جامعة «جونز هوبكنز»: نماذج الذكاء الاصطناعي تفشل في فهم التفاعلات البشرية

أظهرت الدراسة أن البشر يتفقون بدرجة عالية على تقييم مشاهد التفاعل الاجتماعي في حين فشل أكثر من 350 نموذجاً للذكاء الاصطناعي في محاكاتهم
أظهرت الدراسة أن البشر يتفقون بدرجة عالية على تقييم مشاهد التفاعل الاجتماعي في حين فشل أكثر من 350 نموذجاً للذكاء الاصطناعي في محاكاتهم
TT

جامعة «جونز هوبكنز»: نماذج الذكاء الاصطناعي تفشل في فهم التفاعلات البشرية

أظهرت الدراسة أن البشر يتفقون بدرجة عالية على تقييم مشاهد التفاعل الاجتماعي في حين فشل أكثر من 350 نموذجاً للذكاء الاصطناعي في محاكاتهم
أظهرت الدراسة أن البشر يتفقون بدرجة عالية على تقييم مشاهد التفاعل الاجتماعي في حين فشل أكثر من 350 نموذجاً للذكاء الاصطناعي في محاكاتهم

في سباق تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً وتفاعلاً مع البشر، تكشف دراسة جديدة من جامعة «جونز هوبكنز» حقيقة مقلقة؛ أنه حتى أكثر تقنيات الذكاء الاصطناعي تقدماً لا تزال تعاني من فهم أحد أبسط الأمور التي يجيدها البشر بالفطرة، وهو تفسير التفاعلات الاجتماعية.

من السيارات ذاتية القيادة إلى الروبوتات المساعدة والمساعدين الافتراضيين، يعتمد مستقبل الذكاء الاصطناعي على قدرته على قراءة السلوك البشري في السياقات الحقيقية. لكن وفقاً لهذه الدراسة الرائدة، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير قادر على «قراءة المشهد».

تقول ليلى إيشيك، الأستاذة المساعدة في علم الإدراك بجامعة جونز هوبكنز، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «إن هذه الأنظمة تعاني من قيود أساسية عندما يتعلق الأمر بفهم كيفية تفاعل البشر بعضهم مع بعض». وتضيف: «إذا كنت تصمم ذكاءً اصطناعياً لسيارة ذاتية القيادة، فأنت بحاجة إلى أن يتنبأ بحركة المشاة. كأن يعرف ما إذا كان أحدهم على وشك العبور، أو ما إذا كان شخصان يتحدثان فقط. في الوقت الحالي، الذكاء الاصطناعي لا يستطيع القيام بذلك بدقة كافية».

دراسة «جونز هوبكنز»: لا تزال نماذج الذكاء الاصطناعي رغم تطورها غير قادرة على فهم التفاعلات الاجتماعية كما يفعل البشر

تطبيق عملي

تم عرض الدراسة في مؤتمر التعلم التمثيلي الدولي (ICLR) حيث حاول الباحثون اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم الديناميكيات الاجتماعية، مقارنة بالبشر. صمّم الفريق تجربة بسيطة، لكنها فعّالة، فطُلب من المشاركين البشريين مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة، مدتها 3 ثوانٍ لأشخاص، إما يتفاعل بعضهم مع بعض، أو يؤدون أنشطة متجاورة، أو يعملون بشكل مستقل. بعد ذلك، طُلب منهم تقييم مدى التفاعل الاجتماعي في كل مقطع على مقياس من 1 إلى 5.

ثم طُبّق التقييم نفسه على أكثر من 350 نموذج ذكاء اصطناعي، بما في ذلك نماذج متقدمة لمعالجة الصور والفيديو واللغة. وكانت النتائج واضحة.

نتائج مقلقة

اتفق المشاركون من البشر إلى حدّ كبير في تقييماتهم، لكن نماذج الذكاء الاصطناعي بغضّ النظر عن مدى تطورها أو حجم بياناتها فشلت في الوصول إلى نفس الدقة. النماذج المعتمدة على الفيديو كانت الأسوأ أداءً، إذ لم تتمكن من التعرف على التفاعلات الاجتماعية في المشاهد الديناميكية. حتى النماذج المعتمدة على الصور الثابتة لم تستطع بدقة التنبؤ بما إذا كان الأشخاص يتواصلون أم لا.

أما النماذج اللغوية، التي أُعطيت أوصافاً مكتوبة للمشاهد، فقد أظهرت أداءً أفضل إلى حد ما، خصوصاً في محاولة التنبؤ بكيفية تفسير البشر للمشاهد. لكنها لم تتمكن من التقاط الصورة الكاملة لسياق المشهد المرئي المتغير. وترى كاثي غارسيا، الباحثة في مختبر إيشيك والمؤلفة المشاركة الأولى، التي عرضت النتائج في المؤتمر، أن هذا يعكس قصوراً بنيوياً في الطريقة التي تُبنى بها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تقول: «إن القدرة على التعرف على الوجوه أو الأجسام في الصور الثابتة كانت إنجازاً مهماً في مسار الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست كافية. الحياة ليست صورة جامدة. الناس يتحركون، يتفاعلون، يتجاوب بعضهم مع بعض. وهذا المستوى من الفهم هو ما نحتاج من الذكاء الاصطناعي أن يصل إليه. ودراستنا تظهر أننا لم نصل بعد».

