وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

يواجه أكبر مستشفيات خان يونس مصيراً مظلماً عرفه قبله مستشفى آخر كبير في شمال قطاع غزة، بعد أن اقتحمت قوات إسرائيلية ساحته الخارجية وأمرت الطواقم الطبية والجرحى بالخروج، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد نحو شهرين من عصف الجيش الإسرائيلي بمستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، دخلت قواته، اليوم (الخميس)، إلى مجمع ناصر الطبي في محافظة خان يونس، بعد قليل من قصفه واستهداف قسم العظام، حيث قتل شخص وأصيب 14.

أعقبت تطورات الساعات الأولى اليوم إعلان مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المنظمة فقدت التواصل مع مجمع ناصر الطبي، معبّراً عن قلقه إزاء ما يجري داخله.

كما عبّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن إدانتها الشديدة لقرار إسرائيل إجلاء آلاف النازحين من مجمع ناصر الطبي في خان يونس، وهو أكبر مستشفى في جنوب قطاع غزة. وذكرت المنظمة، في بيان، أن طاقمها لا يزال موجوداً في المجمع ويواصل علاج المرضى في ظل «ظروف شبه مستحيلة».

مواطنون يتفقدون الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلنت إدارة الصحة في قطاع غزة أن شخصاً واحداً قُتل وأصيب 14 آخرون في قصف إسرائيلي استهدف المجمع الطبي العملاق الذي أجبرت إسرائيل الآلاف على إخلائه في وقت سابق هذا الأسبوع. وذكرت صحة غزة أن القصف استهدف قسم العظام في مجمع ناصر الطبي.

وأظهرت لقطات عرضها تلفزيون فلسطين، أسرة طبية يعلوها التراب، بينما عمل أطباء وممرضون على نقل مريض رفع سبابته اليمنى بينما تساقط الغبار من سقف الغرفة.

وقالت الوكالة إن طائرات حربية إسرائيلية نفذت غارات على مناطق في جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وذكرت الوكالة أيضاً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت كذلك غارات على المناطق الغربية لشمال القطاع.

امرأة تتفاعل وسط نقل جرحى فلسطينيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

دخلت إسرائيل المستشفى الكبير إذاً رغم التحذيرات، ويقول متحدث باسم صحة غزة إن أكثر من 1500 نازح لا يزالون داخل المجمع الطبي إلى جانب 190 من كوادره الطبية و299 من أفراد عائلاتهم.

وأضاف المتحدث أشرف القدرة أن 273 مريضاً لا يستطيعون الحركة و327 مرافقاً لا يزالون موجودين في أقسام المجمع.

ونشر الجيش الإسرائيلي مروحياته في الأحياء الغربية لمدينة خان يونس، حيث أطلقت نيرانها بكثافة، بينما لم تكف المدفعية عن ضرب الأحياء الغربية في شمال القطاع.

مستشفى آخر حان دوره

تنفذ إسرائيل الآن في مجمع ناصر الطبي ما أرادت طيلة أشهر بإجبار النازحين عن الرحيل عن مستشفيات لاذوا بها منذ اندلاع الحرب في القطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد أيام من انهيار هدنة عاشها القطاع أسبوعاً واحداً قبل أن تدور عجلة القتال مرة أخرى بوتيرة أشد، نجح الجيش الإسرائيلي في دخول مستشفى الشفاء التي روج لأسابيع أن أسفلها أنفاق ومراكز قيادة عملياتية لحركة «حماس».

رجل يحمل شخصاً مصاباً جراء القصف الإسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

واليوم، وبعد أكثر من شهرين على استهداف خان يونس، المحافظة التي تقع في جنوب القطاع، دخلت القوات الإسرائيلية المجمع الطبي الذي يحمل اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والذي آوى عشرات الآلاف منذ بداية الحرب بعد أن أجبر مئات الآلاف على الرحيل جنوباً نزولاً على أوامر الجيش الإسرائيلي المتقدمة قواته من الشمال.

