، ومقطع دعائي لفيلم «Star Wars»، وبعض المقاطع التي أنتجتها شركة «أبل» لأفلام غامرة مختلفة، بما في ذلك لقطات من مباراة كرة قدم وغواص يسبح مع أسماك القرش. وشاهدت أيضاً مقطع فيديو تفاعلياً هبطت فيه فراشة على إصبعي، وظهر ديناصور يخرج من الشاشة باتجاهي. كانت بعض هذه المقاطع مثيرة للإعجاب. وأحد المقاطع، الذي يظهر فيه أحد المشاة على حبل مشدود يوازن نفسه وهو معلق عالياً فوق الوادي، كان واقعياً للغاية لدرجة أنه أثار خوفي من المرتفعات.

لكنني رأيت أشياء مماثلة على سماعات الرأس الأخرى للواقع الافتراضي، ولم تكن تجربة مشاهدة الأفلام في «فيجن برو» متفوقة بما يكفي على تلك الطرازات لتبرير تكلفة الجهاز.

من الأمور المزعجة أن عديداً من شركات الترفيه الرائدة، مثل «Netflix» «نتفايمس» و«يوتيوب» لا تقدم تطبيقات لـ«فيجن برو»، لذلك سيتعين عليك استخدام «Apple TV» أو خدمة أخرى متوافقة، مثل «Disney +»، إذا كنت ترغب في الحصول على تجربة غامرة بالكامل.

لا أستطيع أيضاً أن أرى نفسي أرغب في ممارسة الألعاب في «فيجن برو»، على الأقل ليس مع مجموعة الألعاب الضئيلة المتوافرة للجهاز اليوم. ومن دون وحدات تحكم خارجية، فإن الجهاز ليس جيداً للحركة الدقيقة أو الضغط السريع على الزر؛ ما يجعله خياراً سيئاً للاعبين الجادين.

المتباهون والانعزاليون

* التباهي والانغلاق. أوضح درس من العرض التوضيحي الخاص بي - بصرف النظر عن حقيقة أنني بحاجة لقضاء مزيد من الوقت مع هذا الجهاز من أجل الحصول على صورة أكمل لقدراته - أن «فيجن برو» لا تندمج مع محيطها كما تريد «أبل». لقد تجنبت الشركة تسويق الجهاز بوصفه شيئاً يحل محل العالم الحقيقي أو يعزلك في نوع من الخيال العلمي. إنها تريد أن يبدو استخدام «فيجن برو» دقيقاً وغير مزعج مثل جهاز «آيفون» أو زوج من «آيبودز». لكن هذا لن يحدث، على الأقل ليس لفترة من الوقت، وذلك لأن معظم ما هو مثير للإعجاب في «فيجن برو» يحدث في بيئات واقع افتراضي مغمورة بالكامل، وليس في أنواع مواقف «الواقع المعزز» التي تتصورها الشركة، التي يتم فيها تركيب الكائنات الافتراضية على محيطك المادي. وعلى الرغم من أن «أبل» قد سهّلت كثيراً التبديل بين العالمين الافتراضي والمادي، فإنه لا تزال هناك بعض الاحتكاكات.

لا تزال سماعات رأس الواقع الافتراضي متخصصة بما يكفي لجذب الانتباه، ولهذا السبب تشتمل السوق المستهدفة لـ«فيجن برو» الآن على كل من الأشخاص الذين «يريدون» أن يشاهَدوا وهم يرتدون أحدث أجهزة «أبل» المتطورة. والآخرون هم «المنعزلون» أي الأشخاص الذين نادراً ما يغادرون منازلهم على أية حال.

ولكن شئنا أم أبينا، فإن «أبل» قامت ببناء جهاز «جامح للغاية»، لا يمكن تجاهله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

صحتك الرياضات الافتراضية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي لتمكين اللاعبين من ممارسة أنشطة رياضية في بيئة رقمية تفاعلية (جامعة دنفر)

الرياضات الافتراضية تخفف الشعور بالوحدة

ممارسة الرياضات الافتراضية يمكن أن تساعد في تحسين الرفاه النفسي وتقليل الشعور بالوحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا أصبح بإمكان الأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ترجمة النصوص بين عشرات اللغات بدقة متزايدة (رويترز)

كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات والترجمة؟

شهد مجال اللغات والترجمة تطورات ثورية في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك تقنية الواقع الافتراضي يمكن استخدامها للتدرب على مواقف اجتماعية مثيرة للقلق (جامعة ولاية إلينوي)

علاج غير تقليدي للذهان يحقق نتائج واعدة

توصلت دراسة هولندية إلى أن العلاج النفسي باستخدام تقنية الواقع الافتراضي يُعد وسيلة فعّالة وسريعة لتخفيف أعراض الذُّهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة كيتلين ديفر بطلة مسلسل «Apple Cider Vinegar»... (نتفليكس)

«خلّ التفّاح» القاتل... تجرّعَته الضحية والجلّاد الدجّال

مسلسل «نتفليكس» الجديد يستعيد إحدى كبرى قصص الاحتيال التي هزّت «إنستغرام» والمجتمع الأسترالي. فمَن بيل غيبسون التي كذبت بشأن مرضها وأوهمت الناس أن العلاج بيدها؟

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» مزودة بعدسات شفافة بتقنية «الكريستال السائل على السيليكون»... (سناب)

تعرف على نظارات «سبيكتكلز - الجيل الخامس» من «سناب»

أعلنت شركة «سناب» عن الجيل الخامس من نظارات «سبيكتكلز»، وهي نظارات مستقلة تستخدم تقنية الواقع المعزز لتمكين المستخدمين من استكشاف تجارب تفاعلية جديدة مع…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

وبحسب نتائج المقابلات التي أجراها الباحثون مع عدد من الآباء، فإن أطفالهم باتوا مقتنعين بوجود شخص حقيقي داخل جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.

ويحذِّر خبراء الذكاء الاصطناعي من «التلاشي المستمر للخط الفاصل بين تطبيقات المحادثة الآلية والبشر والأجهزة الأخرى».

وقالت شيري تيركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) إن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤثر على «العمليات الأساسية في مرحلة الطفولة، والمتمثلة في التمييز بين البشر والأجسام الجامدة»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي حين يمكن القول إن هذه المشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال، فإن البالغين «ليسوا في حال أفضل كثيراً عند اعتمادهم المكثف على تطبيقات المحادثة الآلية»، بحسب بيان صحافي أصدره «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، بمناسبة الإعلان عن كتاب تيركل المعنون: «الألفة الاصطناعية: مَن سنصبح عندما نتحدث إلى الآلات».

وتقول تيركل: «بمجرد دخول الشخص في علاقة مع روبوت، يبدأ في الاعتقاد بأن الروبوت كائن حي، وأنه يهتم به، بل ويحبه».

وترى تيركل أن مثل هذه العلاقات تنطوي على خطر «وجودي»؛ وهي تتشكَّل على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يبدو في هيئته وتعبيراته أقرب إلى الآلة منه إلى البشر.

ووفقاً لباحثين من جامعتي زيوريخ السويسرية وأمستردام الهولندية، تظل حتى أكثر برمجيات الدردشة تطوراً «عاجزة عن محاكاة الطيف الكامل للتعبير اللغوي البشري بدقة».

وفي ورقة بحثية نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية خلال الشهر الحالي، أشار الفريق البحثي السويسري - الهولندي إلى أنه يمكن تمييز النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «بشكل منهجي عن محتوى التواصل البشري».

ذكر الباحثون، استناداً إلى دراسة رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الذكاء الاصطناعي «واجه باستمرار صعوبةً في محاكاة البُعد العاطفي والمعنى المقصود من رسائل المستخدم».

في الوقت نفسه أشارت أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع محتمل في الصحة النفسية؛ إذ حذَّر فريق من جامعة أكسفورد وكلية لندن، في العام الماضي، من ظهور «حلقة تغذية راجعة» تؤدي فيها تطبيقات المحادثة الآلية إلى تعزيز نوع من الاضطراب العقلي المعروف باسم الذهان لدى المستخدمين.


«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
TT

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

وسَّع تطبيق «واتساب» نطاق خدمة المكالمات لديه بإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر، حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

الميزة الجديدة التي تحمل اسم «مكالمات الضيوف (Guest Calling)»، أُعلن عنها رسمياً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتسمح بإنشاء رابط للمكالمة ومشاركته مع الآخرين، بينما يستطيع الضيف فتح الرابط مباشرة عبر متصفح الكمبيوتر، وإدخال اسمه، ثم طلب الانضمام إلى المكالمة من دون الحاجة إلى إنشاء حساب على «واتساب».