سبب القصور يعود إلى أن بنية الشبكات العصبية للذكاء الاصطناعي مستوحاة من مناطق الدماغ التي تعالج الصور الثابتة وليس التفاعلات الاجتماعية المعقدة (شاترستوك)

ما السبب؟

يعتقد الباحثون أن السبب يعود إلى الأساس الذي بُنيت عليه الشبكات العصبية للذكاء الاصطناعي، وهو جزء الدماغ المسؤول عن معالجة الصور الثابتة. أما التفاعلات الاجتماعية، فهي تتطلب فهماً أعمق للحركة والسياق والنية، وهي عمليات يعالجها جزء مختلف تماماً في دماغ الإنسان. توضح إيشيك أن هناك تفاصيل كثيرة، لكن الرسالة الكبرى هي أن أياً من نماذج الذكاء الاصطناعي التي اختبرناها لم تتمكن من مطابقة استجابات الدماغ البشري أو السلوك الإنساني لمشاهد متحركة، كما تفعل مع الصور الثابتة. هناك شيء أساسي في طريقة معالجة البشر للمشاهد الديناميكية، لا تزال هذه النماذج تفتقده.

تأثيرات بعيدة المدى

مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا اليومية، سواء في السيارات أو المستشفيات حتى الأماكن العامة، يصبح من الضروري أن يفهم سلوك البشر في السياق الاجتماعي بشكل دقيق. تردد بسيط من أحد المشاة، لغة جسد خفية، حتى تبادل نظرات، كلها إشارات يفسرها الإنسان دون تفكير، لكنها لا تزال لغزاً للذكاء الاصطناعي. هذه الدراسة لا تدعو إلى إيقاف استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه السياقات، بل تؤكد على الحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية تدريب وتصميم هذه الأنظمة، لتتشابه أكثر مع طريقة تفكير الدماغ البشري.

تختتم غارسيا قائلة إن هذه دعوة للاستيقاظ. وتضيف: «إذا أردنا أن نبني ذكاءً اصطناعياً يفهمنا فعلاً، فعلينا أن نعيد النظر في الطريقة التي نصمم بها هذه النماذج، من الأساس».

في نهاية المطاف، ربما يكون أحد أكبر تحديات الذكاء الاصطناعي ليس الفوز على البشر في الألعاب أو تأليف القصائد، بل أن يفهم نظرة أو إيماءة أو لحظة صامتة بين اثنين.

وعلى الأقل حتى الآن، يبقى البشر هم الأفضل في ذلك.


مقالات ذات صلة

نموذجا ذكاء اصطناعي صينيان يحلّان مسائل أولمبياد الرياضيات بلا خطأ

تكنولوجيا خضع النموذجان لتقييم منفصل بعد انتهاء مسابقة الطلاب ولم يشاركا ضمن الترتيب الرسمي للأولمبياد (أدوبي)

نموذجا ذكاء اصطناعي صينيان يحلّان مسائل أولمبياد الرياضيات بلا خطأ

حقق نموذجان صينيان للذكاء الاصطناعي العلامة الكاملة في مسائل أولمبياد الرياضيات، ضمن تقييم منفصل عن منافسات الطلاب الرسمية هذا العام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يطلب النظام من المستخدم تسجيل فيديو للوجه وتنفيذ حركات محددة للتحقق من أن التسجيل مباشر وليس صورة ثابتة (أدوبي)

«غوغل» تختبر فيديو «سيلفي» لاستعادة الوصول إلى الحسابات

تضيف «غوغل» فيديو «سيلفي» لاستعادة الحساب عند فقدان الهاتف مع التحقق من الهوية والتشفير ومواجهة الانتحال والتزييف العميق بصورة آمنة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)

خاص كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

تساعد النماذج الهجينة مصافي النفط على تحسين دقة التخطيط وتقليص فجوة الأداء ودعم القرارات التشغيلية، مع إبقاء الرقابة البشرية المباشرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تشير «سناب» إلى أن النضج الإعلاني يعتمد على ترابط الاستراتيجية والإبداع والتنشيط والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة (شاترستوك)

خاص «سناب» لـ «الشرق الأوسط»: الإنفاق الرقمي في السعودية يدخل مرحلة التركيز على العائد

ينتقل الإعلان الرقمي السعودي نحو الفاعلية عبر ربط الاستراتيجية والإبداع والقياس بالنتائج، وتعزيز الملاءمة الثقافية، وتكامل القنوات، لتحقيق نمو مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا معالج "آبل إم5 ماكس" الأحدث

كيف تعيد «الذاكرة الموحدة» صياغة الحوسبة والذكاء الاصطناعي؟

هل فكرت يوماً لماذا تشتري ذاكرة RAM لجهازك وذاكرة VRAM منفصلة لبطاقة الرسومات، في حين تظل سعة كل منهما حبيسة مهام معينة؟

خلدون غسان سعيد (جدة)