في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس»، أشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقارير عن تدمير منشآت تخزين الأجهزة والمستلزمات الطبية، وقال إن الوصول للمستشفى ما زال متعذراً إذ لا يوجد ممر آمن يمكن سلكه.

وأضاف: «مستشفى ناصر هو عمود النظام الصحي في جنوب غزة ولا بد من حمايته، ولا بد من السماح بوصول المساعدات الإنسانية. لا بد من حماية المستشفيات حتى تتمكن من أداء مهمتها في إنقاذ الحياة».

وقالت «أطباء بلا حدود» إن فرقها الطبية اضطرت منذ بدء الحرب في غزة إلى إخلاء 9 منشآت مختلفة للرعاية الصحية في قطاع غزة، بعد تعرضها لنيران الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة والقناصة والقوات البرية أو بعد تلقيهم أمر إخلاء.

وأشار البيان إلى أن توفير الرعاية الصحية وتعزيز المساعدات المنقذة للحياة «أصبح مستحيلاً بسبب شدة القصف الإسرائيلي».

وحذرت «حماس»، في بيان، من أن الموجودين في مجمع ناصر «يفتقدون أدنى مقومات الحياة من الأدوية والمواد الغذائية، ناهيك عن إطلاق النار المباشر على المستشفى، وانتشار القناصة حوله، ما أدّى إلى استشهاد عدد من المواطنين داخله».

ودعت «حماس» الأمم المتحدة وكل الجهات ذات الصلة إلى التحرك الفوري والعاجل لمنع القوات الإسرائيلية من اقتحام المستشفى «تفادياً لمجزرة مروّعة وجريمة ترتكب بحق الأطقم الطبية والنازحين فيه، الذين لا يجدون مكاناً يلتجئون إليه».

المحطة التالية: رفح

تضيق الدائرة أكثر فأكثر على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، بينما يتكدس أكثر من مليون ونصف المليون غير بعيد في أقصى جنوب قطاع غزة يتهددهم وعيد إسرائيلي بمرحلة جديدة من العملية العسكرية الإسرائيلية التي يحذر العالم من أنها قد تأتي بكارثة.

لم تحرك إسرائيل قواتها القريبة أصلاً من حدود رفح، لكن رئيس وزرائها ووزير دفاعه ورئيس أركانه أمضوا الساعات الأربع والعشرين الماضية في الوعيد بعملية عسكرية لتنفيذ هدف إسرائيل المعلن في القضاء على حركة «حماس» التي باغتت إسرائيل في هجوم غير مسبوق في 7 أكتوبر الماضي في يوم انتهى بمقتل 1200 شخص وأسر أكثر من 200.

وبعد حديث واضح من الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطورة عملية عسكرية قد تقوم بها إسرائيل في رفح ومطالبته بضمان سلامة المدنيين، قال البنتاغون، في بيان اليوم، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بحث مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت في اتصال هاتفي أهمية حماية المدنيين وضمان حركة المساعدات الإنسانية قبل تنفيذ أي عملية في رفح.

وأضاف البيان أن أوستن استمع من غالانت لمعلومات عن تطور العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل في خان يونس وسط قطاع غزة.

وفي كندا، بحث رئيس وزرائها جاستن ترودو مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث حذرا من مغبة ما تسعى له إسرائيل في رفح.

سبقهما الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان، اللذان التقيا في القاهرة واتفقا على «ضرورة وقف إطلاق النار في القطاع بشكل فوري وتحقيق التهدئة بالضفة الغربية، حتى يتسنى استئناف عملية السلام في أقرب فرصة وصولاً إلى إعلان الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وقال بيان للرئاسة المصرية إن الجانبين بحثا الأزمة في قطاع غزة، ونقل عن السيسي القول إن ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من «تضييق» على دخول المساعدات إلى القطاع يتسبب في دخول الشاحنات بوتيرة بطيئة لا تتناسب مع احتياجات سكانه.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

أبدى قياديون في حركة «حماس» غضباً تصاعد في الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف. وجاءت أحدث محطاته بعدما قدم إحاطة، أمام مجلس الأمن، مساء الثلاثاء الماضي، تتعلق بمستقبل قطاع غزة. وركز المسؤلون على إفادة ملادينوف بأنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح»؛ إذ قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» المشارك في وفدها المفاوض، عن الممثل السامي: «يحاول أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية قطاع غزة».