موافقة صاحب المكالمة قبل الدخول

ورغم سهولة الانضمام، فإن الضيف لا يستطيع الدخول إلى المكالمة مباشرة، إذ ينتقل أولاً إلى غرفة انتظار، على أن يوافق صاحب المكالمة على دخوله.

ويستطيع المضيف أيضاً إزالة الضيف من المكالمة في أي وقت، في خطوة تهدف إلى منح المستخدم مزيداً من التحكم في الأشخاص الذين ينضمون عبر الروابط المشتركة.

كما راعى «واتساب» جانب الخصوصية، إذ لا يمكن للضيوف مشاهدة أرقام هواتف المشاركين الآخرين، أو إرسال رسائل إليهم، أو إضافة أشخاص جدد إلى المكالمة بشكل مباشر.

يمكن الانضمام لمكالمة «واتساب» من أي متصفح عبر الرابط (واتساب)

مكالمات جماعية تصل إلى 32 شخصاً

تدعم مكالمات الضيوف المحادثات الفردية والمكالمات الجماعية التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 32 شخصاً.

ويؤكد «واتساب» أن المكالمات مجانية ولا تفرض حداً زمنياً للمكالمة، إضافة إلى استمرار حمايتها بالتشفير من طرف إلى طرف، وهي الميزة الأمنية المستخدمة أساساً في مكالمات التطبيق.

ولا يقتصر الضيف على مشاهدة أو سماع المكالمة فقط، إذ يمكنه استخدام عدد من الأدوات الأساسية، من بينها مشاركة شاشة الكمبيوتر، ورفع اليد للمشاركة، والتفاعل باستخدام الرموز التعبيرية.

كيف تعمل الميزة؟

يستطيع مستخدم «واتساب» إنشاء الرابط من خلال الانتقال إلى قسم «المكالمات»، ثم الضغط على علامة «+»، واختيار إنشاء رابط مكالمة، قبل مشاركته مع الأشخاص المطلوب دعوتهم.

ولا يزال إنشاء الروابط مقتصراً على الأشخاص الذين يمتلكون حساباً على «واتساب»، بينما يستطيع الضيوف الانضمام من دون حساب بعد موافقة صاحب المكالمة.

وتوضح وثائق «واتساب» أن كل رابط مكالمة يتم إنشاؤه يحمل عنواناً مختلفاً يصعب تخمينه، كما تنتهي صلاحية الروابط غير المستخدمة بعد 30 يوماً، ويمكن للشركة إلغاء بعض الروابط لأسباب أمنية أو تتعلق بالخصوصية.

المكالمات تدعم 32 شخصاً ومشفرة من طرف إلى طرف (واتساب)

منافسة أكبر لخدمات الاجتماعات

لا تعدُّ روابط المكالمات نفسها جديدة في «واتساب»، إلا أن التغيير الأبرز يتمثل في إسقاط شرط امتلاك حساب على التطبيق بالنسبة للشخص المدعو.

وبذلك تصبح مكالمات «واتساب» أقرب في طريقة استخدامها إلى خدمات الاجتماعات عبر الإنترنت مثل «زوم» و«غوغل ميت»، إذ يكفي إرسال رابط للمشارك بدلاً من اشتراط إضافته بوصفه جهة اتصال أو امتلاكه حساباً على الخدمة.

كما تخطط الشركة أيضاً لإضافة تكامل مع «تقويم غوغل» و«Outlook» خلال وقت لاحق من عام 2026، بحيث يستطيع المستخدم إنشاء رابط مكالمة «واتساب» مباشرة من دعوة التقويم، ويمكن للحضور الانضمام سواء كانوا يمتلكون حساباً على «واتساب» أم لا.

ويمثل التحديث خطوةً مهمةً في توسيع استخدام «واتساب» خارج نطاق المكالمات التقليدية بين الأصدقاء والعائلة، ليصبح خياراً أكثر ملاءمة لاجتماعات العمل، والدروس، والمقابلات، والمكالمات مع أشخاص لا يرغب المستخدم في مشاركة رقم هاتفه معهم.


إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.