وعَدَّ نعيم أن ملادينوف «يحاول قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال، وتجاوز تماماً أن الاحتلال لم ينفِّذ شيئاً من المرحلة الأولى، ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات المقبلة».

وقال ملادينوف، أمام مجلس الأمن، إن إطاراً شاملاً لتفكيك سلاح الجماعات المسلَّحة في قطاع غزة وإعادة دمجها قد طُرح رسمياً على جميع الأطراف المعنية، وتجري مناقشات بِشأنه، مبيناً أن الخطة تنص على تفكيك كامل للسلاح ووضعه تحت سيطرة سلطة فلسطينية انتقالية ضمن مبدأ يقوم على «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، دون أي استثناء، وأن الإطار يستند إلى خمسة مبادئ رئيسية لتفكيك عملية السلاح، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وزاد نعيم مستوى انتقاده لملادينوف إلى حد اتهامه بأنه ينقل «تهديدات نيابةً عن حكومة نتنياهو، بدلاً من أن يقوم بواجبه مبعوثاً لـ«مجلس السلام» ويتحدث عن الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف». وقال: «هذا المشهد يتكرر منذ عشرات السنين من كل المبعوثين الدوليين، يريدون تحقيق ذواتهم على حساب شعبنا وحقوقه».

كذلك قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إنه «من أجل إنجاح المناقشات المتعلقة بالمرحلة الثانية يجب بناء أرضية حقيقية قائمة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته، ورفع الحصار وبدء الإعمار والانسحاب، كما هو متفق عليه».

ودخل بعض المناصرين لـ«حماس» على خط انتقاد ملادينوف واستدعوا إفادة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، المسؤول الأول عن «هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023» خلال لقاءٍ جمعه مع ملادينوف في عام 2020 عندما كان الأخير يشغل موقع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020). وتحدّث السنوار وقتذاك عن أن «نتائج اللقاء معه كانت سيئة جداً».


تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».


خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح.

ماذا فعلت إسرائيل، وما هي خططها؟

أمرت إسرائيل في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة، وذلك بعد يومين من دخول جماعة «حزب ‌الله» في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط على مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. ويقع نحو ثمانية في المائة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

وأقامت القوات البرية الإسرائيلية تحصينات جديدة جنوب النهر ودمّرت منازل في القرى التي أخلاها سكانها. وتعدّ إسرائيل المنطقة معقلاً للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، لكن تاريخ الجنوب يشير إلى أنه منطقة متنوعة تضم قرى مسيحية وسنية أيضاً.

وفي تصعيد للخطط الإسرائيلية، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في 24 مارس إن إسرائيل دمرت خمسة جسور فوق النهر، وإن الجيش «سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني». وأضاف أن القوات ستبقى هناك طالما استمر «الإرهاب والصواريخ».

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في اليوم نفسه إن الجيش يعدّ نهر الليطاني «الخط الأمني الشمالي»، وإن إسرائيل «توسع عملياتها البرية بهدف منع إطلاق النار المباشر على التجمعات السكنية (الإسرائيلية) في الشمال».

وفي أول تصريحاته بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 25 مارس إن إسرائيل «توسع هذا الشريط الأمني لدرء تهديد الأسلحة المضادة للمركبات المدرعة عن بلداتنا وأراضينا».

وأضاف: «نحن ببساطة ننشئ منطقة عازلة أكبر».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية. ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.

ماذا قال لبنان؟

لم تصدر الحكومة اللبنانية أي تعليق حتى الآن بشأن خطط إسرائيل.

وقالت جماعة «حزب ‌الله»، الثلاثاء، إنها ستقاتل لمنع القوات الإسرائيلية من احتلال الجنوب، واصفة مثل هذه الخطوة بأنها «تهديد وجودي» للبنان.

وأطلقت الجماعة صواريخ من مواقع شمالي وجنوبي نهر الليطاني هذا الشهر. وتسببت هجماتها في أضرار وإصابات في شمال إسرائيل، فضلاً عن مقتل شخص. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة جنود إسرائيليين قُتلوا في جنوب لبنان منذ الثاني من مارس، وقُتلت أيضاً امرأة في شمال إسرائيل بصاروخ أطلقته الجماعة خلال تلك الفترة.

وتشتبك قوات إسرائيل مع «حزب الله» في جنوب لبنان، كما قصفت طائراتها الحربية الجنوب والشرق والعاصمة بيروت بقوة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا، ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم، بينهم أكثر من 120 طفلاً و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي. ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.

ومن بين المدنيين اللبنانيين الذين يخشون من أن يجعل احتلال جنوب لبنان العاصمة بيروت في مرمى ضربات الجيش الإسرائيلي، شهيرة أحمد دبدوب (61 عاماً)، والتي نزحت بسبب الغارات الإسرائيلية.

وقالت لـ«رويترز» في مركز للنازحين بالعاصمة: «هذا هو ما يخيف... إذا استولوا على نهر الليطاني، فسيأتون إلى هنا بعد ذلك».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

هل اجتاح إسرائيل لبنان أو احتله من قبل؟

اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان مرات عدة على مدى عقود.

ففي عام 1978، توغلت إسرائيل في الجنوب وأقامت منطقة احتلال صغيرة في عملية ضد المقاتلين الفلسطينيين بعد هجوم مسلح بالقرب من تل أبيب. ودعمت إسرائيل ميليشيا مسيحية محلية تسمى جيش لبنان الجنوبي.

وبعد أربع سنوات، اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى بيروت في هجوم أعقب تبادل إطلاق النار على الحدود. وانسحبت من وسط لبنان في عام 1983، لكنها أبقت قواتها في الجنوب.

وفي عام 1985، أنشأت إسرائيل منطقة احتلال أوسع في جنوب لبنان، بعمق نحو 15 كيلومتراً، وسيطرت على المنطقة بمساعدة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي.

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، بعد هجمات متواصلة شنتها جماعة «حزب ‌الله» على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة، منهية بذلك 22 عاماً من الاحتلال.

وفي عام 2006، عبر مقاتلو «حزب ‌الله» الحدود إلى إسرائيل، واختطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا آخرين؛ ما أدى إلى حرب استمرت خمسة أسابيع، وشهدت غارات إسرائيلية مكثفة على معاقل الحزب والبنية التحتية اللبنانية.

وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلق «حزب ‌الله» الصواريخ على إسرائيل، بعد يوم واحد من الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على جنوب إسرائيل والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل وأشعلت فتيل حرب غزة.

ردت إسرائيل على «حزب ‌الله» بحملة قصف جوي ودفعت بقوات برية إلى جنوب لبنان مجدداً. وبعد وقف إطلاق النار في عام 2024، أبقت إسرائيل قواتها متمركزة على خمس تلال في جنوب لبنان.

هل تقيم إسرائيل مناطق عازلة في أماكن أخرى؟

في الحرب على غزة، دمرت إسرائيل مساحات شاسعة من القطاع على الحدود مع إسرائيل لإنشاء منطقة تقول إنها تهدف إلى الدفاع عن المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون قرب القطاع.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرّضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

ويتهم القادة الإسرائيليون «حزب ‌الله» بالتخطيط لعمليات توغل منذ سنوات. وفي مايو (أيار) 2023، دعا الحزب وسائل الإعلام لمشاهدة مقاتلي «قوة الرضوان» وهي قوة النخبة التابعة للجماعة، وهم يحاكون غزواً لإسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعمل في لبنان وفقاً لما سماه «نموذج رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى بلدتين في غزة دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل تقريباً وأفرغتهما من السكان.

واستولت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية في جنوب سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024. وطالبت إسرائيل القادة الجدد في سوريا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ، وشنت عدداً من الغارات في جنوب سوريا.